سَبَت لُبَّهُ مِن بَعدِ كَبرَتِهِ جُملُ

41 أبيات | 426 مشاهدة

سَــبَــت لُبَّهــُ مِــن بَــعــدِ كَـبـرَتِهِ جُـمـلُ
فــفــي جَــفــنِهِ وَبـلٌ وفـي عَـقـلِهِ خَـبـلُ
وفِــي صَــدرِهِ نَــارٌ مِــنًَ الهَـمِّ تَـلتَـظِـى
زَوَافِــرُهَــا تَــعــلُو وتَــسـفُـلُ إِن تَـعـلُ
وقَــد طَــالَمــا أورَت تَــبَــارِيـحَ وَجـدِهِ
ولم تَـمـنَـحـهُ الوَصـلَ إِن مُـنِـحَ الوَصـلُ
فَـــلِلهِ جُـــمـــلٌ مَـــا أمَـــرَّ فِـــرَاقَهَــا
ومَــا أَعــذبَ المُـرَّيـنِ إِن رَضِـيَـت جُـمـلُ
كَـسَـتـنِـي الهَـوَى العُـذرِىِّ أيَّامَنَا عَلَى
نَـقَـى الدِّعمَةِ الغَرَّا إِذِ اجتَمَعَ الأَهلُ
لَيَــــالِيَ لاَ أزوَرُّ عَــــنــــهــــا لِزَائِرٍ
ولَم يُــنِــنِــي عَــنـهَـأ مَـلاَمٌ ولاَ عَـذلُ
سَــبَــتــنــي مِــنــهَــا نَــظــرَةٌ وإشَــارَةٌ
بِــطَــرفٍ كَــحِــيــلٍ مَــا أُمِــرَّ بِهِ كُــحــلُ
غَــدَاةَ التَــقَـيـنَـا فـي ظِـلاَلِ بَـشَـامَـةٍ
وحَـفَّتـ بِـكـل الأحقَافُ والأعيُنُ النَّجلُ
وغـــنـــي غَـــزَالٌ كـــالغَـــزَالَةِ شَـــادِنٌ
غَـــــدَائِرُهُ قـــــبـــــلٌ وأردَافُهُ رَمـــــلُ
وَوَجــنَــتُهُ صُــبــحٌ وفــي الرِّيــقِ خَـمـرةٌ
وفــي طَــرفِهِ سِــحــرٌ وفــي لَحــظِهِ نَـبـلُ
فــأَطـرَبَـنَـا حَـتَّى اضـطَـرَبـنَـا تَـوَاجُـداً
وَرَقـــصٌ مَـــشُـــوقٍ فـــي تَــوَاجُــدِهِ سَهــلُ
بِــنَــفــسِــى ذَاكَ اليَــومُ لَولاَ رِسَــالَةٌ
مِـنَ البُـعـدِ وافَـتنَا بِها أرسَل البَعلُ
لَظَـلَّت عَـلَيـنـا الرُّسـلُ تَـتَرى ولَم نَكُن
لِنَـتَّبـَعَ فِـيـهَـا مَـا أتَـتـنَا بِه الرُّسلُ
أقُــــولُ لِجُــــمــــلٍ والأَحِــــبَّةـــُ هُـــجَّعٌ
وقَـد فَـاتَ جُـلُّ اللَّيـلِ وانـسَـدَلَ السَّدلُ
أيَـا جُـمـلُ لَو تَـدرِينَ مَا بي وَفَيتِ لِى
ولَم يَـــكُ فـــي وَعــدٍ وَعَــدتِ بِهِ مَــطــلُ
فَــقَـالَت مَـنَـحـتَ الحُـبَّ والوِدَّ غَـيـرَنَـا
ورُمــتَ مَــحَــلاًّ لَم يَـكُـن حُـلَّ مِـن قَـبـلُ
فَـقُـلتُ لَهَـا بـو القَـلبُ تَـغـلِي شُـجُونُهُ
وبِـالحَـقِّ فـي الأَشـيَاءِ تُستَوضَحُ السُّبلُ
لأبــنَــاءِ بــونَــنَّ السَّمـَاحَـةُ والفَـضـلُ
ومحضُ التَّقوَى والجُودُ والحِلمُ والعَدلُ
وفــيِهــم مَـعَـانٍ مِـن مَـعَـانِـي جُـدُودِهِـم
مُـشَـاهَـدَةُ يَـسـمُـو بِهَـا القَـولُ والفِعلُ
فَهُــم غُــرَرُ الأَنــدَاءِ فــي كُـلِّ مَـشـهَـدٍ
وغَــيـرُهُـم فـي المَـجـدِ فَـرعٌ وهُـم أَصـلُ
سَـــرَاةُ حُـــمَــاةٌ لا يَــمَــلُّ جَــلِيــسُهُــم
ولَم يَــــخــــشَ أن تَــــزِلَّ بِـــو النَّعـــل
ولا عــيــبَ فِــيـهِـم غَـيـرَ أنَّ نَـوَالَهُـم
عَـلَى الجَـارِ جَـارٍ لَيـسَ يَـنـقُصُهُ المَحلُ
وفـي بُـعـدِهِـم بُـعـد مِنَ الخَيرِ والتُّقَى
وفــي قُــربِهِــم وَصـلٌ وفـي حُـبِّهـِم فَـضـلُ
وَرِيــقَــتُهُــم رُقــيَــا وَزورَتُهُــم غِــنــى
وأَخـــلاقُهـــم رَاحٌ وَرَاحـــاتُهُـــم وَبــلُ
فَـــكُـــلُّهُــمُ فــي البَــذلِ حَــاتِــمُ طَــيِّءٍ
وكُـــــلُهُـــــمُ بَــــدرٌ وكُــــلُهُــــمُ عَــــدلُ
فَــإِن لُويِــنُــوا لاَنُــوا لِكُــلِّ مُـلايِـنٍ
وَلذَّت سَــجــايَــاهُــم وَطــابَ لَهُ البَــذلُ
وهُــم لِمَــنَــاوِيــهِــم عُــصَــارَةُ حَــنـظَـلٍ
وَداهِــيَــةٌ دَهــيَــاءُ أَنــيَــابُهَــا عُـصـلُ
وقَـد سَـلَكُـوا فـي المَـجـدِ شَـأوَ أَبِـيهِمُ
ولا عَــجَــبٌ إِن يُــشــبِهِ الأَسـدَ الشِّبـلُ
ولَيــسَ لَهُــم يَــومَ الكِــفَــاحِ مُــكَـافِـحٌ
ولَيــسَ لَهُــم فِــي كُــلِّ مَــحــمَــدَةٍ مِـثـلُ
أحــادِيــثُهُــم تَــشـفـى مـنَ الداءِ كُـلِّهِ
وتُـنـسِـيـكَ مَـا مَـجَّتـ بِـأَجبَاحِهَا النَّحلُ
فَــقَـالَت دَعِ التَّصـرِيـحَ فِـيـمَـا تَـقُـولُهُ
فَــقُــلتُ دِعِـيـنـي الحَـقُّ صَـاحِـبُهُ يَـعـلُو
فَـقَـالَت أمَـا تَـخـشَـى مِـنَ النَّاـسِ إِنَّهُم
لَهُـم غَـيـرَةٌ مِـنـهَـا الأَجِلاَّءُ مَا تَخلُو
فَـقُـلتُ أَأَخـشَـى النَّاـسَ بَـالحَـقِّ بَـعدَمَا
تَــمَــكَّنــَ مِــن حَـيـزُومِ نَـاقَـتِـىَ الرَّحـلُ
وأُحــكِــمَ تَــجـرِيـبـي وشَـابَـت مَـفَـارِقِـى
وخَـامَـرنـي الإِيـمـانُ والعَـقلُ والنَّقلُ
أُلاَكَ أَخِــــلاَّئِى الذيــــنَ جِــــوَارُهُــــم
بِهِ المَــرءُ عَـن أهـلٍ وَعَـن وَطَـنٍ يَـسـلُو
مُــعَــارِضُهُــم فــي المَــجـدِ بَـاقٍ مُـخَـلَّفٌ
عَــلَى صَــيـرِ أمـرٍ مَـايَـمَـرُّ ومَـا يَـحـلُو
تُـــقَـــلِّبُه الأَحـــوالُ يَـــنــشُــدُ حَــالُهُ
لَقَـد كَـانَ فـي بَـعـض المُـعَارَضَةِ الجَهلُ
فَـلَيـسَ كَـمِـثلِ الشَّمس في صَحوِهَا السُّهَا
ولَيـسَ كَـمِثلِ الطِّرفِ في الغلوَة البَغلُ
وهَــل يُــنــبِــتُ الخِــطِــىًّ إِلاَّ وَشِــيــجُهُ
وتُــغــرَسُ ِإلاَّ فــي مَــنَـابِـتِهَـا النَّخـلُ
فَـلا زَالَ شَـمـلُ الجُـودِ مُـنـتَـظِـماً بِهِم
وهُم في إنتِظَامِ الشَّملِ إِن شُتِّتَ الشَّملُ
بِـــجَـــاهِ إِمَــامِ الرُّســلِ جَــدِّهِــمُ الذي
تَـنَـاهَـى إِليـهِ المَجدُ والجُودُ والفَضلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك