ساِئلْ بِيَثربَ هَل ثَوى الرَّكبُ

46 أبيات | 185 مشاهدة

سـاِئلْ بِـيَـثـربَ هَل ثَوى الرَّكبُ
أَم دونَ مَــثـواهـم بـهِ السَّهـْبُ
وَلَقَــد كَــتــمـتُهـمُ هَـوايَ بِهـم
وَالحـــبُّ داءٌ كَـــظــمــهُ صَــعْــبُ
يـا صـاحِـبـيَّ ومِـنْ سـعـادَةٍ مَـنْ
حــمـلَ الصـبـابـةَ أنْ له صَـحْـبُ
لا تَـأخُـذا بِـدَمـي مَـتـى أُخِذَت
نَــفــســي سـوايَ فَـمـا له ذَنـبُ
مِـن عـنـدِ طـرفـي يـومَ زرتُـكُـمُ
نَــفـذَ الغَـرامُ وَزارَنـي الحـبُّ
وَإِذا رَأيــتُ الحُــسـنَ عـنـدَكُـمُ
دونَ الخَـلائقِ كـيـفَ لا أَصـبو
يَــجــنــي عَــليّ وَلا أُعــاتــبُه
مَـن لَيـسَ يَـنـفَـعُ عـندهُ العَتْبُ
وَيَــصــدُّ عَــنّــي غَـيـرَ مُـحـتَـشِـمٍ
مُـــتَـــيـــقّـــنٌ أَنّـــي بـــهِ صَــبُّ
وَوَشــى إِلَيــهِ بِــسَــلوَتـي مَـذِقٌ
نَـــغِـــلُ المَــودَّةِ صِــدقُهُ كِــذْبُ
وَشَـــجـــاهُــمُ أنّــي فَــضَــلتُهُــمُ
وَعـلى الفَـضـائِلِ يُـحسَدُ النَّدْبُ
أَتَــرَوْن أَنّــي مِــنــكُــمُ كــثِــبٌ
هَـيـهـاتَ مـا إِنْ بَـيـنَـنـا قُربُ
الغــابُ يُــضــمِـرُنـي مَـكـامِـنـهُ
مـا لَيـسَ يُـضـمـر مِـثلَه الزِّرْبُ
كَــلّا وَلا الأَعــضــاءُ واحــدةٌ
وَالرأسُ لَيــسَ يُــعَــدّ والعَـجْـبُ
وَإِلى فَــخـارِ المُـلكِ أُصـدِرُهـا
كَـلِمـاً تَـسـيـرُ بِـذِكرِها الكُتْبُ
وَبِهــا عَــلى أَكــوارِ نــاجـيـةٍ
نــصَّ المــنــازل عــنّـيَ الرّكـبُ
وَالكــأسُ لولا أَنّهــا جــذبَــت
سُــمّــارَهـا مـا ذاقـهـا الشَّرْبُ
شَـبّـوا سَـنـاهـا مُـفـسـدينَ لَها
فَــكــأَنَّ مِــســكَ لَطـيـمَـةٍ شـبَّوا
مــلكٌ إِذا بــصــرَ الرجـال بـهِ
عَــنَــتِ الوجـوهُ وقُـبّـلَ التّـربُ
وَإِذا اِحـتـبـى فـي رَجعِ مَظْلَمَةٍ
فَــوَقــارُهُ لَم يُــعــطَه الهَـضْـبُ
مَن ذا الّذي نالَ السماءَ كَما
نــالَت يَـداكَ فَـفـاتـهُ العُـجْـبُ
وَمــن الّذي مــا حــلّ مَــوضِــعَه
عُـجـمٌ بِـذي الدُنـيـا ولا عُـربُ
وَمـن الّذي لَمّـا عَـلا قِـمَمَ ال
تَــدبـيـر دانَ الشّـرقُ والغـربُ
يــا مَــن تُــعــزّ بِهــزِّ راحَــتِهِ
سُـمْـرُ الرّمـاحِ وتَـفـخـرُ الحربُ
وَيُــضــيــءُ فـي إِظـلامِ داجِـيَـةٍ
مـا لا تُـضـيـءُ لَنا بهِ الشُّهبُ
وَإِذا ذَكـــرنـــاهُ فَـــلا وَجَـــلٌ
يُــخــشــى وَلا هــمٌّ ولا نَــصــبُ
وَتُـــذاد أَدواء الزّمـــانِ بــهِ
عَـنّـا وَيُـطـرد بِـاِسـمـهِ الجَـدْبُ
وَلَقــد بَــلوك خِــلالَ مُــعـضـلةٍ
دَهَـمَـتْ يُـقـضُّ بِـمِـثـلهـا الجَنْبُ
حَــيــثُ اِسـتـرَثّـتْ كُـلُّ مُـحـكَـمـةٍ
مِــن عَــقــده وَتــزايَـل الشَّعـْبُ
فَـفـرجـتـهـا وَعَـلى يَـديـك بِلا
بَــشَــرٍ يُــعـيـنـك نُـفّـس الكـربُ
قَــد كـانَ قَـبـلك مـن له سِـيَـرٌ
عــوجُ المُــتـونِ ظُهـورهـا حُـدْبُ
دَرَســتْ فَــلا خــبَــرٌ ولا أثــرٌ
مِـثـلَ الهـشـيمِ هَفَتْ به النُّكْبُ
فَـالآنَ قَـد سـاسَ الأمـورَ فتىً
بِــمِــراسِهــا وَعــلاجــهــا طَــبُّ
أَلقَــتْ عَــصــاهــا فـهـيَ آمـنـةٌ
وَلِغَـيـرِهـا التـخـويـفُ والرُّعبُ
وَنَــأَتْ فَــقَــرَّبــهـا عَـلى عَـجَـلٍ
مِـن راحـتـيـك الطَـعـن والضّربُ
قَـد عَـبَّ فـيـها الشارِبونَ على
ظَــمــإٍ وَلَولا أَنــتَ مـا عـبُّوا
وَتَـلاعَـبـوا فـيـمـا أَبَرْتَ لهم
والجِــدُّ يــوجَـدُ بـعـدهُ اللِّعْـبُ
وَتَــراهُــمُ يَــتَــمــعّـكـون بـهـا
أَشَــراً كَــمـا يَـتَـمـعّـك الجُـربُ
أَنــتَ الّذي أَوليــت مــبـتـدئاً
نِـعَـمـاً يَـطـيـشُ بِـبـعضها اللبُّ
وَأَتــيــتَ مُــعــتـذراً إِلى زَمـنٍ
فَــكَــأنّهــا لكَ عِــنـده الذّنـبُ
مـا أنـسَ لا أنسَ اِهتزازَك لي
وَاليـوم تُـرفـعُ دونـهُ الحُـجْـبُ
فــي مَــجــلِسٍ لي فـيـهِ دونـهُـمُ
سَــعَـةُ المَـحـلّة مـنـكَ والرُّحْـبُ
وَعَـلى الأَسـرَّةِ مـنـكَ بدْرُ دُجَىً
لي مـنـهُ عِـنـدَ وسـادِه القُـربُ
فَـاِسـعَـدْ بِهـذا المِهْرَجانِ ودُمْ
أَبـداً تـنـيـرُ لَنـا ولا تَـخبو
وَتـــهـــنّـــأ الأيـــام آنــفــةً
فَــاليــومَ فــيـك لأمّه القـربُ
وَأَطـالَ عُـمـرَ الأشـرَفـيـن لَنا
وَكَــفــاهُــمـا وَوقـاهُـمـا الرَّبُّ
حَـتّـى تَـرى لَهُـمـا الّذي نَـظَرتْ
عَــيــنــاكَ مِــنــكَ فَــإِنّه حَـسْـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك