زَمَنٌ مثلُ زورة الأَحبابِ

37 أبيات | 235 مشاهدة

زَمَــــنٌ مـــثـــلُ زورة الأَحـــبـــابِ
بـعـد يـأْسٍ مـن مُـغْـرَمٍ بـاجـتـنـابِ
فَـاسْـقـنـي يا غلامُ عاش ليَ العَي
شُ مُـدامـاً تُـجْـلى بـحَـلْي الحَـبـابِ
ما تَرى النَّايَ نبَّهَ العُودَ يَا صَا
حِ فَــذا نــادِبٌ وَذَا فـي انْـتِـحـابِ
وَغــنــاءٌ يـكـادُ أَنْ يَـسْـكُـنَ المـا
ء لتـــغـــريــدِهِ عــنِ الاضْــطِــرابِ
مــن فَــتــاةٍ وِصــالُهــا لي صُــدُودٌ
وَمـــواعـــيــدُهــا كَــلَمْــعِ السَّرَابِ
نَــزعــوهــا مــســاويَ البُـعْـدِ لمَّا
أَلْبَــسْــوهَــا مَــحـاسـنَ الاقْـتِـرابِ
حـيـنَ أَلقـتْ ذَوائِبـاً مِـثْـلَ نَـايَـا
تٍ زُنــــامِــــيَّةـــٍ بِـــلا أَثْـــقـــابِ
وَتَــلَوّت مــلطــومَــة الخَـدِّ بـالْوَرْ
دِ وَعـادَتْ كـالشَّمـْسِ بَـعْـدَ الذّهَـابِ
فــي رِيــاضٍ كَــأَنَّهــَا لَيــسَ تَـرْضـى
بِــاشـتـغـالي بـهـا عـنِ الأَحْـبـابِ
نــمَّ نَــمَّاــمُهــا إِلى رُوعِ قَــلبــي
أَنَّهـــُ مُـــؤْمِـــنٌ له مِـــنْ عِـــقَـــابِ
لَوْ تَــصــدَّى نَــســيــمُهــا لِمَــشـيـبٍ
عَــــادَ مِـــنْهُ إلَى أَوَانِ الشَّبـــابِ
دَبَّجـَ الغَـيْـثُ رَوْضَهـا مُـذْ بَـدا يَسْ
حَــبُ مِــنْ فَــوْقِهــا ذُيـولَ السَّحـابِ
وَغَــدا النَّرْجِــسُ المُـفَـتِّحـُ فـيـهـا
كَــعُــيــونٍ تَــطَــلعَــتْ مِــنْ نِــقــابِ
وَشَــقــيــقٍ تَـرَاهُ يـسـرج فِـي الرَّوْ
ضِ إِذَا مَــا بــدا بــغــيــر شِهــابِ
كَــسِهَــامٍ مِــن الزَّبَــرْجَــدِ قَــدْ رُك
كِـــبَ فِـــيـــهَـــا أَزِجَّةــُ العُــنَّاــبِ
يَــجْــتَــليـهـا بَـنَـفْـسَـجٌ فِـي حِـدَادٍ
وَبَهـــارٌ فِـــي صُـــورةِ المُـــرْتــابِ
رســمــتْ لي رسـومُهـا كَـيْـفَ أَشْـتـا
قُ إِلَيْهَــا فِــي جَــيْـئَتـي وذَهـابـي
عــاشــقٌ لونَ عــاشــقــيـه إِذا مـا
راعَهـــمْ مِـــن ذهــابِهِ بِــالذَّهــابِ
شُــرْبُهُ مِــن نــســيــمِ كــافـورِ طَـلٍّ
وَغِــذَاهُ مِــنْ زَهــرِ مِــسْــكِ التُّرابِ
فِـي طُـرُوسٍ مَـا بـين سَطْرٍ مِنَ الرَّوْ
ضِ وَسَـــطْـــرٍ يُــقْــرا بِــلا إِعْــرابِ
سَــوْفَ أُكــفــى بِــأَحْــمَـدٍ لا سـواهُ
مــن زَمــانــي تَــســبُّبــَ الأَسْـبَـابِ
الَّذي لا تَــــراهُ مُـــذْ كَـــان إِلاَّ
وَاقِـــفـــاً بَــيْــنَ نَــائلٍ وَعِــقــابِ
نَـــثـــرتْ كَـــفُّهـــُ المَــواهِــبَ لَمَّا
نــــظــــمـــتْهـــا عُـــلاهُ لِلطُّلـــابِ
رائِحٌ فــي العُــلى بِــراحَــةِ جُــودٍ
بــــابُ أَمْـــوالِهَـــا بِـــلا بَـــوَّابِ
لِيَ فـــيـــه مـــذاهـــبٌ مُــذْهــبــاتٌ
مـقـبـلاتُ الإِقْـبـالِ عِـندَ الذّهابِ
أَخَـذتْ مـن لطـافـةِ الحُـسـنِ طـبـعاً
مَــزَجَــتْهُ بِــحُــســنِ طَــبْــعِ الشَّرابِ
يَــا أَبــا قــاسـمٍ أَزَالتْ عَـطـايـا
كَ صِــعَـابـاً مِـنَ الخُـطـوبِ الصِّعـابِ
لاَ وَمَــنْ رَدَّ عَــاقِــبـاتِ الرّزَايـا
بِـعَـطـايـا مِـنـهـا عَـلَى الأَعْـقـابِ
مــا أُبـالي إِذا حَـسـبـتُـك مِـنْ دَه
ري بِـمـا كـان سـاقـطـاً من حِسابي
بَــخِــلَ البــاخِـلون عـنَّاـ فَـأَمْـطَـرْ
تَ لَنــا نــائِلاً بِــغَــيــر ســحــابِ
حـالَتِـي تـقـتـضـيـكَ دون اقـتِضائي
أَنْ يــكــون الثَّوابُ دَسْـتَ الثِّيـابِ
كُــلَّمــا لامَــنــي خَــبــيـثٌ بِـعَـتْـبٍ
قَــام لِبْــســي لَه مــقـامَ الجَـوابِ
فــتــبــيَّنـْ عُـنْـوانَ حـالِيَ فَـالْعُـنْ
وانُ يُـنْـبـي بـكـلِّ مـا في الكِتابِ
كـنـتُ أَخْـشَـى خـرابَ دَهْـري وقَدْ قُم
تَ لِعُــــمـــرانِ كـــلِّ دَهْـــرٍ خَـــرابِ
قَــلَّمــا يــنْـفـقُ الأَديـبُ وَلن يـنْ
فـــــــقَ إِلاَّ عَـــــــلَى ذَوي الآدابِ
وَا حَـيـائي مِـنَ العُـيـونِ إِذا مـا
عــايَــنَــتْــنـي فـي هـذهِ الأَسْـلابِ
يَـقْـطَـعُ العَـضْـبُ إِنْ نَـبا عَنْ قَليلٍ
وَيــعــودُ الْهِــلالُ بَـعْـدَ الغِـيـابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك