زمانٌ عيشُنا فيه اضطرارُ

25 أبيات | 635 مشاهدة

زمــانٌ عـيـشُـنـا فـيـه اضـطـرارُ
كـمـا تـحـتَ الثرى دُفن النضارُ
نــحــاذرهُ ومـن يـخـشَ الرزايـا
فــاصــعـبُ مـن رزايـاهُ الحـذارُ
ويـلهـو بـعـضُـنـا كالشاةِ ترعى
وقـدْ حـدت بـجـانـبـهـا الشـفارُ
وإطــراقُ الزمــانِ يـغـرُّ قـومـاً
ومــا إطــراقــهُ إلا افــتـكـارُ
يــظـنُ المـرءُ أن قـد فـرَّ مـنـهُ
ولكــن كــانَ مــنـهُ لهُ الفـرارُ
إذا وســعــتْ فــي قــفــصٍ لطـيـرٍ
فـكـيـفَ يـفـرُّ والقـفـصُ المـطارُ
أرىمـا تـمـنـحُ الدنـيـا هموماً
فـأهـنـى العـيـشِ أمـنٌ وافتقارُ
وكــيــفَ يُــســرُّ ذو ديــنٍ تــراهُ
يــزيــدُ ديــونـهُ هـذا اليـسـارُ
لعــمــركَ إنـمـا الأمـوالُ حـزنٌ
فــإن العــمــرَ ثــوب مـسـتـعـارُ
ومــا مــاتَ الغـنـيُّ بـغـيـرِ هـمٍّ
وأيــةُ حــســرةٍ هــذا الخــســارُ
كــأن المــالَ أقــلامٌ فـمـنـهـا
بـسـفـرِ العـمـرِ حـذف واخـتـصارُ
كــأنَّ خــزانــةَ الأمــوالِ قـبـرٌ
فـفـي نـفـسِ الغنيِّ بها انكسارُ
ويـا عـجـبـاً من الأقدارِ تجري
وبــعـدَ وقـوعِ مـا تـجـري تـدارُ
رأيــتُ الفـقـرَ للفـقـراءِ حـظـاً
وفـي أهـلِ الغـنـى لهم اعتبارُ
وإن نـالَ الفـقـيـرَ الهمُّ يوماً
فـأهـونُ من لظى النارِ الشرارُ
يــذلُ لهُ الزمـانُ فـلا يـبـالي
بما يأتي المساءُ ولا النهارُ
فـيـا كـوخَ الفـقيرِ غدوتَ دنيا
وكــــلُّ الأرضِ للفـــقـــراءِ دارُ
عـلى تـلكَ القـصـورِ أرى دخاناً
أخــفَ عـليـكَ مـنـهُ ذا الغـبـارُ
وفــيــكَ ســلامــةٌ مــن كــلِّ هــمٍّ
وفـيـهـا مـن هـمـومِ الدهرِ نارُ
عــليـكَ الشـمـسُ تـاجٌ لم يـنـلهُ
سـواكَ ومـن حـلى الظـلِّ السوارُ
وإن يــكــن الزمــانُ لهُ أمـيـرٌ
فـمـن فـيـهِ لذا الدهرِ احتقارُ
كــأن الدهــرَ أليــسَ جــلدَ هــرٍّ
وكــلُّ مــمــلكٍ فــي النـاسِ فـارُ
ومـا يـغـنـي كـبـارَ الإسمِ شيءٌ
وأنـفـسـهـم وإن كـبـروا صـغـارُ
فـيـا كـوخَ الفـقيرِ إذاً سلاماً
فـأنـتَ لبـهـجـةِ الدنـيـا وقـارُ
ومـا تـلكَ القـصـور سـوى ذنـوبٌ
وأنـتَ لهـا مـن الدهـرِ اعتذارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك