سَرَت تَستَجيرُ الدَمعَ خَوفَ نَوى غَدِ
55 أبيات
|
945 مشاهدة
سَـرَت تَـسـتَـجـيـرُ الدَمعَ خَوفَ نَوى غَدِ
وَعــادَ قَــتــاداً عِـنـدَهـا كُـلُّ مَـرقَـدِ
وَأَنــقَــذَهــا مِـن غَـمـرَةِ المَـوتِ أَنَّهُ
صُــــدودُ فِـــراقٍ لا صُـــدودُ تَـــعَـــمُّدِ
فَـأَجـرى لَهـا الإِشـفاقُ دَمعاً مُوَرَّداً
مِــنَ الدَمِ يَــجــري فَــوقَ خَــدٍّ مُــوَرَّدِ
هِـيَ البَـدرُ يُـغـنـيـهـا تَـوَدُّدُ وَجهِها
إِلى كُــلِّ مَــن لاقَــت وَإِن لَم تَــوَدَّدِ
وَلَكِــنَّنــي لَم أَحــوِ وَفــراً مُــجَـمَّعـاً
فَـــفُـــزتُ بِهِ إِلّا بِـــشَـــمــلٍ مُــبَــدَّدِ
وَلَم تُـعـطِـنـي الأَيّـامُ نَـوماً مُسَكَّناً
أَلَذُّ بِهِ إِلّا بِـــــنَـــــومٍ مُـــــشَـــــرَّدِ
وَطـولُ مُـقـامِ المَـرءِ في الحَيِّ مُخلِقٌ
لِديــبــاجَــتَــيــهِ فَـاِغـتَـرِب تَـتَـجَـدَّدِ
فَــإِنّــي رَأَيـتُ الشَـمـسَ زيـدَت مَـحَـبَّةً
إِلى النـاسِ أَن لَيـسَت عَلَيهِم بِسَرمَدِ
حَـلَفـتُ بِـرَبِّ البـيـضِ تَـدمـى مُـتونُها
وَرَبِّ القَــنــا المُــنـآدِ وَالمُـتَـقَـصَّدِ
لَقَــد كَــفَّ سَــيــفُ الصــامِـتِّيـِ مُـحَـمَّدٍ
تَــبــاريــحَ ثَــأرِ الصــامِـتِـيِّ مُـحَـمَّدِ
رَمــى اللَهُ مِــنــهُ بــابَـكـاً وَوُلاتَهُ
بِـقـاصِـمَـةِ الأَصـلابِ فـي كُـلِّ مَـشـهَـدِ
بِــأَســمَـحَ مِـن غُـرِّ الغَـمـامِ سَـمـاحَـةً
وَأَشــجَــعَ مِــن صَـرفِ الزَمـانِ وَأَنـجَـدِ
إِذا مــا دَعَــونــاهُ بِــأَجــلَحَ أَيـمَـنٍ
دَعــاهُ وَلَم يَــظــلِم بِــأَصــلَعَ أَنـكَـدِ
فَــتـىً يَـومَ بَـذِّ الخُـرَّمِـيَّةـِ لَم يَـكُـن
بِهَـــيّـــابَـــةٍ نِـــكــسٍ وَلا بِــمُــعَــرِّدِ
قِـفـا سَـنـدَبـايـا وَالرِمـاحُ مُـشـيـحَةٌ
تُهَـدّى إِلى الروحِ الخَـفِـيِّ فَـتَهـتَـدي
عَدا اللَيلُ فيها عَن مُعاوِيَةَ الرَدى
وَمـا شَـكَّ رَيـبُ الدَهـرِ فـي أَنَّهـُ رَدي
لَعَــمــري لَقَــد حَــرَّرتَ يَــومَ لَقـيـتَهُ
لَوَ اِنَّ القَــضــاءَ وَحــدَهُ لَم يُــبَــرِّدِ
فَــإِن يَـكُـنِ المِـقـدارُ فـيـهِ مُـفَـنِّدا
فَــمــا هُــوَ فــي أَشــيــاعِهِ بِــمُـفَـنِّدِ
وَفـي أَرشَـقِ الهَيجاءِ وَالخَيلُ تَرتَمي
بِــأَبــطــالِهــا فــي جــاحِــمٍ مُـتَـوَقِّدِ
عَـطَـطـتَ عَـلى رَغـمِ العِـدا عَزمَ بابِكٍ
بِــصَــبــرِكَ عَــطَّ الأَتــحَـمِـيِّ المُـعَـضَّدِ
فَـــإِلّا يَـــكُــن وَلّى بِــشِــلوٍ مُــقَــدَّدٍ
هُــنــاكَ فَــقَــد وَلّى بِــعَــزمٍ مُــقَــدَّدِ
وَقَـد كـانَـتِ الأَرمـاحُ أَبـصَـرنَ قَلبَهُ
فَــأَرمَـدَهـا سِـتـرُ القَـضـاءِ المُـمَـدَّدِ
وَمــوقــانَ كـانَـت دارَ هِـجـرَتِهِ فَـقَـد
تَـــوَرَّدتَهـــا بِـــالخَـــيــلِ أَيَّ تَــوَرُّدِ
حَــطَــطــتَ بِهــا يَـومَ العَـروبَـةِ عِـزَّهُ
وَكــانَ مُـقـيـمـاً بَـيـنَ نَـسـرٍ وَفَـرقَـدِ
رَآكَ سَديدَ الرَأيِ وَالرُمحِ في الوَغى
تَــأَزَّرُ بِــالإِقــدامِ فــيــهِ وَتَـرتَـدي
وَلَيــسَ يُــجَــلّي الكَــربَ رَأيٌ مُــسَــدَّدٌ
إِذا هُــوَ لَم يُــؤنَــس بِــرُمــحٍ مُـسَـدَّدِ
فَــمَــرَّ مُــطــيــعـاً لِلعَـوالي مُـعَـوَّداً
مِـنَ الخَـوفِ وَالإِحـجـامِ ما لَم يُعَوَّدِ
وَكــانَ هُـوَ الجَـلدَ القُـوى فَـسَـلَبـتَهُ
بِـحُـسـنِ الجِـلادِ المَحضِ حُسنَ التَجَلُّدِ
لَعَــمــري لَقَــد غـادَرتَ حِـسـيَ فُـؤادِهِ
قَــريــبَ رِشــاءٍ لِلقَــنــا سَهـلَ مَـورِدِ
وَكـانَ بَـعـيـدَ القَـعـرِ مِـن كُـلِّ ماتِحٍ
فَــغــادَرتَهُ يُــسـقـى وَيُـشـرَبُ بِـاليَـدِ
وَلِلكَــذَجِ العُــليــا سَــمَــت بِـكَ هِـمَّةٌ
طَـمـوحٌ يَـروحُ النَـصـرُ فـيها وَيَغتَدي
وَقَـد خَـزَمَـت بِـالذُلِّ أَنـفَ اِبـنِ خازِمٍ
وَأَعـيَـت صَـيـاصـيـهـا يَـزيدَ بنَ مَزيَدِ
فَــقَــيَّدتَ بِـالإِقـدامِ مُـطـلَقَ بَـأسِهِـم
وَأَطــلَقــتَ فــيــهِـم كُـلَّ حَـتـفٍ مُـقَـيَّدِ
وَبِــالهَــضـبِ مِـن أَبـرِشـتَـويـمَ وَدَروَذٍ
عَـلَت بِـكَ أَطرافُ القَنا فَاِعلُ وَاِزدَدِ
أَفـادَتـكَ فـيـهـا المُـرهَـفـاتُ مَآثِراً
تُــعَــمَّرُ عُــمـرَ الدَهـرِ إِن لَم تُـخَـلَّدِ
وَلَيــلَةَ أَبــلَيــتَ البَــيــاتَ بَــلاءَهُ
مِـنَ الصَـبرِ في وَقتٍ مِنَ الصَبرِ مُجحِدِ
فَــيــا جَــولَةً لا تَــجـحَـديـهِ وَقـارَهُ
وَيا سَيفُ لا تَكفُر وَيا ظُلمَةُ اِشهَدي
وَيـا لَيـلُ لَو أَنّـي مَـكـانَـكَ بَـعـدَها
لَمـا بِـتُّ فـي الدُنـيـا بِـنَـومٍ مُـسَهَّدِ
وَقـائِعُ أَصـلُ النَـصـرِ فـيـهـا وَفَـرعُهُ
إِذا عُــدِّدَ الإِحــســانُ أَو لَم يُـعَـدَّدِ
فَـمَهـمـا تَـكُن مِن وَقعَةٍ بَعدُ لا تَكُن
سِـــوى حَـــسَــنٍ مِــمّــا فَــعَــلتَ مُــرَدَّدِ
مَــحــاسِــنُ أَصــنـافِ المُـغَـنّـيـنَ جَـمَّةٌ
وَمــا قَـصَـبـاتُ السَـبـقِ إِلّا لِمَـعـبَـدِ
جَـلَوتَ الدُجـى عَـن أَذرَبـيجانَ بَعدَما
تَــرَدَّت بِــلَونٍ كَــالغَــمــامَــةِ أَربَــدِ
وَكـانَـت وَلَيـسَ الصُـبـحُ فـيها بِأَبيَضٍ
فَـأَمـسَـت وَلَيـسَ اللَيـلُ فـيها بِأَسوَدِ
رَأى بــابَــكٌ مِــنـكَ الَّتـي طَـلَعَـت لَهُ
بِــنَــحـسٍ وَلِلديـنِ الحَـنـيـفِ بِـأَسـعُـدِ
هَـزَزتَ لَهُ سَـيـفـاً مِـنَ الكَـيـدِ إِنَّمـا
تُــجَــذُّ بِهِ الأَعــنـاقُ مـا لَم يُـجَـرَّدِ
يَــسُـرُّ الَّذي يَـسـطـو بِهِ وَهُـوَ مُـغـمَـدٌ
وَيَـفـضَـحُ مَـن يَـسـطـو بِهِ غَـيـرَ مُـغمَدِ
وَإِنّـــي لَأَرجـــو أَن تُــقَــلِّدَ جــيــدَهُ
قِـــلادَةَ مَـــصــقــولِ الذُبــابِ مُهَــنَّدِ
مُــنَـظَّمـَةً بِـالمَـوتِ يَـحـظـى بِـحَـليِهـا
مُــقَـلِّدُهـا فـي النـاسِ دونَ المُـقَـلَّدِ
إِلَيــكَ هَــتــكَــنــا جُـنـحِ لَيـلٍ كَـأَنَّهُ
قَـدِ اِكـتَـحَـلَت مِـنـهُ البِـلادُ بِـإِثمِدِ
تَـقَـلقَـلُ بـي أُدمُ المَهـارى وَشـومُها
عَــلى كُــلِّ نَــشــزٍ مُــتــلَئِبٍّ وَفَــدفَــدِ
تُــقَــلِّبُ فــي الآفــاقِ صِــلاً كَـأَنَّمـا
يُــقَــلِّبُ فــي فَــكَّيــهِ شِــقَّةــَ مِــبــرَدِ
تَـلافـى جَـداكَ المُـجـتَـدينَ فَأَصبَحوا
وَلَم يَــبــقَ مَـذخـورٌ عَـلى كُـلِّ مَـوعِـدِ
إِذا مــا رَحــىً دارَت أَدَرتَ سَــمـاحَـةً
رَحــى كُــلِّ إِنــجــازٍ عَـلى كُـلِّ مَـوعِـدِ
أَتَـيـتُـكَ لَم أَفـزَع إِلى غَـيـرِ مَـفـزَعٍ
وَلَم أَنـشُـدِ الحـاجـاتِ في غَيرِ مَنشَدِ
وَمَـن يَـرجُ مَـعـروفَ البَـعـيـدِ فَـإِنَّما
يَـدي عَـوَّلَت فـي النـائِباتِ عَلى يَدي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك