زارَ الخيالُ بِأَيْمَنِ الزَّوْرَاءِ

76 أبيات | 554 مشاهدة

زارَ الخـــيـــالُ بِــأَيْــمَــنِ الزَّوْرَاءِ
فَــجَــلاَ سَــنــاهُ غَــيـاهـبَ الظـلمـاءِ
وسَــرى مـع النَـسَـمـاتِ يَـسـحـبُ ذيـلَهُ
فــأَتَــتُ تَــنــمُّ بــعــنــبــر وكــبــاءِ
هــذا ومــا شَــيــءٌ أَلَذُ مــن المـنَـى
إِلاَّ زيـــــارتُهُ مَـــــعَ الإِغــــفــــاءِ
بـتْـنَـا خَـيـالَيْـنِ الْتَـحَـفْنا بالضنى
والســقـم مـا نـخـشـى مـن الرقـبـاءِ
حــتــى أفــاقَ الصــبـحُ مـن غـمـراتِهِ
وتــجــاذبَــتُ أَيْـدي النـسـيـم ردائي
يــا ســائلي عــن ســرِّ مـن أَحْـبَـبْـتُهُ
الســـرُّ عـــنـــدي مَـــيِّتــُ الإِحــيــاءِ
تـاللهِ لا أشـكُـو الصـبابة والهوى
لســوى الأَحِــبَّةــِ إِذْ أمــوتُ بــدائي
يـا زَيْـنَ قـلبـي لسـت أبـرح عـانـياً
أرضـى بـسـقـمـي فـي الهـوى وعـناني
أبـكـي ومـا غـيـرُ النـجـيـعِ مـدامـعٌ
أُذكـــي ولا ضـــرمٌ ســـوى أحـــشــائي
أَهـفُـو إِذَا تـهـفُوا البروقُ وأَنثني
لِسُــرى النــواسـمِ مـن رُبـى تـيـمـاءِ
بـاللهِ يـا نـفـسَ الحـمـى رفقاً بِمَنْ
أَغْـــرَيْـــتِهِ بـــتـــنــفــسِ الصــعــداءِ
عــجـبـاً لهُ يـنـدَى عـلى كـبـدي وقَـدْ
أَذْكــى بــقــلبــي جــمــرةَ البُـرَحَـاءِ
يــا سـاكـنـي البـطـحـاءِ أيُّ إِبـانـةٍ
لي عـنـدكـمْ يـا سـاكـنـي البـطـحـاءِ
أَتُـرى النـوى يـومـاً تـخـيبُ قِداحُها
ويــفــوزُ قِــدحــي مــنــكــمُ بــلقــاءِ
فــي حَــيــكُــمُ قــمــرٌ فــؤادي أُفْــقُهُ
تــفــديــهِ نــفـسـي مـن قـريـبٍ نـائي
لم تُــنْــسِــنــي الأَيـامُ يـومَ وداعِهِ
والركــبُ قــد أوفَــى عــلى الزوراءِ
أَبــكــي وَبْـسِـمُ والمـحـاسـنُ تُـجْـتَـلَى
فَــعَــلِقْــتُ بــيــنَ تَــبَــسُّمــِ وبُــكــاءِ
يـا نـظـرةً جـاذبـتـهـا أيـدي النوى
حــتــى اســتــهــلَّتْ أدمــعــي بـدمـاءِ
مــن لي بـثـانـيـةٍ تـنـادي بـالأسـى
قَــدْكَ اتــئدْ أســرفــت فـي الغـلواء
ولرُبَّ ليـــلٍ بـــالوصـــالِ قـــطــعْــتُهُ
أجـــلو دجـــاهُ بــأوجــهِ النــدمَــاءِ
أَنُــسَـيْـتُ فـيـه القـلبَ عـادةَ حِـلمـهِ
وحَـــثَـــثْـــتُ فـــيــهِ أكــؤسَ الســرَّاءِ
وجَـرَيْـتُ فـي طَـلَقِ التـصـابـي جـامحاً
لا أنــثــنــي لمــقــادة النــصـحـاءِ
أَطــوي شــبــابـي للمـشـيـب مـراحـلاً
بـــرواحـــلِ الإصــبــاح والإِمــســاءِ
يـا ليـت شـعـري هَـلْ أُرَى أطـوي إلى
قــبــر الرســولِ صــحــائفَ البـيـداءِ
فـتـطـيـبَ فـي تـلك الربـوعِ مـدائحي
ويــطــولَ فــي ذاك المَــقَـام ثـوائي
حــيــثُ النــبــوةُ نــورهــا مــتــألقٌ
كــالشــمـس تُـزْهَـى فـي سَـنـاً وسَـنـاءِ
حـيـثُ الرسـالةُ فـي ثـنـيـة قـدسـهـا
رَفَــعَــتْ لهــدي الخَــلْقِ خــيــرَ لواءِ
حــيـثُ الضـريـحُ ضـريـحُ أكـرمِ مـرسـلٍ
فــخــر الوجــودِ وشــافـعِ الشـفـعـاءِ
المـصـطـفـى والمـرتـضـى والمـجـتـبى
والمــنــتـقـى مـن عـنـصـرِ العـليـاءِ
خــيـرِ البـريَّةـِ مـجـتـبـاهـا ذخـرهـا
ظـــــلَّ الإِلهِ الوارف الأفـــــيــــاء
تــاج الرســالة خَــتـمِهـا وقِـوامِهـا
وعِـمـادِهـا السـامـي عـلى النـظـراءِ
لواهُ للأفـــلاكِ مـــا لاحــت بــهــا
شــهــبٌ تــنــيــرُ ديــاجــيَ الظـلمـاءِ
ذو المـعـجـزاتِ الغُـرِّ والآي الألى
أُكْـــبِـــرْنَ عـــن عَـــدٌ وعــن إحــصــاءِ
وكـفـاكَ ردُّ الشـمـسِ بـعـد مـغـيـبـها
وكــفـاكَ مـا قـدْ جـاءَ فـي الإِسـراءِ
والبـــدرُ شُـــقَّ لَهُ وكـــم مـــن آيــةٍ
كــأَنــامــلِ جــاءتْ بــنــبــع المــاءِ
وبــليــلةِ المـيـلاد كـم مـن رحـمـةٍ
نــشــرَ الإِلَهُ بــهــا ومــن نــعـمـاءِ
قــد بــشَّرَ الرسُــلُ الكـرامُ بـبـعـثِهِ
وتـــقـــدَّمَ الكُهَّاـــنُ بـــالأَنـــبـــاءِ
أَكــرمْ بــهـا بـشـرى عـلى قـدم سَـرَتْ
فـي الكـون كـالأَرْواحِ فـي الأَعضاءِ
أمـسـى بـهـا الإِسـلامُ يـشـرقُ نـورُهُ
والكــفــرُ أصــبــحَ فــاحـمَ الأرجـاءِ
هـــو آيـــةُ اللهِ التــي أنــوارُهــا
تــــجـــلو ظـــلامَ الشـــكِّ أيَّ جـــلاءِ
والشـمـسُ لا تـخـفـى مَـزِيَّةـُ فـضـلِهـا
إلاَّ عــلى ذي المــقــلةِ العــمـيـاءِ
يـا مُـصـطـفـى والكـونُ لم تـعـلَقُ بِهِ
مــن بـعـدُ أيـدي الخَـلْقِ والإنـشـاءِ
يـا مُـظْهِـر الحـقِّ الجـليِّ ومُـطْلِعَ ال
نّـــورِ السَّنـــِيِّ الســاطــعِ الأَضــواءِ
يـا مـلجـأَ الخـلق المـشـفَّعـِ فـيـهـمُ
يــا رحــمــةَ الأمــواتِ والأحــيــاءِ
يـا آسـيَ المـرضـى ومـنـتـجَـعَ الرضى
ومُـــاســـيَ الأيــتــامِ والضُــعَــفــاءِ
أشــكــو إليــكَ وأنــت خــيــرُ مُــؤمَّلِ
داءَ الذنـــوبِ وفـــي يــديــكَ دوائي
إنــي مــددتُ يَــدِي إليــكَ تَــضَــرُّعــاً
حــاشــا وكــلاَّ أن يــخــيــبَ رجــائي
إن كــنــت لم أخــلص إليــك فـإِنَّمـا
خــلصــت إليــك مــحــبــتــي ونــدائي
وبــســعــدِ مــولايَ الإمــام مــحـمـدٍ
تَــعِــدُ الأمــانـي أَنْ يـتـاحَ لقـائي
ظــلُّ الإِلهِ عــلى البــلادَ وأهـلِهـا
فــخــرُ المــلوكِ الســادة الخـلفـاء
غـوثُ العـبـادِ ولَيْـثُ مـشـتجرِ القَنَا
يـــومَ الطـــعــانِ وفــارجُ الغــمــاءِ
كــالدهــر فــي ســطــواتـه وسـمـاحـه
تـــجـــري صَـــبـــاه بــزَعــزعِ وَرُخــاءِ
رقــت ســجــايــاه وراقــت مــجــتــلى
كــالنــهــر وســط الروضــةَ الغـنّـاءِ
كــالزَّهـر فـي إيـراقـهِ والبـدر فـي
إشــــراقــــه والزُّهــــر فــــي لألاءِ
يـا ابـن الألى إجـمـالهم وجمالهم
فَـــلَقُ الصـــبــاح وواكــف الأنــواءِ
أنـــصـــارُ ديــن الله حــزبُ رســوله
والســابــقــون بــحــلبــة العـليـاءِ
يـا ابـن الخلائف من بني نصر ومَنْ
حــاطــوا ذمَــار المــلة الســمـحـاءِ
مــن كـل مـن تـقـف المـلوك بـبـابـه
يــســتــمــطــرون ســحـائب النـعـمـاءِ
قومٌ إذا قادوا الجيوش إلى الوغى
فـــالرعـــب رائدهــم إلى الأعــداءِ
والعــز مــجــلوب بــكــلِّ كــتــيــبــةٍ
والنـــصـــر مـــعـــقــود بــكــلِّ لواءِ
يـا وارثـاً عـنـهـا مـنـاقـبها التي
تــســمــو مـراقـيـهـا عـلى الجـوزاءِ
يــا فــخــر أنـدلسٍ وعـصـمـةَ أهـلهـا
يــجــزيــك عـنـهـا اللهُ خـيـرَ جـزاءِ
كـم خـضـت طـوع صـلاحـهـا مـن مـهـمةٍ
لا تــهــتــدي فــيـه القـطـا للمـاءِ
تــهـدي بـهـا حـادي السُّري بـعـزائم
تــهــدي نــجـومَ الأفـق فـضـلَ ضـيـاءِ
فـارفـع لواء الفـخْـر غـيـر مُـدافـع
واســحَــبْ ذيــولَ العّــزةِ القــعـسـاءِ
واهْــنَـأ بـمـبـنـاك السـعـيـد فـإنـه
كـــهـــفٌ ليـــوم مـــشـــورةِ وعَـــطــاءِ
للهِ مـــنـــه هـــالةٌ قـــد أصــبــحــت
حَــرَمَ العــفــاةِ ومــصــرع الأعــداءِ
تـنـتـابُهـا طـيـرُ الرجـاء فـتـجـتني
ثــمــرَ المــنــى مــن دوحــة الآلاءِ
للهِ مــــنــــه قــــبـــةٌ مـــرفـــوعـــة
دون الســمــاء تــفـوت لحـظ الرائي
راقــت بــدائعُ وشــيــهــا فـكـأنـهـا
وشــيُ الربــيــع بــمـسـقـط الأنـداءِ
عــظّــمــتَ مــيــلادَ النــبــيِّ مــحـمـدٍ
وشَـــفـــعـــتَهُ بـــالليـــلةِ الغـــرَّاءِ
أحــيــيـتَ ليـلك سـاهـراً فـأفـدتـنـا
قـــوتَ القـــلوب بـــذلك الإِحـــيَــاءِ
يـا أَيُّهـا المـلكُ الهُـمام المجتبى
فـــاتـــت عــلاك مــداركَ العُــقَــلاءِ
مـن لي بـأن أُحـصـي مـنـاقـبـك التي
ضــاقــت بــهــنْ مــذاهــبُ الفــصـحـاءِ
وإليـــك مـــنـــي روضـــةٌ مـــطـــلولةٌ
أَرِجَــتْ أزاهــرهــا بــطــيــب ثَــنــاءِ
فـافْـسَـحْ لهـا أكْـنـافَ صـفـحـك إنـها
بــكـرٌ أتـت تـمـشـي عـلى اسـتـحـيـاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك