رويَدكَ عن تفنيدِ ذي المٌقلةِ العَبْرَى

32 أبيات | 250 مشاهدة

رويَـدكَ عـن تـفـنيدِ ذي المٌقلةِ العَبْرَى
وقَــصــركَ أنَّ الدَّمــعَ غــايــةُ مـا نَهـوى
ولا تــبــكِ إلاّ بــعــدَ طــولِ صــبــابــةٍ
وحـسْـبُـك مـن فـرطِ الصَّبـابـةِ مـا أَبـكـى
إذا الدمــعُ لم يــبــرَحْ مَــحَــلاً يَـحُـلُّه
سـرى الدمـعُ مـن أجـفـانِه قَـلِقَ المَسرى
حَــمــاهُ الكَــرى بــرقٌ تَــألقَ بــالحـمـى
إذا ما خَفَى وهْناً أبى الشوقُ أن يَخفى
وقــى اللهُ مــن شـكـوى الصـبـابـةِ خُـلَّةً
شـكـوتُ الذي أُلقـى فـأضـعـفَ في الشكوى
أكــاتــمُ بَــلْوى الحــبَّ كــيـمـا أُبـيـدَه
وعـيـنـي تَـفيضُ الدمعَ عينٌ على البلوى
أُواصِــلُ فــيـهـا الدمـعَ يَـدمَـى مـسـيـلُهُ
وأقــطــعُ أنــفــاســاً مــسـالِكُهـا تَـدمـى
تــذكَّرتُ إذا سَهْــمُ الهَــوى غــيـرُ طـائشٍ
وإذ أســهُــمُ الأيــامِ طــائشـةُ المَهـوى
وكــم ليــلةٍ أحــيَـتْ نـفـوسَ ذَوي الهَـوى
عِـنـاقـاً وكـانـت لا تـمـوتُ ولا تَـحـيـا
ويــومَ أرانــا العــيــشَ يــهــتــزُّ عِــزَّةً
بـمـا قـد حـوى مـن غُـرَّةِ الرشأِ الأحوى
جَــلَوْنــا بـه الكـاسـاتِ والأفـقُ عـاطـلٌ
إلى أن تَــبَّدَى الأفــقُ فـي حُـلَّةٍ تُـجـلى
فــصــافــحَ مــنــهــا الشَّرْبُ كـلَّ مَـشـوقَـةٍ
عـليـهـا رِجـالُ الفُـرسِ يـقـدُمُهـم كِـسـرى
نُــحَـيَّاـ ونُـسْـقـى فـي الزُّجـاجـةِ بـاطـلاً
إذا نــحـنُ حـقَّقـْنـا التَّحـيَّةـَ والسُّقـيـا
ويُـــلبـــسُه ســـاقـــي المـــدامـــةِ حُــلَّةً
ولكـــنَّهـــ فـــي كـــفِّ شـــاربـــه يَــعْــرَى
وليــــلٍ رَحــــيــــبِ البـــاعِ مَـــدَّ رِواقَه
عـلى الأفـقِ حـتـى خِـيـلَ في حُلَّتَي ثَكْلَى
يُـــقـــيِّدُ ألحـــاظَ العـــيـــونِ حِـــجــابُه
كــأنَّ بَــصــيــرَ القـومِ مـن دونِه أعـمـى
تــــــرَدَّيــــــتُه حــــــتَّى رأَيــــــتُ رِداءَهُ
يَــرِقُّ بــمــنــشـورٍ مـن الصـبـحِ لم يُـطْـوَ
ولاحَ لنـــــا نَهْـــــجٌ خَـــــفِـــــيٌّ كــــأنَّه
إذا اطَّرَدَتْ أثـــنـــاؤُه حــيَّةــٌ تَــســعــى
إلى ســيِّدٍ يُــعــطــي عـلى الحـمـدِ مـالَه
فـيـأخُـذُ مـا يَـبـقـى ويُـعطي الذي يَفنى
وأبــيــضَ يَــحــمــي كــلَّ أبــيــضَ مــاجِــدٍ
إذا لاحَ فــرداً فــهـو صـاحـبُه الأدنـى
ومــزمــومَــةِ الأطــرافِ مُـصـفـرَّةِ القـرا
مـــؤلَّفـــةِ الأعـــضـــاء مــن فِــرَقٍ شــتَّى
تَــــشــــرَّدَ مــــن أولادِهــــا كــــلُّ زائرٍ
فــيــا لَكِ أُمّــاً مــا أعــقَّ ومــا أجـفـى
إذا طـار عـنـهـا انـفـلَّ فـي كـلِّ نَـثَـلةٍ
دِلاصٍ كـمـا يـنـفـلُّ فـي الشَّمـَطِ المِـدْرَى
وإن حــادَ عــن نـفـسٍ هَـدَاه لهـا الرَّدى
ولم يُــرَ ســارٍ قــبــلَه بــالرَّدى يُهْــدى
طـــلعْـــتَ عـــليـــه والذوابــلُ تَــلتــوي
أســنَّتــُهــا فــي نــحــرِ كــلِّ فـتـىً ألوى
وأســـفْـــرتَ والألوانُ تَــرْبَــدُّ خِــيــفَــةً
وبـيـضُ الظُّبـا تَـدْمَى وسُمْرُ القَنا تَفْنَى
تَـقَـيَّلـْتَ عـبـدَ اللهِ فـي البأسِ والنَّدى
فـمـا حِـدْتَ يـومـاً عـن طـريـقتِه المُثلى
وأنــتَ رفــعــتَ الشَّعـْرَ بـعـدَ انـخِـفـاضِهِ
بــجــودكَ حــتـى صـار فـي ذِروةِ الشِّعـرى
فـــكـــم مِــدحَــةٍ غِــبَّ النَّوالِ تــبــسَّمــَتْ
كــمــا ابـتـسـمَ النُّوَّارُ غـب حَـيَـاً أروَى
ثَــنــاءٌ أبــانَ الفــضــلَ مــنــي لحـاسِـدٍ
تــبــيَّنــَ فــيــه ذِلَّةُ العــبــدِ للمَــولى
يـــجـــولُ فِـــجـــاجَ الأرضِ وهــو مــقــيَّدٌ
بــقــافــيـةٍ يَـبـلى الزمـانُ ولا تَـبـلى
ومــا ضَــرَّ عِــقْــدٌ مــن ثَــنــاءٍ نـظـمـتـهُ
وفــصَّلــتُهُ أن لا يــعــيــشَ له الأعـشـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك