سحَراً مَشى الفتيانُ مُبتَسِمينا
40 أبيات
|
188 مشاهدة
سـحَـراً مَـشـى الفـتـيـانُ مُـبـتَـسِـمـينا
ووَرَاءَهـــم أخَـــواتُهــم يَــبــكــيــنــا
قــبــلَ الفــراقِ تـحـدّثـوا بـلِحـاظِهـم
ودُمُــوعِهــم فــغَـدا الحـديـثُ شَـجـونـا
وانـــهـــلّ طــلٌّ فــوقَ زهــرِ خــمــيــلةٍ
لمــا غَــدوا بــاكِــيـنَ مُـعـتـنـقـيـنـا
فــكــأنــهــم فـي كـتـمـهـم لدمـوعـهـم
يــذكـونَ جـمـراً فـي القـلوبِ دَفـيـنـا
وكـــأنـــهــنَّ لفــرطِ مــا أســبَــلنَهــا
صـــيـــرَّنَ حــبــاتِ القــلوبِ عُــيــونــا
مــا كـانَ أهـولَ مـوقـفِ التَّوديـع فـي
أرضٍ تـــقـــذّفُ للبـــحـــورِ بَــنــيــنــا
إنـــي أذوبُ عـــلىالعـــذَارى كـــلمــا
حـــنَّتـــ مــطــوَّقــةٌ فــصــرتُ حــنــونــا
أولئكَ الأخــــواتُ ريــــحــــانٌ لنــــا
لا طِــيــبَ عــن أطــيــابـهِ يُـغـنـيـنـا
فــنــفـوسُـنـا فـي بـؤسِهـا ونـعـيـمِهـا
تَــشــتــاقُ مِــنــهـنَّ الرِّضـا واللّيـنـا
ولكــم ذكــرتُ عــيــونــهــنَّ ومَــدمـعـاً
أجـــرَيـــنَه يــومَ الوداعِ سَــخــيــنــا
فــرأيــتُهــا نـوراً ودراً فـي الحـشَـى
وحــفــظــتُهــا كَــنــزاً أعــزَّ ثـمـيـنـا
أخــواتُــنــا حــفــظَ الزمــانُ نـضـارةً
فــيــكــنَّ إن تــذكُــرْنــنــا حــيِّيــنــا
فـلقـد مـشـيـنـا لا نـخـافُ من الرّدى
ومــن الشَّقــاءِ ولم نــكــن داريــنــا
فَــجَــرَت بــنـا أمـواجُ بـحـرٍ لم تـكـن
يــومــاً لتَــشــفِــيــكـنَّ أو تَـشـفـيـنـا
إن الســــعــــادةَ خـــدعـــةٌ قـــتَّاـــلةٌ
نــزَقُ الشَّبــابِ بِــنَــيـلِهـا يُـغـريـنـا
فــاذكــرنـنـا مـتـبـسِّمـاتٍ فـي الدُّجـى
فــثــغــورُكــنَّ كــواكــبُ السَّاــريــنــا
ولأجــــلنـــا صَـــلّيـــنَ كـــلَّ عـــشـــيَّةٍ
وصــبــيــحــةٍ فــصــلاتُــكــنَّ تــقــيـنـا
وامـــدُدنَ أيـــديــكــنَّ للبــحــرِ الذي
ذبــنــا عــليــه تَــنَــدُّمــاً وحَـنـيـنـا
واغــرســنَ أزهــاراً عــلى تــذكـارنـا
فــلعــلَّ روحــاً بــالشَّذا تــأتــيــنــا
وانثُرنَ منها في الصباحِ على الصَّبا
كــتــنــاثُــرِ الأعــلاقِ مـن أيـديـنـا
أَخــواتُــنــا فــي دمــعــكــنَّ طــهــارةٌ
قــد حــرَّكـت أسـمـى العـواطـفِ فـيـنـا
لمـا تـنـاثـرَ فـي الأسـى شـعَـلاً على
ظُــلَمٍ رأيــنــا أنــجُــمــاً تــهــديـنـا
يـــا حـــبَّذا أصـــواتُـــكـــنَّ فـــإنّهــا
ألحــانُ تَــطــريــبٍ تــشــوقُ حَــزيــنــا
مـنـهـا الخَـلابـةُ فـي الصَّلابةِ أثَّرت
فـلهـا الجـلامـدُ تـعـرفُ التَـليـيـنـا
مــن دمــعــكـنَّ أخـذتُ شـعـرَ قَـصـيـدتـي
وحـــديـــثُــكــنَّ أخــذتــهُ تَــلحــيــنــا
أخــواتِــنــا المــتــســهِّداتِ لأجـلنـا
أبــمـا نـكـابـدُ فـي النَّوى تـدريـنـا
تــبــكــيــنَ مــن جـذعٍ ومـن جـلدٍ ثـوَت
تــحــت الجـفـونِ مـدامـعُ البـاكـيـنـا
مــرَّت بــكــنّ ســنــون قــد مــرَّت بـنـا
سُــوداً فــذكــراهــا تــدومُ ســنــيـنـا
فــيــهــا تــنـاثـرَ حـبُّنـا وشـبـابُـنـا
حــتّــى غــدا نــيــســانُهــا تـشـريـنـا
مــا كــان أشـقـانـا بـهـا وبـذكـرهـا
فــجــروحُهــا قــد أعــيَــتِ الآســيـنـا
أجــفــانــكــنَّ تــقــرَّحــت مــن دَمـعِهـا
وتــجــرّحَــت مــنــا الضــلوعُ أنــيـنـا
أخــواتِــنــا إنَّ الحــيــاةَ قــصــيــرةٌ
حَــيــثُ التَّكــاليــفُ التـي تُـضـنـيـنـا
أبــداً نُــعــلِّلُ بــالرّجــاءِ نـفـوسَـنـا
والدّهــرُ عــن أوطــارِنــا يُــقـصـيـنـا
ذيَّاـــلِكَ المـــاضـــي يَـــعـــزُّ رجـــوعُهُ
وأعــزّ مــنــه الفــوزُ فــي آتــيــنــا
لا فــائتٌ يُــرجــى لدى مُــســتَــقــبــلٍ
يُــخـشـي فـبـيـنَ الحـالتَـيـنِ شَـقـيـنـا
فـإذا التَـقَـيـنـا حَـيـثُ كـان وداعُنا
نَـشـكـو النَّوى حـيـنـاً ونـبـكـي حـينا
مـــنّـــا السَّلــامُ عــلى ربــوعِ أحــبَّةٍ
مِــنــهــا ومــنــكـنَّ الهـوى يُـدنـيـنـا
أنــتُــنَّ فــيــهــا أنــسُهـا وجـمـالُهـا
وبــكــنَّ تــجــذبُ أنــفــسَ النــائيـنـا
هـــذا السَّلـــامُ حــواهُ شــعــرٌ خــالدٌ
فـي الأرضِ لا يُـفـنـيـه مـا يُـفـنينا
فــجــبــالُنــا وســهـولُنـا وغـيـاضُـنـا
أبـــداً تُـــردِّدُ مــن صــداهُ رَنــيــنــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك