زَفَراتُ وَجدٍ ما يَبوخُ ضِرامُها

73 أبيات | 268 مشاهدة

زَفَــراتُ وَجــدٍ مــا يَــبــوخُ ضِـرامُهـا
وَمَــدامِــعٌ مُــتَــنــاصِــرٌ تَــســجـامُهـا
وَهَــوىً يُــمــاطِـلُ بِـالقَـضـاءِ غَـريـمُهُ
وَصَــبــابَــةٌ مـا يَـسـتَـفـيـقُ غَـرامُهـا
لَيـتَ البَـخـيـلَةَ يَهـتَـدي لي طَـيـفُها
إِن كـــانَ لا يُهـــدى إِلَيَّ سَــلامُهــا
بَـيـضـاءُ مـا عَـرَفَ الحِـفـاظَ وِدادُهـا
يَــومـاً وَلا صَـحِـبَ الوَفـاءَ ذِمـامُهـا
يُـنـضـى عَـنِ اللَيـلِ البَهـيمِ رِداؤُها
وَيُـمـاطُ عَـن فَـلَقِ الصَـبـاحِ لِثـامُهـا
تَــثــنــي تَـثَـنّـيـهـا عَـزائِمَ سَـلوَتـي
وَيُـقـيـمُ عُـذري فـي الغَـرامِ قَوامُها
كَــم لَيــلَةٍ بِــتــنـا نَـروعُ ظَـلامَهـا
بِـــزَجـــاجَـــةٍ رَقَّتـــ وَراقَ مُــدامُهــا
صِــرفٍ كَــسَــرنــا بِـالمِـزاجِ مِـزاجَهـا
لِتَــليــنَ شِــزَّتُهــا فَــزادَ عُــرامُهــا
وَبِــثَــغــرِهـا أُخـرى خِـتـامُ كُـؤوسِهـا
مِــســكٌ وَلَكِــن لا يُــفَــضُّ خِــتــامُهــا
أَتَــعــودُ أَيّــامــي بِــرامَـةَ بَـعـدَمـا
سَــكَــنَــت بِـجَـرعـاءِ الحِـمـى آرامُهـا
وَأَحَــلَّهــا البَــيــنُ المُــشِــتُّ مَـحَـلَّةً
بَــعِــدَت مَــرامــيــهـا وَعَـزَّ مَـرامُهـا
سـارَقـتُهـا نَـظَرَ الوَداعِ فَما اِرتَوَت
نَـفـسٌ يَـزيـدُ عَـلى الوُرودِ هُـيـامُهـا
وَتَــحــادَرَت عَــبَــراتُهــا فَــكَــأَنَّهــا
دُرَرٌ وَهــى يَــومَ الفِــراقِ نِــظـامُهـا
فَــكَــأَنَّهــا رُفِــعَــت سُـجـوفُ خُـدورِهـا
زَهــرُ الرَبــيــعِ تَـفَـتَّحـَت أَكـمـامُهـا
يــا غــادِريـنَ وَغـادَروا بِـجَـوانِـحـي
لِبِــعــادِهِــم نــاراً يَــشِــبُّ ضِـرامُهـا
بِــنـتُـم فَـلا عَـيـنـي تَـجِـفُّ غُـروبُهـا
أَسَــفــاً وَلا كَــبــدي يُــبَـلُّ أُوامُهـا
جــودوا لِعَـيـنِ المُـسـتَهـامِ بَهَـجـعَـةٍ
فَــعَــســى تُــمَـثِّلـُكُـم لَهـا أَحـلامُهـا
وَلَقَــلَّمــا طَــرَقَ الخَــيــالُ قَــريـحَـةً
بِــالدَمـعِ جَـريـاً لِلجُـفـونِ مَـنـامُهـا
لا تُـتـلِفـوا بِـالبَـيـنِ مُهـجَـةَ عاشِقٍ
سِــيّــانِ بَــيـنُ حَـمـيـمِهـا وَحِـمـامُهـا
أَعـداهُ مِـن هَـيَـفِ الخُـصـورِ نُـحـولُها
يَـومَ النَـوى وَمِـنَ العُـيـونِ سَـقامُها
لِلَّهِ دَرُّ شَـــبـــيــبَــةٍ ذَهَــبَــت نَــضــا
رَةُ حُــســنِهــا وَتَــصَــرَّمَــت أَيّــامُهــا
وَمَـــآرِبٌ مِـــن عــيــشَــةٍ سَــلَفَــت وَإِن
بَــقِــيَـت لَنـا تَـبِـعـاتُهـا وَأَثـامُهـا
تَــتَــصَــرَّمُ الدُنـيـا وَيَـذهَـبُ بُـؤسُهـا
وَنَــعــيــمُهــا وَحَــلالُهــا وَحَـرامُهـا
حـاشـى خِـلافَـتَـكُـم بَـنـي العَبّاسِ فَه
يَ إِلى القِيامَةِ في الأَنامِ قِيامُها
تَـبـقـى عَـلى الأَيّـامِ مَـوصـولاً بِـأَي
يــامِ الخُــلودِ بَــقــاؤُهـا وَدَوامُهـا
أَنـتُـم مَـصـابـيـحُ الهُدى وَأَبوكُمُ ال
عَــبّــاسُ غــارِبُ هــاشِــمٍ وَسَــنــامُهــا
وَإِذا اِنــتَـدَيـتُـم لِلفَـخـارِ فَـأَنـتُـمُ
عُــمّــالُهــا عُــلَمــاؤُهــا أَعــلامُهــا
غُــرُّ الأَيــادي وَالمَــواهِــبِ غُـزرُهـا
بــيـضُ المَـجـالي وَالوُجـوهِ وِسـامُهـا
آلُ النُــبــوَّةِ بُــردُهــا وَقَــضــيـبُهـا
لَكُــمُ وَمِــنــبَــرُهـا مَـعـاً وَحُـسـامُهـا
أَبـنـاءُ عَـمِّ المُـصـطَـفى الهادي وَخَي
رُ عِــصـابَـةٍ وَطِـىءَ الثَـرى أَقـدامُهـا
وَأَمــا وَمَـن جَـعَـلَ الخِـلافَـةَ مِـنـحَـةً
لَكُــم يَــمــيــنــاً بَــرَّةً أَقــســامُهــا
لَتُــطَــبِّقــَنَّ الأَرضَ دَعــوَتُــكُــم عَــلى
رَغـــمِ العَـــدوِّ وَلِلأُنــوفِ رَغــامُهــا
وَلَتَـحـكُـمُـنَّ عَـلى أَقـاصـي الرومِ عَـن
كَـثَـبٍ فَـتُـنـفَـذُ بِـالظُـبـى أَحـكـامُهـا
تَــرِدُ الخَــليــجَ جِـيـادُهـا مَـنـشـورَةً
رايـــاتُهـــا مَــنــصــورَةً أَعــلامُهــا
وَلَيُـرفَـعَـنَّ بِهِ كَـمـا رُفِـعَـت عَـلى ال
فُــســطـاطِ سـودُ بُـنـودِهـا وَخِـيـامُهـا
وَلِيَــنــشُــرَنَّ المُــســتَــضـيـءُ بِـجـودِهِ
رِمَـمَ السَـمـاحِ وَقَـد بَـليـنَ عِـظـامُها
وَلَيَــنــشُــرَنَّ العَــدلَ حَــتّـى يَـرتَـعـي
فــي ظِــلِّهــا طُـلسُ الفَـلا وَبِهـامُهـا
رَبُّ الصَــنــائِعِ وَالمَــنــائِحِ أَثـقَـلَت
بِـالطَـولِ أَعـنـاقَ المُـلوكِ جِـسـامُهـا
أَعـدا البِـلادَ عَـلى المُـحولِ سَخاؤُهُ
فَــاِهــتَـزَّ هـامِـدُهـا وَأَخـصَـبَ عـامُهـا
وَتَــبَــجَّســَت بِـدُعـائِهِ الأَنـواءُ فَـاِن
حَــلَّت عَــزاليــهــا وَسَــحَّ غَــمــامُهــا
وَاللَهُ أَكــــرَمُ أَن يَــــحِـــلَّ عَـــذابُهُ
فــي أُمَّةــٍ وَالمُــســتَــضـيـءُ إِمـامُهـا
مِــعــطـاؤُهـا مِـطـعـامُهـا مِـطـعـانُهـا
مِـــقـــدامُهـــا صَـــوّامُهــا قَــوّامُهــا
بِـصَـلاحِهِ صَـلُحَـت لَنـا الدُنـيـا وَفـي
أَيّــامِهِ اِبــتَــسَــمَــت لَنــا أَيّـامُهـا
مَـــلَأَت مَـــطــالِعَهــا أَشِــعَّةــُ عَــدلِهِ
فَـاِنـجـابَ عَـنـهـا ظُـلمُهـا وَظَـلامُهـا
وَرَمــى العِــدى بِــصَــوائِبٍ مِـن بَـأسِهِ
وَيَـدُ الخَـليـفَـةِ لا تَـطـيـشُ سِهـامُها
دانَــت لَهُ الأَمـلاكُ بَـعـدَ شَـمـاسِهـا
طَــوعــاً وَأَذعَــنَ لِلقِــيـادِ خِـطـامُهـا
وَأَطـــاعَهُ شَـــرقُ البِــلادِ وَغَــربُهــا
وَحِـــجـــازُهــا وَعِــراقُهــا وَشَــآمُهــا
لَولا تَــمَــسُّكــُهــا بِــطــاعَــتِهِ لَمــا
صَــحَّتــ عَــقــيــدَتُهــا وَلا إِسـلامُهـا
أَنّـــى لَهـــا بِــمُــراغَــمٍ عَــن أَمــرِهِ
لَو حـــاوَلَتـــهُ لَسُــفِّهــَت أَحــلامُهــا
وَبِهِ عِــبــادَتُهــا تَــتِــمُّ وَنُــســكُهــا
وَنِــكــاحُهــا وَصَــلاتُهــا وَصِــيـامُهـا
فَــاِســلَم أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ لِدَولَةٍ
مــا ريــعَ مُــذ رُدَّت إِلَيــكَ سَـوامُهـا
وَاِحـكُـم عَـلى الأَيّـامِ مـالِكَ أَمـرِها
حُـكـمَ المُـطـاعِ فَـفـي يَـدَيـكَ زِمامُها
وَلَتَـــشـــكُـــرَنَّكـــَ أُمَّةـــٌ أَولَيـــتَهــا
نَــعـمـاءَ مـا خَـطَـرَت بِهـا أَوهـامُهـا
حَــصَّنــتَ بَــيــضَــتَهــا بِـكُـلِّ كَـتـيـبَـةٍ
لا يَــرهَـبُ المَـوتَ الزُؤامَ غُـلامُهـا
أَنـــتَ الَّذي خَـــضَــعَــت لِعِــزَّةِ بَــأسِهِ
وَسُــطــاهُ تـيـجـانُ المُـلوكِ وَهـامُهـا
وَالكَـعـبَـةُ البَـيتُ الحَرامُ وَإِن سَمَت
شَــرَفــاً فَـقَـومُـكَ صـيـدُهـا وَكِـرامُهـا
بِـعُـلاكَ يَـفـخَـرُ حِـجـرُهـا وَحَـطـيـمُهـا
وَإِلَيــكَ يُــنــسَـبُ رُكـنُهـا وَمَـقـامُهـا
لَكَ راحَـةٌ أُمـسـى يُـراحُ بِـجـودِها ال
عـافـي وَتَـتـعَـبُ فـي النَـدى لُوّامُهـا
إِن عَـــزَّ مَـــذخــوراً أَهــانَــتــهُ وَإِن
جَــمَــعَــت ظُــبـاهـا فَـرَّقَـت أَقـلامُهـا
وَلَكَ الكَــتـائِبُ وَالجُـيـوشُ إِذا سَـرَت
مَـلَأَ البَـسـيـطَـةِ مَـجـرُهـا وَلُهـامُهـا
وَالأَعــوَجِــيّــاتُ الجِـيـادُ مُـغـيـرُهـا
يَــومَ الوَغــا وَصُـفـونُهـا وَصِـيـامُهـا
وَالأَرضُ عــامِــرُهــا وَغـامِـرُهـا وَقـو
دُ جِــبــالِهــا وَوِهــادُهــا وَإِكـامُهـا
وَالزاخِــراتُ وَمــا بِهِــنَّ مِـنَ الجَـوا
ري المُــنــشَــآتِ كَــأَنَّهــا أَعـلامُهـا
فَــاِســتَـجـلِهـا عَـرَبِـيَـةً تَـحـلو مَـعـا
نـيـهـا وَيَـعـذُبُ فـي القُلوبِ كَلامُها
بِــحِــمــاكَ مَـنـشَـأُهـا وَتَـحـتَ سَـوابِـغِ
الظِـلِّ المَـديـدِ ثَـواؤُهـا وَمَـقـامُهـا
بَــوَلائِكُـم تَـرجـو النَـجـاةَ وَفـيـكُـمُ
يَــومَ الخِــصـامِ جِـدالُهـا وَخِـصـامُهـا
وَعَــلَيــكُــمُ تَــعـويـلُهـا فـي يَـومِهـا
وَبِــكُــم سَـتُـغـفَـرُ فـي غَـدٍ أَجـرامُهـا
هِـيَ مـا ظَـفِـرتَ بِهـا كَـريـمَـةُ قَومِها
وَعَــلَيـكَ يـا خَـيـرَ الوَرى إِكـرامُهـا
مِـدَحـاً إِذا الشُـعَـراءُ يَـومـاً حاوَلَت
عِــرفــانَ مــودَعِهـا نَـبَـت أَفـهـامُهـا
وَإِذا جَــروا فــي حَــلبَـةٍ وَجَـرَت إِلى
شَــأوٍ تَــبَــيَّنــَ نَــقــصُهُـم وَتَـمـامُهـا
لَهُــمُ مِــنَ الآدابِ شَــوكُ قَــتــادِهــا
مَــرعــىً وَلي سَــعــدانُهـا وَثُـمـامُهـا
فَــتَــلَقَّ أَيّــامَ الهَــنــاءِ بِــنِــعـمَـةٍ
صــافٍ نَــداهــا ســابِــغٍ إِنــعــامُهــا
يُـبـلي الدُهـورَ جَـديـدُهـا وَتَـكُـرُّ عا
ئِدَةً عَــلَيــكَ بِــمِــثــلِهــا أَعـوامُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك