زارت فكان لها الفؤاد مقيلا
64 أبيات
|
378 مشاهدة
زارت فـكـان لهـا الفـؤاد مـقـيلا
ودنـــت فـــفــرش خــده تــبــجــيــلا
والذهــن قـام مـعـظـمـاً لقـدومـهـا
وتــعــانــقــاً فــأمـلهـا تـقـبـيـلا
والعـيـن نـادت أسـكـنـوهـا أسـودي
فـعـسـى تـكـون لحـبـر تـلك خـليـلا
ثم اجتلاها الفكر وهو من الحيا
فــي خــجــلة قــد أورثـتـه نـحـولا
فـغـدا يـقـول وقـد تـأمـل رقـمـهـا
ورآه قـــد أهـــدى له المــأمــولا
حـمـداً لمـن جـمع القلوب ولم يكن
نــور التــعــارف للشــخـوص دليـلا
لكــن أنــوار المــعــارف والذكــا
أهــدى إلى جـمـع القـلوب سـبـيـلا
كـم غـائب فـي القـلب أضحى حاضراً
يـغـدو ويـمـسـي فـي الفؤاد نزيلا
وَلَكَــمْ ذِكــيٍّ مــات قــبــل وجـودنـا
وبــحــبــه قــلبــي غــدا مــشـغـولا
ولَكَــمْ أنــاس قــربـهـم كـبـعـادهـم
لا بــل بــعــادهــم أخــف قــليــلا
وتــظــنـهـم بـشـراً فـإن فـتـشـتـهـم
أيــقــنــت أن مـن الرجـال طـبـولا
أسـتـغـفـر اللّه العـظـيـم فـإنـنـي
لذنــوب دهــري قــد غـدوت مـقـيـلا
إذ جـاءنـي مـكـتـوب مـن بـصـفـاتـه
قــد كــان حــبــل مـودتـي مـوصـولا
قـد كـان يـبـلغـنـي كـريـم صـفـاته
فــأظــن إيــغـالاً بـمـا قـد قـيـلا
حـــتـــى أدار عــلي كــأس بــلاغــة
وسـقـى المـسـامـع بـاليراع شمولا
فــعــلمـت صـدق مـحـدثـي فـي وصـفـه
بــل لمــتــه إذ قــصـر المـنـقـولا
تـاللّه لم أسـمـع بـمـثـلك مـاجـداً
جــاد الزمــان بــه وكـان بـخـيـلا
وكـذاك لم تـر مـقـلتـي فـيما رأت
كـالبـدر حـبـراً في العلوم نبيلا
أخــوان كـل قـد تـضـلع فـي العـلى
وغـدا عـلى هـام السـمـاك مـقـيـلا
جــبــلان يــنــتـقـدان قـولاً قـاله
ذهـــن غـــدا بــرحــيــله مــغــلولا
أخــذ اليــراع ومــا لديــه مــؤلف
فــيــقــرب التـأليـف والتـحـصـيـلا
تـاللّه مـا عـنـدي سـوى فـكـر غـدا
مــن دون أهــوال الرحـيـل ضـئيـلا
فـتـمـصـص الذهـن الكـليـل قـواعداً
مــا كـنـت أحـسـبـهـا تـبـل غـليـلا
وظــنــنــت مــا حــررت يـخـفـي رقـه
ولذاك أحــقــر أن يــعــد مــقــولا
فـسـمـا إلى بـدر المعارف والندى
فــنــضــا عـليـه ذهـنـه المـسـلولا
مـــتـــأمــلاً لدقــيــقــه وجــليــله
ثــم ارتــضــاه وزاده تــبــجــيــلا
وإليّ أهــدى مــن جــواهــر لفــظــه
عـقـداً تـنـظـم فـي الطـروس فـصولا
وأدار مـن كـأس النـقـادة ما يرى
عــنــد المــسـامـع سـكـراً مـحـلولا
فــرشــفــتــه بـمـسـامـعـي وأجـبـتـه
بـقـيـاس فـهـمـي لم أقـل قـد قيلا
هــذا ووافــانــي نــظــامــك بـعـده
فــيــه انــتـقـاد لا يـعـد قـليـلا
أمـا الذي قـد مـر فـيـه جـوابـنـا
فـكـفـى بـه فـي دفـع تـلك كـفـيـلا
وهـب التـوقـف قـد حـيـى بـمـقالكم
فــبــسـهـم إيـرادي يـعـود قـتـيـلا
إذ فـيـه تـجـويـز العـذاب بـعـلمه
أيـوافـق التـجـويـز ذا المـعقولا
حـاشـاه مـن تـجويز القبيح لمسلم
أو مـا كـفـى لا يـظـلمـون فـتـيلا
أيــصــح تـجـويـز القـبـيـح لمـسـلم
إنـــي أرى تـــنــزيــهــه مــدخــولا
تـــجـــويـــزه هـــذا يـــدل بـــأنــه
فـي عـدل مـن أهـدى لنا التنزيلا
مـــتـــردد وكـــفـــى بـــذلك قـــادح
فــتــأمــلوا بُــلِّغْــتُــم المـأمـولا
هــذا فــســاد كــلام شــارح مـسـلم
وله فـــســـاد خـــلتـــه مــقــبــولا
فــي حــمــله لحــديـث مـن آبـائهـم
فــي حــكـم دنـيـاهـم أراه عـليـلا
مـــا كـــان ســائله لذلك طــالبــاً
وكـفـى السياق على المراد دليلا
أمــا أبـو الحـسـن الذي راجـعـتـه
فــــأراه قــــرر ذلك التـــأويـــلا
وذكــرت وجــهــاً قـال ذاك مـوجـهـاً
لأراد ربـــك فـــانــظــرن قــليــلا
فـلقـد وهـمـتـم فـيه إذ قلتم لإِف
راد الضـمـيـر فـراجـع المـنـقـولا
وتــأمــلوا فـيـمـا ذكـرت مـنـكـتـاً
تــكــرار لفــظ الرب والتــعـليـلا
إذ لو جـنـحـنـا نـحـو ما قد قاله
لرأيــت كــلاً مــنــهــمـا مـغـسـولا
وفــهــمـت مـنـه عـنـدمـا خـاطـبـتـه
أن الكــليــم مــطــالب تــعــجـيـلا
ومــشــارك فــي رفــعــه لجــدارهــم
وكـــذاك عـــاد كــلامــه مــحــلولا
وأردت تــأيـيـد الضـعـيـف بـمـثـله
فـي الضـعـف يـا مولاي عشت نبيلا
بــقـراءة لم نـدر كـيـف طـريـقـهـا
مــا كــل مـا يـروى يـرى مـقـبـولا
لو كـان يـقـرؤهـا المـصـلي عندكم
عــنــفــتــمــوه بــالفـسـاد طـويـلا
ولقـد ذكـرنـا فـي الجواب نفائساً
وفــوائداً فــي حــلك التــنــزيــلا
لو أنـصـف الذهـن الشـريـف لعـدها
نــوراً بــه يــتــتــبــع التـأويـلا
ويـــــرد كـــــل روايــــة ودرايــــة
جــاءت ومــعــنــاهــا يـرى مـرذولا
وأطـلتـم فـي الخـمـر فـي أبحاثكم
يــامــا أمــيــلح ذلك التــطـويـلا
ولقـد أطـلنـا قـبـل ذاك جـوابـهـا
فــتــأمــلوه يــفــدكــم المـأمـولا
ولعــلنــي أعـطـيـكـم بـسـط عـبـارة
حــــتـــى أوضـــح ذلك المـــســـؤولا
هــذا ولفــظــا قــريــة ومــديــنــة
مــتــرادفــان تــصــادقــاً ونــزولا
وتـغـايـر المـفـهـوم أبـرز نـكـتـة
التـعـبـيـر إذا أضحى عليك دليلا
والأجــــدريـــة للكـــليـــم لأنـــه
لخــليــله قــد أكـثـر التـثـقـيـلا
فــأراد إيــقــاظــاً له عــن زجــره
والذوق يــدرك ذاكــم المــعـقـولا
ولعــل مــولانــا الضـيـاء مـذاكـر
فـيـهـا فـيـشـفـى مـا تـراه عـليلا
ولقــد أفــدتــم فــي الذي حـررتـم
فــجـزيـتـم عـنـي الثـنـاء جـمـيـلا
أيــقــظــتــم ذهــنـي بـذكـر فـوائد
أضـحـى بـهـا طـرف الذكـا مـكـحولا
واللّه يـجـمـعـنـا بـكـم فـي نـعـمة
ويــعــجــلن بــخــلاصـكـم تـعـجـيـلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك