سَرَتْ أُمّ أَوْفى عاطلاً من فريدِها

42 أبيات | 330 مشاهدة

سَـرَتْ أُمّ أَوْفـى عـاطـلاً مـن فـريـدِهـا
فـوزَّعْـتُ دمـعـي بـيـن خَـدّي وجِـيـدِهـا
فــبــاتَـتْ تَـحَـلّى مِـنْ فـرائد عَـبْـرتـي
وتـحـسِـب جِـسْـمـي سِـلْك بـعـض عـقودها
مُــبَــرْقَــعَــةٌ نَــمَّ القِــيــام بــقَـدِّهـا
فـلم تُـخْـلِه مـن بُـرْقُـعٍ مـن قـعودها
ألَمَّتــْ بــنــا تــرنـو بـأَلحـاظِ جُـؤْذُرٍ
مَـنـاصِـلُهـا فـي القَـطْع دون غمودها
وتَـرْفُـل فـي وشْـيٍ إِذا اشـتـاق لمسَها
تــظــلَّمَ مــن أَرْدافــهــا ونُهــودِهــا
فـبـتْـنـا نَـشـاوى مـن مُـدامـةٍ وصًـلِها
وبـات الكـرى الساقي برغم صدودها
فــيــا عـجـبـا مـن رُؤيـةٍ مـسـتـحـيـلة
يـحـقّـقـهـا تـغـمـيـضُ عَـيْـنَـيْ مريدها
خَــليــلَيّ يــحْــكــيــن فِــعْـلَ عُـيـونِهـا
وأَرمــاحُهــا يـسْـرِقْـنَ وصـف قـدودهـا
ذَرانـي وأَوهـامَ المـطـامِـعِ فـالمُـنـى
تــقـوم نَـسـايـاهـا مـقـام نُـقـودهـا
ولا تَــكْــرَهــا لَيّـان لُبْـنـى فـإِنـنـي
رأَيـت اخـضِـرار العـيش بين وُعودها
ولو حـصـل الإِنـجـاز لم يَـبْـقَ مَـطْـمَعٌ
وَجـودُ اشـتعال النار داعي خُمودِها
وكـنـتُ امْـرءاً دُنـيـاه دون اهـتمامِه
فــمــا ذيُّهــا فـي ذوقـه كَهَـبـيـدِهـا
مــتــى جــئتُ مـومـاةً تـفـرَّدتُ واثـقـاً
بـصُـحـبـة عَـسّـالَيْـنـ: رمـحـي وسيْدِها
طُــمــأْنـيـنـتـي فـي أَن أَكـونَ مُـشَـرَّداً
طــريــدَ خُــطـوبٍ عـزّ مـأْوى طـريـدهـا
سُــكـونٌ بـهـزّ اليَـعْـمَـلات اكـتـسـبـتُه
كــمـا سَـكَّنـ الأَطـفـالَ هـزُّ مُهـودهـا
وَخَـيْـرُ مـيـاهِ الوجْهِ مـا كـان راكداً
وإِنْ أَفـسـدَ الأَمـواهَ طـولُ رُكـودهـا
أَرى كـــلَّ رَسْـــمٍ للمـــكـــارِمِ دارســاً
ســـلامٌ عـــلى أَيّــامِهــا وعُهــودهــا
وكـــلّ مـــن اسْــتَــشْــرى بــقــوة حــدّه
تـجـاوَزَ فـي دَعْـواه أَقـصـى حُـدودهـا
لقـد مـاتَت النُّعْمى التي ظفروا بها
وفـي المَـيْـتـة الملقاة حَظٌّ لِدُودِها
يــقــولون مــا سَــيَّرْتَ مـا يُـتَّقـى بـه
مَـغـانِـيـك غـابـاتٌ خَـلَتْ مـن أُسودها
وهــل ســالِبُ العُــزْيــان إِلاّ مــنــبّهٌ
عـلى عَـدمِ الأَشـيـاءِ قـبْـلَ وجـودهـا
وقـالوا هـجرتَ الكُتْب، والعلمُ وجْهُهُ
يــزيـد بـيـاضـاً مِـنْ تَـصَـفُّحـِ سُـودِهـا
ومـا الحـفـظُ إلاّ كـالثّـمـار قطفتُها
وعَـلَّقْـتُهـا بـالخـيـط في غير عُودها
طــريــق البــلاغـات التـصـرفُ زادهـا
وفَـخْـرُ كُـفـاة العـصـر خِـرّيـتُ بيدها
أَفـادُ العُـلى عـبـدُ الكـريـم مـحـمّداً
ولم نــره يُـعْـزى إِلى مـسـتـفـيـدهـا
فـلم يَـرْضَ حـتّـى نـالهـا بـاْكـتـسـابه
طَـريـفُ العلى أَوْلى بها من تليدها
كــســا رؤســاءَ العـصـر دام رئيـسُهـم
مـفـاخِـرَ يـجـتـابُـون أَسْـنـى بـرودها
فــتــىً لا تَــبُـلُّ النَـعـلَ طـشَّةـُ حـاله
وجَـدْواه قـد عام الورى في مُدودها
فــصــيــحٌــ، إِذا مـدّ المِـداد حِـبـالَهُ
لِمَـلْمـومَـةٍ لم يُـعْـيـه صَـيْـدُ صِـيْـدها
أَدِمْ ذِكـــره وانْـــسَ الأَوائل جُــمــلةً
مــكــارِمُه نَــقْــضٌ لبــيــتِ لَبــيـدهـا
ولو لم تكن تُصْمي به الدولةُ العِدى
سَــمـا قـدرُه عـن نَـعْـتـه بـسَـديـدهـا
نــشــرتَ أَبــا عـبـدِ الإِله مـنـاقـبـاً
أُمـيـتَـتْ فَـلاحـتْ مـنـك شُهْـب سُعُودها
وَجُـدْتَ ارتـجـالاً، والغـمـامـة طالما
تــكــرّر يــحــدُوهـا ضـجـيـج رُعـودهـا
فــمــا يَـقْـتـضـي جَـدْواك مُـورِدُ مِـدْحَـةٍ
لأَســلافِـك الأَثـمـان قـبـل وُرودهـا
ومـا زلتُ فـي بـغـداد بالذكر خادماً
وخِـدمـةُ مـثـلي يُـكْـتَـفـى بـزهـيـدهـا
ولو سَــمَــحَــتْ أرض العــراق بـمُـسـكـةٍ
تَــرَفَّهــْتُ عــن جَــيْ وأَكــلِ قــديـدهـا
ومـا أَنـا إِلاّ الطيفُ يُنْسى فلا يُرى
ومـثـلُك مَـنْ جـاء العُلى من وَصيدها
أَطــال اخـتـراعـي للمـعـانـي تـأَخّـري
وقُـــدِّمَ أَقـــوامُ بـــسَـــلْخ جُــلودهــا
ويــكْـفـيـكَ مـجـداً أَنّ نـفْـسَ مَـطـالبـي
بـك اعـتـصـمـتْ مِـنْ قطع حَبْلِ وريدها
وأَنّ خــيــام الاهــتــمــام بـنُـصُـرتـي
يَـلوحُ عَـمـودُ الفـجْـر تـحـتَ عـمودها
لِيَهْــنِ أَمــيــرَ المــؤمــنـيـن سـعـادةٌ
تَـفـيـضُ بـهـا الأَعـراض بعد جُمُودها
فـلوْ لم يَـصُـلْ إِلاّ بـيـمـنـاك وحـدَها
لأَمـكـنَ فـتـح الخـافِـقَـيْـن بـجـودها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك