رفعتْ لكَ القللُ الطوالُ بِعَرْعَرِ

56 أبيات | 282 مشاهدة

رفـعـتْ لكَ القـللُ الطـوالُ بِـعَـرْعَرِ
فــانـظـرْ وهـل لمـتـيـم مـن مَـنـظَـرِ
وضــيــاء نــار تــصـطـليـهـا طـفـلةٌ
هــيــفـاءُ بـيـن وُشَـاحِهـاَ والمـئْزَرِ
كـالغـصن انْ مالتْ وان هي لم تَمِلْ
والبـدرِ انْ سَـفَـرتْ وانْ لم تَـسـفِـرِ
أَهـوى المـكانَ القفر انْ نَزَلَتْ بهِ
والحـشـرَ انْ أَلقـاكِ يـوم المـحـشَرِ
هــلاَّ ســألتِ مــنــازلاً بُــعــنـيـزةٍ
دَثَــرتْ وتــالدُ حــبــهــا لم يَـدْثَـرِ
وفـصـائم الجَـدْعَـاءِ يـومَ حُـمـولِهَـا
كـالدَّوم أَو سُـحـقِ الفَـسيلِ المُوقِرِ
كــلَّفْـتَ عـيـنـكَ مـنـظـراً قَـذِيَـتْ بـهِ
وبِــوُدِّ عــيــنــك أَنــهـا لم تَـنـظُـرِ
أَبـلغ بـنـى الجَـذْمَـاءِ أَنَّ ركـابنَا
حُـبِـسَـتْ عـلى البـلقـاءِ لم تَـتَـعَمَّرِ
حَـقَـروا الصـغـيـر وكـل محتقرٍ اذا
قــبــل الزيـادةَ نـقـصُه لم يُـحـقَـرِ
كـــانـــت اذا العَــدَوِيُّ رقَّ جِــواره
طـعـنـتْ فـلم تـك فِـقْـعَـةً بـالقَـرْقَرِ
واذا البَـراجِـم لم تـراجـم دونها
عَــلقــت بــذمــةِ مــازنٍ والعَــنَـبـرِ
وهُــمُ الازمــةُ مـن مَـخـاطـمِ خِـنْـدِفٍ
أنـواؤُهـا وجـفَـانُهـا فـي الصَـرْصَـرِ
أَفـــمـــا لزيــد زاجــرٌ مــن هــمــه
يـكـفـيـه نـاحـيـةَ القـطيع الأَسمَرِ
لم يَـدمَ مـن جَـذْبِ الحـشـاشـة أَنَفه
وعــلى الرِّحــالةِ ظـهـرُه لم يَـدبـرِ
يــعـتـدُّ بـالبـيـتِ الذي لم يَـبـنـه
وقــواعـدِ الحـسـب الذي لم يَـعـمـرِ
بـاشـرتُ حـد السـيـفِ لم أَحـفـل بـه
وزَهِـدتُ بـعـدك فـي النضار الاحمرِ
كـالبُـرد مـا اسـتَـبـقَـيـتَهُ وطَويتَه
فـاذا نـشـرت نـشـرتَ ثـوب الكَـنْـكَرِ
وحَذِرتُ في الاخلاقِ من بَطَرِ الغنى
ومــذلةٍ الامــلاقِ مــا لا تَــحــذرِ
وصـحـبـتُ فـخـرَ المـلكِ فـي سـلطانهِ
هــل بَــعــدَهُ لمــفـاخـرٍ مـن مَـفـخَـرِ
الواهـبُ الكـوُمَ الذُّرى بـفـصـالِهـا
والضــابِـعـاتِ مـن العـتـاقِ الضـمَّرِ
واذا الكـرام جـمـعـتَهـم وعـددتَهم
بــالبِــنـصـريـنِ عـددتَه بـالخـنـصِـرِ
قـاد الجـيـادَ الى الطـرادِ ولفها
لف المُـفـيـضِ قـداحَـة فـي المَـيـسِرِ
مـتـخـطـياً صُلْفَ الحَرِيزِ الى المَلا
ونَقَا الكثيبِ الى الكُراعِ الاوعَرِ
أَرضٌ بــهـا صَـخَـبُ الصـدى لك سـامـرٌ
وأخـوكَ فـيـهـا الذئبُ ما لم يَغْدرِ
شـهـراً الى المـاهـينَ يَطوى حومَها
يــا بُــعــدَ ذلكَ مـورداً مـن مَـصْـدَرِ
حــتــى رمـى شُـمَّ الجـبـالِ وُقُـودُهَـا
مـن كـيـده بـالعَـنْـقَـفِـيـر القِـنْطِرِ
مــن كــل غُــمــر لم تَـرضْه كـريـهـةٌ
ومُــعــاودِ الغــمـراتِ غـيـر مـغـمّـرِ
وطـــمـــرّةِ مـــاطـــورةٍ بــلجــامِهــا
قُــود أَسَــالِمَــةِ النـسـاةِ الأَسـعَـرِ
ومــعــاســلٍ حـدب الرمـاح بـعـطـفـه
يـعـطـيـك ثِـنَـي عِـنـانِه المـتـيـسـر
يـومـاً يـلاعـب في الرِباطِ ظلالَها
أَسـراً ويـومـاً فـي ظـلالِ العِـثْـيَـرِ
قُـحَـمٌ أَعـان النـصـرُ فـيـهـا صـبـره
والصـبـرُ عـون النـصرِ ما لم يَضجَرِ
كــم بـالمـخـارمِ مـنـشُـؤونٍ ذُعـذِعَـتْ
بــالمــرهــفـاتِ وأَعْـظُـمٍ لم تـقـبـرِ
لا تــبــعـدُنَّ بـهـا مـصـارعُ فـتـيـةٍ
لبـسـوا أَنـابـيـبَ القـنا المتكَسِّرِ
ومُــداعــســيـنَ عـلى شـريـعـةِ داعـطٍ
لم يصدروا في الخيلِ يومَ المَصْدَرِ
تـركـوا الدروع لمـن أَحـبَّ حـيـاتَه
وتَـسَـربـلُوا عَـلَقَ النـجـيع الاحمَرِ
أَثــرٌ مــحــا أَثــرَ القـرونِ وحَـادِثٌ
فـي الدهـرِ مـثـل حـديـثه لم يُؤثرِ
أَبـلى هـلالٌ فـي اللقـاءِ ولم يكنْ
فــي الروعِ أَولَ خــائبٍ لم يَــظـفـرِ
عَهــدي بــه يــمـرى عُـفَـافَـةَ سـابـحٍ
كـالسِـيـدِ أَوْ كـالاذْعَـرِ المُـتَـمَـطِّرِ
فــاسـتـنـزلتـه يـدٌ قـريـبٌ عـهـدُهـا
بـصـليـفِ سـالفـةِ الهـزبـز القَـسْوَرِ
ضَــمَّتــْ الى عُــرْشــيَهِ كـفـاً طـالمـا
ضُــمــت عــلى مـاضـى الغِـرار مُـذكَّرِ
حــتــى اذا عــضَّ الحــديــدُ كِــراعَه
أَلقــى مــعــاذرَه التــي لم تُـعـذَرِ
يــرجــو هــوادةَ مـعـشـرٍ أَعـضـاؤُهـم
لم تــلتــئم وكــلومُهـم لم تُـسْـبَـرِ
والشــر تــكــويــه فـيـنـغـلُ جُـرحـه
واذا نــظــمــتَ صـغـيـرةً لم تـكْـبُـرَ
جَـمَـحَـتْ بـه الخُـيـلاءُ وهـي حِـبَالَةٌ
عــرتْ بــهــا فــتـيـانُ آلِ المـنـذِرِ
وغـطـارف رفـلوا الخـطى من قبلهم
قُـبـروا وحـسـنُ بـلائِهـم لم يُـقْـبَرِ
يــا مــن تــأَلق ثــغــرُه وومــيــضُه
فـي الجـودِ بـارقُ غـيثِه المُستَمطِرِ
لا نــافـسـت فـيـك الخـطـوبُ رعـيـةً
نــافـسـتَ بـيـن مُـقـلِّهـم والمـكـثِـرِ
لكَ فـي مـخـائلةِ الشَّجـَاعةِ والندى
قِــدْحَــانِ مَــنْ خَـطَـرا عـليـه يُـقَـمَّرِ
نــفــســتَ عــن بــدرٍ غَـواشـي كـربـةٍ
وشــددتَ حــبــلَ وتــيـنـهِ والأَبـهَـرِ
وبــأَرضِ بــابــلَ مـن سـمـائك لاقـحٌ
خَــدَجَــتْ حـلوبـتُهـا لسـبـعـةِ أَشـهُـرِ
مَـنْ للقـلاصِ الهُـوجِ غَـيركَ والسُّرى
والأريـــحـــيــةِ والنَّوالِ الثَّرثَــرِ
ولغـــيـــظِ أَربـــدَ وجـــهُه كــأَظــلّةٍ
تَــرمــيــكَ مــقــلتُه بــطَــرفِ أَخْــزَرِ
كــأَبــى عــلى يــوم جــار قَــضَــاؤُه
ورمـى سـخـيـنـةَ فـي عُـبـاب الاخضَرِ
وأقــام بــاللَّوريـن حـولاً كـامـلاً
يــتــرقــبُ القــدرَ الذي لم يـقـدَرِ
أَنــت الذي فــي مــتــنِه وقــنــاتِهِ
ليــنٌ ومَــعـجَـمُهـا صـليـبُ المـكْـسَـرِ
زيــنُ الســريــرِ اذا عـلوتَ فـروعَه
واذا خَـطَـبْـتَ فـأَنـتَ تـاجُ المِـنَـبرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك