ساجِعُ الشَرقِ طارَ عَن أَوكارِهِ

32 أبيات | 728 مشاهدة

ســاجِــعُ الشَــرقِ طــارَ عَـن أَوكـارِهِ
وَتَــــــوَلّى فَــــــنٌّ عَـــــلى آثـــــارِهِ
غــالَهُ نــافِــذُ الجَــنــاحَــيـنِ مـاضٍ
لا تَــفِــرُّ النُــســورُ مِــن أَظـفـارِهِ
يَـطـرُقُ الفَـرخَ فـي الغُـصـونِ وَيَغشى
لُبَــداً فــي الطَــويـلِ مِـن أَعـمـارِهِ
كـــانَ مِـــزمـــارَهُ فَـــأصـــبَـــحَ داوُ
دُ كَــئيــبــاً يَـبـكـي عَـلى مِـزمـارِهِ
عَــــبـــدُهُ بَـــيـــدَ أَنَّ كُـــلَّ مُـــغَـــنٍّ
عَــبـدُهُ فـي اِفـتِـنـانِهِ وَاِبـتِـكـارِهِ
مَـعـبَـدُ الدَولَتَـيـنِ فـي مِصرَ وَإِسحا
قُ السَـــمِـــيَّيــنِ رَبِّ مِــصــرٍ وَجــارِهِ
فـي بِـسـاطِ الرَشـيـدِ يَـومـاً وَيَـوماً
فــي حِــمـى جَـعـفَـرٍ وَضـافـي سِـتـارِهِ
صَــفـوُ مُـلكَـيـهِـمـا بِهِ فـي اِزدِيـادٍ
وَمِـــنَ الصَـــفــوِ أَن يَــلوذَ بِــدارِهِ
يُـخـرِجُ المـالِكـيـنَ مِـن حِشمَةِ المُل
كِ وَيُــنــســي الوَقــورَ ذِكـرَ وَقـارِهِ
رُبَّ لَيــلٍ أَغــارَ فــيــهِ القَــمــاري
وَأَثـــارَ الحِـــســانَ مِــن أَقــمــارِهِ
بِــصَــبــاً يُــذكِــرُ الرِيــاضَ صَــبــاهُ
وَحِــــجــــازٍ أَرَقُّ مِــــن أَســــحــــارِهِ
وَغِــنــاءٍ يُــدارُ لَحــنــاً فَــلَحــنــاً
كَــحَــديــثِ النَــديــمِ أَو كَــعُـقـارِهِ
وَأَنـــيـــنٍ لَو أَنَّهـــُ مِـــن مَـــشـــوقٍ
عَــرَفَ الســامِــعــونَ مَــوضِــعَ نــارِهِ
يَــتَــمَــنّـى أَخـو الهَـوى مِـنـهُ آهـاً
حــيــنَ يُــلحــى تَـكـونُ مِـن أَعـذارِهِ
زَفَــــراتٌ كَــــأَنَّهــــا بَــــثُّ قَـــيـــسٍ
فـي مَـعـانـي الهَـوى وَفـي أَخـبـارِهِ
لا يُــجــازيــهِ فــي تَـفَـنُّنـِهِ العـو
دُ وَلا يَــشــتَــكــي إِذا لَم يُـجـارِهِ
يَسمَعُ اللَيلُ مِنهُ في الفَجرِ يا لَي
لُ فَـيُـصـغـي مُـسـتَـمـهِـلاً فـي فِرارِهِ
فُــجِـعَ النـاسُ يَـومَ مـاتَ الحَـمـولي
بِـــدَواءِ الهُـــمـــومِ فـــي عَــطّــارِهِ
بِـــأَبـــي الفَـــنِّ وَاِبـــنِهِ وَأَخــيــهِ
القَـــوِيِّ المَـــكــيــنِ فــي أَســرارِهِ
وَالأَبِــيِّ العَــفــيــفِ فـي حـالَتَـيـهِ
وَالجَــوادِ الكَــريــمِ فــي إيـثـارِهِ
يَــحــبِــسُ اللَحــنَ عَــن غِــنــىً مُــدِلٍّ
وَيُــذيِــقُ الفَــقــيــرَ مِـن مُـخـتـارِهِ
يـا مُـغـيـثـاً بِـصَـوتِهِ فـي الرَزايا
وَمُــعــيــنـاً بِـمـالِهِ فـي المَـكـارِهِ
وَمُـــحِـــلَّ الفَــقــيــرِ بَــيــنَ ذَويــهِ
وَمُــعِــزَّ اليَــتــيــمِ بَــيــنَ صِـغـارِهِ
وَعِــمــادَ الصَــديــقِ إِن مــالَ دَهــرٌ
وَشِــفــاءَ المَــحــزونِ مِــن أَكــدارِهِ
لَســتَ بِـالراحِـلِ القَـليـلِ فَـتُـنـسـى
واحِـــدُ الفَـــنِّ أُمَّةـــٌ فـــي دِيــارِهِ
غــايَــةُ الدَهــرِ إِن أَتـى أَو تَـوَلّى
مــا لَقــيــتَ الغَــداةَ مِـن إِدبـارِهِ
نَــزَلَ الجَــدُّ فــي الثَــرى وَتَـسـاوى
مــا مَــضــى مِــن قِــيــامِهِ وَعِـثـارِهِ
وَاِنَـقـضى الداءُ بِاليَقينِ مِنَ الحا
لَيــنِ فَــالمَــوتُ مُــنـتَهـى إِقـصـارِهِ
لَهــفَ قَــومــي عَــلى مَــخــايِــلِ عِــزٍّ
زالَ عَـــــنّـــــا بِــــرَوضِهِ وَهَــــزارِهِ
وَعَـــلى ذاهِـــبٍ مِـــنَ العَـــيــشِ وَلَّي
تَ فَـــوَلّى الأَخـــيــرُ مِــن أَوطــارِهِ
وَزَمــانٍ أَنــتَ الرِضــى مِـن بَـقـايـا
هُ وَأَنــــتَ العَــــزاءُ مِـــن آثـــارِهِ
كــانَ لِلنــاسِ لَيــلُهُ حــيــنَ تَـشـدو
لَحَــــقَ اليَـــومَ لَيـــلُهُ بِـــنَهـــارِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك