ست من السنوات جاوز عمرهَا

23 أبيات | 199 مشاهدة

سـت مـن السـنـوات جـاوز عـمـرهَـا
عُـمـرى بـل الأبـدَ السحيقَ ورائى
هـيـهـاتَ أغـفـرُ مـا جنتهُ فلمؤها
رَمــــمٌ مــــن الآمــــالِ والأرزاء
خُـلطـت كـأشـلاء الحـروبِ وليـتها
دُفــنـت ولم تـضـحـك عـلى أشـلائي
وإذا بُـعـثنَ فما أرى إلاَّ الأذى
فـيـهـا ومـا يُـشـجـى مـن الأصداءِ
فـكـأنّـمـا الآمـالُ لا بـعـثُ لهـا
وكــأنــمــا الأرزاءُ دُمــنَ إزائي
قـالوا يـحف بكَ النعيمُ ألا ترى
بـعـضَ الحـنـينِ هو الجحودُ لنائي
إن كــان فـالقـلبُ المـوزعُ شـاردٌ
مـثـلَ النـعـامة في رؤى الصحراء
يجرى إلى الماضي فينقله الهوى
فــوق النــجــومِ إلى أحــبّ سـمـاءِ
يـقـتـاتُ مـن إشـعـاعـهـا وخيالها
ويــعــودُ بــيــن مــجـاعـةٍ وظَـمـاءِ
لو أسـتـطـيـع خَـنـقـتـها بانأملي
فـعـلى يَـدِى سـكـبـت عـزيـزَ دِمائي
ســت مـن السـنـوات كـم مـن لوعـةٍ
فــيــهـا وكـم مـن رعـشـةٍ لوفـائي
ودمـي يـسـيـلُ عـلى بـيوت مشاعري
لهــفــاً وُذكِـى النـارَ طـىَّ رجـائي
مـا اخـتـرتـهـا طـوعاً ولكن غضبةً
للحــــقِّ والأَحــــرار والشُّهــــداءِ
وأظـل أعـتـنـقُ الشـقـاءَ عـقـيدتي
مــا دمــتُ ألهــمُ أمَّتـى بـشـقـائي
مـثـلي عـلى الحـاليـن جـدُّ مُـغـرَّبٍ
كـالنـورِ حـيـن تراه عينُ الرائي
لا مـوطـنٌ لي غـيـرُ مـوطـنِ مُهجتي
فـإذا أبـوا لم يـبـقَ غيرُ إبائي
هـيـهـاتَ أرَضـى العـيـشَ بين أذَّلةٍ
خَــصُّوا مــودَّتــهــم بــكــلِّ مُــرائي
ســأَظَـل أرقُـبُ صـابـراً تـحـريـرهـم
مـــن هـــذه الحــشــراتِ والأدواءِ
وأظـــل انـــتــحــهــم بــروحٍ حُــرةٍ
لم تُــخــتــرم بــمــنـافـعٍ عـرجـاءِ
فــإذا حــيــيـتُ وقـدرتـنـي أمـتـي
وتـــحـــررت لبـــيَّتـــهــا بــولائي
وإذ مـضـيـتُ إلى الفـناء وهبتها
فـي الغـربـتـيـنَ هـواىَ دون فناء
مـا كـان هذا اليومُ عيداً يُشتهى
والنــفــيُ يَــلطـمُ هـمَّتـي وفـدائي
أو كـانـت الأعـمـارُ غـيـرَ مـآثـرٍ
أو كــانــت الأيــامُ غـيـرَ بـنـاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك