زارتكَ رايةُ بعد حولٍ كاملٍ

36 أبيات | 258 مشاهدة

زارتــكَ رايــةُ بــعــد حــولٍ كـامـلٍ
فـنَـفَـتْ هـمـومـكَ بـالسـرور الشاملِ
جــاءتــكَ بــيــن مــجــاسـدٍ وقـلائدٍ
وأســـــاورٍ وَدمـــــالجٍ وخــــلاخــــلِ
أحـيـتـكَ إذ حـيَّتـك بـل أغـنـتكَ عن
شــجِ التــنـائف بـالأمـونِ البـازل
فــتــمــزقـتُ حُـللُ الدُّجـى وتـضـوَّعـت
تـلك البـقـاعُ بـنـشـر ذاك الواصِلِ
بـيـضـاء يـصـرعـهـا الشـبابُ كأنما
عَـبـثـت بـقـامـتـهـا سُـلافـةُ بـابـلِ
تـرنـو بـنـاظـرةِ الفـريـد وتـتـقـي
دَلاً بــســالفــةِ الغــزالِ الخــاذلِ
مــلســاءُ صـفـراءُ التَّريـبِ كـأنـمـا
صَــقــلت تــرائبــهـا أكـفُّ الصّـافـلِ
شـــمـــســـيـــةُ قـــمـــريــةٌ رشــئَيــةٌ
مـــحـــفــوفــة بــســرادقٍ جــحــافــلِ
ومـــهـــالكٍ ومـــعـــاركٍ ومـــنـــازلٍ
وذوابـــلٍ وصـــواهـــلٍ ومـــنـــاصـــل
مـلأت مـحـاسـنُهـا القـلوبَ وأتركت
عـشـقـا بـقـلبـكَ لم يـكـن بالزائلِ
إذ تــسـتـبـيـك بـكـالمـنـوَّرِ نـاصـعٍ
عــــذبٍ مَــــذاقـــتـــه ودلٍ عـــاسِـــلِ
لم أنـسـهـا إذْ لا الوصـالُ يشوبه
هـجـر وإذْ لا الدهـرُ نَـزْر النائلِ
أيـام ريـقُ فـمِ الخـريـدة قـهـوتـي
ومـنـازلُ الخـودِ الشَّمـوعِ مـنـازلي
والعـيـشُ أخـضـرُ والشـبـاب مـسـاعدٌ
والمـــاءُ عـــذبٌ ســـائغ للنـــاهــلِ
ومُــنــايَ رايــةُ لا تــحــلُّ بـواجـبٍ
مــمــا أحــبُّ ولا تــمــيــل لعــاذلِ
جـمـح الزمـانُ بـهـا وبـي وتواترتْ
نُــوَبٌ أســنَّتــهــا أصــبـن مـقـاتـلي
فـلعـيـن رايـة فـي الظـلام تعسُّفي
وتــطــوُّحــي بــبــواجــلٍ فــهــواجــلِ
ولعـيـن رايـةَ أسـال الِّدمَـن التـي
دَرســت وأبــكــي كــل نُــؤيٍ مــاثــلِ
ولعــيــن رايــة خُــضـت آذىْ الفَـلا
بـــمـــكــلفِّاــت كــالقــسّــي ذَوامــلِ
مـــن كـــل درفـــســـةٍ أمُـــونٍ حُـــرة
تــطِــسُ الأكــام وكــلَّ فــحـلٍ راقـلِ
ولعــيــن رايــةَ لا لعـيـن خـريـدةٍ
كـــرّى إذا فـــرّت كــمــاةُ قــبــائلِ
بـل للمـحـامـدِ والمـراتـب والعُلى
ولذُلّ كـــل عـــزيـــز قـــومٍ بــاســلِ
قــولا لرايـة إذْ غـشـيـتُ ديـارهـا
قــول امــرؤ نــجــدٍ نــجـيـبٍ فـاضـلِ
إنـي إذا التـقت الجحافلُ لم أزل
أسـطـو عـلى روح الكـمـبّـي الصائلِ
ولرُبَّ خــيــلٍ خُــضْــت وهــي مــغـيـرةٌ
فـغـدت نـوافـر كـالنَّعـامِ الجـافـلِ
هَــول أرادَ الهــولُ يــركــب ردعــه
تـحـت العَجاجةِ في المقامِ الهائلِ
ولكــم صــدمـتُ كـتـائبـاً بـمـقـانـبٍ
ولكــم هــزمـتُ جَـحـافـلاً بـقـنـابـلِ
ولكــم أمــالت ســطـوتـي مـن قـائمٍ
ولكــم أقــامَ تــكــرُّمــي مـن مـائلِ
ولكــم أنــانــي مــرمــلٌ ذو فـاقـةٍ
ومــضــى بــســيْــبِ نـوافـلٍ وفـواضـلِ
ولرُبَّ ذي شِـــعـــرٍ أتــانــيَ راجــلاً
ثــم انــثــنــى بــمـلابـسٍ وصـواهـلِ
أنـا كـعبةُ الشعراءِ بل أنا ثروةُ
الفـقـراء بـل أنـا مـوردٌ للنـاهلِ
فـبـيـمـنـتـي يمنٌ وفي اليُسرى لهم
يُـــســـرٌ وكــلتــا راحــتــيَّ لنــائلِ
وأنا النذيرُ إلى الطغاة بأسرها
مـن حـدِ سـيـفـي المـشـرفـيَّ الفاصلِ
قــل للمــلوك ولا تــحـاشِ مـتـوجـاً
مـنـهـم وصـدقُ القـول فـخرُ القائلِ
لا مـلك أشـرفُ في الملوكِ بأسرها
مــنــي وهــل طــلٌّ يــقــاسُ بــوابــلِ
عِــفُّ الإزارِ ســليــل مــلكٍ أفْــخَــرٍ
ذيُ ســـؤدد عـــفّ الإزار حُـــلاحـــلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك