سَجَعتُ وَقَد غَنّى الحَمامُ فَرَجَّعا

59 أبيات | 334 مشاهدة

سَــجَــعـتُ وَقَـد غَـنّـى الحَـمـامُ فَـرَجَّعـا
وَمـا كُـنـتُ لَولا أَن يُـغَـنّـي لَأَسـجَـعا
وَأَنــدُبَ عَهــداً بِــالمُــشَــقَّرِ ســالِفــاً
وَظِــلَّ غَــمــامٍ لِلصِــبــا قَــد تَــقَـشَّعـا
وَلَم أَدرِ مــانَــبــكـي أَرَسـمَ شَـبـيـبَـةٍ
عَـفـا أَم مَـصـيَـفـاً مِن سُلَيمى وَمَربَعا
وَأَوجَـــعُ تَـــوديــعِ الأَحِــبَّةــِ فُــرقَــةً
شَــبــابٌ عَــلى رُغــمِ الأَحِــبَّةــِ وَدَّعــا
وَمـا كـانَ أَشـهـى ذَلِكَ اللَيـلَ مَـرقَداً
وَأَنــدى مُـحَـيّـا ذَلِكَ الصُـبـحِ مَـطـلِعـا
وَأَقــصَــرَ ذاكَ العَهــدَ يَــومـاً وَلَيـلَةً
وَأَطــيَــبَ ذاكَ العَـيـشَ ظِـلّاً وَمَـرتَـعـا
زَمــانٌ تَــقَــضّــى غَــيــرَ عَهـدِ مَـحـاسِـنٍ
تَــســومُ حَــصـاةَ القَـلبِ أَن تَـتَـصَـدَّعـا
تَــحَــوَّلتُ عَـنـهُ لَا اِخـتِـيـاراً وَرُبَّمـا
وَجَــعــتُ عَــلى طــولِ التَــلَدُّدِ أَخـدَعـا
وَمَـن لي بِـرَدِّ الريحِ مِن أَبرَقِ الحِمى
وَرَيّــا الخُـزامـى مِـن أُجـارِعِ لَعـلَعـا
وَقَــد فــاتَ ذاكَ العَهــدُ إِلّا تَــذَكُّراً
لَوانــي عَــلى ظَهــرِ المَــطِــيِّ تَـوَجَّعـا
وَكُـنـتُ جَـليـدَ القَـلبِ وَالشَـمـلُ جـامِعٌ
فَـمـا اِنـفَـضَّ حَـتّـى حارَ فَاِرفَضَّ أَدمُعا
وَبَـــلَّت نِـــجــادي عَــبــرَةٌ مُــســتَهِــلَّةٌ
أُكَــفــكِـفُ مِـنـهـا بِـالبَـنـانِ تَـصَـنُّعـا
وَإِنّــي وَعَــيــنــي بِــالظَـلامِ كَـحـيـلَةٌ
لَآبــى لِجَــنــبـي أَن يُـلائِمَ مَـضـجَـعـا
وَأُكـبِـرُ شَـأنـاً أَن أَرى الصُبحَ أَبيَضاً
بِـعَـيـنٍ تَـرى رَبـعَ الشَـبـيـبَـةِ بَـلقَعا
كَــأَنِّيــَ لَم أَذهَــب مَــعَ اللَهـوِ لَيـلَةً
وَلَم أَتَــعـاطَ البـابِـلِيَّ المُـشَـعـشَـعـا
وَلَم أَتــحــامَــل بَــيــنَ ظِــلٍّ بِــسَـرحَـةٍ
وَسَـــجـــعٍ لِغِــرّيــدٍ وَمــاءٍ بِــأَجــرَعــا
وَلَم أَرمِ آمـــــالي بِـــــأَزرَقَ صــــائِبٍ
وَأَبـــيَـــضَ بَــسّــامٍ وَأَســمَــرَ أَصــلَعــا
وَأَبــــلَقَ خَــــوّارِ العِــــنـــانِ مُـــطَهَّمٍ
طَـويـلِ الشَـوى وَالسـاقِ أَقـوَدَ أَتـلَعا
جَـرى وَجـرى البَـرقُ اليَـمـانِـيُّ عَـشِـيَّةً
فَـأَبـطَـأَ عَـنـهُ البَـرقُ عَـجـزاً وَأَسرَعا
كَــأَنَّ سَــحــابــاً أَسـحَـمـاً تَـحـتَ لِبـدِهِ
يُــضــاحِــكُ عَــن بَــرقٍ سَــرى فَـتَـصَـدَّعـا
وَحَـسـبُ الأَعـادي مِـنهُ أَن يَزجُروا بِهِ
مُـغـيـراً غُـرابـاً صَـبَّحـَ الحَـيَّ أَبـقَـعا
كَــأَنَّ عَـلى عِـطـفَـيـهِ مِـن خِـلَعِ السُـرى
قَــمــيــصَ ظَــلامٍ بِــالصَــبــاحِ تَـرَقَّعـا
رَكَــضــتُ بِهِ بَــحــراً تَــدَفَّعــَ مــائِخــاً
وَأَقــبَـلتُ أُمَّ الرَألِ نَـكـبـاءَ زَعـزَعـا
يُـــؤَلِّلُ مِـــن أُذنٍ فَـــأُذنٍ تَـــشَـــوُّفـــاً
إِلى صَــرخَــةٍ مِــن هــاتِـفٍ أَو تَـطَـلُّعـا
كَــأَنَّ لَهُ مِــن عــامِـلِ الرُمـحِ هـادِيـاً
مُـنـيـفـاً وَمِـن ذُلقِ الأَسِـنَّةـِ مِـسـمَـعا
فَـسَـكَّنـتُ مِـنـهُ بِـالتَـغَـنّي عَلى السُرى
أُمَـــسِّحـــُ مِــن أَعــطــافِهِ فَــتَــسَــمَّعــا
وَلَمّـا اِنـتَـحـى ذِكـرَ الأَمـيرِ اِستَخَفَّهُ
فَــخَــفَّضــَ مِــن لَحــنِ الصَهــيـلِ وَرَفَّعـا
حَــنـيـنـاً إِلى المَـلكِ الأَغَـرِّ مُـرَدَّداً
وَشَـجـواً عَـلى المَـسـرى القَـصِيِّ مُرَجَّعا
فَــفــي حُــبِّ إِبـراهـيـمَ أَعـرَبَ صـاهِـلاً
وَفــي نَــصــرِ إِبــراهـيـمَ كَـرَّ تَـشَـيُّعـا
مَـليـكٌ تَـبـاهـى الحَـمـدُ وَشـياً مُذَهَّباً
بِهِ وَتَــراءى المَــجــدُ تـاجـاً مُـرَصَّعـا
غَــشــيــتُ بِهِ أَنـدى مِـنَ المُـزنِ راحَـةً
وَأَطــيَــبَ أَفــيــاءً وَأَمــرَعَ مَــربَــعــا
طَـمـى الجـودُ فـي يُمناهُ بَحراً وَرُبَّما
تَـــدَفَّقـــَ فــي أَرجــائِهــا فَــتَــدَفَّعــا
وَأَعـدى نَـداهُ الغَـيـثَ فَـاِنـهَلَّ واكِفاً
وَحَـسـبُـكَ مِـن سُـقـيـاهُ أَن سَـجَـمـا مَعا
فَـــرُبَّ حَـــديــثٍ عَــن عُــلاهُ سَــمِــعــتُهُ
وَمـا طـائِرُ البُـشـرى بِـأَحـسَـنَ مَـسمَعا
فَــيــا شــائِمــي بَـرقٍ تَـوَضَّحـَ مَـوهِـنـاً
وَقَــعــقَــعَ إِرعـاداً بِـنَـجـدٍ فَـأَطـمَـعـا
إِذا كَـفَّ مِـن قُـطـرَيـكُـما عارِضَ النَدى
وَراقَـكُـمـا بَـرقُ البَـشـاشَـةِ فَـاِرتَـعـا
فَــإِنَّ أَبــا اِســحــاقٍ أَخــصَــبُ تَــلعَــةً
وَأَشــهــى نَــدى ظِــلٍّ وَأَعــذَبُ مَــكـرَعـا
وَحَـسـبُـكُـمـا أَن قَـد تَـأَسّـى بِهِ الحَيا
فَـعـاوَدَ مِـن رُحـمـاهُ مـا كـانَ أَقـلَعا
وَعَــزَّ الهُــدى مِــنــهُ بِــأَمــجَـدَ أَوحَـدٍ
طَــويــلِ نِـجـادِ السَـيـفِ أَبـلَجَ أَروَعـا
أَحَــلَّ بِهِ العــودَ السَــليــبَ سَــمـاحَـةً
وَأَحــرَمَ مَــطــرورَ الظِـبـا لا تَـوَرُّعـا
إِذا دَبَّ أَخــفــى مِــن خَــيـالِ مَـكـيـدَةٍ
تَــصَــوَّبَ أَســرى مِــن شِهــابٍ وَأَطــلَعــا
وَمـا السَـيـفُ مِـن كَـفِّ الكَـمِـيِّ مُـجَرَّداً
بِـأَسـطـى وَراءَ النَـقـعِ مِـنـهُ وَأَسـطَعا
دَعـا بِـاِسـمِهِ داعـي الحَفيظَةِ وَالنَدى
فَــلَبّـى عَـلى شَـرخِ الشَـبـابِ وَأَهـطَـعـا
وَهَــبَّ كَــمــا هَــبَّ الحُــســامُ شَهــامَــةً
وَعَــبَّ كَــمــا عَــبَّ الخِــضَــمُّ تَــبَــرُّعــا
وَجَــرَّ بِهِ ذَيــلَ الخَـمـيـسِ اِبـنُ غـابَـةٍ
تَــرَدّى غُــلامــاً بِــالعُــلى وَتَــلَفَّعــا
وَداسَ العِدى رَكضاً وَأَجرى إِلى الوَغى
بِـأَطـوَعَ مِـن يُـمـنـاهُ فِـعـلاً وَأَطـبَـعا
فَــلَم يُــدرَ أَيُّ مِــنــهُــمــا مَــنــطِـقـاً
فَـصـيـحـاً وَإِفـرِنـداً كَـريـمـاً وَمَـقطَعا
فَــشَــيَّدَ مِـن ذاتِ المَـكـارِمِ وَاِبـتَـنـى
وَرَفَّهــــَ فـــي جَـــنـــبِ الإِلَهِ وَرَفَّعـــا
وَخَـــفَّضـــَ مِــن صــيــتِ الأَبِــيِّ وَصَــوتِهِ
وَزَلزَلَ مِــن رُكــنِ العَــصِــيِّ وَضَـعـضَـعـا
وَأَلقَـــت إِلَيـــهِ بِــالمَــقــادَةِ قــادَةٌ
تَــطــامَــنَ مِــن أَعـنـاقِهـا مـاتَـرَفَّعـا
وَذَلَّلَ مِـــــــن أَخـــــــلاقِهِ كُــــــلُّ رَيَّضٍ
فَــأَصــبَــحَ خَــوّارَ الشَــكــيـمَـةِ طَـيِّعـا
فَــمَــن مُــبــلِغُ الأَيّــامَ عَــنّـي أَنَّنـي
تَــبَــوَّأتُ مِــنــهُ حَــيــثُ شِـئتُ تَـمَـتُّعـا
وَطِـــرتُ ثَـــنـــاءً وَاِطَّلـــَعـــتُ ثَـــنِــيَّةً
فَـأَشـرَفـتُ إِبـضـاعـاً وَأَشـرَفـتُ مَـوضِـعا
وَهَــل بَــقِــيَــت لِلنَـفـسِ إِلّا اِطِّلـاعَـةٌ
إِلى القَــلَمِ الأَعــلى يَــخُــطُّ مُـوَقِّعـا
فَــمـا القَـمَـرُ السـاري بِـأَجـمَـلِ غُـرَّةً
وَلا الوابِـلُ الغـادي بِـأَكـرَمَ مَصنَعا
فَهَــنُــئتَ عــيـداً قَـد تَـلَقّـاكَ قـادِمـاً
وَلَم يَــكُ لَولا أَن طَــلَعــتَ لَيَــطـلُعـا
وَحَـــســـبُــكَ جَــدَّ قَــد أَظَــلَّكَ قــادِمــاً
فَــمــا هُـوَ إِلّا أَن تَـقـولَ فَـيَـسـمَـعـا
وَحَـــيّـــاكَ مِـــن فَـــرعٍ لِأَشــرَفِ دَوحَــةٍ
نَــســيـمٌ كَـأَنـفـاسِ العَـذارى تَـضَـوَّعـا
يُــلاعِـبُ مِـن خـوطِ الأَراكَـةِ مَـعـطَـفـاً
وَيَـمـسَـحُ مِـن مَـسـرى الغَـمـامَةِ مَدمَعا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك