زَارَتْ وَقَدْ صَرَفَ العِنَانَ الغَيْهَبُ

55 أبيات | 260 مشاهدة

زَارَتْ وَقَـدْ صَـرَفَ العِـنَـانَ الغَيْهَبُ
وَالصُّبـْحُ يُـنْـشَـرُ مِـنْهُ بَـنْـدٌ مُـذْهَبُ
وَالزَّهْـرُ فِـي نَهْـرِ المَـجَرَّةِ بَعْضُهَا
يَـطْـفُـو بِـصَـفْـحَـتِهَـا وَ بَـعْـضٌ يَرْسُبُ
وَكَـأَنَّمـَا الفَـلَكُ المُـكَـوْكَـبُ غَادَةٌ
زُفَّتــْ وَحَــلَّ لَهَـا الحُـلِيَّ المَـغْـرِبُ
وَالدَّوْحُ صَــلَّى بِــالتَّحــِيَّاـتِ الَّتِـي
أَلْقَـى بِـمَـسْـمَـعِهِ النَّسـِيْـمُ الطَّيـِّبُ
وَالطَّيـْرُ قَـدْ نَـفَـضَ الجَنَاحَ مُؤَذِّنَاً
وَالْوُرْقُ تَـتْـلُو وَالبَـلاَبـلُ تَـخْـطُبُ
بِـكْـرٌ مِـنَ السَّحـْرِ الحَـلالِ بِـبَابِلٍ
تُــنْــمَــى إلَى هَـارُوتِهِ إِذْ تُـنْـسَـبُ
مَــحْــجُـوْبَـةٌ فِـي خِـدْرِ طِـرْسٍ دُونَهَـا
لِلْحُـسْـنِ مِـنْ غُـرِّ المَـعَـانِـي مَـوْكِبُ
مَـمْـنُوعَةُ الأَبْيَاتِ بِالْبِيْضِ الظُّبَا
فَــالنَّجــْمُ لِلطُّرَّاقِ مِــنْهَــا أَقْــرَبُ
الْبَـابَ رَبَّاـتِ الحِـجَـالِ بَلِ الحِجَى
كَيْفَ اهْتَدَيْتَ وَمَا اسْتَبَانَ المَذْهَبُ
قَدْ كُنْتُ أَقْنَعُ مِنْكَ فِي سِنةِ الكَرَى
بِـالْطَّيـْفِ فَـضْـلاً عَـنْ مَـزَارٍ يَـقْـرُبُ
وَيَـئِسْـتُ إِذْ عَـاقَـتْكِ أَحْرَاسُ العِدَى
عَــنْ زَوْرَتِــي وَتَـألَّفُـوا وَتَـأَلَّبُـوا
تَـاللهِ لَوْ أَرْسَـلْتِ طَـيْـفَكِ لأَنْثَني
خَــوْفَ القَــوَاطِــعِ خَـائِفـاً يَـتَـرَقَّبُ
فـــأَبـــيْــتِ إلاَّ أَنْ تُــبَــرِّدَ غُــلَّةٌ
لَوْ عُـلِّلَتْ بِـالْبَـحْـرِ كَـانَـتْ تُـلْهَـبُ
فَـرَغَ الإِلاهُ مِـنَ الحَظُوظِ فَعَدَّ عَنْ
حَـــظِّ تَـــكِــدُّ لَهُ فَــحَــظُّكــَ يَــطْــلُبُ
قَــسَــمــاً بِـمُهْـدِيْـكِ الَّذِي أَنْـوَارُهُ
كَــالشَّمــْسِ إلاَّ أَنَّهــَا لاَ تَــغْــرُبُ
لَنَــعِــشْــتِ مِــنِّيــ مُهْـجَـةً مَـطْـلُولَةً
وَأَنَـلْتِـنـي فَـوْقَ الذي أَنَـا أَطْـلُبُ
إِيــهٍ أَبَــا حَــسَــنٍ بِــأَيِّ عِــبَــارَةٍ
أُثْـنِـي عَـلَى عُـلْيَـاكَ عَـزَّ المَـطْـلَبُ
طَــوَّقْــتَـنِـي مِـنْهَـا قِـلادَةَ مَـفْـخَـرٍ
فِـي مِـثْـلِهَـا بَاغِي المَكَارِم يَرْغَبُ
هَــذا وَكَــمْ لَكَ مِـنْ يَـدٍ مَـشْـفُـوعَـةٍ
لاَ يَـسْـتَـقِـلُّ بِـحَـمْـلِهَـا لِي مَـنْـكَبُ
وَتَــوَخَّنــِي بِـالْعُـذْرِ إِنَّ قَـرِيـحَـتِـي
كَــالضَّرْعِ جَــفَّ وَشَــحَّ مِــمَّاــ يُـحْـلَبُ
أَمَّاــ دُعَــاؤُكَ لِي فــعــلمــي أنــه
مـا أن له إلا العـنـايـة مـوجـب
والوقــت فــيــه لِلْقَــبُــولِ مَـظِـنَّةٌ
وَبِــسَـاطُ حَـالِ الوَقْـتِ عَـنْهُ يُـعْـرِبُ
هَــذَا جَـنَـيَ غَـرَسَـتْهُ كَـفّ رِضَـاكَ لِي
فَهَـصَـرْتَهُ وَهْـوَ الْكَـثِـيـرُ الأَطْـيَـبُ
وَنَــتِـيـجَـةٌ قَـدَّمْـتُ عِـنْـدَ قِـيَـاسِهَـا
مَـا يُـوجِـبُ الإِحْـسَانَ لاَ مَا يَسْلُبُ
لَكِـنْ غَـدَوْتُ بِـرَغْـمِ أَنْـفِـي قَـاعِـداً
وَالدَّمْـعُ مِـنْ عَـيْـنـيِ يَـفِيضُ وَيُسْكُبُ
وَتَـنَـازَعَ الْقَـصْـدَانَ عَـزْمِـي عِنْدَهَا
فَـالضَّعـْفُ يُـمْـسِـكُ وَالتَّشـَوُّقُ يَـجْـذِب
وَإِلَيْـكَهَـا كَـالْبَـحْـرِ قِـيـسَ بِـمِذْنَبٍ
وَالشَّمـْسِ نَـازَعَهَا الضَّيَاءَ الْكَوكَبُ
وَالْعَـزْمُ بَـيْـنَ الْمَـقْـصَـدَيْـن مُـرَدَّدٌ
وَالْقَـلْبُ بَـيْـنَ الْحَـالَتَـيْـنِ مُذبْذَبُ
وَلَوَانَّنـِي أَلفَـيْـتُ طِـرْفـاً يُـرْتَـضَـى
لِلْفَــرِّ وَالتَّأــَوِيــلُ فِــيــهِ يُـجَـنَّبُ
وَإذَا تَـبَـيَّنـَتِ الْمَـقَـاصِـدُ لَمْ يَكُنْ
فِـيـهَـا أَخُـو جِـدٍّ كَـمَـنْ هُـوَ يَـلْعَـبُ
لَبَـذَلْتُ فِـيـهَـا كُـلَّ مَـا مَلكَتْ يَدي
وَحَـثَـثْـتُهَـا لِلْحَـرْبِ فِـيـمَـا أَحْـسَـبُ
وَهَــزَزْتُ فِــيـهَـا كُـلَّ أَسْـمَـرَ ذَابِـلٍ
يَـشْـقَـى بِـطَـعْـنَـتِهِ الْعَـدُوُّ الأَصْهَبُ
مَـا بِـنْـتُ عَـنْهُ لِفَـرْطِ جُـبْـنٍ فَـاضِحٍ
كَــلاَّ فَــمَــا قَـلْبِـيِ لِذُعْـرٍ يُـنْـخَـبُ
والحَـتْـفُ غَـايَـةُ مَنْ يَرُوحُ وَيَغْتَدي
فَــإِذَا فَــرَرْتَ إِلَيْهِ مِـنْهُ الْمَهْـرَبُ
وَحَـذَرْتَ لِي عُـقْبَي الْقَطِيعَةِ جَاهِداً
وَهِـيَ الطَّرِيـقَـةُ وَالسَّبـِيلُ الأَصْوَبُ
لَكِـــنْ لَدَيَّ فِـــرَاسَـــةٌ مَـــعْــضُــودَةٌ
فَــإِذَا ظَــنَـنْـتُ فَـإِنَّهـَا لاَ تَـكْـذِبُ
وَالشَّرْعُ يَـعْـتَـبِـرُ الظُّنـُونَ وَسِـيَّمَا
ظَــنٌّ يَــكَــادُ الْحَــقُّ فِــيــهِ يَـغْـلِبُ
كِـلْنِـي لِعِـلْمِـي فِـي صِـحَـابِـي إِنَّنِي
بِهْـــمُ خَـــبــيــرٌ مَــاهِــرٌ وَمُــجَــرِّبُ
لَكَ ظَــاهِـرٌ مِـنْهُـمْ حَـكِـمْـتَ بِهِ وَلِي
مِــنْهُـمْ بَـوَاطِـن عَـنْ عِـيَـانِـكَ غُـيَّبُ
سِــيَّاــنِ مِــنْهُــمْ وَاصِــلٌ أَوْ هَـاجِـرٌ
أَوْ عَـــــاذِرٌ أَوْ عَـــــاذِلٌ وَمُــــؤَنِّبُ
مَهْمَا جَفَانِي صَاحِبٌ فِي النَّاسِ وَلِي
سَـعْـةٌ وَفـي عَـرْضِ الْبَـسِـيـطَـةِ مَذْهَبُ
لاَ تَـسْـتَـقِـرُّ عَـلَى التَّنـَافُسِ صُحْبَةٌ
وَمَــوَدَّةُ الأَكْــفَــاءِ أَمْــرٌ يَــصْـعُـبُ
وَالِمــاَء إِنْ أَلِفَ الثَّوَاءَ تَـغَـيَّرتْ
أَوْصَـــافُهُ وَعَـــلاَ عَــلَيْهِ الطُّحــْلُبُ
إِنَّ الصَّدَاقَــةَ لَفــظَــةٌ مَــدْلُولُهَــا
فِي الدَّهْرِ كَالْعَنْقَاءِ بَلْ هُوَ أَغْرَبُ
كَــمْ فِــضَّةـٍ فُـضَّتـْ وَكَـمْ مِـنْ ضَـيْـعَـةٍ
ضَــاعَــتْ وَكَـمْ ذَهَـبٍ رَأَيْـنَـا يَـذْهَـبُ
إلاَّ الصَّدَافَــةَ فَهْــيَ ذُخْــرٌ خَــالِدٌ
أسْـمَـى وَأَسْـنَـى مَا اكْتَسَبْتَ وَتكْسِبُ
وَإِذَا رَضِـيـتَ وَقَـدْ رَضِـيتَ فَلَيْسَ لِي
عِـلْمٌ بِـمَـنْ يَـرْضَـى وَلاَ مَـنْ يَـغْـضَبُ
وَإِذَا بَـقـيِـتَ فَـلَسْتُ أَبْكِي مَنْ مَضى
لِم لاَ وأَنْـتَ الأَهْـلُ عِنْدِي وَالأَبُ
أَمَـــحـــلَّ وَالِدِيَ الَّذِي لِجَـــنَـــابِهِ
آوي وَفِــــي مَـــرْضَـــاتِهِ أَتـــقَـــلَّبُ
خَـيَّرْتَـنِـي بَـيْنَ الْمُقَامِ أَو السُّرَى
وَالأَمْـرُ يُـفْـصِـحُ بِـالْمَـسِير وَيُعْرِبُ
فَـتَـرَجَـحَ العـزمُ الصـريـحُ وسـاقِـطٌ
حُكْمُ الإِباحَةِ مَا اسْتَبَان الأوْجَبُ
وَوَعَـدْتَ بِـالْعُـذْرِ الْجَـمِـيـلِ وَإِنَّنِي
لأَخَـافُ مَـنْ يَـبْـغِـي وَلاَ مَـنْ يُعْتِبُ
نُــبَّهــْتُ لَمَّاــ نِـمْـتُ عَـنْـكَ مُـؤَمِّلـاً
يُـرْدِي الأَعَـادِي مِـنْـكَ مَـاضٍ مِـقْضَبُ
فَـامْـدُدْ لَهَـا كَـفّـاً بُـنَـيَّةـَ سَـاعَـةٍ
لكِــنْ أَبُــوهَــا دُونَ فَــخْـر مُـنْـجِـبُ
وَإِذَا أَتَـتْـكَ عَـشِـيَّةـً فـانْـشُـدْ لَهَا
عَـارَضْـنَـنَـا أَصُـلاً فَـقُلنا الَّربْرَبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك