رقدتِ وأسهرتِ ليلاً طويلا
50 أبيات
|
184 مشاهدة
رقــدتِ وأســهــرتِ ليــلاً طـويـلا
وحـمّـلتِـنـا الحـبَّ عِـبْـئاً ثـقيلا
وكــنــتِ تـعـاصـيـن قـول الوشـاةِ
فــلمّــا مــللتِ أطــعـتِ العـذولا
ولو كــــنــــتِ يـــومَ لِوى عـــالِجٍ
وقـفـتِ شـكـونـا إليـك الغـليـلا
فــإنْ أنــتِ أنـكـرتِ مـا نَـدّعـيـه
جـعـلنـا النّـحـولَ عـليـه دليـلا
ودمــعــاً تــحــبّـس قـبـل الفـراقِ
ويـومَ الفـراقِ أصـاب المَـسـيـلا
سـقـى اللّهُ جـيـرانـنـا بالكُحيلِ
وحـيّـا بـه الظَـبْـيَ أحـوى كَحيلا
ولقّــاهُــمُ بــالنّـعـيـم الكـثـيـر
وإنْ لم يُــنــيــلوكِ إلّا قـليـلا
فـفـي القـلب مـنـهـم عـلى ضَـنِّهمْ
غــرامٌ يــمــاطــلنــي أنْ يــزولا
مــعــاشــرُ لا يــألفـون الوفـاءَ
لصــبٍّ ولا يــعــرفـون الجـمـيـلا
إذا أمرضوا لم يعودوا المريضَ
وإنْ قـتـلوا لا يَـدون القـتيلا
وكــم فــيــهـمُ مـن مـليـحِ الدَّلا
ل تـسـتـلب العـينُ منه العقولا
يُـحـيّـيـك بـالورد مـن وجـنـتـيـهِ
ويـسـقـيـك مـن شـفـتـيه الشَّمولا
ومِــن شَــعَــفٍ ظَــلْتَ مــن بــعـدهـم
تُـرَثِّيـ الرّسـومَ وتـبكي الطُّلولا
وتـــســـأل كـــلَّ طـــويــل الصُّمــو
تِ يــأبــى له خــلْقُه أنْ يـقـولا
ولولا شـــقـــاوةُ جَـــدِّ المـــحــبّ
لحـقـنـا عـلى سَـفَـوانَ الحُـمـولا
عــشــيّــةَ ســرنــا عــلى كُــثـرهـمْ
نُــبــاريــهــمُ بــوجــيــفٍ ذمـيـلا
هـنـيـئاً لنـا فـي مـليـك المـلو
ك أنْ مـلك الأرض عَـرضـاً وطـولا
دعــوتَ الجــبــالَ فــلم تـمـتـنـعْ
فـكـيـف تـرى لو دعـوتَ السّهـولا
وشــمّــاءَ كــالنّــجــم مــرفــوعــةٍ
تــفــوت المُـنـى وتُـزِلُّ الوُعـولا
سَــمَــوْتَ إليــهــا وظــنّ الغــبــي
يُ أنّــك لا تـسـتـطـيـع الوصـولا
فـمـا رِمْـتَ حـتّـى وَلْجَـتْ الصَّمـيـمَ
وغــادرتَ مـا عـزّ مـنـهـا ذليـلا
وكـــانـــت وليـــس ســـبــيــلٌ إلى
مــعـاقـلهـا فـنـهـجـتَ السّـبـيـلا
تـغـاضـيـتَ عـنـهـا صـنـيـعَ البطيّ
فــلمّـا عـزمـتَ سـبـقـتَ العـجـولا
لعَــمْــر أبــيــهــا لقــد رامـهـا
فـتـىً يـركـب الصّعبَ سَمْحاً ذَلولا
فــتــىً لا يــبــيــتُ عــلى رِيـبَـةٍ
وَلا يَــأخـذ الأمـر إلّا جـليـلا
ولم يُــرَ قــبــلك مــســتــخــرجــاً
من الغِيلِ والأسدُ فيه الشُّبولا
وحــــيٍّ خــــبــــطــــتَ عـــلى غِـــرَّةٍ
فـأبـدلتَهـمْ بـالرُّغـاءِ الصّهـيلا
تــأنّــيــتَهـمْ مـوهـنـاً كـي يـروا
صـبـاحـبـهـمُ مـقـبـلاً والخـيـولا
عــليــهــنّ كــلُّ شــجــاعِ الجَــنــا
نِ لا يـجـد الذُّعـرُ فـيـه مَـقيلا
وكـــم لك مـــن مــعــجــزٍ بــاهــرٍ
نــراه فـنـنـكـر مـنّـا العـقـولا
تــجــيــء بــه واحــداً لا تـريـد
مـعـيـنـاً ولا تـسـتشير الخليلا
كــليــثِ العَـريـن يـجـرّ الفـريـسَ
إلى نـفـسـه لا يـريـد الأكـيلا
فـــــللّه دَرُّك مـــــن مُــــعــــمِــــلٍ
سـنـانـاً طـريـراً وعـضـبـاً صقيلا
ومــــن واقــــفٍ فــــوق رجّـــافـــةٍ
تَــزِلُّ الأخــامــصُ عـنـهـا زليـلا
ويــفــديــك كـلُّ بـخـيـل اليـديـن
يـمـنّ الكـثـيـرَ ويُـعطي القليلا
تَـراه إذا مـا اِسـتَـحـرّ الطّـعانُ
كــزَفِّ العــوامـل يـمـضـي جَـفـولا
أَمــا والّذي زاره المــحــرمــون
عــلى أنْ يُــنـيـلَهـمُ أو يُـقـيـلا
ولاذوا خـــضـــوعــاً بــأحــجــاره
وجــرّوا بــعَــقْــوَتــهـنّ الذُّيـولا
وشُـعـثٍ تـلاقَـوْا عـلى المَـأزِمَيْنِ
يَــزُجُّون صــبــحـاً مَـطـيّـاً كـليـلا
ومــضــطــبـعـيـن بـبـيـض الثّـيـابِ
تــراهــمْ عــلى عَــرَفــاتٍ نــزولا
لَقَــد خَــصّــك اللَّه بــالمـأثُـراتِ
إذا مـا عُـددن عـدمـن العـديـلا
وجـــاد الزّمـــانُ لنــا فــيــكــمُ
وكـان الزّمـان ضـنـيـنـاً بـخـيلا
فــيـا غـيـثـنـا لا تَـرِمْ أرضـنـا
ويـا شـمـسَـنـا لا تـجزنا أُفولا
ويـــا جـــبـــلَ اللَّهِ فـــي أرضــهِ
لرُوَّاده أعـــفـــنـــا أن تـــزولا
فــأنـتَ الّذي نـلتُ مـنـه المـنـى
ثــنـاءً جـمـيـلاً ونـيـلاً جـزيـلا
وأســكــنــتــنــي وصــروفُ الزّمــا
نِ تُــصـحـرنـي مـنـك ظِـلّاً ظـليـلا
وكــنـتُ البَهـيـمَ طـويـلَ الزّمـان
فــأوضــحـتَ لي غُـرراً أو حُـجـولا
أنــــيـــروزَ مـــالكـــنـــا دُمْ له
وكـنْ بـالّذي يـبـتـغـيـه كـفـيـلا
وعــــدْ أبـــداً طـــارقـــاً بـــابَه
مـتـى مـا مـضـيـتَ نويتَ القفولا
وإنْ أنــتَ أفــقــدتــنــا غــيــرَه
فـأَهـدِ إليـه البـقـاءَ الطّـويلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك