سبحان من في كلِّ شيء شاهدُ

32 أبيات | 148 مشاهدة

سـبـحـان مـن فـي كـلِّ شـيـء شـاهـدُ
أنَّاــ عــبــيــدٌ وهــو مـولى واحـد
سـبـحـان مـن ظـهـرت بـمـخـلوقـاته
آيــاتُ حــقٍ لا يــراهــا الجـاحـد
ســبـحـان مـن لا مـلك إلاَّ مـلكـه
ذلَّ الطَّريــــف لعــــزه والتــــالد
سـبـحـان مـن سـبـق الوجودَ وجودُهُ
فــله البــقــاء وكـلُّ شـيـء بـائد
سـبـحـان مـن هـو واحـد فـي مـجدِهِ
لا الرَّب مـــولود ولا هـــو والد
بـهـر العـقـولَ بـديـعُ مـصـنوعاتِهِ
لمـا تـقـدَّمـهـا الدليـلُ القـاصـد
وتــقــلبــت هــذي البـريّـةُ كـلُّهـا
فــي جــوده والكــلُّ مـنـهـم واحـد
وبـــــدت القـــــلوب مــــشــــاهِــــدٌ
تـبـدو لهـا بـيـن الجـفون شواهد
أغـنـى الفـقـيـر وللزمـان مفاقر
وحـمـى الضـعـيـف وللعـدو مـكـائد
يــا نـاظـراً وكـأنـمـا هـو مـطـرقٌ
مــسـتـيـقـظـاً وكـأنـمـا هـو راقـد
احــضــر فــؤادك إن أردتَ إجـابـة
وابــسـط يـديـك فـللدعـاء فـوائد
واشــكـر إلهـاً لا يـغـبـك حـفـظـه
والنــاس إمــا شــامــت أو حـاسـد
أو مـا تـرى الألطاف وهي كثيرة
عـمـدت بـهـا الآفـات وهـي شدائد
ووراء مـا تـخـشـى الأنامُ خليفةٌ
أيـــامـــه للمــعــلوات مــعــاهــد
حَـسُـنـت بـه الأغـوار فـهي حدائق
وزكـت بـه الأنـجـاد فـهـي مساجد
هـادٍ إلى طـرق الحـقـيـقـة مـرشـد
مــتــأول فــيــمــا يــحـاول راشـد
معقود أزرار القميص على التُّقى
واللهُ حـــافـــظــه له والعــاقــد
دَانَـت له الدنـيـا ولم يُـسفَك دَمٌ
وَتَــقَــلَّدَتــهُ ولم يُــنَــبَّهــ راقــد
ولطـال مـا خـدعـت سواه فقد رأت
أن ليـس يـنـخـدعُ الإمام الزاهد
حــكــمــت له بـالفـتـح نـفـسٌ حـرة
وَيَــــدٌ مــــؤيــــدة وذهـــن واقـــد
وكـفـتـه أعـمـال الجـيـاد سـعادة
أضـحـت له الأقـدارُ وهـي سـواعـد
أمــا العــادة لخــوفـه فَـمَـرُوعَـةٌ
والليـثُ يـرهـبـه النَّعام الشاردُ
سـمـعـت نـداءَ البـيـض وهي صوامتٌ
وَرأت عـيـونَ السُّمـر وهـي أبـاعـد
فـاليـوم لا غـيـر المُـجَـدّل وارد
مـنـهـا ولا غـيـر الحـتوف موارد
هــذا الإِمــام وكــلُّ بــاغ راغــم
هــذا الســعـيـد وكُـلِّ غـادٍ جـاهـد
عــمــت ســيــاسـتُه فـيُـسـعَـدُ صـالح
فــي نــظــرةٍ مـنـه ويـصـلح فـاسـد
بـأسٌ كـما اهتز الحسامُ المنتضى
جودٌ كما انبجس الغمام الرَّاعد
فَــلَهُ مـن الوصـف المـقـدَّم مـوعـد
وله مــن الوصــف المــؤخـر واعـد
ضـمـنـت له نـجـحَ المـقـاصـدِ فكرةٌ
غـابـت عـن الأفـكـار وهـي تشاهد
قـل كـيف لا يلقى النجاح خليفةٌ
أمِــنَ الوليُ بــه وخــاف المــارد
فــــوراءَ دولتِهِ ثــــنـــاءٌ نـــازلٌ
وأمـــام دعـــوتــه دعــاء صــاعــد
والله يــكــلأ أمــره ويــديــمــه
فـهـو الحـسـام لديـنـنا والسَّاعد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك