سَئِمتُ مقامِي في الغبينةِ مُغْمَدا

41 أبيات | 464 مشاهدة

سَـئِمـتُ مـقـامِـي فـي الغبينةِ مُغْمَدا
يُـراوحـنـي فـيـهـا الملامُ كما غدا
ألا إنّ جـارَ الذُلَّ مَـن بـات يـتّـقِـي
سِـنـانـاً طَـريـراً أو حـسـامـاً مُهنّدا
ومـا خِـيـفـةُ الإنـسـان إلّا غـبـاوةٌ
وخـوفُ الرّدى للمـرءِ شـرٌّ مـن الرّدى
تــركــتُ الهُــوَيْــنَــى للرَّدِيِّ وإِنّـنِـي
إذا غـار مُـغـتـرٌّ بـهـا كـنـتُ مُنجِدا
وأيُّ مُـــــرادٍ لم أنَـــــلْهُ بــــعــــزّةٍ
فــأنــفــسُ حـظِّيـ مـنـه أنْ يـتـبـعّـدا
ومــا شَــعَـفِـي بـالحـرب إلّا لأنّـنِـي
أرى السّـيـفَ أهـدى والكـريهة أقصَد
سَـقـى اللَّهُ قلبِي ما أعَفَّ عن الهوى
وأَقْـسـى عـلى نـأْيَ الحـبـيبِ وأجْلدا
وَإنِّيــ مَــتــى ضـنَّ الصّـديـقُ بـقـربـهِ
أكـنْ مـنـه أسـخـى بـالبِعاد وأجْوَدا
أرى الهـمَّ يـرمـيـنـي إلى كـلِّ غايةٍ
ومَـن لِي بـأَنْ تـرضـى هـمـومِيَ مَقصَدا
لَعَــلِّيَ أنْ ألْقـى مِـنَ النّـاسِ واحـداً
يــكـون عـلى حُـرِّ المـطـالبِ مُـسـعِـدا
وهـيـهـاتَ أعـيـا العـزُّ كـلَّ مُـغـامـرٍ
وأفْـنـى عـلى الدّنـيا مسوداً وسيّدا
وســرٍّ حــجـبـتُ النّـاسَ عـنـه كـأنّـمـا
قـذفـتُ بـه فـي لُجّـة البـحـر جَـلْمدا
وداريــتُ عــنــه صـاحـبِـي وهْـوَ دائبٌ
يُــنــازعــهُ عَـرضُ الحـديـثِ إذا بـدا
عــذوليَ مــا أخــشـى جـنـايـةَ كـاشـحٍ
إذا الحزمُ وارانِي خفيتُ عن العِدى
لَحـا اللَّهُ هَـذا الدّهرَ تأتِي حظوظُهُ
خــطــاءً ويَــغــشــى ضـيـمُه مـتـعـمّـدا
إذا نِـلْتُ مـنـه اليـومَ حالاً حميدةً
أَبـى فَـتـقـاضـانـي اِرتـجـاعتها غدا
تــنــقّــلنــا الأيّـامُ عـن كـلِّ عـادةٍ
وتُـبـدلنـا مـن مـوردِ العـيشِ مورِدا
ولو كـنـت موفورَ الحياةِ من الأذى
عــلى نَــبَـواتِ الدّهـرِ كـنـتُ مـخـلَّدا
وهــوّنَ مــا ألْقــى مــن الدّهــرِ أنّه
تـعـمّـدنِـي بـالغـدر فـيـمـن تـعـمّـدا
وليــســتْ حـيـاةُ المـرءِ إلّا شـرارةً
ولابـدَّ يـومـاً أنْ تـنـاهـى فـتـخمُدا
أمَـا ووجـيـفِ العِـيـسِ تـنضو شفاهُها
لُغــامــاً تُــحَــلّاهُ الأزمّــةُ مُـزبِـدا
وَنَهــضــةِ أَبــنــاءِ اللقــاءِ لخُــطّــةٍ
تــجــرُّ مَــمــاتــاً أو تــقـلِّدُ سُـؤْدُدا
لَقـد ألْصَـقَـتْـنِـي بـالحـسـيـن خـلائقٌ
أَعَــدْنَ قـديـمَ المـجـدِ غـضّـاً مـجـدّدا
هــو المـرءُ إنْ قـلَّ التـقـدّم مُـقـدِمٌ
وإِنْ عــزّ زادٌ فــي العــشـيـرةِ زوّدا
أَبِــيٌّ عــلى قــولِ العــواذلِ ســمــعُهُ
إِذا أَعـرضـوا دونَ الحفيظة والنّدا
وأرْوَعَ مـن آل النـبـيِّ إذا اِنـتَـمـى
أصـــابَ عـــليَّاـــً والداً ومـــحــمّــدا
كـرامٌ سَـعَـوا للمـجـد مـن كـلِّ وُجـهةٍ
كـمـا بـسـطـوا فـي كـلّ مـكْـرُمـةٍ يدا
وَمـا فـيـهـمُ إلّا فَـتـىً مـا تـلبّـسـتْ
بِهِ الحَـربُ إلّا كـانَ عَـضْـبـاً مـجرّدا
وقــاؤُك مــن صَـرْفِ الرّدى كـلُّ نـاكـلٍ
إذا صَــدمَــتْهُ النّــائبــاتُ تــبــلّدا
جَـرِيـءٌ إذا مـا الأمـنُ أخلى جَنانَهُ
فـــإِنْ رابـــه ريـــبٌ تـــولّى وعــرّدا
وأَنــتَ الّذي لا يـثـلمُ الرّعـبُ شـدَّه
وقـد لفّـتِ الخـيـلُ السّوادَ المشرّدا
وكــنــتَ مــتــى لاذتْ بـنـصـرك بـلدةٌ
ضـمـمـتَ إليـهـا قَـطْـرَ أسْـحَـمَ أربـدَا
رجــالاً كــأمــثــال الأســنَّةــِ رُكَّزا
وخــيــلاً كــأمــثـالِ الأعـنّـةِ شُـرَّدا
ولا أَمـــنَ إلّا أَنْ تُـــردَّ صــدورُهــا
مـنَ الطّـعنِ يَسحبن القنا المتقصّدا
طــوالعَ مــن ليـلِ العـجـاجِ كـأنّـمـا
زَحَـمْـن الدُّجـى عـنـهـنّ حـتّـى تـقـدّدا
وَقَــد سَــلب الإقــدامُ لَونَ جُـلودهـا
وَأَلْبَــسـهـا بـالطّـعـن ثـوبـاً مـورَّدا
وَيَــومٍ طــردتَ العُـدْمَ عـنـه كـأنّـمـا
طــردتَ بــه جــنــداً عــليـك مـجـنّـدا
وَلَم تُـلقَ إلّا بـاسِـطـاً مـن يـمـيـنهِ
بـبـذلِ الندى أو ضارباً فيه موعدا
هـنـيـئاً لك العـيـدُ المـخـلِّفُ سـعدُهُ
عــليـك مـن النّـعـمـاءِ ظِـلّاً مُـمـدّدا
ولا زلتَ فــيــه بــالغــاً كـلَّ إرْبَـةٍ
ولا زال مــكــروراً عــليــك مُــردَّدا
تــهُــبُّ رِيــاحُ الجــوِّ حــولَك كــلُّهــا
نـسـيـمـاً ويـطـلُعـن الكـواكبُ أَسْعُدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك