سادة نَحنُ وَالأَنام عَبيد

64 أبيات | 827 مشاهدة

ســـادة نَـــحـــنُ وَالأَنـــام عَـــبـــيــد
وَلنــــا طـــارف العُـــلى وَالتَّلـــيـــد
فَــبــإيـمـانـنـا اِهـتَـدى النـاس طـرّاً
وَبِــأَيــمــانــنــا اِســتَــقـام الوُجـود
وَأَبـــونـــا مـــحـــمـــد سَـــيــد الكــلْ
ل وَأَجــــدر بِــــولده أَن يَــــســــودوا
مـا عـشـقـنـا غَـيـر الوَغـى وَهِيَ تَدري
أنَّهـــــا ســـــلوة لَنــــا لا الخــــود
تَــتَــفــانــى شَــبــابــنــا بِــلُقــاهــا
وَعَـــلَيـــهـــا يَـــشــبُّ مِــنّــا الوَليــد
لَو تَــرانـا فـي الحَـرب نَـلتَـفُّ بِـالس
ســـمـــر عِـــنـــاقـــاً كَـــأَنَّهــن قُــدود
وَإِذا فــــرَّت المَــــلاحــــم قُــــلنــــا
يـا مُـنـى النَـفـس طـالَ مِـنـكَ الصُدود
تــحــشــر الخَــيــل كَــالوُحــوش وَلَكــن
خَـــلفَهـــا الطَـــيـــر ســائق وَشَهــيــد
كَــيـفَ لا تَـقـفـهـا الطُـيـور وَفـيـهـا
كُــــل يَــــوم لَهُــــن نَـــحـــر وَعـــيـــد
تــرجــف الأَرض بِــالجُــيــوش إِذا مــا
طَـــلعـــت تَـــردف الجُـــنـــود جُـــنــود
كُــل مَــلمــومــة إِذا مــا ارجــحــنــت
جــــــللتـــــهـــــا بَـــــوارق وَرعـــــود
غــــرر فـــي خُـــيـــولهـــا واضِـــحـــات
كَــنُــجــوم يَــلوح فــيــهــا الســعــود
وَلنـــا فـــي الطــفــوف أَعــظَــم يَــوم
هــــوَ لِلحَــــشــــر ذكـــره مَـــشـــهـــود
يَــوم وافــى الحــسـيـن يـرشـد قَـومـا
مِــن بَــنــي حَــرب لَيـسَ فـيـهُـم رَشـيـد
خـاف أَن يَـنـقـضـوا بِـنـاء رَسـول الل
له فـــي الديـــن وَهُـــوَ غـــضٌّ جَــديــد
وَأَبــى اللَه أَن يُــحــكَّمــ فــي الخَــل
ق طَـــليـــق مـــســـتـــعـــبــد وَطَــريــد
كَيفَ يَرضى بِأَن يَرى العَدل بادي الن
نـــقـــص وَالجـــائر المـــضــلُّ يَــزيــد
فَــغــدا الســبـط يُـوقـظ النـاس للرش
د وَهـــم فـــي كـــرى الضَـــلال رقــود
وَلَقــــد كـــذبـــتـــه أَبـــنـــاء حَـــرب
مِــثــلَمــا كــذَّب المَــســيــح اليَهــود
فَــــدعــــا آله الكِـــرام إِلى الحَـــر
ب فَهَـــبـــوا كَـــمـــا تَهـــبُّ الأُســـود
عـــلويـــون وَالشَـــجـــاعـــة فـــيــهُــم
وَرثــــتــــهـــا آبـــاؤهـــم وَالجُـــدود
لَم يَهـابـوا جَـمـع العِدى يَوم صالوا
وَإِن اســـتـــنـــزروا وقـــلّ العَــديــد
أَفـــرغـــوهــن كــالسَــبــائك بــيــضــا
ضــافــيــات ضــيّــقــن مِــنـهـا الزرود
مَــلأتــهــا الأَعــطـاف عـرضـاً وَطُـولاً
فَـــــكَـــــأن صـــــاغَهـــــا لَهُــــم داود
وَأَقــامــوا قِــيــامــة الحَــرب حَــتــى
حَـــســـب الحــاضــرون جــاء الوَعــيــد
يَـــشـــرعـــون الرِمـــاح وَهِـــيَ ظَـــوام
مـــا لَهـــا فــي سِــوى الصُــدور وُرود
وَظـــبـــاهـــم بـــيــض الخُــدود وَلَكــن
زانَهــــا مِـــن دَم الطَـــلا تَـــوريـــد
مــا نَــضــوهــا بــيــض المَـضـارب إِلّا
صــبــغــوهــا بِــمــا حَـبـاهـا الوَريـد
كَـــم يَـــنــابــيــع مِــن دَم فَــجَّروهــا
فَــــاِرتَــــوى عــــاطــــش وَأورق عُــــود
قَــــضــــب فــــلَّت الحَــــديـــد وَعـــادَت
جــددا مــا فُــللن مِــنــهــا الحُــدود
لَســتُ أَدري مِــن أَيــن صــيـغ شـبـاهـا
أَكَــذا يَــقــطَــع الحَــديــدَ الحَــديــد
مَـــوقـــف مِـــنـــهُ رُجَّتـــ الأَرض رَجّـــاً
وَالجِــبــال اضــطــربــنَ فَهِــيَ تَــمـيـد
وَسَــــكــــنَّ الرِيــــاح خَـــوفـــاً وَلَولا
نَــفــس الخَــيــل مـا خَـفَـقـنَ البُـنـود
فَـــرُكـــود الأَحــلام فــيــهــن طَــيــش
وَعُـــروق الحَـــيـــاة فـــيــهــا رُكــود
لاخــــبــــت مــــرهــــفــــات آل عــــلي
فَهِــــيَ النــــار وَالأَعــــادي وُقــــود
عَــقــدوا بَــيـنـهـا وَبَـيـنَ المَـنـايـا
وَدَعـــوا هـــهـــنـــا تُــوفَّى العــقــود
مَـــلأوا بِـــالعِـــدى جَهَـــنـــم حَـــتّــى
قَــنــعــت مــا تَــقــول هَــل لي مَـزيـد
وَمُــــذ اللَه جــــلَّ نــــادى هـــلمـــوا
وَهُـــم المُـــســرِعــون مَهــمــا نُــودوا
نَــزَلوا عــن خُــيــولهــم لِلمَــنــايــا
وَقـــصـــارى هَـــذا النُـــزول صُـــعـــود
فَــقَــضــوا وَالصُــدور مِــنــهُــم تَـلظـى
بِــــضــــرام وَمــــا أُبــــيــــح الوُرود
سَـــلَبـــوهـــم بـــرودهـــم وَعَـــلَيــهُــم
يَــوم مــاتــوا مِــن الحــفــاظ بُــرود
تَــرَكُــوهــم عَــلى الصَــعــيــد ثَـلاثـاً
يــا بِـنَـفـسـي مِـن ذا يـقـلُّ الصَـعـيـد
فَــــوقَهُ لَو دَرى هَــــيــــاكــــل قُــــدس
هُـــوَ لِلحَـــشـــر فـــيـــهُـــم مَــحــســود
تَــربــة تَــعــكــف المَــلائك فــيــهــا
فَــــركــــوع لَهُــــم بِهــــا وَسُــــجــــود
وَعَـــلى العـــيـــس مِـــن بَــنــات عــليّ
نــــوّح كــــل لَفــــظِهــــا تَــــعـــديـــد
سَــلبــتــهــا أَيــدي الجـفـاة حـلاهـا
فَـــخَـــلا مـــعـــصـــم وَعُـــطِّلـــ جـــيــد
وَعَـــلَيـــهـــا السِـــيــاط لَمــا تــلوَّت
خــــلفــــتــــهــــا أَســــاور وَعُـــقـــود
وَوراهـــا كَـــم غـــرّد الرَكـــب حــدوا
لِلثَــــرى فــــوك أَيُّهــــا الغــــرّيــــد
أَتــــجــــدّ السَــــرى وَهــــنَ نِــــســــاء
لَيــسَ يَــدريــنَ مــا السَــرى وَالبـيـد
أَســعــدتــهـا النـيـب الفَـواقـد لَمّـا
نُـــحـــن وَجـــداً وللشـــجـــي تَـــرديــد
عَـــجَـــبــاً لَم تَــلن قُــلوب الأَعــادي
لِحَـــنـــيــن يَــليــن مِــنــهُ الحَــديــد
وَقَــســوا حَــيــث لَم يَـعـضـوا بـنـانـا
لِعَـــليـــل عَـــضـــت عَــلَيــهِ القُــيــود
وَلَهُ حــــنَّةــــ الفَــــصــــيــــل وَلَكــــن
هَــــيَّمــــتــــه أمــــيــــة لا ثَـــمُـــود
يَــــنــــظــــر الرُوس حَـــوله زاهِـــرات
تَـــتَـــثــنــى بِهــا الرِمــاح المــيــد
وَإِذا مـــا رَفَـــعــن فــي جــنــح لَيــل
فَـــقَـــد إِنـــشَـــقَ لِلصَـــبـــاح عَــمــود
فَــــدَعــــى أَرؤس الكِــــرام بِــــصَــــوت
مِـــن شَـــجـــاه تَـــفـــطـــر الجَــلمــود
يــا كِــرام الجُــدود رُمــتــم مَـرامـاً
فــي البَـرايـا لَو سـاعـدتـه الجُـدود
أَنــهــضــتــكــم حــمــيــة الديـن لَمـا
نَــشــر الشُــرك وَاِنــطَــوى التَــوحـيـد
فَـانـتـثـرتـم كَـما اِنتَثَرن دراري ال
عــقــد شَــتــى وَالكُــل مِــنـكُـم فَـريـد
مــا أَحــيــلى زَمــانــنــا يَــوم كُـنـا
بِـــحِـــمــاكُــم لَيــتَ الزَمــان يَــعــود
كَــيــفَ مَــرّت تِـلكَ الليـيـلات بـيـضـا
ثُـــمَ عـــادَت أَيـــامُـــنــا وَهِــيَ سُــود
لَيــــتَ شــــعــــري وَلِلرَدى وَثَــــبــــات
بَــيــنَ أَهـلي يَـشـيـب مِـنـهـا الوَليـد
هَــل عَــمــيــد بَــعـد الحـسـيـن لِفـهـر
مــا لِفــهــر بَــعــدَ الحـسـيـن عَـمـيـد
فَــلَكِ الســهــد بَــعــده يــا عُــيـونـي
وَاقـــنـــعــي أنّ حَــظــك التَــســهــيــد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك