سأحملُ في دمي شرفَ اتهامي

43 أبيات | 354 مشاهدة

سـأحـمـلُ فـي دمـي شـرفَ اتـهـامي
وأمـسَـحُ عـن فـمـي بُـقـعَ الكـلامِ
أنـا الصـقـرُ المـحطّمُ سوفَ أعلو
وأعــلو بـالبـقـيّـةِ مِـن حُـطـامـي
ســمــائي هــمــتــي ودمـايَ أرضـي
وبـيـنـهُـمـا وُثـوبـي واقـتِـحَـامي
فـإنْ هَـوَتِ السـقـوفُ الكُثرُ فوقي
سـتـخـتـرقُ السـقـوفَ الكُثرَ هَامي
أنـا ابـنُ الهَمِّ والوَجَعِ المُدوَّي
رُكــامُهــمـا أنـا وَهُـمـا رُكـامـي
وليــسَ لمــثــل ِمــنـزلتـي خِـصَـامٌ
مـعَ المـتـعـمـلقـينَ..معي خِصَامي
تُــكــمِّمــُنــي الرزايـا عـابـثـاتٍ
وكـيـفَ تُـكـمّـمُ الرُجُـمُ الدَوَامي
وتــزدَحِــمُ المــنــايــا لاهِـثـاتٍ
عــلى جَــسَــدي غــضـوبـاتٍ حَـوَامـي
فــأنـفـدُ مِـن خـلايـاهـا مِـرَانـاً
وأتــركــهــا تُــرقِّعــُ بـالزحَـامِ
وقــالوا أعــزلٌ والمــوتُ أدنــى
إليــهِ مــنَ المُــقـوَّسَـةِ العِـظـامِ
تــوَهَّمــَ مــنْ تــوَهَّمــَ أنَ مــوتــي
سَــيــبـكـي فـوقَ أكـتـافِ السِهَـامِ
حُــتــوفـي الغـاضـبـاتُ أنـا مُـدِلٌّ
حـوافـرَهـا عـلى غَـبَـش اليَـمَــامِ
وأمــضــي لســتُ مـلتـفـتـاً وَرَائي
وأرقــى لسـتُ أنـظـرُ مَـنْ أمـامـي
ولي جَــسَــدٌ جَهــدتُ بــأنْ يُـلاقـي
مـــنـــازفـــهُ بـــأوردَةٍ ضِــخــامِ
تُــعـاتِـبُـنـي البـلادُ لأنَّ رأسـي
أبــى ألاّ يــكــونَ مــعَ النِـعـامِ
تـــلومُ دمـــي لأنـــي ذاتَ مـــوتٍ
نـذرتُ لهـا انـطـفائي واضطرامي
ولمْ يُــعــلِنْ دمــي وهـو المـزكَّى
بــرَاءَتــهُ مِــنَ الأمــسِ المُــلامِ
ومـا سـاومـتُ بـالجـرحِ انـحـنـاءً
ومــا صَــافــحـتُ أولادَ الحَــرَامِ
إذا صَــارَ الظــلامُ بــهَـا إلهَـاً
فـإنـي الضـوءُ يـكـفـرُ بـالظـلامِ
وليْ مــن جـمـر قـافـيـتـي حـصـانٌ
تــعــوَّدَ أن يــكــونَ بــلا لِجَــامِ
أنـا غَـضَـبُ العَـواصِـفِ كـمْ أغارتْ
لوافـحُهـا لتــثــأرَ مـن لِثـامي
نـعـمْ وطـأوا دمـي حَـسَـدَاً وحقداً
وقـدْ يَـطـأُ الغُـبَـارُ دمَ الحُـسامِ
وليْ نَــفــسٌ تَـعَـافُ مُـطـاعـنـيـهـا
مُـــجـــرَّبــةُ المُــروءةِ والذمَــامِ
هـيَ النـفـسُ التـي شـعَّتـْ نـفـوساً
عـظـيـمـاتٍ عـلى الكُـرَبِ العِـظـامِ
ومــا وُضِــعَــتْ بــأقــواسٍ هِــجَــانٍ
وكــانــتْ رَمْـيَـةً مـن غـيـر رَامـي
لقــدْ حــمــلتْ رواحــلَهـا وسـارتْ
عــلى صــحـراءِ قـلبٍ مُـسْــتـهَــامِ
تــروِّضُ مــا تــروِّضُ مــن هــواهــا
بــسـوطٍ مـن مـدامـعِهـا السِّجـَـامِ
تــشــمُّ بــلادَهــا أرضــاً ونـخـلاً
وأنــهــاراً بــأجــنـحـةِ الحَـمَـامِ
واُوْهِــــمُهـــا بـــأضـــلاعٍ صـــلادٍ
وتُــوهِــمُــنــي بــأحْــدَاقٍ نِــيــامِ
ولمْ يَــرَنــا الزَّمـانُ عـلى وئامٍ
فـــآليـــنــا نــكــون عــلى وئامِ
تـدَحـرجَ مـن عـظـامـي اللحمُ حتى
رأيـــتُ فُـــتَــاتَهُ بــفــمِ الِّلئَامِ
ومــا ضـرَّ الجـبـالَ الشـمَّ يـومـاً
تَــدَحــرُجُ صــخـرهـا فـوقَ الأكـامِ
بــلادٌ لمْ أجــدْ فــيــهـا بـلادي
وأرضٌ لمْ أجــدْ فــيــهـا مُـقـامـي
يَـسُـودُ بـهـا الخِـرَافُ وهُـمْ كثيرٌ
تــعــدَّدَتِ المــنـاقـبُ والأسـامـي
تــحــرَّرتِ البـلادُ بـهـمْ عِـظـامـاً
ولمْ أبْـصِـرْ عَـظـيـمـاً في العِظامِ
وشــعــبٍ كــمَّمــَ الأفــواهَ أمـسـى
يُــسَــاقُ لمــوتــهِ سَــوْقَ النِـعَـامِ
لهُ مــن لحــمــهِ الدَّامــي طـعـامٌ
ويــمــضــغُ مُــسْــتـلذاً بـالطـعـامِ
يُــــمَــــزِّقُهُ الأراذلُ وهــــوَ لاهٍ
بـقـرقـعـةِ التـراشـقِ والتـرامـي
فـمـنـذُ مـتى انحناءُ الهام طبعٌ
لمَـنْ لهُـمُ انـحـنـى هـامُ الأنامِ
ومــنـذُ مـتـى تـحـوَّلَ صـوتَ خـيـلي
العتاقِ منَ الصهيلِ إلى البُغامِ
كـــفـــرتُ بــمــا أراهُ فــألفُ ربٍّ
وعـــرشٌ واحـــدٌ فـــوقَ القَـــمَــامِ
عــجــبــتُ مــنَ الليـالي سـائراتٍ
بـمـا لا تـشـتـهـي قـدَمُ الكِـرَامِ
وَمـا دامـتْ دمـاءُ الشـعـر تـهمي
ســأمـلأُ دربَ مـوتـي بـازدحـامـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك