زفها تمزج في شهد اللمّى

82 أبيات | 251 مشاهدة

زفــهــا تـمـزج فـي شـهـد اللمّـى
ضــؤوهــا يــفــضــح ضــوء القـبـس
ثــم حــيــانــي وحــيــا النـدمـا
وســبــانــي بــاللحــاظ النــعــس
قــرط الســمــع بــدر المــنــطــق
وبــدر العــثــر للعــيــن شــغــل
وســبــى القــلب بــوجــه مــشــرق
مـن سـمـا الحـسن محلّ السعد حل
ولنـــا اهـــدى اريـــجَ العـــبــق
نـحـرُه والأنـس لي فـيـه أكـتمل
وثـــنـــى غــصــن قــوام هــيــمــا
بــالتــثــنــي للغــصــون المـيّـس
وصــله قــد جــمــع الشـمـل كـمـا
جُـرحُ قـلب الدهـر فـيـه قـد رُسي
هـاتـهـا تـبـريـةً مـن عـهـدِ سـام
بـاحـتساها تخطفُ العقلُ اختطاف
بــنـت كـرمٍ هـي مـشـروبُ الكـرام
ســمــيـت اذ سـلفـت عـصـرا سـلاف
مـحـجـيـج اللهـو لم يـبرح دوام
سـاعـيـا يـكـثـرُ تلقاها الطواف
فــهـي للأفـراح كـانـت مـيـسـمـا
فـاز مـن قـد كـان مـنـها محتسي
اوضـحـت ديـنَ الغـرام المـبـهما
وبـــه فـــازت كـــرامُ الأنـــفــس
زرت ليــلا فــتــركــتُ الغــسـقـا
مــن سـنـا طـلعـتُـك الغـرّ نـهـار
يــا لهــا مــعــجـزةً لن تـلحـقـا
ان رأيـنـا الشمسَ بالليل جهار
وجــليــت الأنـسَ غـربـا مـشـرقـا
فــجــعــلت الأنـس للكـون شـعـار
حـيـن شـمـلُ الكـل مـنها انتظما
صـــرم الوجـــدُ كـــصـــرم المــرس
وانـثـنـى عـن ربـعِهـا مـنـهـزمـا
حـيـث فـيـهـا لم يـجـد مـن ملمس
انــمــا قــلبــي قـدمـا ان تـسـل
اكــــل الحــــبُ عــــليـــه وشـــرب
وروى عــنــد تــفــاصـيـل الجـمـل
فــهـو للأشـهـر مـنـهـا يـنـتـخـب
يــشــكــر العـاذلُ ان فـيـك عـذل
حــيــث قــد ذاكـره فـيـمـا يـحـب
كـــف مـــن عـــنـــفــه لو عــلمــا
انـــه فـــي غـــيـــره لم يــأنــس
فــله العــذالُ كــانــوا نــدمــا
اتــحــفــوه فــي عــقـار الأكـؤس
ان فـي عـرس الحـسـيـن الهـاشمي
مــشــرقــا اشــرقَ وجــه الحــســب
فــــبــــه ايــــامُ كـــل العـــالم
طــــربُ فــــي طــــربِ فــــي طــــرب
وهــي مــا زالت بــثــغــرِ بـاسـم
بـــســـرور الآل طـــولَ الحـــقــب
لم يــكــن بـدعـا فـان الشـيـمـا
وفــيـت كـيـلَ المـنـى لم تـبـخـس
وبـــه اجـــمــعَ امــلاك الســمــا
عـقـدت تـاج الهـنـا فـي الأرؤس
قــد نـمـاه الخـيـرُ مـهـدى الذي
كــلت الأوهــام عـن نـعـت عـلاء
فــــهــــو غــــوثُ لصـــريـــح ولذي
فـاقـه ذو العرش غيثا قد براه
فـاريـج العـلمِ فـي الكـون شـذى
فـاحَ مـنـه مـا حكى المسكُ شذاه
فـالعـلا لم يـنـدرس فـيـه كـمـا
فــيــه ديــنُ اللَه لم يــنــطـمـس
غــيــره الديـن مـلاذا أو حـمـى
لم يــجــد بــل غـيـره لم يـحـدس
نـهـنه الوجد عن الدين الحنيف
فـالهـدى يـدعـو له طـول الأبـد
والورى مــا بـرحـت مـنـه بـريـف
ولذاك الكـــل مـــغــتــاه قــصــد
لم يـزل للجـود والمـجـد حـليـف
هــل يــدانــيــه بــلعــيـاه أحـد
قــل لمــن عـنـه أتـي مـسـتـفـمـا
ان فـــيـــه غـــيـــره لم يـــقـــس
هــو بــحــر فــيــه كــل الكـرمـا
ان يــقــاســوا فــهــم كــاليـبـس
ورث العــليــاء عــن خــيـر سـلف
فـي غـلاهم غاية المدح ابتداء
فيهم الأملاك قد نالوا الشرف
خـيـرُ اهـل الأرض طـرا والسـمـا
فــهــم غــوث الذي فــيـهـم هـتـف
حـيـث فـيـهم يكشف اللَه البلاء
وهــم كـانـوا الشـهـورَ الحـرمـا
فـــخـــرُهـــا دام فـــلم يــنــدرس
ولأهــل الأرض كـانـوا والسـمـا
حــرســا اعــظــم بــهــم مـن حـرس
قـد اغـاثوا من دعاء أني سقيم
ورأى بــردا بــهــم تـلك الحـرق
وهــم ســرّ عـصـا مـوسـى الكـليـم
وبـهـم فـي المـهد عيسى قد نطق
وسـليـمـانُ رأى المـلك العـظـيم
وبــهــم نــوح دعــا خـوف الغـرق
عـنـدما نحو السماء الماء طمى
وعــفــا اللَه بــهــم عــن يـونـس
وبــهــم قــد شــرفَ البـيـتُ كـمـا
فــيــهــم شُــرفَ بــيــت المــقــدس
مـن ابـي جـعـفـرَ غـصّ الخـافـقان
بـــمـــزايــا كــن زهــرا طــلعــا
مـحـجـي ارسـى مـن الشـمّ الرزان
فــهــي لولاه لمــادت أجــمــعــا
وعـــفـــاف ثــم شــأن لا بــشــان
ونــدى مـنـه الحـيـا قـد هـمـمـا
وعــلوم كــان مـنـهـا ابـن نـمـا
مـــســـتــمــدا وكــذلك المــجــلس
وابـن شـهـر اشـوب فيها اعتصما
والفـقـيـه المـرتـضـى والطبرسى
حــاز مـا قـد حـازَ مـنـه جـعـفـرُ
مـــن ابـــاء وعـــطـــاء وهـــمـــم
فــالعــلا دأبــا بــه يــفــتـخـرُ
حـيـث فـي جـدواه كـل النـاس عم
وبــــــه وجــــــه لؤى مـــــزهـــــرُ
كـــأبـــيــه كــان للفــضــلِ عــلم
كــم لأنــافِ الاعــادي ارغــمــا
اشـــوسُ شـــبـــلُ هـــمـــام اشـــوس
ان يـفـه فـالدهـر يـغـدو مفحما
وهــو ان يـجـلس فـبـدوُ المـجـلس
انـــه فـــارس مــيــدانِ العــلوم
عــنــه مــن رام مـداه فـي قـصـر
نــال فـيـهـا بـأبـيـه مـا يـروم
فـأبـوه المـبـتـدأ وهـو الخـبـر
كـيـف يـخـشـى فـيـه للخـطب هجوم
وعـــن الوزر اتـــخـــذهـــاه وزر
رب آراء تــــنـــيـــر الظـــلمـــا
بــعــضُهــا مــنــهـا غـدا للقـيـس
جــامــح الأمــر لكــفــيــه رمــى
طـــائعـــا فـــضـــل قــيــاد ســلس
قــد جــرى مــجـراه نـهـج العـلى
شـقـه الصـالحُ ذو الفـضل الجلي
مــثــله قــد كــان عـلمـا عـمـلا
حــتــف مــن عــادى وفـتـح للولى
فـي رحـى الحـربِ تـراه ابنَ جلا
ذو مـقـامٍ عـنـد ذي العـرش عـلي
قـد رقـى نـحـو المـعـالي سـلمـا
شــــاؤه اذهـــبَ رشـــد الكـــيـــس
روحَ قـــدسٍ قـــد غــد الأجــرمــا
لو رقــى نــحـو المـحـل الأقـدس
لسـمـي المـصـطـفـى يعزى الفخار
وله تــســنــد اخــبــار النــهــى
فــعــليــه فـلك العـلم اسـتـدار
والنــدى والحــزم فــيــه نـوّهـا
لا يـجـارى سـيـبـه صـوب القطار
ومــداه لا يــدانــيــه الســهــى
لم يـزل يـولي الوفودَ الكراما
فـــهـــي مــن نــائلهِ لم تــيــأس
ويـجـلي الليـل مـهـمـا ابـتـسما
مــن ثــنــايــاه بــضــوء القـبـس
والحـسـين الندبُ محمودُ الفعال
لهــم بــالفـضـل يـقـفـو الأثـرا
فـيـه العلم اكتسى ثوب الجمال
مــزهــرا والقــدَّ مــنــه خــطــرا
فــلسـانُ الحـمـد فـيـه لا يـزال
لهــجــا عــن ذكــره مــا فــتــرا
لسـبـا فـكـرتـه السـيـف انـتـمـى
وبــهــا يــجــلى ظــلام الحـنـدس
فــبــه طــاشــت عــقـول الحـكـمـا
حــيــنَ مــنــه رمــيـت بـالمـخـرس
هـم نـجوم العلم منهم بالسناء
البــس الآفــاق نــورا مــشـرفـا
فـبـهـم مـا خابَ للراجي الرجاء
ان غــدا نــحــوهــم مــنــطــلقــة
فـــهـــم أبـــحـــرَ عــلم وســخــاء
وهـــم مـــركـــز فـــضـــل وتـــقــى
ان رمــى رأيــتــهُـم اضـحـى ومـا
مـثـله يـنـفـذ مـا تـرمـي القسي
مـن نـداهـم صـغـتُ فـيـهـم حـكـما
تـــبـــهـــر الطـــائي والأنــدلس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك