زَعمتَ بأنّ النارَ أكرمُ عنصراً
33 أبيات
|
1204 مشاهدة
زَعــمــتَ بــأنّ النــارَ أكــرمُ عــنــصــراً
وفـي الأرض تَـحْـيـا بـالحـجارة والزَّنْدِ
أتــجــعــل ليــلَى النَّاــعِــظـيـة نِـحـلة
وكـــلَّ عـــريــقٍ فــي التــنــاسُــخِ والرّدِّ
رجَــعــتَ إلى الأمـصـارِ مـن بـعـد واصـل
وكــنـتَ شـريـداً فـي التَّهـائِم والنُّجـْدِ
كـــأنّـــك غَــضــبــانٌ عــلى الدِّيــن كــلِّه
وطــالبُ ذَحْــلٍ لا يَــبِــيــت عــلى حِـقْـدِ
أتــهــجُــو أبــا بــكــرٍ وتـخـلع بـعْـدَه
عـــليّـــاً وتـــعْـــزو كــلَّ ذاك إلى بُــرْدِ
فيا ابنَ حليفِ الطِّين واللُّومِ والعَمَى
وأبــعــدَ خــلقِ اللَّه مــن طُــرُق الرُّشْــدِ
وسـمَّيـتَه الغَـزَّالَ فـي الشِّعـر مـطـنِـباً
ومــولاك عــنــد الظُّلــم قِــصَّتــُه مُــرْدِي
وتــحــكِــي لدى الأقــوام شُـنْـعـةَ رأيـهِ
لتـــصـــرفَ أهـــواءَ النُّفـــوس إلى الرَّدِّ
وتــفــخــر بــالمــيـلاء والعِـلْجِ عـاصـمٍ
وتـضـحـك مـن جِـيـد الرّئيس أبي الجَعْدِ
أتــجــعــلُ عَــمْــراً والنِّطــاســيَّ واصــلاً
كــأتــبــاعِ دَيْــصَــانٍ وهــم قُــمُـشُ المَـدِّ
فـــذلك تـــدبــيــرٌ ونــفــعٌ وحــكــمــة
وأوضــحُ بــرهــانٍ عــلى الواحـد الفـرد
مــفــاخــرُ للطِّيــن الذي كــان أصــلَنــا
ونــحــن بَــنُــوه غــيــرَ شــكٍّ ولا جَــحْــدِ
وفــي الصَّخــرة الصــمــاء تُــصْـدَعُ آيـةٌ
لأمّ فــــصــــيــــلٍ ذي رُغـــاءٍ وذي وَخْـــدِ
وفـي صـخـرة الخِـضـر التـي عـنـد حُوتِها
وفـي الحـجـر المُـمْهِـي لمُـوسى على عَمْدِ
وفـيـهـا مَـقـامُ الخِـلِّ والركـنُ والصَّفـا
ومُــســتَــلمُ الحُـجَّاـج مـن جَـنَّةـ الخُـلْدِ
عـــليـــك بـــدَعْـــدٍ والصَّدوف وفَــرتَــنَــى
وحــاضِــنَــتَــيْ كِــسْــفٍ وزامــلتَــيْ هِــنْــدِ
وكـــلُّ يـــواقـــيـــتِ الأنــام وحَــلْيِهــا
مــن الأرض والأحـجـارِ فـاخـرةِ المَـجْـدِ
ومـــن إثـــمـــدٍ جَـــونٍ وكِـــلْسِ وفـــضَّةــ
ومــن تُــوتِــيــاءِ فــي مــعـادنـه هِـنْـدِي
تـرى العِـرْق منها في المقاطع لائحاً
كــمــا قَـدَّتِ الحـسـنـاءُ حـاشـيـة البُـرْدِ
وفـيـهـا ضُـروب القـارِ والشَّبـِّ والمَهَا
وأصــنــافُ كِــبــريــتٍ مُــطـاوِلةُ الوقـدِ
وفـــيـــه زَرانـــيـــخ ومَـــكْـــرٌ ومَــرْتَــكٌ
ومـن مَـرْقَـشِـيـثـا غـيـرِ كـابٍ ولا مُـكْدِيِ
وكــــلّ فِــــلِزّ مــــن نُــــحــــاس وآنُــــكٍ
ومـــن زِئبَـــقٍ حَـــيّ ونُـــوَشــاذُرٍ يُــسْــدِيِ
مِــن الذّهـب الإبـريـز والفـضـة التـي
تــروقُ وتُــصْـبِـي ذا القَـنـاعـة والزُّهـد
وفــي الحَــرَّةِ الرَّجــلاءِ تُـلْفَـى مـعـادنٌ
لهـــنَّ مـــغـــارات تَـــبَـــجَّســـُ بــالنَّقــْدِ
وفــي قُــلَلِ الأجــبــال خــلَف مُــقــطَّمــ
زَبــرجَــدُ أمــلاك الوَرَى سـاعـةَ الحـشـدِ
ويَـــسْـــري عــلى جــلد يــقــيــم حُــزوزَه
تــعَّمــُّجَ مــاء السَّيــل فــي صَــبَـبٍ حَـردِ
كـذاك ومـا يـنـسـاحُ فـي الأرض مـاشـيا
عــلى بــطــنـه مَـشْـيَ المُـجـانِـب للقَـصْـدِ
ولا بــــدَّ مــــن أرض لكــــل مُــــطَــــيَّرٍ
وكــلِّ سَــبُــوحٍ فــي الغــمــائر مــن جُــدِّ
كـــذلك سِـــرُّ الأرض فــي البــحــر كــلِّه
وفـي الغَـيـضـة الغـنَّاـءِ والجبل الصَّلْدِ
وفـي القَـعـر مـن لُجِّ البـحـار مـنـافعٌ
مـن اللؤلؤ المـكـنـون والعنبر الوَرْدِ
وتُـــخْـــلَق فــي أرحــامــهــا وأَرومــهــا
أعــاجــيـبُ لا تُـحـصَـى بـخَـطٍّ ولا عَـقْـدِ
وفـــي كـــلِّ أغــوارِ البــلاد مــعــادنٌ
وفـي ظـاهـر البـيـداء مـن مَـسْـتـوٍ نَـجدِ
تُـــوَاثـــب أقـــمـــاراً وأنـــت مُـــشــوَّهٌ
وأقــربُ خــلقِ اللَّه مــن شَــبَه القِــرْدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك