رِياضُ أَفِق مِن غَمرَةِ المَوتِ وَاِستَمِع
46 أبيات
|
337 مشاهدة
رِيـاضُ أَفِـق مِـن غَـمـرَةِ المَـوتِ وَاِستَمِع
حَـديـثَ الوَرى عَـن طـيـبِ مـا كُنتَ تَصنَعُ
أَفِــق وَاِســتَــمِــع مِـنّـي رِثـاءً جَـمَـعـتُهُ
تُــشــارِكُــنــي فــيــهِ البَــرِيَّةــُ أَجـمَـعُ
لِتَـعـلَمَ مـا تَـطـوي الصُـدورُ مِنَ الأَسى
وَتَــنـظُـرَ مَـقـروحَ الحَـشـا كَـيـفَ يَـجـزَعُ
لَئِن تَــكُ قَــد عُــمِّرتَ دَهـراً لَقَـد بَـكـى
عَــلَيــكَ مَــعَ البــاكــي خَــلائِقُ أَربَــعُ
مَــــضــــاءٌ وَإِقـــدامٌ وَحَـــزمٌ وَعَـــزمَـــةٌ
مِـنَ الصـارِمِ المَـصـقـولِ أَمـضـى وَأَقـطَعُ
رُحِــمــتَ فَــمـا جـاهٌ يُـنَـوِّهُ فـي العُـلا
بِــــصــــاحِــــبِهِ إِلّا وَجــــاهُـــكَ أَوسَـــعُ
وَلا قــامَ فــي أَيّـامِـكَ البـيـضِ مـاجِـدٌ
يُــنــازِعُــكَ البــابَ الَّذي كُـنـتَ تَـقـرَعُ
إِذا قـيـلَ مَن لِلرَأيِ في الشَرقِ أَومَأَت
إِلى رَأيِـكَ الأَعـلى مِـنَ الغَـربِ إِصـبَـعُ
وَإِن طَــلَعَــت فــي مِــصـرَ شَـمـسُ نَـبـاهَـةٍ
فَـمِـن بَـيـتِـكَ المَـعـمـورِ تَـبـدو وَتَطلُعُ
حَـكَـمـتَ فَـمـا حَـكَّمـتَ فـي قَـصـدِكَ الهَوى
طَـريـقُـكَ فـي الإِنـصـافِ وَالعَـدلِ مَهـيَعُ
وَقَــد كُــنــتَ ذا بَــطــشٍ وَلَكِــنَّ تَــحــتَهُ
نَــزاهَــةَ نَــفــسٍ فــي سَــبــيـلِكَ تَـشـفَـعُ
وَقَــفــتَ لِإِســمــاعــيــلَ وَالأَمـرُ أَمـرُهُ
وَفــي كَــفِّهــِ سَــيـفٌ مِـنَ البَـطـشِ يَـلمَـعُ
إِذا صــاحَ لَبّــاهُ القَــضــاءُ وَأَســرَعَــت
إِلى بـــابِهِ الأَيّـــامُ وَالنـــاسُ خُـــشَّعُ
يُـــذِلُّ إِذا شـــاءَ العَــزيــزَ وَتَــرتَــئي
إِرادَتُهُ رَفــــعَ الذَليــــلِ فَــــيُـــرفَـــعُ
فَــفــي كَــرَّةٍ مِــن لَحــظِهِ وَهــوَ عــابِــسٌ
تُـــدَكُّ جِـــبـــالٌ لَم تَـــكُــن تَــتَــزَعــزَعُ
وَفـــي كَـــرَّةٍ مِــن لَحــظِهِ وَهــوَ بــاسِــمٌ
تَــســيــلُ بِــحــارٌ بِــالعَــطـاءِ فَـتُـمـرِعُ
فَــمــا أَغــلَبٌ شــاكـي العَـزيـمَـةِ أَروَعٌ
يُـــصـــارِعُهُ فـــي الغـــابِ أَغــلَبُ أَروَعُ
بِــأَجــرَأَ مِــن ذاكَ الوَزيــرِ مُــصـادِمـاً
إِرادَةَ إِســمــاعــيــلَ وَالمَــوتُ يَــسـمَـعُ
وَفـي الثَـورَةِ الكُبرى وَقَد أَحدَقَت بِنا
صُــروفُ اللَيــالي وَالمَــنِــيَّةــُ مَــشــرَعُ
نَــظَــرتَ إِلى مِــصــرٍ فَــســاءَكَ أَن تَــرى
حُـلاهـا بِـأَيـدي المُـسـتَـطـيـليـنَ تُنزَعُ
وَلَم تَـسـتَـطِـع صَـبـراً عَـلى هَـتكِ خِدرِها
فَــفــارَقــتَهــا أَسـوانَ وَالقَـلبُ مـوجَـعُ
وَعُــدتَ إِلَيــهــا حـيـنَ نـاداكَ نـيـلُهـا
أَقِل عَثرَتي فَالقَومُ في الظُلمِ أَبدَعوا
فَــكُــنـتَ أَبـا مَـحـمـودَ غَـوثـاً وَعِـصـمَـةً
إِلَيـــكَ دُعـــاةُ الحَــقِّ تَــأوي وَتَــفــزَعُ
وَكَــم نــابِــغٍ فــي أَرضِ مِــصـرَ حَـمَـيـتَهُ
وَمِــثـلُكَ مَـن يَـحـمـي الكَـريـمَ وَيَـمـنَـعُ
رَعَــيــتَ جَـمـالَ الديـنِ ثُـمَّ اِصـطَـفَـيـتَهُ
فَــأَصــبَــحَ فــي أَفــيــاءِ جـاهِـكَ يَـرتَـعُ
وَقَــد كـانَ فـي دارِ الخِـلافَـةِ ثـاوِيـاً
وَفــي صَــدرِهِ كَــنــزٌ مِــنَ العِـلمِ مـودَعُ
فَــجِــئتَ بِهِ وَالنــاسُ قَـد طـالَ شَـوقُهُـمُ
إِلى أَلمَــعِــيٍّ بِــالبَــراهــيــنِ يَــصــدَعُ
فَــحَــرَّكَ مِــن أَفــهــامِهِــم وَعُــقــولِهِــم
وَعـــاوَدَهُـــم ذاكَ الذَكـــاءُ المُـــضَــيَّعُ
وَوَلَّيـــتَ تَـــحــريــرَ الوَقــائِعِ عَــبــدَهُ
فَـجـاءَ بِـمـا يَـشـفـي الغَـليـلَ وَيَـنـقَـعُ
وَكــانَــت لِرَبِّ النــاسِ فــيــهِ مَــشـيـئَةٌ
فَـأَمـسَـت إِلَيـهِ النـاسُ فـي الحَقِّ تَرجِعُ
وَجـاؤوا بِـإِبـراهـيمَ في القَيدِ راسِفاً
عَـــلَيـــهِ مِـــنَ الإِمـــلاقِ ثَــوبٌ مُــرَقَّعُ
فَـأَلفَـيـتَ مِـلءَ الثَـوبِ نَـفـسـاً طَـمـوحَةً
إِلى المَــجــدِ مِــن أَطـمـارِهـا تَـتَـطَـلَّعُ
فَـــأَطـــلَقـــتَهُ مِـــن قَـــيـــدِهِ وَأَقَــلتَهُ
وَمــا كـانَ فـي تِـلكَ السَـعـادَةِ يَـطـمَـعُ
وَكَـم لَكَ فـي مِـصـرٍ وَفـي الشَـأمِ مِن يَدٍ
لَهـــا أَيـــنَ حَــلَّت نَــفــحَــةٌ تَــتَــضَــوَّعُ
رَفَــعــتَ عَــنِ الفَــلّاحِ عِــبــءَ ضَــريـبَـةٍ
يَــنــوءُ بِهــا أَيّــامَ لا غَــوثَ يَــنـفَـعُ
وَأَرهَـبـتَ حُـكّـامَ الأَقـاليـمِ فَـاِرعَـوَوا
وَكـانـوا أُنـاسـاً في الجَهالَةِ أَوضَعوا
فَــخـافـوكَ حَـتّـى لَو تَـنـاجَـوا بِـنَـجـوَةٍ
لَخــالوا رِيــاضــاً فَــوقَهُــم يَــتَــسَــمَّعُ
أَقَــمــتَ عَـلَيـهِـم زاجِـراً مِـن نُـفـوسِهِـم
إِذا سَـــوَّلَت أَمـــراً لَهُــم قــامَ يَــردَعُ
سَـلِ النـاسَ أَيّـامَ الرُشـا مُـسـتَـفـيـضَـةٌ
وَأَيّــامَ لا تَــجــنــي الَّذي أَنـتَ تَـزرَعُ
أَكــانَ رِيــاضٌ عَــنــهُــمُ غَــيــرَ غــافِــلٍ
يَــرُدُّ الأَذى عَــن أَهــلِ مِــصــرَ وَيَـدفَـعُ
أَمُـؤتَـمَـرَ الإِصـلاحِ وَالعُـرفِ قَـد مَـضـى
رِيـــــاضٌ وَأَودى الوازِعُ المُـــــتَــــوَرِّعُ
وَكـــانَ عَـــلى كُــرسِــيِّهــِ خَــيــرَ جــالِسٍ
لِهَــيــبَــتِهِ تَــعــنــو الوُجـوهُ وَتَـخـشَـعُ
فَــيــا وَيـلَنـا إِن لَم تَـسُـدّوا مَـكـانَهُ
بِــذي مِــرَّةٍ فـي الخَـطـبِ لا يَـتَـضَـعـضَـعُ
بَــعــيــدِ مَــرامِ الفِــكـرِ أَمّـا جَـنـانُهُ
فَــــرَحــــبٌ وَأَمّــــا عِــــزُّهُ فَــــمُـــمَـــنَّعُ
فَـيـا نـاصِـرَ المُـسـتَـضـعَـفـينَ إِذا عَدا
عَـــلَيـــهِــم زَمــانٌ بِــالعَــداوَةِ مــولَعُ
عَــلَيـكَ سَـلامُ اللَهِ مـا قـامَ بَـيـنَـنـا
وَزيـــرٌ عَـــلى دَســـتِ العُـــلا يَــتَــرَبَّعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك