هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

رَوِّحِ النفسَ من سلاف المعاني

للشاعر محمد الغيث النعمة

البحر الخفيف العصر الحديث 166 بيتاً رويّها ن
1
رَوِّحِ النــفــسَ مــن سـلاف المـعـانـي
واسـكُـب الدمـعَ فـي خوالي المَغاني
2
واجــعـلِ اللهـوَ بـالمـعـاهـدِ كـاسـاً
وامــلأنــهُ مــن راحِ وصــفِ الحِـسَـانِ
3
واتــخــذ لاعــجــض الغــرامِ مُـديـراً
والجــوى شــادٍ واصـغـيـن للمـثـانـي
4
إن للصَّبـِّ بـالبُـكـا فـي المـغـعـاني
راحــةً واحــتــســاء راحِ المَــعـانـي
5
كـــيـــفَ والقَـــلبُ والهٌ بـــمـــغَـــانٍ
كُــنَّ قِــدمــاً مــرابــعــاً للغــوانــي
6
دخَـــلَت فـــي أخــبــارِ كــانَ وصــارَت
مـــبـــتـــداً للهـــيــامِ والأشــجــانِ
7
نَـــسَـــخَ الدَّهـــرُ آيـــهــا بــكــتــابٍ
مـــحـــكــمٍ مــن تــنــاســخِ المــلوان
8
وعــفــا رســمــهــا عــواصِــف تــتــرى
مــــن دُبُــــورٍ وشــــمــــألٍ ويـــمـــانِ
9
فــكــأنَّ الرُّبــوعَ لَم نَــلهُ فــيــهــا
بــــغــــوانٍ مــــغــــد ودِنــــاتٍ لدانِ
10
يــتــرنَّحــنَ فــي البــطــاحِ عــشــيّــاً
راجِــحَــاتِ الأكــفــالِ كــالخـيـزُرانِ
11
كُــلُّ عُــضــوٍ مــنــهُــنَّ فــيــه حُــســامٌ
ومـــن أعـــضــائنــا بــه مــقــتــلانِ
12
حــولَهُــنَّ القــيــانُ تَــلهُــو وتـشـدُو
فـــي مُـــرُوجِ الدُّفُـــوفِ والعـــيــدانِ
13
فَـــبَـــقــايــا أطــلالِهِــنَّ كــصــبــري
يـومَ بـانـوا ليـا ليـتـهـا أحـزاني
14
صــارَ مــنــي نــثـرُ الدُّمُـوعِ عُـقُـوداً
سـلكُهـا الجـسـمُ فـي طـلى الأعـسـانِ
15
وعــليــهــا مــعــي الدَّوالحُ تــبـكـي
كـــبـــكــائي لَو كــانَ بــالأَرجــوانِ
16
عــجــبــاً قــد أرى الَّدوالح تــبـكـي
ونُــفُــوسُ الريــاضِ فــي اطــمــئنــانِ
17
فــكــأنَّ الأغــصــانَ فــيــهــا مُــلُوكٌ
وعــليــهــا الأنــوارُ كــالتــيـجـانِ
18
حـــولَهَـــا مـــن أهـــدابــهــا وُزَرَاءٌ
وجـــيـــوشٌ مـــن نـــاضــرِ الأعــنــانِ
19
جـــعـــلَت بــيــنــهُــنَّ رُســلَ نــســيــمٍ
لبــلاغِ الأخــبــارِ كــالتــرجُــمــانِ
20
فـــإذا مـــا أتَــت بــأمــرٍ تَــراهــا
لحـــمـــاهـــا مُـــصـــغـــيــةض الآذانِ
21
قــــد تَــــرَدَّت بُــــرُود زَهـــرٍ ونَـــورٍ
عـــدنـــيَّاــتٍ وشــيــهــا صــنــعــانــي
22
لو تــراهــا مــا بــيـن أبـيـضَ صـافٍ
أصـــفَـــرٍ فـــاقِـــعٍ وأحــمَــرَ قــانــي
23
قـــلتَ هـــذي زَرَابـــيٌ نـــمَّقـــتـــهــا
عُــــلَمــــاءُ الأتــــراكِ للخـــاقـــانِ
24
بــل كــأنَّ الأغــصــانَ إذ تــتـهـادى
لُذنــــيــــاتٌ رواجِـــحُ الكـــثـــبـــانِ
25
وكــــــأنَّ الأورادَ زهــــــرُ خُــــــدُودٍ
لو مــنــعــنــا جــنــذَيـهـا كـل جـانِ
26
وكــــــأنَّ الأقــــــاح غـــــبَّ نـــــداهُ
درُّ ثــــغــــرٍ مــــؤشــــرٍ بــــجُـــمـــانِ
27
وكـــــأنَّ البـــــهــــارَ لون مُــــحــــبٍّ
يـــومَ زمُّوا الجـــمـــال للاظـــغــانِ
28
يــا ريــاضــاً شــبــهــتــهــا بـغـوانٍ
فـــبـــحــقــي عــليــك أيــن غــوانــي
29
قُــلن لســنـا نـدري لهـا غـيـر أنـا
شـبـهـهـا في الألفاظِ دُونَ المَعاني
30
وبـــتـــلكَ الألفـــاظِ صِـــرنَ مَــعــانٍ
قــائِمــاتٍ بــنــا فُــنُــونُ البــيــانِ
31
بــيــد أنَّاــ نــراك تــســألُ عــنـهـا
وتـــرى فـــي حـــشـــاك والجــلجــلان
32
أنــــا أدري بـــذاك مـــنـــك ولكـــن
عــنــد عــذولي كـتـمـتُهـا والشـانـي
33
أُوهِــمُ الكُــلَّ بــالتــســاؤُلِ عــنـهـا
وهــي مــنِّيــ مــكــان رُوحِ الجــبــانِ
34
بــل أراهــا ســرِّي وأهـلُ التـصـابـي
لا يُــرى ســرُّهــم ولو فــي الجـنـانِ
35
إذ بـــاســـرارهــم يــضــنــونَ عــنــهُ
حــــذراً أن يــــقــــولهــــا للســــانِ
36
يـــا لقـــومـــي وإن ذا لعـــجـــيـــبٌ
هـــي ســـريٍّ ومــا إليــهــا تــدانــي
37
وأرى القــلب فــي نــعــيــمٍ مــقـيـمٍ
وعـــذابٍ مـــن هـــجـــرهــا والتــدانِ
38
هـل سـمـعـتـم أو هـل رأيـتـم عذاباً
والنــعــيــم المــقــيـم يـجـتـمـعـانِ
39
دجـــمُ العـــشــقِ والغــرامِ مــقــيــمٌ
بــيـنـهـا فـي الأشـواق ذو عـمـهـان
40
شــرق شــوقـي يـمـتـاح غـرب جـفـونـي
بـــدلاءِ الهُـــمُـــومِ والهـــيـــمـــانِ
41
وغـــروبُ الدمـــوعِ تــشــرقُ مــنــهــا
شــمــسُ عــيــنــي ومـشـتـري أجـفـانـي
42
وســـمـــاءُ الغـــرامِ ســـحَّتـــ بـــأرضٍ
نـجـمـهـا بـل أشـجـارهـا الأيـهـمان
43
والجـوى قـد يـزجـي السـحـائِبِ منها
نــحــو بــحــرٍ مــن الهـوى والهـوانِ
44
نــونُهُ الحــب يــلتـقـيـهـا فـتـضـحـى
جــوهــراً فــيـه مـثـلُ مـا النَّيـسـانِ
45
مـا يـجـيـد الأطـلالِ مـن دُرٍّ نـظـمي
فــهــوَ مــن ذاك لا مــن العــقـيـانِ
46
قــســمــاً بــالهــوى ومــا قـد حـواهُ
مـــن لذيـــذٍ ولوعـــةٍ وافـــتـــنـــانِ
47
وانــتــقـاضِ العُهُـود بـعـدَ ابـتـرامٍ
وارتــشـاف الحـجـا مـدامَ الأمـانـي
48
واخـــتـــلاسِ المُـــحـــبِّ رُؤيـــةَ حـــبٍّ
بـــــيـــــنَ واشٍ وعـــــاذلٍ فـــــتَّاــــنِ
49
لحــديــثــي فــي ذا الغـرام صـحـيـحٌ
عـــضـــدتـــهُ شـــواهِــدُ الإمــتــحــان
50
عـنـعـنـعـتـهُ الحُـذَّاقُ عـن هـيـمـانـي
عــن دمــوعــي عــن قــلبـي الولهـانِ
51
فــلمــاذا قــد عــارضــتــه بــنــقــلِ
مــعــضــلٍ عــن وجــوه الاســتــسـحـان
52
إن يــقــل عــاذلي ســلوتــكِ وقــتــاً
فــســلي نــاظــري يــفــيــدُك شــانــي
53
وســل الشــوقَ والغــرام فــهــل شــا
م فــــــؤادي بــــــوارق الســــــلوان
54
ومـــعـــاذ الهــوى أرى مــنــه صــاحٍ
أو أرى مـــصـــغــيــاً لواشٍ وشــانــي
55
كــيــفَ أصــحُــو مــن الهــوى لعــذولٍ
والهــوى شــيـمـتـي كـمـا هُـوَ شـانـي
56
وأنــا فــي الغــرامِ أســحــبُ ذَيــلي
ثـــمـــلاً مـــن طـــلا مـــدامِ هـــوانِ
57
وأنـــا للأشـــواقِ رهـــن عـــتـــيـــقٍ
غـــلق الرهـــن لا تُـــفَـــكُّ رِهــانــي
58
وفـــؤادي تـــراهُ فـــي كـــل ســـقـــمٍ
جــائلاً مــن وشــاحــهــا الغــرثــانِ
59
أسـبـلات بـالنُّعـمـانِ عـيـنـي إذ هي
وجـــنـــتــاهــا شــقــائقُ النُّعــمَــانِ
60
وســقــامُ العُهُــودِ والوعــدِ مــنـهـا
مــثــلَ ســقــم الخــصــورِ والأجـفـانِ
61
نــاعــسٌ طــرفُهــا وهـو ذو انـتـبـاه
ويــح نــفــســي مــن نــعـاسٍ يـقـظـان
62
أخـــذت قـــداً بـــيـــنَ غُــصــنٍ ورمــحٍ
واشــتــكــت قَــصـر ذا وطُـولَ اللِّدانِ
63
حـــاويـــاً لاعـــتـــدالِ ذا وتـــثـــنٍّ
قـــد حـــوتـــه نـــواعِــمُ الأغــصــانِ
64
راجــــحــــاً رِدفُهُ وهـــو مـــتـــســـاوٍ
فــاعــجــبــوا للتـسـاوي والرَّجـحَـانِ
65
مُــرسَــلُ اللَّيــلُ عــارضَــتــهُ بِــنَـقـلٍ
مُــســنَــدٍ عـن أثـيـثـهـا الأسـحَـمَـانِ
66
صَــحَّحــ الصَّبــُّ نــقــلهـا إذ رأى فـي
زاهِـــرِ البـــدرِ قــصَّةــ الفــيــنــانِ
67
وروى الصــبـحُ عـن سـنـاهـا حـديـثـاً
صــحَّ مــنــه الضــيــاءُ فـي البـلدانِ
68
فـــســـنــاهــا كــأنَّهــُ قــد روى عــن
شـيـخنا الشيخِ ما العيون العلاني
69
الســنــيِّ الســنـيِّ الاعـلى المُـعَـلَّى
مــن قــداحِ المـعـالي يـومَ الرِّهَـانِ
70
ضـــوءُ كـــلِّ البــلادِ زهــرُ رُبــاهــا
نــورُهــا فــي مــحــلولكـاتِ الزَّمـانِ
71
شَـــمـــسُ حـــقٍّ له الشـــريــعــةُ بُــرجٌ
دائِمُ الســعــد وهــو فــي المـيـزان
72
أزهــــرٌ أبـــلجٌ قـــســـيـــمٌ وســـيـــمٌ
أروَعٌ مـــاجـــدٌّ بـــهـــي مـــنـــظــرانِ
73
بَـــدرُ فـــضــلٍ بــأَوجِ بــشــرٍ تَــجَــلَّى
فـــأضـــاءَت أضـــواؤُهُ الخـــافِــقَــانِ
74
حُـــــجَّةـــــُ اللَه للخـــــلائقِ طُـــــرّاً
بـــالغُ الأمـــرِ واضـــحُ البُـــرهَــانِ
75
نُـكـتَـةُ الكَـونِ حَـضـرَةُ الحَـضَـراتِ ال
جَــامـعُ الفـردُ الواحِـدُ الغـوثـانـي
76
وجـــهُهُ دائِمُ التـــوجُّهـــِ نـــحــوَ ال
حـــضـــراتِ القـــدســـيَّةــ النُّورانــي
77
أريـــــحـــــيٌّ مـــــهـــــذَّبٌ أحــــمــــدي
عــــارِفٌ نــــجــــلُهُ إلى العـــدنـــانِ
78
طَــــودُهُ صَــــرحُهُ عــــلى كُــــلِّ قَــــرنٍ
بـــاذِخٌ شـــامِـــخٌ طَـــويــلُ العِــنَــانِ
79
كــــفُّهــــُ كــــهـــفُهُ نـــداهُ سَـــنَـــاهُ
كــــعــــبـــةٌ للرِّجـــال والرُّكـــبـــانِ
80
شـــيَّدَ الفـــخــر وابــتــنــى بــذُرَاهُ
قــصــرَ عــزٍّ يُـزري بـعـادِ المَـبـانـي
81
وبــنــى المــجــدَ للآنــامِ جـمـيـعـاً
فَــــعَــــلَت أهــــلُهُ بِـــكُـــلِّ مَـــكـــانِ
82
رُوحُ جِــســمِ العُــلى غــطــمـطَـمُ فَـيـضٍ
غَــمَــرَ الكَــونَ ســيــبُهُ المُــتَـدانـي
83
مـا نَـوَالُ البُـحُـورِ مـن يَـومِ كـانـت
مـــثـــلَ وقــتٍ مــن ذَلِكَ المُهــرُقَــانِ
84
تـــتـــرامــى أمــواجُهُ بــالمــعــالي
وغــــــوالي اللآلي والمَـــــرجـــــانِ
85
ونــــوالُ البــــحُــــورِ ليـــسَ يَـــرَاهُ
غــيــر مــن غــاضَ وهــوَ للخــلقِ دانِ
86
وأيـــادٍ تـــكــرُّ لا عــيــبَ فــيــهــا
غــيــرَ ابــطــالِ شــهـوَةِ الجَـرجُـمَـانِ
87
أيَّمــَت للنــســاءِ بَــل أيــتــمــتـهـا
فــشــكــتــهــا النــسـاءُ كـالصِّبـيـانِ
88
كَـــم وُفُـــودٍ مَـــرَّت عـــليــهِ بــليــلٍ
فـــأقـــامَـــت مـــن أجــلِهَــا حَــولانِ
89
فـــتـــراهــا لغــيــرِ عُــذرٍ جُــلوســاً
وهـي فـي شُـغـلِ قـيـدِهـا الأطـيـبـانِ
90
وإذا لامــــهــــا عــــذولُ أجـــابـــت
لا تَــلُمــنــا وانـظـر إلى الألوانِ
91
وثــمــارُ الوُجُــودِ تُــجــنــى إليـهـا
مــن جــمــيــع الأقــطـارِ والبُـلدان
92
إن يـــكـــن صَــرفُهُــم لعــبــدٍ بــوَزنٍ
فــهــوَ يــحــثُــو لَهَــا بــلا مـيـزانِ
93
غــيـرَ مـيـزانِ شَـرعِـنـا فـالعـطـايـا
فـــيـــهِ كُـــلاًّ والحـــقُّ مــعــتــدلانِ
94
كـــلُّ جُـــودٍ مـــن جُـــودِهِ مُــســتَــمَــدٌّ
وســـنـــاءٍ مـــن نُـــورِهِ الرَّبـــانـــي
95
وفــــخـــارٍ وسُـــؤدَدٍ مـــن عُـــلاهُ ال
شَّاــمِــخِ القَــدرِ الرَّاسِـخِ البُـنـيـانِ
96
كُــــلُّ نَــــوعٍ مــــنَ الأنـــامِ تَـــراهُ
فــي مَــكــانِ مــن خـلقِهِ الرحـمـانـي
97
خُـــــلُقٌ لطـــــفُهُ مُـــــدامٌ ومـــــســــكُ
وزلالٌ والزَّهــــــرُ والألطـــــفـــــانِ
98
كــنــزُ عــلمٍ مـفـتـاحُهُ الحـقُّ يـجـري
فــوقَ مـتـنِ البـيـضـاءِ كـالزبـرقَـانِ
99
بِـــنِـــبـــالِ اليـــراعِ أدركَ مــا لَم
تـــدركَـــنـــهُ المُـــلُوكُ بـــالمُـــرَّانِ
100
دُرُّ ألفــــاظِهِ عــــلى الطَّرسِ يُــــزري
بــــلآلِ عــــلى نــــحــــورِ حِــــسَــــانِ
101
والمــعــانــي بــلفــظـه صـرنَ لفـظـاً
ظــاهــراً والألفــاظُ صـارَت مـعـانـي
102
نَـــظـــمُهُ لَو عَـــبـــدُ الغَــنــي رَءاهُ
لازدرى فــــي خــــمـــائِلِ الغِـــزلانِ
103
وأبــــو بـــكـــرٍ لو دراهُ لأضـــحـــى
قـــدحُهُـــعـــاليـــاً بــديــع الزمــانِ
104
أو رأى الفـــتـــحُ نــثــرهُ للدراري
لازدرى فـــي قـــلائدِ العِـــقـــيــانِ
105
والحـــريـــريُّ إذ أرادُوهُ يُـــنـــشــي
لو دَرَاهُ لصــاغَ تِــبــرَ المَــعَــانــي
106
وعـــــكـــــاظ وقُـــــسُّ لو حـــــضــــراهُ
أصــبــحــا مــن إبــداعــهِ الكــنــانِ
107
يــا لهــا مــن عــجــائِبٍ تــتــهــادى
ســـحـــبــت ذيــلَهــا عــلى ســحــبــانِ
108
وحــبــيــبٍ وابــن الحــسـيـنِ وعـمـرو
والمـعـري والبـحـتـري وابـن هـانـي
109
بـل إذا رمـتَ فـي العُـلومِ تـرى مـا
أودَعَ اللَه فــــيـــهِ مـــن أفـــنـــانِ
110
فَــسَــلِ الفــقــهَ والأُصُــولَ ونــحــواً
والمــعــانــي وســل بـديـعَ البـيـانِ
111
وفُــنُــونَ الأســرارِ سـلهـا جـمـيـعـاً
وفــــنــــونَ الحــــديــــثِ والقــــرآنِ
112
وعـــروضـــاً ســلِ القــوافــي وطــبــاً
وخـــفـــايــا التــشــريــحِ للأَبــدانِ
113
ونـــجـــومــاً طــبــيــعــةً فــن نــيــمٍ
وحـــســـابٍ وكــيــمــيــا والأغــانــي
114
فـــنَّ حـــفــرٍ ومــنــطــقٍ واشــتــقــاقِ
ســـيـــرٍ تـــاريـــخٍ لُغــى الأعــيــان
115
وضــروبِ الأمــثــالِ نــظـمـاً ونـثـراً
حِـــكـــمَــةً سَــل هــنــادسَ اليــونــانِ
116
أدَبَ البــــحــــثِ فــــنَّ صـــرفٍ ووضـــعٍ
وفــــنـــونَ الأحـــوالِ والعِـــرفـــانِ
117
بـل عُـلومَ الأكـوانِ سَـلهَـا جـمـيـعاً
فــــهـــي أدرى بـــه مـــن الأكـــوانِ
118
ســتــنـادري أن ابـن بـجـدتـنـا للش
يــخُ مــا العــيــنِ مُــرهَـمُ الأَزمـان
119
وأبـــــا عُـــــذرَةَ الخــــرائِدِ مِــــنَّا
وحُــلاهــا وعــطــرِهــا الصــيـدلانـي
120
وخــفــايــانــا قــبــلهــا تـركـتـهـا
عـنـكـبـوتُ النـسـيـانِ فـي الهـمـلانِ
121
نــاضــل الجــهــل دُونَـنَـا فـحـمـانـا
صــــولانَ الضــــلالِ والطّــــغـــيـــانِ
122
هــو عــضــبُ الوغَــى وقُــطــبُ رحـاهـا
وهــو هــذامُهــا الهَـذُوذ اليـمـانـي
123
فــإذا مــا الحــروبُ شَــبَّتــ لظـاهـا
وصـــلا القـــوم بــنــدقُ النــيــرانِ
124
ســقــر دهــمــا شــرُّهــا مــســتــطـيـرٌ
هـــو لهـــا قـــد يـــشــيــبُ للولدانِ
125
صــرصَــرٌ يــوم نــحــسِهــا مــســتــمــرٌ
تــنــزعُ النـاس للمُـنـى بـالأمـانـي
126
عــيــنُ ســمِّ الخــيــاطِ أوسـعُ مِـنـهـا
مــخــرجــاً والبــلاءُ فــي تــهــتــانِ
127
وتــغــنَّى فــي الرأس قــمــري بــيــضٍ
وتـــثـــنـــى فـــي الصــدرِ قــد لدانِ
128
ونــجــومُ الســلاحٍ تـهـدي الحـيـارى
إذ تــهـاوى فـي غـيـهـب القـسـطـلان
129
ورعــود الأهــوال تــزجــي ركــامــا
ودقـــه البـــأس والأســـى مـــتــدان
130
وجـــفـــى الخــل للخــليــل وأضــحــى
ذرب القــــول أعـــجـــمـــيَّ اللســـانِ
131
وعــلا مــنــبــرَ الصــفــوفِ خــطــيــبٌ
زاجــــــرٌ للأرواح عــــــن أبــــــدانِ
132
وهــي تــصــغــي إليــه مــثــل طــروبٍ
ســمــعَ اللهـوَ واخـتـلاف المـثـانـي
133
واخــتــفــى واضــح الفـضـاءِ وأضـحـت
وجــــنـــةُ الجـــوِّ وردةً كـــالدهـــانِ
134
ثــم تــلقــاه مــخــضــلاً وشــهــابــاً
ثـــاقـــبــاً وهــو زعــزع الحــدثــانِ
135
ومـــــلاذٌ ومـــــعــــقــــلٌ ومــــنــــارٌ
وحــــصـــونٌ مـــنـــيـــعـــةُ الأركـــانِ
136
أســــدٌ بــــاســــلٌ هـــصـــورٌ جـــســـورٌ
ضــيــغــمــي هــصــمــصــم مــزبــرانــي
137
بــهــمــةٌ صــمــصـمٌ كـمـي ليـس يـفـري
فـــريـــهُ مــســعــرٌ لدى الصــمــيــان
138
صـمـةٌ فـي الجـعـاجـع يـسـطـو ويـرمي
لكــمــاةِ الأبــطــالِ فــي الرجــوانِ
139
وطــرُوسُ النــفــوسِ يــكــتــبُ فــيـهـا
بــيــراعِ القــنــى وحـبـرِ الحـوانـي
140
ســيــفــهُ يــشــكـلُ الكـتـابـة شـكـلاً
مــعـربـاً عـن إفـصـاحِ كُـتـبِ السِّنـَانِ
141
نـــبـــلهُ تــعــربُ الحــروفَ بــنــقــطٍ
مــعــجــمٍ للفُــرســانِ فــي المـيـدانِ
142
حــبــرَ الســيــفَ والجــوادَ بــحــبــرٍ
مــن فــصــوصِ الألواحِ والوصـلِ عـانِ
143
وله هــــيــــبــــةٌ لهـــا ســـبـــحـــاتٌ
فـي الأعـادي أمـضـى مـن القـضـبـانِ
144
فــتــرى القــومَ كــالفــراشِ تـرامـى
رهــبـةً مـنـهـا فـي سـعـيـرِ الطـعـانِ
145
وتـراهـم مـنـهـا عـلى الخـيـل صرعى
فـــي قـــبــورِ الســروجِ دُونَ طــعــانِ
146
طَـــودُ حـــلمٍ ورأفــةٍ فــي اقــتــدارٍ
وانـــتـــبـــاهٍ مـــظــهِّرِ النــســيــانِ
147
جـنـس نَوعِ الأقطابِ والنوعُ تحتَ ال
جــنـسِ والعـكـسُ مـن خـطـا البُـرهـانِ
148
فــــلو أن الهــــلالَ للشـــمـــسِ زوجٌ
لم تـــلد مـــن لهُ بــحــالٍ يُــدانــي
149
طَـــلَعَـــت للعـــيـــانِ مــنــهُ شُــمُــوسٌ
غَـــرُبَـــت فـــي مـــغـــارِبِ الأذهـــانِ
150
وعــلت فــي الكــرامِ مــنـهُ سـجـايـا
كُـــتـــبَـــت فـــي صــحــائِفِ الأَزمــانِ
151
ودنــــت للأنــــام مـــنـــه قـــطـــوفٌ
أيــنــعــت فــي حــظــائر العــرفــانِ
152
ســـرُّهُ فـــي القـــلوبِ دَبَّ دبـــيــبــاً
كــدبــيــب النــعــاسِ فــي الأجـفـانِ
153
مـــحـــقَ الجــهــل والضــلالَ ســنــاهُ
مــثــل مــحــقِ الفــقــدان للوجــدان
154
وأحـــاطَ الأكـــوانَ فــضــلاً وجُــوداً
حَــــوطــــانَ الهــــواءِ بـــالأكـــوانِ
155
عَـــرشُ لُطـــفٍ فــوقَ الكــيــانِ تَــدَلَّى
وإليــهَ انــتــهــى عُــروج الكــيــانِ
156
نــحــو أمــداحــهِ القــرائِحُ تــجــري
جــريــانَ الألفــاظِ إثـرَ المـعـانِـي
157
يـــا لقُـــطـــبٍ أمـــداحُهُ كُـــلَّ وقـــتٍ
نــحــوهُــنَّ الأفــكــارُ خــيــلُ رِهــانِ
158
عـــن ســـوى مـــدحـــهِ وذكـــرِ عُـــلاهُ
قــد أبــت لي قــريــحــتـي وبـيـانـي
159
مــا ثــنــائي ومــا مـديـحـي فـيـمـن
حــلَّ مــنــهُ اللاهَّوُتُ فــي الإِنـسـانِ
160
وتـــدلَّى لســـدرَةِ المــنــتــهــى مــن
قــــابِ قــــوســـي الذَّوقِ والوجـــدانِ
161
وطــوى الكُــلَّ فــي يــديــهِ وأضــحــى
طــلســمـاً فـي مـكـنـونـهِ العـالَمَـانِ
162
لو تَــتَــبَّعــتُ خــوضَهُ فــي المَـعَـالي
وكـــــرامـــــاتِهِ لَكَـــــلَّ لســـــانــــي
163
إن أُرد مـــدحَهُ تَـــقُــولُ المَــزَايــا
ذكـــــرُ هـــــذا وحـــــذفُهُ سِـــــيَّاــــنِ
164
وظـــبَـــاهُ عـــلى خِـــداشٍ تـــكـــاثــر
ن فَــمَــا أدري مــا تـصـيـدُ بـنـانـي
165
دامَ فخراً بالإقبالِ والبشرِ والإِس
عــادِ والفـتـحِ والهَـنَـا والأَمـانـي
166
حَــسَــنُ البــدءِ والتَّنــاهِــي فــمِـنـهُ
رَوِّحِ النَّفــسَ مِــن سُــلافِ المَــعَـانـي

عن القصيدة

«رَوِّحِ النفسَ من سلاف المعاني» قصيدة للشاعر محمد الغيث النعمة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 166 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «رَوِّحِ النــفــسَ مــن سـلاف المـعـانـي ... واسـكُـب الدمـعَ فـي خوالي المَغاني». ولـمحمد الغيث النعمة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0