رُوَيدَكَ يا هَذا المَليكُ الحَلاحِلُ
78 أبيات
|
869 مشاهدة
رُوَيــدَكَ يــا هَــذا المَـليـكُ الحَـلاحِـلُ
فَـمـا المَـجـدُ إِلّا بَـعـضُ ما أَنتَ فاعِلُ
دَعِ الشِـعـرَ حَـتّـى يَـشـمَـلَ الحَـدَّ حِـكـمَةً
وَشَــأنَــكَ وَالدُنــيـا فَـأَنـتَ المُـقـابَـلُ
فَـقَـد جُـزتَ مِـقـدارَ الشَـجـاعَـةِ وَالنَدى
وَتِــربُــكَ فــي لِعــبِ الصِـبـا مُـتَـشـاغِـلُ
وَأَدرَكــتَ مـا فَـوقَ الكَـمـالِ وَلَم يُـقَـل
لِمِــثــلكَ فــي ذِي السِــنِّ إِنَّكــَ كــامِــلُ
أَخَــذتَ بِــأَعــضــادِ العَـشـيـرَةِ بَـعـدَمـا
هَــوَت وَعَـلَت مِـنـهـا الرُؤُوسَ الأَسـافِـلُ
وأَنــقَـذتَهـا مِـن بَـعـدِ أَن لَعِـبَـت بِهـا
يَـدُ الدَهـرِ وَاِسـتَـولَت عَلَيها الزَلازِلُ
فَــأَنــتَ لِنــاشِــيــهــا أَخٌ وَلِطِــفــلِهــا
أَبٌ راحِــمٌ وَاِبــنٌ لِذي الشَــيــبِ واصِــلُ
عَــلى أَنَّكــَ المَـولى الَّذي يُـقـتَـدى بِهِ
وَلَكِــنَّ طَــبــعــاً تَــقـتَـضـيـهِ الشَـمـائِلُ
أَطــاعَــت لَكَ الأَيّــامُ كَــرهــاً وَسَـلَّمَـت
إِلَيــكَ مَــقــاليــدَ الأُمُــورِ القَـبـائِلُ
فَــقُــل لِلّيــالي كَـيـفَ تَـجـري صُـرُوفُهـا
فَـمـا الفَـضـلُ شَـيـءٌ غَيرُ ما أَنتَ قائِلُ
فَــقَــد أَذعَـنـت لِلخَـوفِ مِـنـكَ وَأَهـطَـعَـت
إِلى قَـــولِ مَـــأمُـــولٍ تَـــلَقّـــاهُ آمِـــلُ
زَهَــت بِــكَ آفــاقُ البِــلادِ وَأَخــصَــبَــت
رُبــاهــا وَطـابَـت فـي ذُراهـا المَـآكِـلُ
وَنــامَــت عُــيُــونٌ رُبَّمـا عـافَـتِ الكَـرى
بِـــلا رَمَـــدٍ فــيــهــا وَقَــرَّت بَــلابِــلُ
تَـرَكـتَ الغُـواةَ الغُـثـرَ فَـوضى وَطالَما
غَــدَت وَلَهـا مِـن قَـبـلُ فـيـنـا مَـحـافِـلُ
وَأَوليــتَهــا مِــنــكَ الهَـوانَ وَأَصـبَـحَـت
وَكُــــلُّ غَــــويٍّ خــــاشِــــعٌ مُــــتـــضـــائِلُ
وَلَم يَـبـقَ مِـن حِـزبِ الضَـلالِ اِبـنُ غَيَّةٍ
عَــلى الأَرضِ إِلّا وَهــوَ خَـزيـانُ خـامِـلُ
رَفَـعـتَ عِـمـادَ المَـجـدِ مِن بَعدِ ما وَهى
وَرثَّ وَأَضــــحــــى رُكــــنُهُ وَهـــوَ مـــائِلُ
وَأَحـيَـيـتَ رُوحَ الجُـودِ مِن بَعدِ ما قَضى
وَرَدَّ عَــــلَيـــهِ التُـــربَ حـــاثٍ وَهـــائِلُ
وَقُــمـتَ بِـأَحـكـامِ الشَـريـعَـةِ فَـاِسـتَـوَت
لَدَيــــكَ ذَوُو الأَجــــبـــالِ طَـــيٌّ وَوائِلُ
وَأَوهَـيـتَ كَـيـدَ الفـاسِـقـيـنَ فَـأَصـبَحُوا
وَنــاصِــرُهُــم مِــن جُـمـلَةِ النـاسِ خـاذِلُ
وَداوَيـتَ قَـرحـاً كـانَ فـي كَـبـدِ العُـلى
تَـــبَـــطَّنـــهُ داءٌ مِـــنَ الغِـــلِّ قـــاتِــلُ
لَعَـمـري لَنِـعـمَ المَرءُ أَنتَ إِذا اِلتقَت
صُــدُور المَــذاكـي وَالخِـفـافُ الذَوابِـلُ
وَنِـعـمَ المُرَجّى في السِنينِ إِذا اِستَوَت
مِــنَ الضُــرِّ أَبـنـاءُ السُـرى وَالأَرامِـلُ
وَنِــعــمَ المُــراعــي لِلنَّزيـلِ إِذا غَـدا
أَكــيــلاً وَأَفــنــى مــالَهُ مَــن يُـنـازِلُ
وَنِـعـمَ الصَـريـخُ المُستَجاشُ إِذا اِرتَوَت
لَدى الرَوعِ مِـن هـامِ الكُماةِ المَناصِلُ
وَنِـــعـــمَ لِســانُ القَــومِ إِمّــا تَــأَخَّرَت
عَـنِ القَـولِ سـاداتُ الرِجـالِ المَـعـاوِلُ
وَنِـعـمَ مُـنـاخُ الرَكـبِ أَهـدى لَهُ السُرى
سَنا النارِ في الظَلماءِ وَالعامُ ماحِلُ
فَـيَـا سـائِلي عَـن شَـأنِ فَـضـلٍ وَلَم يَـزَل
بَــغــيــضــاً إِليَّ العــالِمُ المُـتَـجـاهِـلُ
سَـلِ القَـومَ عَـنـهُ يَـومَ جـاءَت وَأَقـبَـلَت
تَــخُــبُّ المَــذاكــي تَــحــتَهـا وَتُـنـاقِـلُ
أَغـــارَت عَـــلى دَربِ الحَــنــائِدِ غــارَةً
يَـطـيـرُ الحَـصـا مِـن وَقـعِهـا وَالجَراوِلُ
لَهـا فَـيـلَقٌ بِـالجَـوِّ ذِي النَـخـلِ كـامِنٌ
وَرَيــعــانُهــا لِلمَـسـجِـدِ الفَـردِ شـامِـلُ
وَطــارَدَتِ الفِــتــيـانَ فـيـهـا وَأَظـهَـرَت
كُـــنـــاهــا وَكُــلٌّ عــارِفٌ مَــن يُــجــادِلُ
فَــوَلَّت حُـمـاةُ القَـومِ خَـيـلاً وَلَم تَـزَل
بَـنُـو الحَـربِ فـي يَومِ التَلاقي تُحاوِلُ
فَـراحَـت عَـلَيـهـا الخَـيلُ فَاِنبَعَثَت لَها
جَــحــافِــلُ جَــمـعٍ تَـقـتَـفـيـهـا جَـحـافِـلُ
فَـحـاصَـت حِـذارَ القَـتـلِ وَالأَسـرِ خَـيلُهُ
وَسُــمــرُ القَــنــا فـيـهـنَّ صـادٍ وَنـاهِـلُ
فَـــأَورَدَهُـــم صَــدرَ الحِــصــانِ كَــأَنَّمــا
لَهُ المَــوتُ جُـنـدٌ بِـالمُـعـاديـنَ كـافِـلُ
وَعـاجَـلَ طَـعـنـاً سَـيِّدَ القَـومِ فَـاِغتَدَوا
وَقَــد عــافَ كُــلٌّ مِــنــهُــمُ مــا يُـحـاوِلُ
بِهــا رَدَّ أَرواحَ التَــوالي وَقَــد غَــدَت
إِذا ثــارَ مِــنــهُــم راجِــلٌ طـاحَ راجِـلُ
أَقـولُ وَقَـد طـالَ اِهـتِـمـامـي وَعَـبـرَتـي
عَــلى الخَــدِّ مِــنــهــا مُـسـتَهِـلٌّ وَجـائِلُ
وَقَــد قَـلِقَـت مِـنّـي الحَـشـا وَتَـتـابَـعَـت
ظَـــواهِـــرُ أَنـــفـــاسٍ وَأُخـــرى دَواخِـــلُ
أَيــا نَــفــسُ صَـبـراً لِلبَـلايـا فَـرُبَّمـا
أَتـــى فَـــرَجٌ لِلمَــرءِ وَالمَــرءُ غــافِــلُ
فَــكَــم ضــاقَ أَمــرٌ ثُــمَّ وَافـى اِتِّسـاعُهُ
وَمـــا عـــاجِـــلٌ إِلّا وَيَـــتـــلوهُ آجِـــلُ
وَقَـد يَـأمَـنُ النَـقـصَ السُهـا لِاِحتِقارِهِ
وَيَـخـشـى الخُـسوفَ البَدرُ وَالبَدرُ كامِلُ
وَمــا بَــيــنَ مَــوتُـورٍ وَلا بَـيـنَ واتِـرٍ
لِفَـــصـــلِ القَــضــا إِلّا لَيــالٍ قــلائِلُ
وَلَيـــسَ عَـــجــيــبــاً أَن يُــحَــقَّرَ عــالِمٌ
لَدى ضِـــــدِّهِ أَو أَن يُـــــوَقَّرَ جــــاهِــــلُ
فَـــقَـــد رُبَّمــا لِلجَــدِّ يُــكــرَمُ نــاهِــقٌ
فَــيُــخــلى لَهُ المَـرعـى وَيُـحـرَمُ صـاهِـلُ
وَقَــد يُــلبَــسُ الدِيــبـاجَ قِـردٌ وَلُعـبَـةٌ
وَتُــلوى بِــأَعــنـاقِ الرِجـالِ السَـلاسِـلُ
وَمــا الدَهــرُ إِلّا فَــرحَــةٌ ثُــمَّ تَـرحَـةٌ
تَـــنـــاوَبُهـــا الأَيّـــامُ وَالكُــلُّ زائِلُ
فَـــقِـــرّي حَــيــاءً وَاِطــمَــئِنّــي جَــلادَةً
فَـــأَيُّ كَـــريـــمٍ ســـالَمــتــهُ الغَــوائِلُ
فَــمـا أَنـا بِـالعَـلِّ الجـزُوعِ إِذا عَـرى
مِــنَ الدَهــرِ خَــطــبٌ أَو تَــعَــرّضَ نــازِلُ
وَمــا كــانَ حَــمـلي لِلأَذى عَـن ضَـراعَـةٍ
وَلَكِــن لِأَمــرٍ كــانَ مِــنّــي التَــثـاقُـلُ
وَإلّا فَـــعِـــنـــدي لِلسُـــرى أَرحَـــبِـــيَّةٌ
وَعَــزمٌ يَــفُــلُّ السَـيـفَ وَالسَـيـفُ فـاصِـلُ
وَفِـــيَّ عَـــلى عَـــضِّ اللَيـــالي بَـــقِـــيَّةٌ
وَإِن قُــطِــعَــت مِــن راحَــتَــيّ الأَنـامِـلُ
وَلِي عَــن مَــكــانِ الذُلِّ مَـنـأىً وَمَـرحَـلٌ
وَذا النـاسُ فـي الدُنـيـا غَـريـبٌ وَآهِلُ
وَلَســتُ غَــريــبــاً أَيــنَ كُــنــتُ وَإِنَّمــا
مَـعـانِـيَّ غُـربٌ فـي الوَرى لا المَـنازِلُ
وَلَولا رَجــائِي فــي الأَمــيــرِ لَقَـلَّصَـت
بِـرَحـلي عَـنِ الدارِ القِـلاصُ العـبـاهِلُ
وَلَكِـن إِذا مـا النَـفـسُ جـاشَـت وَعَدتَها
بِــمــا وَعَـدَتـنـي فـيـهِ تِـلكَ المَـخـائِلُ
فَـيَـسـكُـنُ مِـنـهـا الجَـأشُ حَـتّـى كَـأَنَّنـي
بِهـــا فَـــوقَ أَعــلامِ المَــجَــرَّةِ نــازِلُ
وَحُـــقَّ لِمـــثـــلي أَن يُـــؤَمِّلـــَ مِـــثــلَهُ
وَفــي النــاسِ مَــأمُــولٌ يُــرَجّــى وَآمِــلُ
لِأَنَّ عَـــــلِيّـــــاً جَــــدَّهُ عَــــمِّيــــَ الَّذي
يَــطُــولُ بِهِ بَــيــتــي عَـلى مَـن يُـطـاوِلُ
وَضَـــبّـــارُ جَـــدّي عَـــمُّهـــُ وَكِـــلاهُــمــا
خَـــليـــصــانِ وَالعَــمُّ المُهَــذَّبُ نــاجِــلُ
وَيَـجـمَـعُـنـا فـي الأُمَّهـاتِ اِبـنُ يُـوسُـفٍ
عَـــلِيٌّ وَنُـــعــمــان الأَغَــرُّ الحُــلاحِــلُ
وَلِيَ دُونَ هَــذا عِــنــدَ فَــضــلٍ وَســيــلَةٌ
إِذا اِنـقَـطَـعَـت فـيـمـا سِـواهُ الوَسائِلُ
وَعِـنـدي مِنَ المدحِ الَّذي ما اِهتَدى لَهُ
جَــريــرٌ وَلا تِــلكَ الفُــحــولُ الأَوائِلُ
أَقَــرَّ بِــفَــضــلِ الفَــضــلِ بــادٍ وَحـاضِـرٌ
وَســاقَ إِلَيــهِ الشُــكــرَ حــافٍ وَنــاعــلُ
وَأَضـحـى سَـريـرُ المُـلكِ يَـخـتـالُ فَـرحَـةً
بِهِ وَتَــجَــلَّت عَــنــهُ تِــلكَ القَــســاطِــلُ
فَـيـا نَـحـسُ سِـر بُـعداً وَسُحقاً وَلا تَجُز
بِـــداري مَـــدى الأَيّــامِ أُمُّكــَ هــابِــلُ
فَــقَــد حـالَ فَـضـلٌ دونَ مـا أَنـتَ طـالِبٌ
لَدَيَّ وَذُو الإِحــســانِ وَالجُــودِ فــاضِــلُ
وَأَصـــــبَـــــحَ دُونــــي راجِــــحٌ وَكَــــأَنَّهُ
أَخُــو غــايَــةٍ صَــعـبُ العَـريـكَـةِ بـاسِـلُ
مُـــلوكٌ هُـــمُ الشُــمُّ الرَواســي رَزانَــةً
إِذا مــا اِســتَـخَـفَّ الحِـلمَ حَـقٌّ وَبـاطِـلُ
وَإِن نَهَــضُــوا يَــومــاً لِحَــربٍ رَأَيـتَهُـم
كَـــأَنَّهـــُمُ فَـــوقَ الجِـــيــادِ الأَجــادِلُ
نَــمــاهُــم إِلى العَــليـاءِ أَشـرَفُ والِدٍ
تَـــقُـــومُ لَهُ بِـــالمَـــأثُــراتِ الدَلائِلُ
أَبُـو القـاسِـمِ المَـلكُ الَّذي عُـرِفَـت بِهِ
حِــدادُ المَـواضـي وَالعِـتـاقُ الصَـواهِـلُ
هُـــمـــامٌ لَهُ عَـــزمٌ وَحَـــزمٌ وَمَـــحـــتِــدٌ
كَـــريـــمٌ وَبَـــأسٌ لا يُـــطـــاقُ وَنـــائِلُ
وَعَــدلٌ تَــســاوى فــيــهِ ســامٍ وَيــافِــثٌ
وَحـــامٍ وَمُـــبــدِي قــطــعِهِ وَالمَــواصِــلُ
وَلا بَـرِحَـت تَـسـطُـو رَبـيـعَـةُ في العِدى
بِــمِــثــلِهِــمُ مــا طَــبَّقــَ الأَرضَ وابِــلُ
وَمــا نــاحَ قُـمـرِيُّ الحَـمـامِ وَمـا دَعـا
أَخُــو فــاقَـةٍ وَاسـتَـجـلَبَ المَـدحَ بـاذِلُ
وَعـاشُـوا جَـمـيـعـاً فـي نَـعـيـمٍ وَغِـبـطَةٍ
وَحـــاسِـــدُهُــم فــي غُــمَّةــٍ لا تُــزايِــلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك