رَمَضانُ وَلّى هاتِها يا ساقي

33 أبيات | 4913 مشاهدة

رَمَــضــانُ وَلّى هــاتِهــا يــا سـاقـي
مُــشــتــاقَــةً تَــســعـى إِلى مُـشـتـاقِ
مــا كــانَ أَكــثَــرَهُ عَــلى أُلّافِهــا
وَأَقَــــلَّهُ فــــي طــــاعَـــةِ الخَـــلّاقِ
اللَهُ غَــفّــارُ الذُنــوبِ جَــمــيـعِهـا
إِن كــانَ ثَــمَّ مِـنَ الذُنـوبِ بَـواقـي
بِـالأَمـسِ قَـد كُـنّـا سَـجـيـنَـي طـاعَةٍ
وَاليَــومَ مَــنَّ العــيــدُ بِـالإِطـلاقِ
ضَـحِـكَـت إِلَيَّ مِـنَ السُـرورِ وَلَم تَـزَل
بِــنــتُ الكُــرومِ كَـريـمَـةَ الأَعـراقِ
هـاتِ اِسـقِـنـيـهـا غَـيـرَ ذاتِ عَواقِبٍ
حَــتّــى نُــراعَ لِصَــيــحَــةِ الصَــفّــاقِ
صِــرفــاً مُــسَـلَّطَـةَ الشُـعـاعِ كَـأَنَّمـا
مِــن وَجــنَــتَــيــكَ تُـدارُ وَالأَحـداقِ
حَــمــراءَ أَو صَــفـراءَ إِنَّ كَـريـمَهـا
كَــالغــيــدِ كُــلُّ مَــليــحَــةٍ بِـمَـذاقِ
وَحَــذارِ مِــن دَمِهـا الزَكِـيِّ تُـريـقُهُ
يَــكــفــيـكَ يـا قـاسـي دَمُ العُـشّـاقِ
لا تَــســقِــنــي إِلّا دِهــاقـاً إِنَّنـي
أُســقــى بِـكَـأسٍ فـي الهُـمـومِ دِهـاقِ
فَــلَعَـلَّ سُـلطـانَ المُـدامَـةِ مُـخـرِجـي
مِــن عــالَمٍ لَم يَــحــوِ غَـيـرَ نِـفـاقِ
وَطَـنـي أَسِـفـتُ عَلَيكَ في عيدِ المَلا
وَبَــكَــيــتُ مِــن وَجــدٍ وَمِــن إِشـفـاقِ
لا عـــيـــدَ لي حَــتّــى أَراكَ بِــأُمَّةٍ
شَــــمّـــاءَ راوِيَـــةٍ مِـــنَ الأَخـــلاقِ
ذَهَـبَ الكِـرامُ الجـامِـعـونَ لِأَمـرِهِم
وَبَــقــيــتُ فــي خَــلَفٍ بِـغَـيـرِ خَـلاقِ
أَيَــظَــلُّ بَــعــضُهُــمُ لِبَــعــضٍ خــاذِلاً
وَيُـقـالُ شَـعـبٌ فـي الحَـضـارَةِ راقـي
وَإِذا أَرادَ اللَهُ إِشــقــاءَ القُــرى
جَــعَــلَ الهُــداةَ بِهـا دُعـاةَ شِـقـاقِ
العـيـدُ بَـيـنَ يَـدَيـكَ يا اِبنَ مُحَمَّدٍ
نَــثَـرَ السُـعـودَ حُـلىً عَـلى الآفـاقِ
وَأَتــى يُــقَـبِّلـُ راحَـتَـيـكَ وَيَـرتَـجـي
أَن لايَــفــوتَــكُـمـا الزَمـانَ تَـلاقِ
قــابَـلتُهُ بِـسُـعـودِ وَجـهِـكَ وَالسَـنـا
فَــاِزدادَ مِــن يُــمــنٍ وَمِــن إِشــراقِ
فَـاِهـنَـأ بِـطـالِعِهِ السَـعـيـدِ يَزينُهُ
عــيــدُ الفَــقــيـرِ وَلَيـلَةُ الأَرزاقِ
يَـتَـنَـزَّلُ الأَجـرانِ فـي صُـبـحَـيـهِـما
جَــزلَيــنِ عَــن صَــومٍ وَعَــن إِنــفــاقِ
إِنّــي أُجِــلُّ عَــنِ القِــتـالِ سَـرائِري
إِلّا قِـــتـــالَ البُـــؤسِ وَالإِمـــلاقِ
وَأَرى سُــمــومَ العـالَمـيـنَ كَـثـيـرَةً
وَأَرى التَــعــاوُنَ أَنـجَـعَ التِـريـاقِ
قَـسَـمَـت بَـنـيـهـا وَاِسـتَـبَـدَّت فَوقَهُم
دُنــيــا تَــعُــقُّ لَئيــمَـةُ المـيـثـاقِ
وَاللَهُ أَتــعَــبَهــا وَضَــلَّلَ كَــيـدَهـا
مِــن راحَــتَــيــكَ بِــوابِــلٍ غَــيــداقِ
يَـأسـو جِـراحَ اليـائِسينَ مِنَ الوَرى
وَيُــسـاعِـدُ الأَنـفـاسَ فـي الأَرمـاقِ
بَـلَغَ الكِـرامُ المَجدَ حينَ جَرَوا لَهُ
بِـــسَـــوابِـــقٍ وَبَـــلَغـــتَهُ بِـــبُــراقِ
وَرَأَوا غُبارَكَ في السُها وَتَراكَضوا
مَــن لِلنُــجــومِ وَمَــن لَهُــم بِـلَحـاقِ
مَـولايَ طِـلبَـةُ مِـصـرَ أَن تَـبقى لَها
فَــإِذا بَــقــيــتَ فَــكُــلُّ خَــيـرٍ بـاقِ
سَــبَــقَ القَــريــضُ إِلَيــكَ كُـلَّ مُهَـنِّئٍ
مِـــن شـــاعِـــرٍ مُـــتَـــفَـــرِّدٍ سَــبّــاقِ
لَم يَـدَّخِـر إِلّا رِضـاكَ وَلا اِقـتَـنـى
إِلّا وَلاءَكَ أَنـــــفَـــــسَ الأَعــــلاقِ
إِنَّ القُــلوبَ وَأَنـتَ مِـلءُ صَـمـيـمِهـا
بَــعَــثَـت تَهـانـيـهـا مِـنَ الأَعـمـاقِ
وَأَنـا الفَـتـى الطـائِيُّ فـيـكَ وَهَذِهِ
كَــلِمــي هَــزَزتُ بِهــا أَبــا إِسـحـاقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك