زُهيَ المُباسل لانتضاء المقصل
65 أبيات
|
209 مشاهدة
زُهـيَ المُـبـاسـل لانـتـضـاء المـقصل
فــاطــرْ لعــزَكَ بــالمــعـالي واجـذلِ
هــذا أوان دلفــت مــن شـرف العُـلى
فـــتـــرقَّ فـــي شـــمَّاــئهــا وتــوقّــلِ
نــبــت الغُــمــودُ بــصـارمٍ ذي روْنـقٍ
كــادَ الإبــاءُ يـمـوتُ لو لم يُـسْـللِ
للهِ أيــــــــامٌ مُــــــــددْنَ لآمــــــــلٍ
فــرأى وضــوح الشــمــس بـعـد تـطـفُّلِ
خـــيـــرُ الخـــلائق خِـــلَّةٌ مُــضــريــة
جُـعـلَ الوفـاءُ بـهـا جـزاءَ المُـفْـضِل
إنَّ الهـــوى العـــذريَّ أُودع صــفــوه
فـــي دارمـــيٍّ ليــس بــالمُــتَــنــقــلِ
غـيـرانَ يـحـمـي المُـنـعـمـيـن ثناؤُهُ
وافٍ بــــارعـــاءِ العـــهُـــودِ مُـــوكَّلِ
لو ســـاور المـــوت الزؤامَ لحــالةٍ
ضــمــنــتْ بــقــاءَ ودادهِ لم يــحْـفـلِ
مــا مِــثــل ربِّ العــنــصـريـن مُـمـدَّحٌ
وإذا جــهــلت دليــل شــيــءٍ فـاسـألِ
خِــرْقٌ تــوقَّلــ مــن مــنــاقــب هـاشـمٍ
حــيــث المــقــامُ يــزِلُّ بــالمـتـوقِّلِ
غَـمـرُ النـدى يـحـمـي وما استنجدته
لِمُـــلِمّـــةٍ ويـــجـــودُ إن لم يُــســألِ
لبــق الشـمـائل بـالنـعـيـم يـزيـنُه
شــرَسُ الأبــي وليــنَــةُ المُـسـتـرسـلِ
مــاضٍ إذا خــيــفَ الردى لم يــثـنـهِ
رعْــبٌ وإن بــخـلَ الحـيـا لم يـبـخـلِ
تــردي عــزائمـه الصـوارمَ والقَـنـا
وتــقــومُ هــيـبـتـهُ مـقـامَ الجـحـفـل
شــهــمٌ يــبــيــت عــدوه فــي غــمْــرةٍ
مــن خــوفــه ونــزيــلُه فــي مــعـقـلِ
جُــمــعـت مـسـاعـي قـومـه فـي سـعـيـه
فــغــدا أخـيـراً فـي الزمـان الأوَّلِ
وإذا السـحـائبُ أخـلفـتْ مـسـتـمـطراً
قـــامـــتْ أنــامــلُه مــقــامَ الحُــفَّلِ
وإذا الأســنَّةـُ أحـجـمـت عـن مـطـعـنٍ
طــعــنــت بــه آراؤه فــي المــقـتـل
وإذا الحُــبــى طــاشـت لرائع حـادثٍ
أرْبــى عـلى رضْـوى الجـبـال ويـذبـل
وإذا العـهـود نُـقـضـن أصـبـح عـهدهُ
عــنــد الحـوادثِ مُـبـرمـاً لم يُـحـلل
وإذا الحـمـى المرهوبُ أسلم لاجئاً
أمــســى مُــجــاورهُ بــأمْــنــعِ مـنـزلِ
ومــــشـــردٍ يـــنـــزو بـــه رقُ الردى
نَـزْو المُـدامـةِ بـالنَّزيـف المُـثْـقـلِ
جَــمُّ الهــمــومِ كــأنــمــا صُــعــداؤهُ
مــن فــرْط لوعــتــه دخــانُ المـرجـلِ
حــظــرتْ مــخــاوفــه كــراهُ فَـجْـفـنـهُ
لو يَــســتــجــيــلُ رويَّةــً لم يُــســدلِ
تــخــفــيــه أثــبـاجُ الظَّلـامِ كـأنـهُ
سِـــرٌّ تـــوغَّلـــَ قـــلب ثَــبْــتٍ مُــدْغــلِ
يــتــوهــمُ الحـسـكـاتِ مـنـه ذواعـراً
فـرط الحـذار فـإنْ مـشـى لم يـعْـجـلِ
بُــعِــلَ المــلوك بـنـصـره ونـبَـتْ بـه
شــمُّ المــعـاقـل فـالحـيـاةُ بـمـعـزلِ
أمَّ الوزيــر الزيــنــبــي ونــصــرْرهُ
فــأحــلَّهُ التــأمــيــمُ أمــنـعَ مـوئلِ
بــفـنـاء ضـرَّابِ الجَـمـاجـم بـالضُّحـى
قـاري العـشـيَّةـ في الجديب المُمحلِ
تـشـكـو الغـزالةُ والنـجـوم كسوفَها
مــن فَــرْط رفْــع دخــانـه والقَـسْـطـلِ
لو صــافــح الرمــضــاء بـاطـنُ كـفـهِ
ظــهــراً لبُــدلَ بـالربـيـع المُـبْـقـلِ
وإذا تــغــيَّرت الفِــجــاجُ وأعْــصـفـتْ
هُـــوجٌ تـــراجَــمُ بــالقُــرومِ البُــزًَّلِ
وتــصــادمــت مِـزقُ البـيـوتِ كـأنـهـا
فـي الجـو شَـغَّاـغُ الغـمـامِ المُـثْـقَلِ
وتـشـابـه الوحـش العـزيـب ومـن هُـمُ
تـــحـــت الطِّراف بِــقَــرَّةٍ وبــأفْــكَــلِ
فــمــجـاسـد الفـتـيـات أهُـبْ كـوانِـسٍ
والمُـطْـفـلُ الحـسـنـاءُ مـثـلُ المُغْزل
حــيــث المــواقــدُ كــالمـواردِ قَـرَّةً
والعـائمُ الرِّعْـديـد مـثـلُ المُـصطلي
مــن غــيــر مــا مــطــرٍ ولكـن لزْبـةٌ
أمْهــى عــوارقَهــا عُــصــوفُ الشـمـألِ
آويـــتَ ثـــم قــرَيْــت غــيــرَ مُــســوِّفٍ
وكـفـفـتَ مـن هَـمِّ المُـسـيـفِ المـرمـل
ولنِـعـم مُـبـتدرُ الطِّعان إذا الوغى
حَــمــيــتْ بــكــل مُـغـامـرٍ مُـسـتـقـتـلِ
واسـتـشـزبـت أُولى الجـيـادِ فأقبلتْ
مُــتــفــرقــاتٍ كــالجــرادِ المُــشْـعِـلِ
وتــــبـــدَّلت أرضُ الطـــراد ســـمـــيَّةً
والصــبــحُ فــيـهـا جِـنْـحُ ليـلٍ ألْيَـلِ
نــهـبَ الكـمـاةُ تـرابـهـا بـسـنـابـكٍ
فــتــعــوضـتْ قِـمـمـاً مـكـان الجَـنْـدلِ
حــتــى إذا ضــاق المــكَــرُّ وقُــسِّمــتْ
مُهــج الفـوارس فـي الوشـيـج الذُبَّل
وجـلى المـسـيـح مع النجيعِ فأفْعَما
ســنــن المــسـايـل الأتـيِّ المُـقْـبِـلِ
وطــوتْ نــمــيــر المــاء كــلُّ طِـمِـرَّةٍ
وتــنــكَّبـتْ نَـفَـذَ الغـديـر المُـثـمـل
شـدَّ ابـنُ مُـسـتـهـمـي الغَـمامَ بحملةٍ
شــرفــيَّةــٍ سُــبــقـت بـطـعـنـةِ فـيـصـلِ
وفــلا عــجـاج الطَّرد عـن نـصـرٍ إذا
مــا كُــرَّ طــيــبُ حــديـثـهِ لم يُـمْـللِ
فــهـو المـشـارُ إليـه حـيـث لقـيـتَهُ
صــدرُ الخــمـيـس له وصـدر المـحـفـل
خــبــرَ الإمــام مــقــامُه مـن دهْـرهِ
فـــدعـــاهُ فـــيـــه بــقُــلَّبٍ وبــحــوِّلِ
وجَــلا بــحــســن الابـتـلاء فِـرنْـدهُ
والسـيـفُ يـعـرفُ بـعـد صـقـل الصيقل
ولو أنَّ يــمــنــك ســار تـحـت لوائه
حــطـم الأسـنَّةـَ فـي حُـمـاةِ المَـوْصِـلِ
لم يُنجِ منه الهام وهو فتى الوغى
إلى خُــلوُّ يــمــيــنــه مــن مُــنْــصُــلِ
حــاشــا مــقــالي أنْ يُـعـرض بـامـرئٍ
مــا زالَ أهْــلاً للمــقــام الأفـضـلِ
لكــن ليــكــبــر فــضــلهُ ومــقــامــهُ
ليــس الثــريّــا كــالسِّمـاكِ الأعْـزلِ
فــخَــرتْ قــريــش بــالوصــي عَــلِيِّهــا
ولهــا فَــخــارٌ بــعــد ذلك فـي عَـلي
بـالمُـقـتـفي أثر السَّراةِ من العُلى
يــنْــمــيــه مـنـهـم كـل خِـرْقٍ مُـفْـضـلِ
المُـنـهـليـن السُّمر من منهج العِدى
حــيــث الســمـاء بـخـيـلةٌ لم تَهـطـلِ
قــومٌ إذا ضــاق القـريـضُ بـمـدحـهـمْ
مُــدِحُــوا بـآيـاتِ الكـتـابِ المُـنْـزلِ
مــن كــل مــتــبــوعِ اللواءِ مُــقــلِّدٍ
فــي الديــنِ أمْــرَ مُــحَــرَّمٍ ومُــحــلَّلِ
يــخــضــرُّ مــغــبـرُّ الثـرى مـن وطـئهِ
وتـــقـــومُ أنْــمــلُهُ مــقــامَ الهُــطَّلِ
اشْــكــر إلهـكَ مـا اسـتـطـعـتَ فـإنـه
واقـيـكَ مـن داءِ الخـطـوبِ المُـعـضـلِ
واحــلم فــإن الحــلم مـن ذي قُـدرة
رأسُ العُـــل وثـــنـــاء كـــل مُــفــضَّلِ
ولقـد كـرمـت عـن الإجـابـة فـليـكن
مـــنـــك التَّغـــَمُّدُ للأغَـــرِّ الأجْهَــلِ
أمــلي رحـيـبٌ مـنـك فـي دركِ العُـلى
يـــا خـــيــر مــرْجــوٍّ وخــيــرَ مُــؤَمَّلِ
ومـع اخـتـبـاري فـي الولاء فـواجبٌ
رفْــعــي إلى الشَّرف الذي لم يُـنـزلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك