زُر أيها البدر وانسخ آية الظلم

33 أبيات | 371 مشاهدة

زُر أيـهـا البـدر وانـسخ آية الظلم
واصـعـد إلى عـرشـك المعهود من قدم
أنــر لنــا ليــلةً بــالصــفـو هـادئة
وانـشـر نسيم الصبا من تاجك الوسم
كـــانـــه نـــفـــسٌ لمـــا اضـــأت ســرى
عـلى الحـقـول وفـي الروضات والقُمم
يـحـيـى النـبـات فـيـصـحو بعد ميتته
ويـنـعـش الشـجـر الغـافي على الأكم
اهــل المــدائن مـا حـيـوه فـي سـحـر
ولا بـد اسـتـروحـوا في ليلة السأم
فـارسـل لنـا ضـوءك الفـضـي مـنـتشراً
ليــنــسـج المـوج مـنـه غـزل مـرتـسـم
مــن رأس صـفـصـافـة تـهـتـز دوحـتـهـا
عـلى المـياه اهتزاز الراكع الهرم
فـيـغـمـر المـاء وجـهـاً بـات مضطرباً
عـلى الغـديـر وعـقـداً غـيـر مـنـتـظم
فـيـمـا تـفـكـر يـا نـور الدجى ومتى
تــفـيـق مـن ذلك التـفـكـيـر والسـدم
ألم يـؤن لك أن تـسـتـجلي حقيقة ما
يــكــن صــدرك مــن مــسـتـودع الحـكـم
تُـرى تـفـكـر فـي أمـر المـصـيـر ومـا
قـضـى المـهـيـمـن مـن بـاق ومـن عـدم
وفـي الشـؤون التـي تـخـفـي حقائقها
عـلي فـلاسـفـة العـرفـان فـي الامـم
وفـي مـعـانـي حـيـاة النـاس قـاطـبـةً
والسـر فـي القـدر المـحتوم والقسم
وفــي خــفــايــا شــقـاء نـال ذا أربٍ
وفــي تــنــعــم غــرٍ عــاش وهــو عـمـي
وفــي بـلاد عـليـهـا تـنـجـلي عـبـثـاً
سـيـان فـيـهـا ليـالي البدر والظلم
وهــل تــفــكــر فــي مــصـر ولوعـتـهـا
ومـا تـعـانـي مـن الأوصـاب والسـقـم
دع عنك ان كنت من أمر الكنانة في
طــول التـفـكـر شُـغـلاً غـيـر مـنـصـرم
واهـنـأ بـحـسنك يا بدر الدجى ابداً
وكــن لنـا مـثـل العـليـاء واسـتـقـم
انــي لاحــسـد فـيـك الانـفـراد عـلى
عــلاك مــمـتـنـعـاً فـي بـرج مـعـتـصـم
ولا تــنــال بــمــنــطــاد واجــنــحــةٍ
ولا بــقــنــبــلة تــســمــو لمــصـصـدم
تـبـقـى مـنـيـعا برغم الكهرباء على
مـر السـنـيـن ورغـم السـيـف والقـلم
ورغــم مـسـتـنـبـط الاسـبـاب مـبـتـدع
مــنــهــا ومــخــتـرع الآلات والرجـم
يـا ليـت عـليـاك كـانـت قبل خلقتنا
دنـيـا لمـصـر وحـصـنـاً غـيـر مـنـهـدم
لاتــحــزنــن مـن الدنـيـا وغـارتـهـا
عـلى بـني مصر واصبر يا أخا الكرم
واعـلم بـان حـيـاة المـجـد يـدركـها
مـــن البـــريـــه ذو جـــدٍ وذو هــمــم
دعـنـي أعـانـي إذا لم أنـتـبه وأفق
شـر الاذى والردى مـن مـجـلب الرخم
ولا تـقـاطـع خـيـالي فـيـك مـضـطـرباً
ان الحــقــيــقـة لا تـحـلو بـكـل فـم
فـكـم لنـا نـطـقـت والفـصـل مـنـطقها
وكــم أبــاحــت بــســرٍ غـيـر مـنـكـتـم
وكـم بـكـيـنـا عـلى استقلالنا زمناً
وكــم جــرت فــي هــواه عــبــرة بــدم
ومــا ســعــيــنــا بــجـدٍ فـي مـدراجـه
بــه نــنـال المـنـى الا مـن التـهـم
مـن كـان يـا بـدر أتاك العلا شرفاً
الا سـهـاد الليـالي فـاسـم واغـتنم
وداعـب المـاء مـا شـئت الهـبـوط له
ولاعـب الريـح مـا تـهـوى فـأنت سمي
ودافــع المــوج فــي رقــصٍ ودحــرجــةٍ
بــهــالةٍ أشــرقــت حُــسـنـاً لمـبـتـسـم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك