رُوَيداً بَعضَ نَوحِكَ يا حَمامُ

63 أبيات | 539 مشاهدة

رُوَيـداً بَـعـضَ نَـوحِـكَ يـا حَمامُ
أَجِــدَّكَ لا تُــنِـيـمُ وَلا تَـنـامُ
أَكُـلَّ الدَهـرِ تَـذكـاراً وَنَـوحـاً
أَمـا فَـنِـيَ اِشـتِياقكَ وَالغَرامُ
هَـتَـفتَ فَهِجتَ لي شَوقاً فَقُل لِي
حَــمـامٌ أَنـتَ وَيـحَـكَ أَم حِـمـامُ
وَرِفــقــاً إِنَّ جــارَكَ مِـن غَـرامٍ
وَمِــن قَــلَقٍ لَيُــؤلِمُهُ الكَــلامُ
أَتَـذكُـرُ هـالِكـاً مِـن عَهـدِ نُوحٍ
مَــضـى وَالدَهـرُ حِـيـنَـئِذٍ غُـلامُ
وَأَنــسـى خِـلَّتِـي وَالعَهـدُ مِـنّـي
قَــرِيــبٌ لَم يَــمُـرَّ عَـلَيـهِ عـامُ
شُـفـيـتَ وَلا شَـقـيـتَ بِفَقدِ إِلفٍ
فَـنِـعـمَ العَهـدُ عَهدُكَ وَالذِمامُ
وَلَكِــنّــي أَراكَ ضَــنــيــنَ عَـيـنٍ
وَعَـيـنـي مـاؤُهـا أَبَـداً سَـجـامُ
رَعـى اللَهُ الثُـلَيـمَ وَسـاكِنِيهِ
وَأَجــرَاعـاً تَـكـنَّفـَهـا الثـلامُ
وَجادَ مِنَ الجَديدِ إِلى المُصَلّى
إِلى الحِــصــنَـيـنِ وَكّـافٌ رُكـامُ
فَــمَــسـرَحُ لَذّتـي وَمَـراحُ لَهـوِي
هُــنــالِكُــمُ وَجِـيـرَتِـيَ الكِـرامُ
وَمَــلعَــبُ كُــلِّ غــانِـيَـةٍ كَـعـابٍ
مُــخَـدَّمَـةٍ يَـزيـنُ بِهـا الخِـدامُ
يَراها القابِسُ العَجلانُ لَمحاً
فَــيَـبـقـى لا وَراءُ وَلا أَمـامُ
وَتُـرسِـلُ مِـن لَواحِـظِهـا سِهـاماً
فَـتَـمضي حَيثُ لا تَمضي السِهامُ
مَـضـى ذاكَ الزَمـانُ فَـلَيتَ أَنّي
صَـدىً مِـن قَـبـلِ مَـمـضـاهُ وَهـامُ
وَأَسـلَمَـنـي الشَـقاءُ إِلى زَمانٍ
مَـصـائِبُهُ كَـمـا اِنـهَـلَّ الغَمامُ
نَهــــارٌ لا أُسَــــرُّ بِهِ وَلَيــــلٌ
يَـنـامُ بِهِ السَـليـمُ وَلا أَنامُ
تَـلاعَـبُ بِـيَ خَـواطِـرُ مِـن هُمُومٍ
كَـمـا لَعِـبَـت بِشارِبها المُدامُ
إِذا مـا قُـلتُ أَهجَعُ بَعضَ لَيلي
أَتَـت ذِكَـرٌ يُـقَـضُّ لَهـا المَـنامُ
فَــعَـزمـاً صـاحِـبَـي رَحـلي وَإِلّا
فَـشـاعَـكُـمـا وَخِـلَّكُـمـا السَلامُ
فَـكَـم أُبـلى بِـصُـحـبَـةِ كُـلِّ نَذلٍ
خَــســيــسٍ مــا لِصُــحـبَـتِهِ دَوامُ
أَقُـولُ لَهُ فَـيَـحـسِـبُ ذاكَ هَـزلاً
وَبَـعـضُ القَـولِ تَـجهَلُهُ الطَغامُ
لعَـمـرُكَ مـا لَؤُمـت أَبـاً وَلَكِـن
أُنــــاسٌ سَـــوَّدُوكَ هُـــمُ اللِّئامُ
فَــمَـسُّ الأَرضِ أَو أَلقـى عَـلِيّـاً
عَــلى رَحــلي وَراحِــلَتـي حَـرامُ
فَــيَـومَ أَرى عَـلِيّـاً لا أُبـالي
أَإِعـوَجَّ اللِئامُ أَمِ اِسـتَقامُوا
أَغَـرُّ الوَجـهِ مَـن يَـصحَبهُ يصحَب
جَــواداً لا يُــليـمُ وَلا يُـلامُ
تُــرَجِّيــهِ العُــفــاةُ وَتَــتَّقـِيـهِ
هِـجـانُ المالِ وَالجَيشُ اللُهامُ
تَـفُـلُّ السَـيـفَ عَـزمَـتُهُ وَيُـحـيي
نَـداهُ مـا نَـبـا عَـنـهُ الغَمامُ
نَـفُـورٌ عَـن مُـدانـاةِ الدَنـايا
وَصَــبٌّ بِــالمَــكــارِمِ مُــسـتَهـامُ
تَرى عِندَ المَديحِ لَهُ اِهتِزازاً
كَــمـا يَهـتَـزُّ لِلضَـربِ الحُـسـامُ
يُــقِــرُّ بِــفَــضــلِهِ قــارٍ وَبــادٍ
وَيَــحــسِــدُ مِــصـرهُ يَـمَـنٌ وَشـامُ
يَـحُـلُّ المَـجـدُ أَرضـاً حَـلَّ فيها
وَتُـضـرَبُ لِلعُـلا فِـيها الخِيامُ
إِذا مـا الحِـلمُ عُدَّ فَما ثَبيرٌ
وَمــا حَـضَـنٌ لَدَيـهِ وَمـا شَـمـامُ
يُـقَـصِّرُ حـاتِـمٌ فـي الجُـودِ عَنهُ
وَكَــعــبٌ وَالبَـرامِـكَـةُ الكِـرامُ
وَعَـمـرٌو فـي اللَقـاءِ عَلَيهِ كَلٌّ
وَعَــوفٌ فــي الوَفـاءِ لَهُ غُـلامُ
لُكَــيــزِيُّ المَــنــاسِــبِ عـامِـرِيٌّ
مَــلِيــكٌ لِلمُـلُوكِ بِهِ اِعـتِـصـامُ
سَــليـلُ عُـلاً له مِـن كُـلِّ مَـجـدٍ
ذُرى العَـليـاءِ مِـنـهُ وَالسَنامُ
تَـرى لِلخَـيلِ في الهَيجاءِ عَنهُ
شُـرُوداً مِـثـلَمـا شَـرَدَ النَـعامُ
لَئِن نَـفَـرَت كُـمـاةُ الحَربِ عَنهُ
إِذاً فَـلَهـا بِـعَـقـوَتِهِ اِزدِحـامُ
نَـمـاهُ إِلى ذُرى العَليا غَريرٌ
وَإِبــراهــيــمُ والِدُهُ الهُـمـامُ
وَإِن تَــذكُـر أَبـا جَـروانَ غُـضَّت
لَهُ الأَبـصـارُ وَاِنقَطَعَ الكَلامُ
عَـلِيٌّ أَنـتَ هَـذِي الشَـمـسُ نُـوراً
إِذا طَلَعَت وَذا الناسُ الظَلامُ
وَأَنـتَ أَجَـلُّ حـيـنَ يَـنُـوبُ خَـطـبٌ
وَأَعـظَـمُ أَن يُـقـاسَ بِكَ الأَنامُ
إِذا أَهـلُ المَـكـارِمِ ضَـيَّعـُوهـا
فَــأَنــتَ لِكُــلِّ مَــكـرُمَـةٍ نِـظـامُ
عَــدانــي أَن أَزُورَكَ حــادِثــاتٌ
إِذا ذُكِـرَت تَـذُوبُ لَها العِظامُ
وَأَســبــابٌ جَــرَيـنَ وَكَـيـدُ أَمـرٍ
قُـعُـودي فـي النَـدِىِّ لَهُ قِـيـامُ
وَمـا تَـركـي زِيـارَتَكَ اِختِياراً
وَلَكِــن طــالَمـا مُـنِـعَ المَـرامُ
فَـداكَ مِـنَ الرَدى جَهمُ المُحَيّا
سَــحــابُ سَــمــائِهِ أَبَـداً جَهـامُ
عَــبُــوسٌ إِذ يُــقـابِـلُ وَجـهَ حُـرٍّ
وَبَـيـنَ المُـومِـساتِ لَهُ اِبتِسامُ
جَــوادٌ حــيــنَ يُــلعَــنُ وَالِداهُ
وَتُــقــرَعُ أَنـفُهُ وَكَـذا اللِئامُ
يُــعِــزُّ مُهِــيـنَهُ وَيُهـيـنُ لُؤمـاً
مُـكَـرِّمـهُ كَـذا النُـطَـفُ الحَرامُ
يَـخـافُ الضَـيـفَ يَـقـرِضُ حاجِبَيهِ
وَلا سِـيـمـا إِذا حَـضَرَ الطَعامُ
ليَهـنِـكَ مـا مَـنَـحـتُكَ مِن ثَناءٍ
بِهِ لا غَــيــرِهِ يَـجِـبُ القِـيـامُ
وَلَســتُ بِــمــادِحٍ سَـفـسـافَ قَـومٍ
وَإِن قـــالُوا لَهُ مـــالٌ رُكــامُ
أَبــى لي ذاكَ أَنّــي مِـن قُـرومٍ
صَهــامــيـمٍ تُـسِـيـمُ وَلا تُـسـامُ
هَـديـرُ البُـزلِ عِـنـدَهُـمُ كَـشـيشٌ
وَزَأرُ الأُســدِ عِــنـدَهُـمُ بُـغـامُ
وَقَــولُهُــمُ لَدى الإِعــطـاءِ فَـذٌّ
وَضَـربُهُـمُ لَدى الهَـيـجـا تُـؤامُ
وَنَــفــسٌ لا تُــريـعُ لِوردِ سُـوءٍ
وَلَو بَلَغَ الفَناءَ بِها الحيامُ
وَإِنّــي لَلغَــنـيُّ وَإِن نَـبـا بِـي
زَمـانُ السُـوءِ وَاِختُلِجَ السَوامُ
وَأَنـتَ أَديـمُ سَـعـدِكَ مِـن أُنـاسٍ
أَخــيــرُهُــمُ لِغَــيــرِهِــمُ إِمــامُ
وَلَولا ذاكَ عَـــن قُـــربــى وَوُدٍّ
لَكـانَ عَـنِ المَديحِ لِيَ اِحتِشامُ
فَـطُـل مَـجـداً وَزِد شَرَفاً وَفَخراً
عَــلى شَــرَفٍ وَفَــخــرٍ لا يُــرامُ
وَعِــش فــي نِــعــمَـةٍ وَدَوامِ عِـزٍّ
بِـمَـنـعَـةِ مَـن يُـضيمُ وَلا يُضامُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك