رَوِّحِ النفسَ من سلاف المعاني
166 أبيات
|
343 مشاهدة
رَوِّحِ النــفــسَ مــن سـلاف المـعـانـي
واسـكُـب الدمـعَ فـي خوالي المَغاني
واجــعـلِ اللهـوَ بـالمـعـاهـدِ كـاسـاً
وامــلأنــهُ مــن راحِ وصــفِ الحِـسَـانِ
واتــخــذ لاعــجــض الغــرامِ مُـديـراً
والجــوى شــادٍ واصـغـيـن للمـثـانـي
إن للصَّبـِّ بـالبُـكـا فـي المـغـعـاني
راحــةً واحــتــســاء راحِ المَــعـانـي
كـــيـــفَ والقَـــلبُ والهٌ بـــمـــغَـــانٍ
كُــنَّ قِــدمــاً مــرابــعــاً للغــوانــي
دخَـــلَت فـــي أخــبــارِ كــانَ وصــارَت
مـــبـــتـــداً للهـــيــامِ والأشــجــانِ
نَـــسَـــخَ الدَّهـــرُ آيـــهــا بــكــتــابٍ
مـــحـــكــمٍ مــن تــنــاســخِ المــلوان
وعــفــا رســمــهــا عــواصِــف تــتــرى
مــــن دُبُــــورٍ وشــــمــــألٍ ويـــمـــانِ
فــكــأنَّ الرُّبــوعَ لَم نَــلهُ فــيــهــا
بــــغــــوانٍ مــــغــــد ودِنــــاتٍ لدانِ
يــتــرنَّحــنَ فــي البــطــاحِ عــشــيّــاً
راجِــحَــاتِ الأكــفــالِ كــالخـيـزُرانِ
كُــلُّ عُــضــوٍ مــنــهُــنَّ فــيــه حُــســامٌ
ومـــن أعـــضــائنــا بــه مــقــتــلانِ
حــولَهُــنَّ القــيــانُ تَــلهُــو وتـشـدُو
فـــي مُـــرُوجِ الدُّفُـــوفِ والعـــيــدانِ
فَـــبَـــقــايــا أطــلالِهِــنَّ كــصــبــري
يـومَ بـانـوا ليـا ليـتـهـا أحـزاني
صــارَ مــنــي نــثـرُ الدُّمُـوعِ عُـقُـوداً
سـلكُهـا الجـسـمُ فـي طـلى الأعـسـانِ
وعــليــهــا مــعــي الدَّوالحُ تــبـكـي
كـــبـــكــائي لَو كــانَ بــالأَرجــوانِ
عــجــبــاً قــد أرى الَّدوالح تــبـكـي
ونُــفُــوسُ الريــاضِ فــي اطــمــئنــانِ
فــكــأنَّ الأغــصــانَ فــيــهــا مُــلُوكٌ
وعــليــهــا الأنــوارُ كــالتــيـجـانِ
حـــولَهَـــا مـــن أهـــدابــهــا وُزَرَاءٌ
وجـــيـــوشٌ مـــن نـــاضــرِ الأعــنــانِ
جـــعـــلَت بــيــنــهُــنَّ رُســلَ نــســيــمٍ
لبــلاغِ الأخــبــارِ كــالتــرجُــمــانِ
فـــإذا مـــا أتَــت بــأمــرٍ تَــراهــا
لحـــمـــاهـــا مُـــصـــغـــيــةض الآذانِ
قــــد تَــــرَدَّت بُــــرُود زَهـــرٍ ونَـــورٍ
عـــدنـــيَّاــتٍ وشــيــهــا صــنــعــانــي
لو تــراهــا مــا بــيـن أبـيـضَ صـافٍ
أصـــفَـــرٍ فـــاقِـــعٍ وأحــمَــرَ قــانــي
قـــلتَ هـــذي زَرَابـــيٌ نـــمَّقـــتـــهــا
عُــــلَمــــاءُ الأتــــراكِ للخـــاقـــانِ
بــل كــأنَّ الأغــصــانَ إذ تــتـهـادى
لُذنــــيــــاتٌ رواجِـــحُ الكـــثـــبـــانِ
وكــــــأنَّ الأورادَ زهــــــرُ خُــــــدُودٍ
لو مــنــعــنــا جــنــذَيـهـا كـل جـانِ
وكــــــأنَّ الأقــــــاح غـــــبَّ نـــــداهُ
درُّ ثــــغــــرٍ مــــؤشــــرٍ بــــجُـــمـــانِ
وكـــــأنَّ البـــــهــــارَ لون مُــــحــــبٍّ
يـــومَ زمُّوا الجـــمـــال للاظـــغــانِ
يــا ريــاضــاً شــبــهــتــهــا بـغـوانٍ
فـــبـــحــقــي عــليــك أيــن غــوانــي
قُــلن لســنـا نـدري لهـا غـيـر أنـا
شـبـهـهـا في الألفاظِ دُونَ المَعاني
وبـــتـــلكَ الألفـــاظِ صِـــرنَ مَــعــانٍ
قــائِمــاتٍ بــنــا فُــنُــونُ البــيــانِ
بــيــد أنَّاــ نــراك تــســألُ عــنـهـا
وتـــرى فـــي حـــشـــاك والجــلجــلان
أنــــا أدري بـــذاك مـــنـــك ولكـــن
عــنــد عــذولي كـتـمـتُهـا والشـانـي
أُوهِــمُ الكُــلَّ بــالتــســاؤُلِ عــنـهـا
وهــي مــنِّيــ مــكــان رُوحِ الجــبــانِ
بــل أراهــا ســرِّي وأهـلُ التـصـابـي
لا يُــرى ســرُّهــم ولو فــي الجـنـانِ
إذ بـــاســـرارهــم يــضــنــونَ عــنــهُ
حــــذراً أن يــــقــــولهــــا للســــانِ
يـــا لقـــومـــي وإن ذا لعـــجـــيـــبٌ
هـــي ســـريٍّ ومــا إليــهــا تــدانــي
وأرى القــلب فــي نــعــيــمٍ مــقـيـمٍ
وعـــذابٍ مـــن هـــجـــرهــا والتــدانِ
هـل سـمـعـتـم أو هـل رأيـتـم عذاباً
والنــعــيــم المــقــيـم يـجـتـمـعـانِ
دجـــمُ العـــشــقِ والغــرامِ مــقــيــمٌ
بــيـنـهـا فـي الأشـواق ذو عـمـهـان
شــرق شــوقـي يـمـتـاح غـرب جـفـونـي
بـــدلاءِ الهُـــمُـــومِ والهـــيـــمـــانِ
وغـــروبُ الدمـــوعِ تــشــرقُ مــنــهــا
شــمــسُ عــيــنــي ومـشـتـري أجـفـانـي
وســـمـــاءُ الغـــرامِ ســـحَّتـــ بـــأرضٍ
نـجـمـهـا بـل أشـجـارهـا الأيـهـمان
والجـوى قـد يـزجـي السـحـائِبِ منها
نــحــو بــحــرٍ مــن الهـوى والهـوانِ
نــونُهُ الحــب يــلتـقـيـهـا فـتـضـحـى
جــوهــراً فــيـه مـثـلُ مـا النَّيـسـانِ
مـا يـجـيـد الأطـلالِ مـن دُرٍّ نـظـمي
فــهــوَ مــن ذاك لا مــن العــقـيـانِ
قــســمــاً بــالهــوى ومــا قـد حـواهُ
مـــن لذيـــذٍ ولوعـــةٍ وافـــتـــنـــانِ
وانــتــقـاضِ العُهُـود بـعـدَ ابـتـرامٍ
وارتــشـاف الحـجـا مـدامَ الأمـانـي
واخـــتـــلاسِ المُـــحـــبِّ رُؤيـــةَ حـــبٍّ
بـــــيـــــنَ واشٍ وعـــــاذلٍ فـــــتَّاــــنِ
لحــديــثــي فــي ذا الغـرام صـحـيـحٌ
عـــضـــدتـــهُ شـــواهِــدُ الإمــتــحــان
عـنـعـنـعـتـهُ الحُـذَّاقُ عـن هـيـمـانـي
عــن دمــوعــي عــن قــلبـي الولهـانِ
فــلمــاذا قــد عــارضــتــه بــنــقــلِ
مــعــضــلٍ عــن وجــوه الاســتــسـحـان
إن يــقــل عــاذلي ســلوتــكِ وقــتــاً
فــســلي نــاظــري يــفــيــدُك شــانــي
وســل الشــوقَ والغــرام فــهــل شــا
م فــــــؤادي بــــــوارق الســــــلوان
ومـــعـــاذ الهــوى أرى مــنــه صــاحٍ
أو أرى مـــصـــغــيــاً لواشٍ وشــانــي
كــيــفَ أصــحُــو مــن الهــوى لعــذولٍ
والهــوى شــيـمـتـي كـمـا هُـوَ شـانـي
وأنــا فــي الغــرامِ أســحــبُ ذَيــلي
ثـــمـــلاً مـــن طـــلا مـــدامِ هـــوانِ
وأنـــا للأشـــواقِ رهـــن عـــتـــيـــقٍ
غـــلق الرهـــن لا تُـــفَـــكُّ رِهــانــي
وفـــؤادي تـــراهُ فـــي كـــل ســـقـــمٍ
جــائلاً مــن وشــاحــهــا الغــرثــانِ
أسـبـلات بـالنُّعـمـانِ عـيـنـي إذ هي
وجـــنـــتــاهــا شــقــائقُ النُّعــمَــانِ
وســقــامُ العُهُــودِ والوعــدِ مــنـهـا
مــثــلَ ســقــم الخــصــورِ والأجـفـانِ
نــاعــسٌ طــرفُهــا وهـو ذو انـتـبـاه
ويــح نــفــســي مــن نــعـاسٍ يـقـظـان
أخـــذت قـــداً بـــيـــنَ غُــصــنٍ ورمــحٍ
واشــتــكــت قَــصـر ذا وطُـولَ اللِّدانِ
حـــاويـــاً لاعـــتـــدالِ ذا وتـــثـــنٍّ
قـــد حـــوتـــه نـــواعِــمُ الأغــصــانِ
راجــــحــــاً رِدفُهُ وهـــو مـــتـــســـاوٍ
فــاعــجــبــوا للتـسـاوي والرَّجـحَـانِ
مُــرسَــلُ اللَّيــلُ عــارضَــتــهُ بِــنَـقـلٍ
مُــســنَــدٍ عـن أثـيـثـهـا الأسـحَـمَـانِ
صَــحَّحــ الصَّبــُّ نــقــلهـا إذ رأى فـي
زاهِـــرِ البـــدرِ قــصَّةــ الفــيــنــانِ
وروى الصــبـحُ عـن سـنـاهـا حـديـثـاً
صــحَّ مــنــه الضــيــاءُ فـي البـلدانِ
فـــســـنــاهــا كــأنَّهــُ قــد روى عــن
شـيـخنا الشيخِ ما العيون العلاني
الســنــيِّ الســنـيِّ الاعـلى المُـعَـلَّى
مــن قــداحِ المـعـالي يـومَ الرِّهَـانِ
ضـــوءُ كـــلِّ البــلادِ زهــرُ رُبــاهــا
نــورُهــا فــي مــحــلولكـاتِ الزَّمـانِ
شَـــمـــسُ حـــقٍّ له الشـــريــعــةُ بُــرجٌ
دائِمُ الســعــد وهــو فــي المـيـزان
أزهــــرٌ أبـــلجٌ قـــســـيـــمٌ وســـيـــمٌ
أروَعٌ مـــاجـــدٌّ بـــهـــي مـــنـــظــرانِ
بَـــدرُ فـــضــلٍ بــأَوجِ بــشــرٍ تَــجَــلَّى
فـــأضـــاءَت أضـــواؤُهُ الخـــافِــقَــانِ
حُـــــجَّةـــــُ اللَه للخـــــلائقِ طُـــــرّاً
بـــالغُ الأمـــرِ واضـــحُ البُـــرهَــانِ
نُـكـتَـةُ الكَـونِ حَـضـرَةُ الحَـضَـراتِ ال
جَــامـعُ الفـردُ الواحِـدُ الغـوثـانـي
وجـــهُهُ دائِمُ التـــوجُّهـــِ نـــحــوَ ال
حـــضـــراتِ القـــدســـيَّةــ النُّورانــي
أريـــــحـــــيٌّ مـــــهـــــذَّبٌ أحــــمــــدي
عــــارِفٌ نــــجــــلُهُ إلى العـــدنـــانِ
طَــــودُهُ صَــــرحُهُ عــــلى كُــــلِّ قَــــرنٍ
بـــاذِخٌ شـــامِـــخٌ طَـــويــلُ العِــنَــانِ
كــــفُّهــــُ كــــهـــفُهُ نـــداهُ سَـــنَـــاهُ
كــــعــــبـــةٌ للرِّجـــال والرُّكـــبـــانِ
شـــيَّدَ الفـــخــر وابــتــنــى بــذُرَاهُ
قــصــرَ عــزٍّ يُـزري بـعـادِ المَـبـانـي
وبــنــى المــجــدَ للآنــامِ جـمـيـعـاً
فَــــعَــــلَت أهــــلُهُ بِـــكُـــلِّ مَـــكـــانِ
رُوحُ جِــســمِ العُــلى غــطــمـطَـمُ فَـيـضٍ
غَــمَــرَ الكَــونَ ســيــبُهُ المُــتَـدانـي
مـا نَـوَالُ البُـحُـورِ مـن يَـومِ كـانـت
مـــثـــلَ وقــتٍ مــن ذَلِكَ المُهــرُقَــانِ
تـــتـــرامــى أمــواجُهُ بــالمــعــالي
وغــــــوالي اللآلي والمَـــــرجـــــانِ
ونــــوالُ البــــحُــــورِ ليـــسَ يَـــرَاهُ
غــيــر مــن غــاضَ وهــوَ للخــلقِ دانِ
وأيـــادٍ تـــكــرُّ لا عــيــبَ فــيــهــا
غــيــرَ ابــطــالِ شــهـوَةِ الجَـرجُـمَـانِ
أيَّمــَت للنــســاءِ بَــل أيــتــمــتـهـا
فــشــكــتــهــا النــسـاءُ كـالصِّبـيـانِ
كَـــم وُفُـــودٍ مَـــرَّت عـــليــهِ بــليــلٍ
فـــأقـــامَـــت مـــن أجــلِهَــا حَــولانِ
فـــتـــراهــا لغــيــرِ عُــذرٍ جُــلوســاً
وهـي فـي شُـغـلِ قـيـدِهـا الأطـيـبـانِ
وإذا لامــــهــــا عــــذولُ أجـــابـــت
لا تَــلُمــنــا وانـظـر إلى الألوانِ
وثــمــارُ الوُجُــودِ تُــجــنــى إليـهـا
مــن جــمــيــع الأقــطـارِ والبُـلدان
إن يـــكـــن صَــرفُهُــم لعــبــدٍ بــوَزنٍ
فــهــوَ يــحــثُــو لَهَــا بــلا مـيـزانِ
غــيـرَ مـيـزانِ شَـرعِـنـا فـالعـطـايـا
فـــيـــهِ كُـــلاًّ والحـــقُّ مــعــتــدلانِ
كـــلُّ جُـــودٍ مـــن جُـــودِهِ مُــســتَــمَــدٌّ
وســـنـــاءٍ مـــن نُـــورِهِ الرَّبـــانـــي
وفــــخـــارٍ وسُـــؤدَدٍ مـــن عُـــلاهُ ال
شَّاــمِــخِ القَــدرِ الرَّاسِـخِ البُـنـيـانِ
كُــــلُّ نَــــوعٍ مــــنَ الأنـــامِ تَـــراهُ
فــي مَــكــانِ مــن خـلقِهِ الرحـمـانـي
خُـــــلُقٌ لطـــــفُهُ مُـــــدامٌ ومـــــســــكُ
وزلالٌ والزَّهــــــرُ والألطـــــفـــــانِ
كــنــزُ عــلمٍ مـفـتـاحُهُ الحـقُّ يـجـري
فــوقَ مـتـنِ البـيـضـاءِ كـالزبـرقَـانِ
بِـــنِـــبـــالِ اليـــراعِ أدركَ مــا لَم
تـــدركَـــنـــهُ المُـــلُوكُ بـــالمُـــرَّانِ
دُرُّ ألفــــاظِهِ عــــلى الطَّرسِ يُــــزري
بــــلآلِ عــــلى نــــحــــورِ حِــــسَــــانِ
والمــعــانــي بــلفــظـه صـرنَ لفـظـاً
ظــاهــراً والألفــاظُ صـارَت مـعـانـي
نَـــظـــمُهُ لَو عَـــبـــدُ الغَــنــي رَءاهُ
لازدرى فــــي خــــمـــائِلِ الغِـــزلانِ
وأبــــو بـــكـــرٍ لو دراهُ لأضـــحـــى
قـــدحُهُـــعـــاليـــاً بــديــع الزمــانِ
أو رأى الفـــتـــحُ نــثــرهُ للدراري
لازدرى فـــي قـــلائدِ العِـــقـــيــانِ
والحـــريـــريُّ إذ أرادُوهُ يُـــنـــشــي
لو دَرَاهُ لصــاغَ تِــبــرَ المَــعَــانــي
وعـــــكـــــاظ وقُـــــسُّ لو حـــــضــــراهُ
أصــبــحــا مــن إبــداعــهِ الكــنــانِ
يــا لهــا مــن عــجــائِبٍ تــتــهــادى
ســـحـــبــت ذيــلَهــا عــلى ســحــبــانِ
وحــبــيــبٍ وابــن الحــسـيـنِ وعـمـرو
والمـعـري والبـحـتـري وابـن هـانـي
بـل إذا رمـتَ فـي العُـلومِ تـرى مـا
أودَعَ اللَه فــــيـــهِ مـــن أفـــنـــانِ
فَــسَــلِ الفــقــهَ والأُصُــولَ ونــحــواً
والمــعــانــي وســل بـديـعَ البـيـانِ
وفُــنُــونَ الأســرارِ سـلهـا جـمـيـعـاً
وفــــنــــونَ الحــــديــــثِ والقــــرآنِ
وعـــروضـــاً ســلِ القــوافــي وطــبــاً
وخـــفـــايــا التــشــريــحِ للأَبــدانِ
ونـــجـــومــاً طــبــيــعــةً فــن نــيــمٍ
وحـــســـابٍ وكــيــمــيــا والأغــانــي
فـــنَّ حـــفــرٍ ومــنــطــقٍ واشــتــقــاقِ
ســـيـــرٍ تـــاريـــخٍ لُغــى الأعــيــان
وضــروبِ الأمــثــالِ نــظـمـاً ونـثـراً
حِـــكـــمَــةً سَــل هــنــادسَ اليــونــانِ
أدَبَ البــــحــــثِ فــــنَّ صـــرفٍ ووضـــعٍ
وفــــنـــونَ الأحـــوالِ والعِـــرفـــانِ
بـل عُـلومَ الأكـوانِ سَـلهَـا جـمـيـعاً
فــــهـــي أدرى بـــه مـــن الأكـــوانِ
ســتــنـادري أن ابـن بـجـدتـنـا للش
يــخُ مــا العــيــنِ مُــرهَـمُ الأَزمـان
وأبـــــا عُـــــذرَةَ الخــــرائِدِ مِــــنَّا
وحُــلاهــا وعــطــرِهــا الصــيـدلانـي
وخــفــايــانــا قــبــلهــا تـركـتـهـا
عـنـكـبـوتُ النـسـيـانِ فـي الهـمـلانِ
نــاضــل الجــهــل دُونَـنَـا فـحـمـانـا
صــــولانَ الضــــلالِ والطّــــغـــيـــانِ
هــو عــضــبُ الوغَــى وقُــطــبُ رحـاهـا
وهــو هــذامُهــا الهَـذُوذ اليـمـانـي
فــإذا مــا الحــروبُ شَــبَّتــ لظـاهـا
وصـــلا القـــوم بــنــدقُ النــيــرانِ
ســقــر دهــمــا شــرُّهــا مــســتــطـيـرٌ
هـــو لهـــا قـــد يـــشــيــبُ للولدانِ
صــرصَــرٌ يــوم نــحــسِهــا مــســتــمــرٌ
تــنــزعُ النـاس للمُـنـى بـالأمـانـي
عــيــنُ ســمِّ الخــيــاطِ أوسـعُ مِـنـهـا
مــخــرجــاً والبــلاءُ فــي تــهــتــانِ
وتــغــنَّى فــي الرأس قــمــري بــيــضٍ
وتـــثـــنـــى فـــي الصــدرِ قــد لدانِ
ونــجــومُ الســلاحٍ تـهـدي الحـيـارى
إذ تــهـاوى فـي غـيـهـب القـسـطـلان
ورعــود الأهــوال تــزجــي ركــامــا
ودقـــه البـــأس والأســـى مـــتــدان
وجـــفـــى الخــل للخــليــل وأضــحــى
ذرب القــــول أعـــجـــمـــيَّ اللســـانِ
وعــلا مــنــبــرَ الصــفــوفِ خــطــيــبٌ
زاجــــــرٌ للأرواح عــــــن أبــــــدانِ
وهــي تــصــغــي إليــه مــثــل طــروبٍ
ســمــعَ اللهـوَ واخـتـلاف المـثـانـي
واخــتــفــى واضــح الفـضـاءِ وأضـحـت
وجــــنـــةُ الجـــوِّ وردةً كـــالدهـــانِ
ثــم تــلقــاه مــخــضــلاً وشــهــابــاً
ثـــاقـــبــاً وهــو زعــزع الحــدثــانِ
ومـــــلاذٌ ومـــــعــــقــــلٌ ومــــنــــارٌ
وحــــصـــونٌ مـــنـــيـــعـــةُ الأركـــانِ
أســــدٌ بــــاســــلٌ هـــصـــورٌ جـــســـورٌ
ضــيــغــمــي هــصــمــصــم مــزبــرانــي
بــهــمــةٌ صــمــصـمٌ كـمـي ليـس يـفـري
فـــريـــهُ مــســعــرٌ لدى الصــمــيــان
صـمـةٌ فـي الجـعـاجـع يـسـطـو ويـرمي
لكــمــاةِ الأبــطــالِ فــي الرجــوانِ
وطــرُوسُ النــفــوسِ يــكــتــبُ فــيـهـا
بــيــراعِ القــنــى وحـبـرِ الحـوانـي
ســيــفــهُ يــشــكـلُ الكـتـابـة شـكـلاً
مــعـربـاً عـن إفـصـاحِ كُـتـبِ السِّنـَانِ
نـــبـــلهُ تــعــربُ الحــروفَ بــنــقــطٍ
مــعــجــمٍ للفُــرســانِ فــي المـيـدانِ
حــبــرَ الســيــفَ والجــوادَ بــحــبــرٍ
مــن فــصــوصِ الألواحِ والوصـلِ عـانِ
وله هــــيــــبــــةٌ لهـــا ســـبـــحـــاتٌ
فـي الأعـادي أمـضـى مـن القـضـبـانِ
فــتــرى القــومَ كــالفــراشِ تـرامـى
رهــبـةً مـنـهـا فـي سـعـيـرِ الطـعـانِ
وتـراهـم مـنـهـا عـلى الخـيـل صرعى
فـــي قـــبــورِ الســروجِ دُونَ طــعــانِ
طَـــودُ حـــلمٍ ورأفــةٍ فــي اقــتــدارٍ
وانـــتـــبـــاهٍ مـــظــهِّرِ النــســيــانِ
جـنـس نَوعِ الأقطابِ والنوعُ تحتَ ال
جــنـسِ والعـكـسُ مـن خـطـا البُـرهـانِ
فــــلو أن الهــــلالَ للشـــمـــسِ زوجٌ
لم تـــلد مـــن لهُ بــحــالٍ يُــدانــي
طَـــلَعَـــت للعـــيـــانِ مــنــهُ شُــمُــوسٌ
غَـــرُبَـــت فـــي مـــغـــارِبِ الأذهـــانِ
وعــلت فــي الكــرامِ مــنـهُ سـجـايـا
كُـــتـــبَـــت فـــي صــحــائِفِ الأَزمــانِ
ودنــــت للأنــــام مـــنـــه قـــطـــوفٌ
أيــنــعــت فــي حــظــائر العــرفــانِ
ســـرُّهُ فـــي القـــلوبِ دَبَّ دبـــيــبــاً
كــدبــيــب النــعــاسِ فــي الأجـفـانِ
مـــحـــقَ الجــهــل والضــلالَ ســنــاهُ
مــثــل مــحــقِ الفــقــدان للوجــدان
وأحـــاطَ الأكـــوانَ فــضــلاً وجُــوداً
حَــــوطــــانَ الهــــواءِ بـــالأكـــوانِ
عَـــرشُ لُطـــفٍ فــوقَ الكــيــانِ تَــدَلَّى
وإليــهَ انــتــهــى عُــروج الكــيــانِ
نــحــو أمــداحــهِ القــرائِحُ تــجــري
جــريــانَ الألفــاظِ إثـرَ المـعـانِـي
يـــا لقُـــطـــبٍ أمـــداحُهُ كُـــلَّ وقـــتٍ
نــحــوهُــنَّ الأفــكــارُ خــيــلُ رِهــانِ
عـــن ســـوى مـــدحـــهِ وذكـــرِ عُـــلاهُ
قــد أبــت لي قــريــحــتـي وبـيـانـي
مــا ثــنــائي ومــا مـديـحـي فـيـمـن
حــلَّ مــنــهُ اللاهَّوُتُ فــي الإِنـسـانِ
وتـــدلَّى لســـدرَةِ المــنــتــهــى مــن
قــــابِ قــــوســـي الذَّوقِ والوجـــدانِ
وطــوى الكُــلَّ فــي يــديــهِ وأضــحــى
طــلســمـاً فـي مـكـنـونـهِ العـالَمَـانِ
لو تَــتَــبَّعــتُ خــوضَهُ فــي المَـعَـالي
وكـــــرامـــــاتِهِ لَكَـــــلَّ لســـــانــــي
إن أُرد مـــدحَهُ تَـــقُــولُ المَــزَايــا
ذكـــــرُ هـــــذا وحـــــذفُهُ سِـــــيَّاــــنِ
وظـــبَـــاهُ عـــلى خِـــداشٍ تـــكـــاثــر
ن فَــمَــا أدري مــا تـصـيـدُ بـنـانـي
دامَ فخراً بالإقبالِ والبشرِ والإِس
عــادِ والفـتـحِ والهَـنَـا والأَمـانـي
حَــسَــنُ البــدءِ والتَّنــاهِــي فــمِـنـهُ
رَوِّحِ النَّفــسَ مِــن سُــلافِ المَــعَـانـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك