رُمتُ المتابَ ولاتَ حينَ متاب

29 أبيات | 573 مشاهدة

رُمــتُ المـتـابَ ولاتَ حـيـنَ مـتـاب
وصـبـايَ بـعـد الأربـعـيـن تـصابي
أهـوى وقـد نـضَّ السـنـونُ نـضارتي
عَـنّـي وقـد سَـلَبَ المَـشـيـبُ شَـبابي
بُــدِّلت كــافــوراً بِــمــســكٍ أذفــرٍ
فـــي لِمَّتـــي وَحَــمــامَــةٌ بِــغُــرابِ
أفـلا تُـعـزّيـنـي الرِّفـاقُ بـغـائب
كــالمــيــتِ لا يُــضَــى له بـإيـابِ
وهـو الحـبـيـبُ مَضَى وما ألقى له
عِــوَضــاً ولي عِــوضٌ مــن الأحـبـابِ
مـا أنـتَ مـن كَـمدي عليهِ ولَوعَتي
فَـتـلُومُ فـي جَـزَعي وما بِك ما بي
مَـن لي بـتَـدليـس الخِـضـابِ فَرُبما
حَـسـبـتـه بُـلهُ الغـيـدِ غَـيرَ خِضاب
وَبــقــيَّةــٍ للَّهــو أصــبَـحَ عـيـشُهـا
نَــكَــصَــت بـوادِرُه عَـلَى الأعـقـاب
وَغَـريـرةٍ تُـعـطـيـكَ رَخـصُ بَـنـانِهـا
مــا شِــئتَ مِــن عــنَـبٍ ومِـن عُـنّـاب
شــمــســيّـةٍ إن قُـنِّعـَت أو جُـلبِـبـتَ
أبــصَــرتَهــا فَــضـلاً بِـلا جِـلبـاب
بَيضاءَ لا يُخفي النِّقابُ بياضَ خدَّ
يــهــا ولَيــسَ نِــقــابُهـا بِـنِـقـاب
ثَـلَثَـت حِـجـابَـي صَـونِهـا وجَـلالِها
مِــن بُــخـلِهـا وعَـفـافِهـا بِـحـجـابِ
بــاتَـت تَـعَـلُّ بِـدائرَيـنِ تَـشـابَهـا
خَــمــراً مــن الأفـواهِ والأكـوابِ
انـهـض إلى بُلغِ المعاشِ وَلا تَكُن
كَــلاَّ عــلَى الخُـلطـاءِ والأصـحـاب
واشـرِف عَـنِ الطَّمـَعِ الدَّنـيءِ فإنَّه
أخــزى الرؤوس جــوايـزُ الأذنـاب
وإذا الخُطوبُ طَغت فلن تَرَ موئلا
أوفَــى وأمــنَــعَ مــن يَــدَي خـطّـاب
رجَــلٌ إذا دَنِــسَ الرِّجــالُ فـعِـرضُه
عَــفُّ الضَّمــائِرِ طــاهــرُ الأثــواب
وفـتـىً إذا غـاضَ السَّمـاحُ وجَـدَتـه
بَــحــرَ السَّمــاحِ ومَــعــدِنَ الآداب
يَــعــلُو ويــعـظُـمُ أن تُـشـبِّهـَه بـب
رِ التَّمـ أنـصـفَ أو بـليـثِ الغـاب
قَـلمـاً يـدبّـرُ سـائرَ الإقـليم من
مِـــصـــرٍ إلى عَـــدنٍ إلى عـــيــذاب
ورئاسـتـان إذا انـقـضا سيفاهما
مَــضَـيـا عـلى الأمـراءِ والكُـتّـاب
غَــالِب بِه تَـغـلب وسـامِ بـه تَـطُـل
بــالطــائِل المُــتَــطَــوّل الغَــلاَّب
ومَــتـى مَـضـى بـالمـشـرَفـيّ رأيـتَه
قـمـراً يـصـول عـلى العِـدى بِشهاب
رِد حَــوضَه رِفــهـاً ولا تَـشـرَب بـه
غِــبًّاــ فـليـس الرٍِّفـه كـالإغـبـاب
بـأبـي وأُمّـي أنـتَ كـم لك مـن يدٍ
عــنــدي ومــن مِــنَــنٍ عــليّ رِحــاب
ومــكــارمٌ دَرَّت كــأنــك تَــبــتَـغـي
بِـــدِراكِهـــا أرَبـــاً مـــن الآراب
لي حُـرمَـتـانِ فـحُرمةُ الرّحمِ التي
رَسَــخــت وصـحـبـةُ سـالفِ الأحـقـاب
وجِــوارُكَ المــاضــي وحـسـبـي ذمـةً
أن تَــعـلَقَ الأطـنـابُ بـالأَطـنـابِ
وأخـافُ مِـنكَ وأتقي في الإذنِ مِن
غِـــلظِ الحِـــجـــابِ ورِدَّةِ البَـــوّاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك