رَقَّت لرقة حالتي الأَهواءُ

77 أبيات | 365 مشاهدة

رَقَّتـــ لرقـــة حـــالتـــي الأَهــواءُ
وَحــنــت عــليَّ البــانـة الهَـيـفـاءُ
وَبَـكـى الغَـمـام عَـليَّ مِـن أَسَف وَقَد
كــادَت تُــمَــزق طَــوقَهــا الوَرقــاءُ
مـاذا تُـريـد الحـادِثـات مِـن امرئ
مِــن جُــنــدِهِ الشــعـراء وَالأُمَـراءُ
دَعـهـا تَـمُـدّ كَـمـا تَـريـد شِـبـاكَها
فَــلَرُبَــمــا عَـلَقـت بِهـا العَـنـقـاءُ
أَنــا ذَلِكَ الصــل الَّذي عَــن نــابِهِ
تَـلوي المَـنـون وَتـلتَـوي الرَقـطاءُ
وَفَـمـي هُـوَ القَـوس الأَرنّ وَمـقـولي
الوتـر الشَـديـد وَأَسـهُمي الانشاءُ
فـكـر يـنـظـم فـي البَـديـع فَرائِداً
مِــن دونِهــا مــا يُــلفـظ الدأمـاء
لَو لَم يَــكُـن حَـظـي أَضـاع فَـضـائلي
لتــضــوّعــت بِــأريــجــهـا الأَرجـاءُ
وَلع الزَمــان وَأهــله بَــعــداوتــي
ان الكـــرام لَهـــا اللئام عــداءُ
أَتــحــطّ قَـدري الحـادِثـات وهـمـتـي
مِــن دونــهــا المَــريـخ وَالجَـوزاء
هَـيـهـات تَهـضـم جـانـبـي وَعَـزائمـي
مِـثـل البَـواتـر دَأبـهـا الإِمـضـاءُ
صَـبـراً عَـلى كَـيـد الزَمـان فَـإِنَّمـا
يَـبـدو الصَـبـاح وَتَـنـجَلي الظَلماءُ
أَنـا وَالمَـعـالي عـاشِـقـان وَطالَما
وَعــد الحَــبـيـب فَـعـاقَهُ الرقـبـاءُ
لَو كـانَـت الأَقـدار يَـومـاً سـاعَدَت
مــثـلي لَخـافَـت سَـطـوَتـي الخَـلفـاءُ
وَأُرت بِـالخَـيـل السَـوابـق عَـثـيـرا
تَـعـمـى إِذا اكـتـحَـلَت بِهِ الزَرقاءُ
ثُـم اِنـتَـضـيـت مِـن البُروق صَوارِماً
فَـرقـاً تـراهـا المُـقـلة العَـمـياءُ
وَهَــززت لِلمَــوت الزؤام عَــوامِــلاً
صَــمّــاً لِمَــوقــع طَــعــنِهــا إِصـغـاءُ
وَرَمــيــت أَكـبـاد المُـلوك بـاسـهـم
مَــثــل الأَراقــم مــا لَهُــنَّ رقــاءُ
أَو كـنـت مِن أَهل الثَراء غَدَت يَدي
بِــالجــود وَهِــيَ سَــحــابــة وَطـفـاءُ
وَأَمـال لي المـال الذُرى فَسَموتَها
وَإِذا بــخــلت فَــإِنَّنــي المِــعـطـاءُ
وَإِذا جــبـنـت فَـأَنَّنـي لَيـث الشَـرى
أَو فــهـت قـالوا هَـكَـذا البَـلغـاءُ
وَأَتـى الزَمـان مُـسـالِمـاً فَـصُـروفـه
وَبَــنــوه عِــنــدي وَالعَـبـيـد سِـواءُ
وَإِذا الآله أَرادَ خَــيــراً بِـامـرئ
أَلقَــت أَزمــتــهــا لَهُ النَــعــمــاءُ
وَلَقَـد بَـلَوت العـالمـيـن فَـلَم أَجِد
ذا ثَـــروة يَـــومــاً وَفــيــهِ رَجــاءُ
وَلَئن قَــصَــدت كَــريـمَهُـم بِـقَـصـيـدة
يَــومـاً فَـمـدح المَـدح مـنـهُ عَـطـاءُ
أًفنيت عُمري في طلاب أَولى النَدى
مــتــعــللاً بِــعِــســى يــجـاب نِـداءُ
وَأَضـلَنـي داعـي الشَـبـيـبة وَالصبا
ان الشَــبــيــبــة فَــتــنــة صَــمــاءُ
غَــضـت عَـن العَـليـاء طَـرفـي بُـرهـة
ثُــم اِنـجَـلَت عَـن نـاظـري الأَقـذاءُ
فَـعـلمـت أَن الأَكـرَمـيـن هُم الأُلى
شَـرَفـوا وَبـاقـي العـالمـيـن هَـباءُ
لَم يَـبـقَ غَـيـر بَـنـي النَـبـيّ مُحَمد
فـي الأَرض مَـن يُـعـزي إِليـهِ سَـخاءُ
قَــومٌ هَــمَــت جَــدواهُــم وَبِــمَـدحِهـم
فـــي كُـــلِ وادٍ هــامَــت الشُــعــراءُ
وَلَو اِقـتَـدَحَـت زِنـاد فـكـرك فـيـهم
لأَراكَ وَصـــف عـــلاهـــم الايـــراءُ
ان لم يـجـزك ابـن النَـبـي لمـانع
ان الشَــفــاعــة مِــن أَبــيـه جَـزاءُ
وَلَقَــد أَجَــلُّ مَــدائحــي وَأَصــونـهـا
عَـن غَـيـرِهـم وَتَـصـونـنـي العَـليـاءُ
فَهِـيَ الكَـواكـب لا تـرام وَمـالَهـا
إِلّا ابـن عَـون فـي الوجـود سَـمـاءُ
مــلك سَــمــا سُــلطــانَهُ وَتَــقـاصَـرَت
عَـــنـــهُ المُــلوك لِأَنَّهــا أَســمــاءُ
وَلو اِرتَقوا يَوماً لأَخمصه اِنتَهوا
لِمَـــراتـــب مـــا فَـــوقَهـــنَّ عَـــلاءُ
وَصـلتـهُ أَبـكـار العَـلاء كَـواعِـبـاً
مِـن قَـبـل مـا وَصـلتـهـم الشَـمـطـاءُ
ذكــرى لَهُــم عَـبـث أَذا ذَكـر اسـمَهُ
مــا لِلنُــجـوم مَـع الصَـبـاح بَـقـاءُ
رذ بــحــر جَــدواه يُـنـلك جَـواهِـراً
وَدَع السُـــيـــول فَـــاِنَهُـــنَّ غَــثــاءُ
ضـربـت سـرادقـهـا المَهـابـة فَـوقَهُ
فَـــإِذا بَـــدا بــادَت بِهِ الأَعــداءُ
تَـخـشـى الأُسـود الغلب سَطوة بَأسَهُ
أَبَـداً كَـمـا تَـخـشـى الأُسود الشاءُ
وَتَهــابَهُ شــمّ الأُنــوف لِطــول مــا
شــئت عَــلَيــهـا الغـارة الشَـعـواءُ
عَـزم كَـمـا يَـمـضـي القَـضـاء وَهـمـة
كَــالدَهـر لا أَمَـدٌ وَلا اِسـتـقـصـاءُ
يَــخــشــى وَيــرجــى سَـيـفـه وَنَـواله
مـــا لاحَ بَـــرقٌ أَو هَــمَــت أَنــواءُ
وَتَــراه يَــخـتَـرط الحـسـام بـراحـة
ســالَ النـضـار بـهـا وَقـام المـاءُ
فَــإِذا حــبـا أَحـيَ بِـفَـيـض غَـمـامـه
وَإِذا سَــطــا شَــقـيـت بِهِ الأَحـيـاءُ
يــا أَيُّهــا المـلك المُـفـدّى دَعـوة
يــا مَــن لَديــهِ لا يَــخــيـبُ دُعـاءُ
أَولَيــتــنـي الآلاء ثُـمَ تَـرَكـتَـنـي
مِــــثــــل الَّذي حَــــلّت بِهِ اللأواءُ
مــا كــانَ ذا أَمــلي الَّذي أَمـلتـهُ
فــيــكُــم وَأَنــتُــم ســادة كُــرمــاءُ
أَوَ لَســتــمُ أَدرى بِــمـا كُـنـتُـم بِهِ
تــعــدونــنــي وَمَــتــى يَـكـون أَداءُ
إِن كــانَ دائي ســوء حَــظــي رُبَـمـا
يَـشـقـى الفَـصـيـح وَتَـنـعم العَجماءُ
وَالشَـمـس تُشرق في السَماء وَطالَما
بــالغـيـم قَـد حـجـبـت لَهـا أَضـواءُ
وَالأَرض واحــــدة وَلَكــــن رُبَـــمـــا
تَـظـمـا الريـاض وَتَـرتَـوي الصَحراءُ
لَكــن أَحــكــام الآله بِــذا قَــضَــت
يَـعـطـى الغَـبـيّ وَتـحـرم الفَـصـحـاءُ
يـا خَـيـر مَـن غرَرُ المَكارم تَنتَمي
لنــدى يَــديــه وَتَـعـتَـزى الأَنـداءُ
لا تَــحـسَـبَـنّـي بِـالوَضـيـع مَـكـانـة
فــي القــائِليـن وَمـا أَقـول هُـذاءُ
لَئِن اِنـتَـمى لَكَ كُل فعل في اللقا
فَـقَـد اِنـتَـمى لي القَول وَالالقاءُ
وَسَـليـقَـتـي تـلكَ الَّتـي أَبَـداً لَهـا
كَـحـسـامـك المـاضـي الحَـديـد مضاءُ
أَنــتَ الَّذي شَهــد السَــحـاب لِجـوده
وَأَنــا الَّذي شــهــدت لي الأُدَبــاءُ
لي فـي اِمـتِـداح عـلاك بـاع طـائل
أَبَــداً وَأَنــتَ لَكَ اليَـد البَـيـضـاءُ
مـنـي المَـدائح وَالمَـنـائح مِـنـكُـم
لا غـــبـــنَ ان كِـــلَيـــهــمــا آلاءُ
تَـعـتـاض مِـن بَـذل النـضار جَواهِراً
هَــذا بِــذاك وَفــي البَـقـاء نَـمـاءُ
رفــقــاً وَرَعــيــاً لِلحُـقـوق فَـإِنَّمـا
بِــالزَهـر تَـزهـو الرَوضـة الغَـنـاءُ
مـا زلت أَجـلو وَصـفـكـم حَـتّـى بَـدا
كَــالشَــمــس لا رَمــزٌ وَلا إِيــمــاءُ
وَحَــبـوتـمـونـي بَـعـدَهـا بِـقَـطـيـعـةٍ
أَكَـــذا يَـــكـــون تَـــكــرّمٌ وَحَــبــاءُ
مِــن لي بِـحَـظ الأَغـبـيـاء فـعـلتـي
عــــزَّ الدَواءُ لَهــــا وَجــــلَّ الداءُ
أَقـسَـمـت بِـالبَـيـت الحَـرام وَزَمـزم
وَالمــشــعــريــن وَمــا حَـواه حَـراءُ
انـي أَراكُـم خَـيـرَ مِـن وطـئ الثَرى
فــيــمَــن أَراه وَمــا لَكُــم نـظـراءُ
مــحــضــتــكـم صَـفـوَ الوِداد مـحـبـة
فــيــكــم وَفـي مـثـلي يَـكـون وَفـاءُ
لا تَـحـسَـبـوا أَنـي نَـسـيـت عهودَكُم
فــوداد مــثــلي لَيــسَ فـيـهِ جَـفـاء
وَأَرى المُـلوك فَـإِن أَرَدت مَـديـحَهُم
أَغـــدو كَـــأَنّـــي أَبـــكَــمٌ فَــأَفــاء
وَتَـطـيـعـنـي الغـرر الشَوارد فيكُم
فَــكَــأَنَّهــا مِــن وَصــفــكــم امــلاءُ
وَلَقَــد بَــعَــثـت اليـكـم بـيـتـيـمـة
غَـــرّاءَ لَيـــسَ كـــمـــثــلهــا غَــرّاءُ
كَـالشَـمس تَمحو الشُهب طَلعَتها وَقَد
تـلغـى القـبـاح وَتـذكـر الحَـسـناءُ
وَلَئن بَــقــيــت مـدحـتـكـم بِـقَـلائد
تَـعـنـو لِفَـصـل خـطـابـهـا الخَـطباءُ
وَلأُثـــنـــيــنَّ عَــلَيــكُــمُ بِــفَــرائد
تَــبــقــى وَإِن أَفــنـى يَـدوم ثَـنـاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك