رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ

40 أبيات | 3525 مشاهدة

رَكَــزوا رُفــاتَــكَ فــي الرِمــالِ لِواءَ
يَــســتَــنــهِــضُ الوادي صَــبــاحَ مَـسـاءَ
يــا وَيـحَهُـم نَـصَـبـوا مَـنـاراً مِـن دَمٍ
تــوحــي إِلى جــيــلِ الغَـدِ البَـغـضـاءَ
مـا ضَـرَّ لَو جَـعَـلوا العَـلاقَـةَ في غَدٍ
بَــــيــــنَ الشُـــعـــوبِ مَـــوَدَّةً وَإِخـــاءَ
جُــرحٌ يَــصــيــحُ عَــلى المَــدى وَضَـحِـيَّةٌ
تَــــتَـــلَمَّســـُ الحُـــرِّيَـــةَ الحَـــمـــراءَ
يـا أَيُّهـا السَـيـفُ المُـجَـرَّدُ بِـالفَـلا
يَـكـسـو السُـيـوفَ عَـلى الزَمـانِ مَـضاءَ
تِـــلكَ الصَـــحــاري غِــمــدُ كُــلِّ مُهَــنَّدٍ
أَبــلى فَــأَحــسَــنَ فــي العَــدُوِّ بَــلاءَ
وَقُــبــورُ مَــوتــى مِــن شَــبــابِ أُمَــيَّةٍ
وَكُهـــولِهِـــم لَم يَــبــرَحــوا أَحــيــاءَ
لَو لاذَ بِــالجَــوزاءِ مِــنــهُـم مَـعـقِـلٌ
دَخَـــلوا عَـــلى أَبــراجِهــا الجَــوزاءَ
فَــتَــحــوا الشَــمـالَ سُهـولَهُ وَجِـبـالَهُ
وَتَــوَغَّلــوا فَــاِسـتَـعـمَـروا الخَـضـراءَ
وَبَــنَــوا حَــضـارَتَهُـم فَـطـاوَلَ رُكـنُهـا
دارَ السَـــــلامِ وَجِـــــلَّقَ الشَــــمّــــاءَ
خُـيِّرتَ فَـاِخـتَـرتَ المَـبـيتَ عَلى الطَوى
لَم تَـــبـــنِ جـــاهـــاً أَو تَــلُمَّ ثَــراءَ
إِنَّ البُــطـولَةَ أَن تَـمـوتَ مِـن الظَـمـا
لَيـــسَ البُـــطــولَةُ أَن تَــعُــبَّ المــاءَ
إِفــريــقــيــا مَهـدُ الأُسـودِ وَلَحـدُهـا
ضَـــجَّتـــ عَـــلَيـــكَ أَراجِـــلاً وَنِـــســاءَ
وَالمُـسـلِمـونَ عَـلى اِخـتِـلافِ دِيـارِهِـم
لا يَــمــلُكــونَ مَــعَ المُــصــابِ عَــزاءَ
وَالجــاهِــلِيَّةــُ مِــن وَراءِ قُــبــورِهِــم
يَــبــكــونَ زيــدَ الخَــيــلِ وَالفَـلحـاءَ
فـــي ذِمَّةـــِ اللَهِ الكَــريــمِ وَحِــفــظِهِ
جَـــسَـــدٌ بِـــبُـــرقَـــةَ وُسِّدَ الصَـــحــراءَ
لَم تُـبـقِ مِـنـهُ رَحـى الوَقـائِعِ أَعظُماً
تَـــبـــلى وَلَم تُــبــقِ الرِمــاحُ دِمــاءَ
كَــرُفــاتِ نَــســرٍ أَو بَــقِــيَّةــِ ضَــيـغَـمٍ
بـــاتـــا وَراءَ الســافِــيــاتِ هَــبــاءَ
بَـطَـلُ البَـداوَةِ لَم يَـكُـن يَـغـزو عَـلى
تَـــنَـــكٍ وَلَم يَـــكُ يَـــركَــبُ الأَجــواءَ
لَكِــن أَخــو خَــيــلٍ حَــمــى صَهَــواتِهــا
وَأَدارَ مِـــن أَعـــرافِهــا الهَــيــجــاءَ
لَبّــى قَــضــاءَ الأَرضِ أَمــسِ بِــمُهــجَــةٍ
لَم تَـــخـــشَ إِلّا لِلسَـــمـــاءِ قَـــضـــاءَ
وافـــاهُ مَـــرفــوعَ الجَــبــيــنِ كَــأَنَّهُ
سُـــقـــراطُ جَـــرَّ إِلى القُـــضــاةِ رِداءَ
شَــيــخٌ تَــمــالَكَ سِــنَّهــُ لَم يَــنــفَـجِـر
كَــالطِــفــلِ مِـن خَـوفِ العِـقـابِ بُـكـاءَ
وَأَخـــو أُمـــورٍ عـــاشَ فـــي سَــرّائِهــا
فَــــتَــــغَــــيَّرَت فَـــتَـــوَقَّعـــَ الضَـــرّاءَ
الأُسـدُ تَـزأَرُ فـي الحَـديـدِ وَلَن تَـرى
فـي السِـجـنِ ضِـرغـامـاً بَـكـى اِستِخذاءَ
وَأَتــى الأَســيــرُ يَـجُـرُّ ثِـقـلَ حَـديـدِهِ
أَسَــــدٌ يُــــجَــــرِّرُ حَــــيَّةــــً رَقـــطـــاءَ
عَــضَّتـ بِـسـاقَـيـهِ القُـيـودُ فَـلَم يَـنُـؤ
وَمَــشَــت بِهَــيــكَــلِهِ السُــنــونَ فَـنـاءَ
تِــســعــونَ لَو رَكِــبَـت مَـنـاكِـبَ شـاهِـقٍ
لَتَــــرَجَّلــــَت هَــــضَـــبـــاتُهُ إِعـــيـــاءَ
خَـفِـيَـت عَـنِ القـاضـي وَفـاتَ نَـصـيـبُها
مِـــن رِفـــقِ جُـــنـــدٍ قـــادَةً نُـــبَــلاءَ
وَالسُـــنُّ تَـــعـــصِـــفُ كُــلَّ قَــلبِ مُهَــذَّبٍ
عَــــــرَفَ الجُـــــدودَ وَأَدرَكَ الآبـــــاءَ
دَفَــعــوا إِلى الجَـلّادِ أَغـلَبَ مـاجِـداً
يَــأســو الجِــراحَ وَيُــعَــتِـقُ الأُسَـراءَ
وَيُـــشـــاطِــرُ الأَقــرانَ ذُخــرَ سِــلاحِهِ
وَيَــــصُــــفُّ حَــــولَ خِـــوانِهِ الأَعـــداءَ
وَتَــخَــيَّروا الحَــبــلَ المَهـيـنَ مَـنِـيَّةً
لِلَّيـــثِ يَـــلفِـــظُ حَـــولَهُ الحَـــوبـــاءَ
حَرَموا المَماتَ عَلى الصَوارِمِ وَالقَنا
مَـن كـانَ يُـعـطـي الطَـعـنَـةَ النَـجـلاءَ
إِنّــي رَأَيــتُ يَــدَ الحَــضــارَةِ أولِعَــت
بِـــالحَـــقِّ هَـــدمـــاً تـــارَةً وَبِـــنــاءَ
شَــرَعَــت حُـقـوقَ النـاسِ فـي أَوطـانِهِـم
إِلّا أُبـــاةَ الضَـــيـــمِ وَالضُـــعَــفــاءَ
يــا أَيُّهــا الشَـعـبُ القَـريـبُ أَسـامِـعٌ
فَــأَصــوغُ فــي عُــمَــرَ الشَهــيـدِ رِثـاءَ
أَم أَلجَــمَــت فــاكَ الخُــطــوبُ وَحَـرَّمَـت
أُذنَــيــكَ حــيــنَ تُــخــاطَــبُ الإِصـغـاءَ
ذَهَـــبَ الزَعـــيــمُ وَأَنــتَ بــاقٍ خــالِدٌ
فَــاِنــقُــد رِجــالَكَ وَاِخـتَـرِ الزُعَـمـاءَ
وَأَرِح شُــيــوخَـكَ مِـن تَـكـاليـفِ الوَغـى
وَاِحــمِــل عَــلى فِــتــيـانِـكَ الأَعـبـاءَ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك