زارت حماكَ بكل بكر كاعب

40 أبيات | 567 مشاهدة

زارت حـــمـــاكَ بـــكـــل بــكــر كــاعــب
وبـــدت كـــبـــدرٍ لاح بـــيــن كــواكــبِ
وتـــرنـــحـــت ورنـــت وأصــبــح صــبُّهــا
مـــلقـــى قـــتـــيــل ذوابــل وقــواضــبِ
نــثــرت ذوائبــهــا فــفــاح عـبـيـرهـا
كــالمــســكِ فــوق كــواهــل ومــنــاكــبِ
نــظــرت عــلى بــعــد خـيـال رقـيـبـهـا
فــتــحــجــبــت مــن فــرعـهـا بـغـيـاهـبِ
قــد أحــرقــت كــبــدي بـنـار خـدودهـا
ســبــكــا فــلا تــطــفــى بـدمـع سـاكـبِ
لم أدر قــبــل قــوامــهــا ولحــاظـهـا
أن الردى بــــمــــعـــاطـــف وحـــواجـــبِ
لو لم يـكـن مـنـهـا اللمـى خمراً لما
خــطــرت ومــاســت كــالنــزيـف الشـاربِ
ليـــلي طـــويـــل حـــالك كــفــروعــهــا
وآلهــفــي صـار كـخـطـوِهـا المـتـقـارب
أمــســى الفـؤادُ بـشـعـرِهـا وبـصـدغِهـا
أبــــداً لســــيـــعَ أســـاودٍ وعـــقـــاربِ
ولقــد ركــبــت مــن الجـيـاد مـطـهـمـا
يــنــســاب كــالحــيــات بــيـن سـبـاسـب
ألف الفــلا لفُّ الفــدافــد بــالربــى
كـالبـرق يـطـوي البـيـد تـحـت الراكبِ
فـــكـــأنــنــي مــن فــوقــه مــلك ومــن
وحــش القــفــار أســيــر بـيـن كـواكـب
أصــبــوا إلى نـحـو الحـمـى مـتـلفـتـا
تــلفــا وقــد ضــاقــت عــلي مــذاهـبـي
مـــالي وصـــرف الدهــر طــال مــطــاله
عــنــدي وأنــعــم لي بـمـنـعِ مـطـالبـي
ويــهــش أن هــو ظــل يــهــشِـم اعـظـمـي
أو بــات يــنــهــشــنــي بــنـابٍ نـوائبِ
إن رمــتُ أن يــطــفــى خــرام صـمـائري
لم يـــرمـــهـــا الا بـــصــوتِ مــصــائبِ
ســحّــت وشــحّــت بــالدمــوعِ وبــالكــرى
عـــيـــنـــي وأولَتـــنــي بــلونٍ شــاحــبِ
عــمــري مــضــى مــا بـيـن مـذوَدِ عـاذل
لذع الحــشــا مــنــي وعــيــن مــراقــبِ
أخــطـت سـهـام البـيـنِ قـلبـي والهـوى
لا زال يـــرمـــيــنــي بــســهــمٍ ضــائبِ
أبـلى النـوى جـسـدي النـحـيـف كـأنني
قــلمٌ بــدا بــيــدي نــصــيــف الكـاتـبِ
حـــبـــرٌ حــلا فــي حــبــره قــرطــاســهُ
كـــالتـــبـــر لمـــا لاح فــوق تــرائبِ
فــســطــورهُ وطــروســهُ فــي حــســنــهــا
حـــاكـــت ســـمـــاء زيّــنــت بــكــواكــبِ
وكـــأنـــمـــا أقـــلامـــه وبـــنـــانـــه
بــرقٌ ســرى مــا بــيــن خــمــسِ سـحـائبِ
فـــلكـــم أفـــاد مـــروعـــا بـــيــراعِه
وبـــكـــتــبِه كــم فــل جــيــشَ كــتــائبِ
ولكــم بــعـلم النـحـو أوضـح مـنـهـجـاً
أغـنـى اللبـيـبَ بـه عـن ابـن الحـاجبِ
فــــطـــنٌ حـــوى مـــن كـــلّ فـــن قـــلبَهُ
فـــكـــأنَّ فــيــه مــحــاضــرات الراغــبِ
رقــت لطــافــة شــعــره واســتــعــبــدَت
رِقّ ابـــن عـــبــادٍ الوزيــرِ الصــاحــبِ
لو رام نــــظــــمُ الدر فـــي أصـــدافِه
وافــــــى له بــــــفـــــرائدٍ وغـــــرائبِ
أو للدراري شــــامَهــــا أو شـــاءَهـــا
طـــلعـــت عـــليـــه بــطــالع أو راغــبِ
ســـبَـــكَ القــريــض وصــاغَهُ حــليــا له
وبــهِ كــكــفــي عــن صــنــاعــةِ كــاســب
تــجــري القــوافــي تــحـتَ ظـلِّ يـراعـهِ
وتـــظـــلُّ تـــرعـــاهُ بـــمـــقــلةِ طــالبِ
لو كان يرقى المرءُ في الشعر العلا
لعَــلا عــلى الشــعـري بـعـشـرِ مـراتـبِ
تــصــبــو إلى أخــلاقــهِ ريــح الصـبـا
ويـــمـــيـــلُ لطـــفــاً كــلُّ ســارٍ ســاربِ
حــفّــت بــه العــليــا فـخـف بـحـمـلهـا
وبـــحـــلمـــهِ أمـــســـى كـــطــودٍ راســبِ
ذربُ اللســان يــذبُّ فــيــه مــخــاصـمـا
واللفـــظُ عـــذبٌ كـــالنـــبــات الدائبِ
ربـــحـــت تـــجـــارةُ حــظِّهــِ فــي خــطــهِ
وجـــرت ســـوابـــقـــهُ بــســوقِ تــجــاربِ
لم يـبـتـهـج فـي الدهـر فـي ذهـبٍ ولم
يـــحـــزن عـــلى فـــقــدان مــالٍ ذاهــبِ
يـــبـــدو مـــحـــيّـــاه كـــبـــدرٍ طـــالعٍ
والرأي مــنــه كــالشــهــابِ الثــاقــبِ
لو قــمــت طــولَ الدهــرِ أنـشـدُ مـدحـة
بــيــن الأنــام فــلم أقــم بـالواجـبِ
ويـــمـــدحـــه العـــمـــري أب مـــؤرّخــا
تــرتــيــبُ مـدحـي فـي نـصـيـفِ الكـاتـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك