رِيعَتْ لتَنْعابِ الغراب الهاتفِ

36 أبيات | 485 مشاهدة

رِيــعَــتْ لتَـنْـعـابِ الغـراب الهـاتـفِ
وتــــأَوّلتــــهـــا فُـــرْقـــةً مـــن آلِفِ
فـاِسـتَـبـطـنـتْ مـن رِقْـبَـةٍ لعُـداتـهـا
حُــرَقــاً نُــضِــحْــنَ بـدمـع جَـفْـنٍ ذارفِ
ورأتْ بـــيـــاضــاً فــي نــواحــي لِمَّةٍ
مـا كـان فـيـها في الزّمان السّالفِ
مــثــلَ الثَّغــامِ تــلاحــقـتْ أنـوارُه
عــمــداً لتــأخــذه بَــنــانُ القـاطِـفِ
ولقــد تــقـول ومِـن أَسـاهـا قـولُهـا
مــا كــان هــذا فـي حـسـابِ العـائفِ
أيـن الشّـبـاب وأيـن مـا تـمـشـي به
فـي البِـيـض بـيـن مـسـاعـدٍ ومـسـاعفِ
مـا فـيـك يـا شَـمِـطَ العِـذارِ لرامِـقٍ
عَـبِـقِ الجَـوانِـحِ بِـالهَـوى مـن شـاعفِ
فَـليَـخـلُ قـلبُـك مِـن أَحـاديـثِ الهوى
وليـخـلُ غُـمـضُـك مـن مـطـيـف الطـائفِ
وَلَقــد ســريــتُ بــفِــتــيَــةٍ مُــضَــرِيَّةٍ
ليـلَ التـمـام إلى الصّـباحِ الكاشفِ
فــي ظــهـر مُـلْتَـبِـسِ الصُّوى مـتـنـكّـرٍ
لا يُهــتــدى فــيــه بــسـوفِ السّـائفِ
ظــامــي المـوارد ليـس فـي غـدرانِهِ
لمُـــسَـــوَّفٍ بـــالوِرْدِ غَـــرفــةُ غــارفِ
وكـــأنّـــمــا حُــزُقُ النّــعــام بــدوِّه
ريـــحٌ تـــلَوْن طـــوائفـــاً بــطــرائفِ
وإذا تَـــقَـــرَّاهُ فـــلا أثـــراً تــرى
بِــــتــــرابـــه إلّا لِريـــحٍ عـــاصـــفِ
مـــــن كـــــلّ أبّــــاءٍ لكــــلِّ دَنِــــيَّةٍ
ذي مــــارنٍ للذُّلِّ ليــــس بــــعــــارفِ
وتــراه يــنــتــعـل الظّهـائرَ كـلّمـا
جَــحَــرَ الهــجـيـرُ بـنـاعـمٍ مُـتـتـارِفِ
قـومٌ يـخـوضـون الغِـمـارَ إلى الرّدى
خــوضَ الجــبــانِ الأمـنَ غِـبَّ مـخـاوفِ
لا يَــأخــذونَ المــالَ إلّا بـالظُّبـا
تَــنْــدى دمــاً أو مــن سِــنـانٍ راعِـفِ
وإذا رأيــتَ عـلى الرّدى مِـقـدامَهـمْ
فــكــأنّ قــلبــاً مــنـه ليـس بـخـائفِ
وَتــراهُــمُ فــي كــلّ يــومِ عَــظــيـمـةٍ
مُــتَــنــصِّتــِيــن إلى صــريـخِ الخـائفِ
ســحـبـوا مُـروطَ العـزِّ يـومَ لَزَزْتَهـم
بــالفــخــر سَــحْــبَ غــلائلٍ ومـطـارفِ
وتَــلَوْا عـلى كـلبِ الزّمـانِ وضِـيـقـهِ
للمُــمْــلقــيــن عــوارفــاً بــعــوارفِ
أَيــدٍ تــفــجَّرُ بــالعــطــاءِ ســمـاحـةً
فـــتَـــوالِدٌ فــي بــذلهــا كــطــوارفِ
ونـدىً يَـفـيـض تـعَـجـرُفـاً وتَـغَـشْـمُـراً
وعــجــارفُ المــعــروف غـيـرُ عـجـارفِ
وأرى شــجــاعَ الجــود يــوم تَـواهُـبٍ
شَــرْوى شــجـاعِ الحـربِ يـومَ تـسـايُـفِ
وَمــــحــــذّري شــــرَّ الزّمـــان كـــأنّه
لم يــــدرِ أنّــــي نــــاقــــدٌ للزّائفِ
قــد كــنــت أُلحِـي فـيـه كـلَّ مـفـارقٍ
فَــالآن أُلِحــي فــيــه كــلَّ مُــقــارفِ
وإذا الشّــكـوكُ تـقـاربـتْ وتـلاءمـتْ
فـعـن الزّمـانِ ومـا حـواه تـجـانُـفي
وَإذا اِلتـفـتّ إلى اِخـتِـلاف خـطـوبه
فَــإلى اِخــتِــلاف عــجــائبٍ وطــرائفِ
يَــســتَـرجـعُ المـوهـوبَ رَجْـعَ مـنـاقـشٍ
مــن بـعـد أن أعـطـى عـطـاءَ مُـجـازِفِ
يــا مــنــهـلاً للسّـوءِ مـا ألقـى له
فــي كــلُ أحــيــافِ الورى مـن عـائِفِ
لم يَــخْــلُ بــرقُــك خُـلَّبـاً مـن شـائمٍ
وسَــرابُ أرضِــك مُــطـمـعـاً مـن عـاكـفِ
وحـــطـــامُ رزقــك وهــو جِــدُّ مُــصَــرَّدٌ
فـــي كـــلِّ يـــومٍ مِـــن مــحــبٍّ كــالفِ
كَــم فــي صــروفـك للنُّدوبِ تـلاحَـمَـتْ
بــعـد المِـطـالِ بـبُـرْئهـا مـن قـارفِ
ويــــدٍ تَــــمُـــدُّ ذراعَهـــا بـــبـــليَّةٍ
فــتــنـال شِـلْوَ النّـازِح المـتـقـاذِفِ
لا يَعصمُ البانين منها ما اِبتنَوْا
واِســتَــفــرشــوا مـن نُـمْـرُقٍ ورفـارفِ
وَأَنـا الغـبـيـن لأَنْ مَـنـحتُك طائعاً
قَـلبـي وفـيـك كـمـا عـلمـتُ مـتـالِفِي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك