رمتك بما تعدّ لنا الليالي

54 أبيات | 317 مشاهدة

رمـتـك بـمـا تـعـدّ لنـا الليـالي
فــهــذا الشـجـو مـن ذاك الوصـال
ومــا نــبــكــيـك مـيـتـا كـل بـاق
تــمــنــى أن يــكـونـك فـي المـآل
وقــد كــنــت الضــيـاء عـلى زوال
فــأمــســيــت الضــيـاء بـلا زوال
مــعــلّم كــل أغــنــيــة حــنــيـنـا
وهــدي الورد فـي سـبـل الغـوالي
لمـن نـصـغـي إذا اشـتـبـهـت ظنون
وقـد سـكـت ابـن نـاصـيـة المـقال
أتــيــت الشــعـر وهـو عـلى هـزال
بــأوطــان ســبــقــن إلى انـحـلال
فــرحـت تـصـوغ أشـتـات المـعـانـي
ويــعــصـيـك الطـمـوح مـن الضـلال
وتــبــنــي فــالقــصــيـدة بـعـلبـكٌ
وكــانــت قــبــل أبـيـات الحـبـال
لقــد جــاوزت أبــكــار الأواتــي
عـــلى مـــهـــل وإبـــداع الأوالي
فــلم يــعــجــزك صــعـب فـي مـجـال
ولا أغـــواك ســـهــل فــي مــجــال
كـــأن الحـــســن أســمــل كــل ســر
إليــك فــصــرت مــوضــوع الســؤال
ذكــرنــا والبــلاد عــلى مــقــال
وأبــنــاء البــلاد عــلى مــقــالِ
فــمــا للحــر عــيــش فــي مــكــان
ولا مـثـوى سـوى الدكـن والرمال
وللفـــحـــشــاء تــصــهــال طــويــل
وغــرغــرة وعــصــف فــي الجــبــال
وعــقــد الخــلق مــنــفــرط سـليـب
ووجــه الحــق فــي كــف المــحــال
ذكــرنـا مـن يـقـول فـلا يـحـابـي
ويـجـهـر حـيـن يـجـهـر لا يـبـالي
وتــجــرحــه المــظــالم أيـن حـلّت
بـــجـــار أو بـــصـــحـــب أو بـــآل
فـمـا السـلطـان سـلطـانـاً مـهيباً
وغـــيـــر الحــق بــراق العــوالي
فــديــت فــأنــت مـن لبـنـان ابـن
ولبــنــان ابــن وهّــاب المـعـالي
تــمــرد كــم تــمــرد فــيـه أهـلي
عــلى الخــطــيّــة اللدن الطــوال
وكـم بـذلوا وكـم عـطشوا وجاعوا
وكـم سـفـحـوا الكرائم والغوالي
شــهــدنــاهــا شــهــادات ومــتـنـا
هـوى لا فـي النوال ولا المنال
إذا الحــريـة انـتـسـبـت نـمـاهـا
وردّ إليــــه ربــــك ذو الجــــلال
أطـل مـن الوجـود عـلى الخـوافـي
ولمــلم جــوهــر الفــرد المـثـال
وســلّ مــن الحــروف جــفــون نــور
فـــأيـــد كـــل مـــرتـــقـــب وخــال
وهّــم إلى البــحـار فـراض غـمـرا
ووســــوس للجـــنـــوب وللشـــمـــال
فـــأشـــرعــةٌ بــمــفــرق كــل أفــقٍ
تـــهـــادى مـــرّ خـــاطــرة بــبــال
وشـــطـــآن تـــوزّع مـــن شـــذاهـــا
عــلى شــتـى العـواطـل والحـوالي
نـعـى لبـنـان يـوم نـعـيـت عـقـلا
تــرسّــل للحــقــيــقــة والجــمــال
نـعـي القـلب الذي غـمر البرايا
حــنــانـاً غـيـر مـنـقـطـع النـوال
نعي الخلق الحصان نعي السجايا
نـعـي العـذب المـنـاقـب والخلال
نـعـى الأوفـى مـواثـيـقـاً وعـهداً
ولو كــرّ الزمــان بــغــيــر حــال
نـعـى الآداب عـلمـاً واحـتـشـامـا
وذاك الصـــوغ فـــي ذاك الجــلال
رســول حــضــارة عــظــمــت وقـامـت
بــغــرب الأرض مــتـرفـة الخـيـال
يــعـرّب مـن أطـايـبـهـا المـذاكـي
فــعــرس النـور مـن عـرس الظـلال
أيـا جـرحـاً بـجـنـب الأرز رفـقـاً
بــجــنـب الطـيـب سـيـلك والطـلال
وأنـت بـجـنـب مـصـرَ وقـد أصـيـبـت
بـمـا يـدمـي النـفـوس من النبال
مــواطــن كـم رعـت حـرمـاً وصـانـت
وأعـــلت قـــدر أحـــرار الرجـــال
ومــصــرُ مــتـى شـكـت هـطـلت دمـوع
بــمــكــةَ وارتــوت شــعـب الهـلال
وحــقَّ لمـصـرَ أن تـبـكـيـك يـا مـن
ســمــوت مـن الشـروق إلى الزوال
فـمـن أعـلى بـنـاء المـجـد فـيها
كــمــا أعــليــت رصــفـاً بـاللآلي
ومــن أهــلاً وجــيــرانـاً حـبـاهـا
بــمــا أسـلفـت مـن كـرم الفـعـال
يــداك ومــا ســئلتَ يــدا كــريــم
ورأيــك نــيــرّ العــتــمــات غــال
ســخــت فـغـدت حـمـى وسـخـوت حـتـى
لمــجـد النـيـل مـنـفـرد المـثـال
وعــهــدك للكــنــانــة عــهــد حــر
وقــلبــك عــن بـقـاعـك غـيـر سـال
ولا لبــنــان ســالٍ كــيــف يـسـلو
وأنــت مــردُ أغــنــيــة الجــبــال
يــحــدّث عــن شــبــابــك كــل غـصـن
فــتــلتـفـت التـلال إلى التـلال
وتـــنـــســابُ الجــداول حــالمــات
وتــســكــر مـن تـذكّـرهـا الدوالي
ويـشـجـي الطـيب في حلم الصبابا
فــمــا يــتــركــن دمــعــاً للدلال
ويـــذّكـــر الصـــبـــابــة كــل لون
تــرنَّحــ فــوق هــاتــيـك الأعـالي
وشــوق الأرض شــوق مــســتــفــيــض
إليــك يــضــجّ فــي مــهـج الرمـال
أخـا الهـمـم الكـبار سطعت فينا
أبـــا للعـــبــقــريــات الصــقــال
لئن تــكــن المــنــيـة أجـر فـضـل
فــقــد وفــيِّتــ قــسـطـك للمـعـالي
وحـــق لك الرقـــاد وأنــت طــفــل
تـخَـطـي السـابـقـيـن إلى الكـمال

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك