زَهَت هَجَرٌ مِن بَعدما رَثَّ حالُها

39 أبيات | 418 مشاهدة

زَهَــت هَــجَــرٌ مِــن بَــعـدمـا رَثَّ حـالُهـا
وَعــادَ إِلَيــهــا حُــســنُهــا وَجَــمـالُهـا
وَأَضــحَــت تُــبــاهــي جَــنَّتـي أَرضِ مَـأربٍ
لَيــالي بَــنُـو مـاءِ السَـمـاءِ حِـلالُهـا
فَـيـا حُـسـنَهـا حـيـنَ اِسـتَـقَـرَّ قَـرارُهـا
وَزايَــلَهــا مــا كــانَ فــيــهِ وَبـالُهـا
بِــأَوبَـةِ مَـيـمُـونِ النَـقـيـبَـةِ لَو سَـطـا
عَـلى الأرضِ خَـوفـاً مِـنهُ زالَت جِبالُها
بِهِ اِعــتَــدَلَت أَرض الحَــسـاءِ وَغَـيـرُهـا
وَقَـد كـانَ أَعـيَـى لِلأَنـامِ اِعـتِـدالُهـا
إِذا غـابَ عَـنـهـا غـابَ عَـنـهـا رَبيعُها
وَإِن آبَ فــيــهــا آبَ فـيـهـا ثِـمـالُهـا
فَـتـىً لَم يَـزَل مُـذ كـانَ يـخشى وَيُرتَجى
إِذا قَــصَّرَت عَــن يَــومِ خَــطــبٍ رِجـالُهـا
فَــيَــخــشــاهُ جَــبّــارٌ وَيَــرجُــوهُ خــائِفٌ
وَأَرمَــلَةٌ قَــد مــاتَ هُــزلاً عــيــالُهــا
يَـــجُـــذُّ مَــقــالاتِ الرِجــالِ بِــلَفــظَــةٍ
وَيَــقــصُــرُ عَــنــهُ عِــنــدَ ذاكَ جِـدالُهـا
تَــــوَدُّ مُــــلوكُ الشَـــرقِ وَالغَـــربِ أَنَّهُ
يَــمــيــنٌ وَأَنَّ العــالمــيــنَ شِــمـالُهـا
هُـمـامٌ مَـتـى نُـودي عَـلى الخَيلِ بِاِسمِهِ
تَـضـايَـقَ عَـنـهـا فـي المَـكَـرِّ مَـجـالُهـا
وَإِن حُـــدِيَـــت بَــعــدَ الكَــلالِ قَــلائِصٌ
بِــذكـراهُ وَهـنـاً زالَ عَـنـهـا كَـلالُهـا
وإِن نُــزلَ الخــرمُ المَــخُــوفُ فَــبَـيـتُهُ
مِــن الأَرضِ عــالي هُــضـبِهـا وَتِـلالُهـا
وَإِن نَـــزَلَ الوَســـمِـــيُّ دارَ قَـــبــيــلَةٍ
رَعــــاهُ ولَو أَنَّ الريــــاضَ قِـــلالُهـــا
أَعَـــزَّ عُـــقَـــيـــلاً عِـــزُّهُ فَـــتَــدَامَــلَت
وَمِـن قَـبـلُ أَعـيـى مَـن سِواهُ اِندِمالُها
كَــفــاهــا وَأَغــنــاهــا بِــنــائِلِ كَــفِّهِ
وَمــالِ عِـداهـا فَـاِغـتَـدَت وَهـوَ مـالُهـا
وَأَنـــزَلَهـــا دارَ الأَعــادي بِــسَــيــفِهِ
فَـأَضـحَـت خَـفـافـيـثـاً لَدَيـهـا صِـلالُهـا
وأَورَدَهـــا بِـــالمَـــشـــرَفـــيِّ مَـــوارِداً
حَــرامٌ بِــغَــيــرِ المَــشــرَفــيِّ بَـلالُهـا
أَقــامَ عُهُــوداً بَــيــنَ عَــمــرٍو وَعـامِـرٍ
عَـيِـيٌّ عَـلى أَيـدي الرِجـالِ اِنـحِـلالُهـا
لَعَـمـري لَنِـعـمَ المُـسـتَـغـاثُ إِذا دَعَوا
لِنـــائِبَـــةٍ جَــلَّت وَآذى اِحــتِــمــالُهــا
وَنِـعـمَ لِسـانُ القَـومِ إِن قـيـلَ مَن لَها
خَــطـيـبٌ وَأَعـيَـى الحـاضِـريـنَ مَـقـالُهـا
وَنِــعــمَ مُــنــاخُ الطـارِقـيـنَ إِذا أَتَـت
تُــقَــلقِــلُ مِــن بَــعـدِ الهُـدُوِّ رِحـالُهـا
وَنِــعــمَ مَـلاذُ المُـعـتَـفـيـنَ إِذا نَـبـا
زَمــانٌ وَهَــبَّتــ عــامَ مَــحــلٍ شَــمـالُهـا
وَنِــعــمَ سَــدادُ الثَــغــرِ تَــكـثُـرُ دُونَهُ
مَـعـاذيـرُ أَربـابِ العُـلى وَاِعـتِـلالُهـا
فَيا ذا العُلى وَالمَجدِ وَالدَوحَةِ الَّتي
زَكـى فَـرعُهـا وَاِزدادَ طـيـبـاً ظِـلالُهـا
وَجَــدِّكَ مُــذ فـارَقـتَـنـا مـا صَـفَـت لَنـا
حَـيـاةٌ وَلا خَـلّى العُـيـونَ اِنـهِـمـالُها
وَمـــا ذاكَ إِلّا لِاِشـــتِـــيـــاقٍ مُــبَــرِّحٍ
إِلى لَثـــمِ كَـــفٍّ لَيــسَ كُــلٌّ يَــنــالُهــا
أَنــامِــلُهــا فــيــهــا حَــيــاةٌ وَرَحـمَـةٌ
ومَـوتٌ وَيُـغـنـي الطـالِبـيـنَ اِنـهِمالُها
فَـــعِـــش أَبَـــداً يـــابــا عَــلِيٍّ بِــعِــزَّةٍ
يَــزيــدُ عَــلى مَــرِّ اللَيــالي جَـلالُهـا
فَــأَنــتَ الَّذي لَولاهُ لَم تَــبــقَ رايَــةٌ
لِمَــجــدٍ وَرَثَّتــ غَــيــرَ شَــكٍّ حِــبــالُهــا
وَجِــد وَاِجــتَهِــد فــي آلِ جَـروانَ إِنَّهـُم
سُــيــوفٌ تُــقَــرّي حــاسِــديــكَ نِــصـالُهـا
هُــمُ بَــذَلُوا فــيــمــا يَــسُـرُّكَ أَنـفُـسـاً
كِـرامـاً وَنـارُ الحَـربِ يَعلُو اِشتِعالها
وَهُــم حَـطَّمـُوا سُـمـرَ العَـوالي وَفَـلَّلُوا
مَــضــارِبَ أَســيــافٍ حَــديــثـاً صِـقـالُهـا
غَـــداةَ أَبـــي الجــرّاحِ يَــغــدو كَــأَنَّهُ
نَــعــامَــةُ قَــفـرٍ تَـقـتَـفـيـهـا رِئالُهـا
وَذادُوا الأَعـادي عَـن حِـمـاكَ وَفَـلَّقُـوا
جَــمــاجِـمَ لَم يَـبـرَح قَـديـمـاً ضَـلالُهـا
وَأُوصِــيــكَ خَــيــراً بِـالعَـشـيـرَةِ كُـلِّهـا
فَـــإِنَّكـــَ مِـــن بَـــعــدِ الإِلَهِ مَــآلُهــا
فَــأَنــتَ الَّذي أَحــيَــيــتَهـا وَأَغـثـتَهـا
وَقَــد كَــثُـرَت قِـيـلُ الأَعـادي وَقـالهـا
فَـلا تَـكـتَـرِث مِـن قَـولِ واشٍ وَشـى بِهـا
فَــمــا مُــبـلِغُ الحُـسّـادِ إِلّا مِـحـالهـا
وَأَلغِ مَــــقـــالاتِ الوُشـــاةِ فَـــإِنَّهـــا
لأَشــيــاءَ ظَــنّــي أَنَّهــا لا تَــنـالُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك