زَارَ الْحَيَا بِمَزِارِهِ الْبُسْتَانَا
46 أبيات
|
1202 مشاهدة
زَارَ الْحَـيَـا بِـمَـزِارِهِ الْبُـسْـتَانَا
وأَثَـــارَ مـــنْ أزْهَـــارِهِ ألْوَانـــا
فَـغَـدَا بـهِ وبِـصِـنْـوِهِ يَـخْـتَـالُ فـي
حُــلَلِ النَّضــَارَةِ مُــونِـقـاً رَيَّاـنـا
وَيَـمِـيـسُ أفْـنَـانـاً فَـتُـبْـصِـرُ خُرَّداً
تَـثْـنِـي القُـدودَ لَطَـافَـةً وَلِبَـانـا
وكَــأَنَّمــَا الأدْوَاحُ فِـيـهِ مَـفَـارِقٌ
بِـلِبَـاسِهَـا قَـطْـرُ النَّدَى تِـيـجَـانا
وَكَـأَنَّمـَا رَام الثَّنـَاءُ فَـلَمْ يُـطِـقْ
فَـــشَـــدَتْ بِهِ أطْــيَــارُهُ أَلْحَــانــا
مِـنْ كُـلِّ مُـفْـتَنِّ الصَّفِيرِ قَدِ ارْتَقَى
فَـنَـنـاً فـأَفْـحَـمَ خَـاطِـبـاً سُـحْبَانا
هِـيَ عَـادَةٌ لِلْمُـزنِ يَـحْـفَـظُ رَسْـمَهَـا
حِـفْـظَ الأَمـيـرِ العَدْل والإِحْسَانا
أَسْرَى إِلى النِّسْرينِ يُرْضِعُهُ النَّدى
وَيُهِــبُّ طَــرْفَ النَّرْجـسِ الوَسْـنـانـا
وَحَــبَــا العَـرَارَ بِـصُـفْـرَةٍ ذَهَـبِـيَّةٍ
رَاعَــتْ فَــتَــاه بــكــمِّهـَا فَـتَّاـنـا
وَدْقٌ تَـوَلَّدَ عَـنـهُ وَقْـدٌ فـي الرُّبَـى
لأَزَاهِــرٍ طَــلَعَــتْ بِهَــا شُهْــبَـانـا
تِـلْكَ الأَهَـاضِـيـبُ اسْـتَهَـلَّتْ دِيـمَـةً
فَـكَـسَى الهِضَابَ النَّوْرُ وَالغِيطَانا
شَـرِقَـتْ بِـعـارِضِهـا المُـلِثِّ وأشْرَقَتْ
للَّهِ أَمْــــوَاهٌ غَـــدَتْ نِـــيـــرَانـــا
يَـا حَـبَّذا خَـضِـل البَهَـار مُـنَافِحاً
بِــأرِيــجِهِ الخَــيْـرِيِّ وَالرّيْـحَـانـا
وَالآسُ يَـلْتَـثِـمُ البَـنَـفْـسَجَ عارِضاً
واليَـاسَـمِـيـنُ يُـغـازِلُ السَّوسَـانـا
والرِّيـحُ تُـرْكِـضُ سُـبَّقـاً مـنْ خَيْلِها
فــي رَوْضَــةٍ رَحُـبَـتْ لَهـا مَـيْـدانَـا
هَـوْجَـاءُ تَـسْـتَـشْـرِي فَـيُـلْقِـحُ مَـدُّها
هَــيْــجَـاءَ تُـنْـتِـجُ حَـبْـرَةً وأَمـانـا
حَــرْبــاً عَهِـدْتُ أزَاهِـراً وَمَـزَاهِـراً
أوْزَارَهــا لا صَــارِمــاً وَسِــنـانـا
يَـغْـدُو الحَليمُ يُجَرِّرُ الأذْيالَ مِنْ
طَــرَبٍ هُــنــاكَ ويُـسْـبِـلُ الأرْدانـا
وكَـأنَّمـا هـابَ الغَـدِيـرُ هُـبُـوبَهَـا
فَـاهْـتـاجَ مِـقْـدامـاً وَكَـعَّ جَـبَـانـا
يُـبْـدِي مُـعَـنَّاـهـا الثَّبـاتَ وإنَّمـا
يُـخْـفِـي جَـنـانـاً يَـصْـحَبُ الرَّجْفَانا
وَاهــاً لَهُ لَبِــسَ الدِّلاصَ كَــأَنَّمــا
يَـخـشَـى مِـنَ القَصَبِ اللِّدانِ طِعانا
واسْـتَـلّ مِـنْ زُرْقِ المَـذانِـبِ حَـوْلَهُ
قُـضُـبـاً تَـرَقْـرَقُ كـالظُّبـَى لَمَـعَانا
سـالَتْ تَـفُـذّ الهَـمَّ لَيْـسَـتْ كـالتِـي
صَــالَتْ تَــقُـدُّ الهـامَ والأَبْـدَانـا
وَكــأَنَّمــا كــانُــونُ مِـمَّاـ صَـفَّ مِـنْ
نُـــورٍ ونَـــوْرٍ واصِــفٌ نِــيــســانــا
قَـد حـلَّتِ الحَـمَـلَ الْغَـزَالَةُ عَـادَةً
خُـرِقَـتْ وإنْ لم تَـبْـرَحِ المِـيـزانا
فِــي دَوْلَة أَتَّتــْ وفَــتَّتـْ مِـنْ جَـنَـى
مَـعْـرُوفـهـا مـا نَـاسَـبَ العِـرْفانا
غَــرَّاءُ تُــطْــلِعُ لِلْبَـسـالَةِ والنَّدَى
وَجْهَــيْــنِ ذا جَهْـمـاً وَذا جَـذْلانـا
لا غَــرْوَ أنْ حَـسُـنَ الوُجـودُ فـإنَّهُ
لَمَّاــ أَطــاعَ لَهــا وَخَــفَّ ازْدَانــا
يـا مَـصْـنَـعاً بَهَرَتْ مَحاسِنُهُ النُّهى
فَــسَــمَـا ذَوَائِبَ إذْ رَسَـا أَرْكـانـا
لَمَّاــ بَــنَــوْا شُــرُفــاتِهِ مِـنْ فِـضَّة
جَــعَـلُوا أَدِيـمَ قِـبـابِهِ عِـقْـيـانـا
سَـدِرَ الخَـوَرْنَـقُ والسَّدِيـرُ لِحُـسـنِهِ
وَأَنَّى لَهُ أَنْ يُــنــسِــيَ الإيـوَانـا
إِنِّيــ لأَحْــسـبُهُ مِـنَ الفِـرْدَوْسِ مُـذْ
أبْــصَــرْتُهُ لِلْمُــتَّقــِيــنَ مَــكــانــا
وَكَـأَنَّ سَـيِّدَنـا الإمَـامَ أَتَـى بِهـا
عَـمْـداً لِيُـرغِـب في الجِنانِ جَنانا
فَـــمَـــقــالُهُ أَرْشِــدْ بِهِ وَفِــعــالُهُ
مِــمَّاــ يَـزيـدُ قُـلوبَـنـا إِيـمـانـا
ولَطـالَمـا اعْتَمَدَ الْمَراضِيَ دائِباً
فــاشْــتَــدَّ فـي ذاتِ الإلَهِ وَلانـا
إِنَّ الإمــامَــةَ صـورَة أَضْـحَـى لَهـا
يَـحْـيَـى لِسـانـاً صَـادِقـاً وَجَـنـانـا
مَـلِكٌ بِـيُمْناه الخَلاصُ عَلى الوَرَى
أنْ يُـخْـلِصُوا الإسْرارَ والإعْلانا
آلاؤُهُ كَـــالرَّوْضِ حَـــيَّتــْهُ الصَّبــا
لا يَــسْـتَـطـيـعُ لِنَـشْـرِهِ كِـتْـمـانـا
وَإِذا يَــلوذُ بــظِــلِّهِ الجَـبَّاـرُ لَمْ
تُــحْــرِقْهُ شُهْــبُ رِمــاحِهِ شَـيْـطـانـا
مَــيْــمُــونَــةٌ أَيَّاــمُهُ مِــنْ شَـأنِهـا
أنْ تُــذْهِـبَ البَـغْـضَـاءَ والشَّنـَآنـا
عَـمَّ الصَّبـاحُ العـالَمِـينَ فَأَصْبَحُوا
طُــرّاً بِــنِــعْــمَــةِ رَبِّهــِم إِخْـوانـا
لَمَّاـ اسْـتَـعـانَ بِهِ الهُدَى فَأَعانَه
لانَــــتْ لَهُ أزْمــــانُهُ أَعْـــوانـــا
خَـضَـعَـتْ لَهُ صِـيـدُ الْمُـلوكِ وَشُوسُها
وتَـعَـوَّضَـتْ مِـنْ بَـأْوِهـا الإذْعَـانـا
هَــذِي الطُّغــاةُ لأَمْــرِهِ مُــنـقَـادَةٌ
فَــكَــأَنَّهـا لَمْ تَـعْـرِفِ الطُّغـْيَـانـا
عَــرَبٌ وعُــجْــمٌ يَــلْثِــمُــونَ بِـسـاطَهُ
وكَــفَــى عَـلى تَـمْـكِـيـنِهِ بُـرْهـانـا
يَهْـنِـي الإمَـامَ المُـرْتَضَى سُلْطانُهُ
أَنْ فَـاتَ أمْـلاكَ الدُّنَـى سُـلْطـانـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك