سَرَت نَسمَةُ الفردَوسِ مِن أَرضِ مَكَّةِ

54 أبيات | 337 مشاهدة

سَــرَت نَـسـمَـةُ الفـردَوسِ مِـن أَرضِ مَـكَّةِ
بـريـحِ الصَّبَا فآشتاقَتِ السيرَ جَلبَتي
وَيَــمّــمَهَــا نَــحــوَ السُّهـيـلِ بِـخـمـسـةٍ
نــهـاراً إلى المِـسـمَـارِيَـاتِ بـعَـزمَـةِ
وَزَيِّدَهَـا زَامـيـنِ فـي القُـطـبِ تَـسـتَوِي
بِــجَـوشِ يَـسَـارٍ عَـجـزُهَـا غَـربَ نـاقَـتـي
وَكَـانً هُـنـاكَ النَّسـرُ في الشَّرقِ تِسعةً
مَــعَ شــامـيِ الشـامـي نِـعِـمَّ هِـدَايَـتِـي
وَمَــوسِـمُهَـا سَـبـعُـونَ مِـن بَـعـدِ مـايَـةٍ
إلى اليَـمَـنِ الفَـيـحَـاءِ أرضِ الأحِـبَّةِ
وَسَـارَت عـلى شَـرقِ الحـمـارَيـنِ تَهتَدي
ثَـــمَـــانِــيَــةَ آزوَامٍ بِــيَــومٍ ولَيــلَةِ
وَصِـرنَـا عـلى التَّحـقيقِ في جاهِ تِسعَةٍ
وصَـارَت بـشامي آلشامِ والنسرِ قَيسَتِي
عــلى ذلكَ الشــامِــي هُــنَــاكَ مُــحَــقَّقٌ
ثــمــانٍ ونــصــفٌ فـي الجُـدَيِّ بِـتِـسـعَـةِ
ولكــنَّ ذا القــيــاسَ قــد غـابَ وقـتُهُ
يُــقَــاسُ ولا يــنــقــاسُ إلاّ بـشُـبـهَـةِ
فــمـا عِـنـدَنَـا إلا قـيـاسُ قـصـيـدتـي
عـلى شـامـيِ الشـامـيِّ والنـسرُ مُثبِتِي
ولا تَـعـتَـمِـد فـي نَـظـمِ غـيري ونَثرِهِ
خُـذِ الصِّدقَ لا تَـتـبَـع طريقَ الغَوَايَةِ
وَزِدهُ يَـسـيـراً فـي الحـمـارَينِ مِثلَهَا
ثَــمــانِـيَـةَ آزوَامٍ تَـسـيـرُ بِـصُـحـبَـتِـي
إلى جَــاهِ ذُبَّاــنـيـنِ والسـيـرُ مِـثـلُهُ
مَـعَ شـامـيِ الشـامـيِّ مَـرسَـاكَ حَـمـضَـتي
وَبَــحــرِيَّهــَا شَــمــرٌ وَمَــرقَـطُ مِـثـلُهَـا
هُـنـاكَ الفَـصَـيـليَّاـتُ فَـآسـمَع هدايَتِي
حـوالَيـهُـمُ فـي البَـحـرِ ثـمَّ جـنـوبَهُـم
عـروقٌ عـلى الخَـبـتِ الشـهـيـرِ غـزيرةِ
عُـروقَ الفَـصَـيـلِيَّاـتِ قـد سُـمِّيـَت هُـنَـا
تـراهُـنَّ في الجَوَّاشِ يا آبنَ الكريمةِ
إذا كُـنـتَ في البَحرِ الكبيرِ مُسَافِراً
إلى الشـام قَـالِب للمـغـيـبِ بِـشَـمـلَةِ
فـإن كُـنـتَ فـي هـذي الطـريـقِ مـدبِّراً
لَكَ الأمنُ في وَصفِي الذي في قصيدَتِي
وإن كـنـت يـا رُبَّاـنُ يـومـاً مـقـابلاً
لجــاهِ ثــمــانٍ فــآفــتَهِــم لوصــيَّتــي
وَزِدهُ مِـنَ الأزوامِ عـشـراً تـرى بـهـا
لِسَــيــبَــانَ أوتَـاداً أوِ الجـوُّ غَـبـرَةِ
وإن كـانَ مـا فـي الجـوِّ سُـحـبٌ وغبرةٌ
تــرى قَــبـلَهُ الحَـجـوَ بِـصَـفـوٍ وَصـحـوَةِ
تـرى النـسـرَ فـيـه والذراعَ مُـحَـكَّمـَاً
لِســبــعٍ ونــصــفٍ لَيــسَ فــيـهـنَّ مـريـةِ
عـــلى فَـــرسَـــانَ النَّســـرُ ثــمَّ ذراعُهُ
ثــمــانٍ يَـشِـفُّ الربـعَ فـوقَ الجـزيـرةِ
وهُـــنَّ عـــلى رُكـــبَـــيــنِ ثــمَّ غُــرَابِهِ
كـمـا الجـاهُ لا نَـقصَ ولا مِن زيادَةِ
تَـسَـاوَى هُنَاك الجاهُ والنسرُ يا فتى
قــريــبـاً لبـرِّ المُـلِّ لا تـخـشَ زَلَّتـي
وفـي الخَـبـتِ ذُبَّاـنانِ في النصفِ ضيِّقٌ
هــنــاكَ عــروقٌ مُــغــزراتٌ بــضــيــقَــةِ
تُــقَــابِــلُ جــربـوبَ الأعـاجـمِ يَـمـنَـةً
وَحَــذرَكَ مِــن بــرِّ الأعــاجـمِ يَـسـرَتـي
إذا صَــارَ هـذا النـسـرُ عـنـدَ طـلوعِهِ
مَــعَ شـامـيِ الشـامـي ثـمـانٍ بـضَـيـقَـةِ
وإن كــانَ فــي أولِ النـهـارِ قـيـاسُهُ
تَـعَـرَّفـهُ قَـبـلَ الليـلِ قَـبـلَ المُصيبةِ
ظَـفِـرتَ بـسَـيـبَـانَ فـيـا نِـعـمَ مـنـتخاً
عـلى صَـدرِهِ فـي الشـرقِ بَل فِيهِ مَيلَةِ
هـنـيـتَ نـفـاذَ الأمـرِ يـا آبـنَ مُقَدَّم
وَأَمَّنــتَ مِــن أوســاخِ بَــحــرِ المِـشـقَّةِ
فَــبِــاعِــدَ سَــيـبَـانَ وَإقـصِـد أبـاعـلاً
عَـلَى العَـقرَبِ المشهورِ في ألفِ نِعمَةِ
مَــسَــافَــتُهُــم زامــانِ والريــحُ طَــيِّبٌ
كَـــذَا ســـتَّةـــٌ للزُّقـــرِ كُــن مُــتَــلَفِّتِ
إلى الجَـبَـلِ المـعـروفِ وآحذَرهُ يَسرَةً
خــصـوصـاً إذا مـا كـانَ ليـلٌ بـظُـلمِـةِ
فــلا حـاجَـة لي فـي القـيـاسِ ورَفـعِهِ
بَـلَ السـيـرِ والمـجرى وللوصفِ حاجتي
فَـإن كُـنـتَ مُـجـتـاحـاً بـأُكمٍ ورا أُكمِ
إلى البـرِّ مـحـتـاجـاً وأرضِ الحُـدَيدَةِ
فــقــدِّم لهــا التَــكـيَـاتِ أوَّلَ فَـجـوَةٍ
عـلى قَـدَرِ الحَايَاتِ يا ابنَ الكريمةِ
فـإن كُـنـتَ فـي أرض الحـصـيـبِ ومَـوشِجٍ
لِمَــأرُبَــةٍ أَو فــي الزَّهَـاوي وبَـقـعَـةِ
فـأَقـبِـل وَلَو بـالليـلِ إطـرَح فأرضها
يـليـقُ بها الطرحُ إلى الصبحِ فَآثبُتِ
فـأُدخُـلَ بـالتـقـريـبِ للجُـزرِ لا تَـكُن
أخَــا غَــفَــلاتٍ مــا قَـبِـلتَ الرَّبـانَـة
حَــذَارَيـكَ هـذا البَـطـنَ عـنـدَ شـمـالِهِ
شـــعـــابٌ وأوســـاخٌ فَـــلِلثَّورِ طَــحــلَةِ
وإيَّاــكَ طــحــلتــه إن كُــنــتَ طـالبـاً
مِـنَ الزُّقـرِ فـي مَـطـلع سَهَـيـلٍ بِـغَفلَةِ
وأزوامُ جُـــزرِ الزُّقـــرِ للبــابِ ســتَّةٌ
إذا كَــمُـلَت عـنـهـا الربـابـيـنً كَـوَّتِ
لَهَــا دَخــلَة عــنـدَ النـهـارِ سـليـمـةٌ
ودَخـلَتُهَـا فـي الليـلِ فـيـها كريهتي
ودخــلتُهَــا بـالليـلِ لم تَـقـضِ حـاجَـةً
وَرُبَّ سُهُـــولِ فـــي نـــهـــارٍ وحـــاجَـــةِ
فَــإقــضِ ســريــعـاَ مـا أردتَ مُـبَـادِراً
إلى ثَـغـرِكَ المـحـروسـنِ نِـعـمَ مـحلَّتي
وإجـر عـلى الشِّعـرى بـليـلٍ فَـإن يَكُن
نـهـارٌ فَـنَـحـوَ الطـايـرِ آجـرِ لِعَارَتي
إذا كُـنـتَ فـي بـعـضِ الجـلابِ ومـركـبٍ
خـفـيـفٍ ولم تَـخـشَ عـلى الراسِ طـحـلةِ
وَرُدَّ عــلى نــجــمِ الثُّرَيَّاــ وشَــرقِهَــا
لشَــمـسَـانَ وَآدخُـل نَـحـوَ بَـنـدَر عَـارَةِ
فَـيَـا نِـعـمَ تِـلكَ الدارُ أُربُـطَ حَولَهَا
بــأمــنِ فَــيَــا نِــعِــمَّهــا وَمَــسَــرَّتــي
عــلى نَــشــرِ أعــلامٍ ونَــقــطٍ وزيـنـةٍ
وحَــمــدٍ وشُــكــرٍ لللإلهِ بــفــرحــتــي
وَصَــلِّ عــلى الهــادي النــبــيِّ مـحـمَّدٍ
نـبـيِّ الهـدى المـبـعـوثِ في خيرِ أُمَّةِ
عــليــه سـلامُ اللهِ إن جـيـتَ نـازلاً
مـنَ الفُـلكِ أو فـي البـرِّ عُدهُ تحيَّتي
نـــبـــيٌّ ســـمـــا فَــوقَ البُــرَاقِ لربِّهِ
نـبـيُّ الهـدى المـدفونُ في أرضِ طيبَةِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك