سَرَتْ وجِنْحُ اللّيلِ غِرْبيبُ

51 أبيات | 286 مشاهدة

سَــرَتْ وجِــنْــحُ اللّيـلِ غِـرْبـيـبُ
سِــرْبٌ مــنَ البــيــضِ رَعــابـيـبُ
يَعْثُرْنَ في ذَيْلِ الدُّجى إذْ ضَفا
لَهـــا عـــليْهِـــنَّ جَـــلابـــيـــبُ
وكـــلُّ سِـــرٍّ رُمْـــنَ كِـــتْــمــانَهُ
نَــمَّ بــهِ الحَــلْيُ أوِ الطّــيــبُ
طَـرَقْـنَـنـا والرَّكْبُ غِيدُ الطُّلى
تَـخْـدي بِـنـا العِيسُ المَطاريبُ
ونــحـنُ بـالجَـرْعـاءِ مـنْ عـالِجٍ
حَــيْـثُ تُـطـيـلُ الحَـنّـةَ النّـيـبُ
فـقُـلْنَ إذ أبْـصَـرْنَـنـي بـاسِـماً
حــيــنَ زَوى الأوْجُهَ تَــقْــطـيـبُ
أيَّ هُــمــامٍ مــنــكَ قَــد رَشَّحــَتْ
للمَـــجْـــدِ آبــاءٌ مَــنــاجــيــبُ
فــدَأبُهُ والصّــبــرُ مــنْ خِـيـمِهِ
سُـــرًى يُـــعَـــنّـــيــهِ وتــأويــبُ
يَــجـوبُ بِـيـداً غـيـرَ مَـقـروعـةٍ
للسّــيْــرِ فــيـهِـنَّ الظّـنـابـيـبُ
فـليـتَ شِـعْـري هل أزورُ الحِمى
أمْ هَــلْ يَــروعُ الثُّلـّةَ الذّيـبُ
والشّمسُ أخْبى الليلُ أنوارَها
والكَــوْكــبُ الأزهَــرُ مَــشْـبـوبُ
فــي غِـلْمَـةٍ مُـرْدٍ تَـمـطّـى بـهِـمْ
إِلى الوَغــى جُــرْدٌ سَــراحــيــبُ
خَــيْــلٌ عِــرابٌ فـوْقَ أثْـبـاجِهـا
فــي حَــومَــةِ الحَــرْبِ أعـاريـبُ
مِـنْ كُـلِّ مَـلْبـونٍ سَـليـمِ الشّظى
حـابـي القُـصَـيْـرى فـيهِ تَحْنيبُ
يُـكِـلُّ وَفْـدَ الريـحِ إن هَـزّ مـنْ
عِــطْــفَــيْهِ إرْخــاءٌ وتَــقْــريــبُ
وكــلَّ يــومٍ مــنْ قِـراعِ العِـدا
لَبــــانُهُ بـــالدّمِ مَـــخْـــضـــوبُ
يَـعْـدو بـمَـرْهـوبِ الشَّذا يُـتَّقى
بــهِ الرّدى والبــأسُ مَــرْهــوبُ
فـي فِـتـيَـةٍ تَـسْـحَبُ سُمْرَ القَنا
بــحَـيـثُ ذَيـلُ النّـقـعِ مَـسْـحـوبُ
مَــدَّ قِــوامُ الدّيــنِ أبْـواعَهُـمْ
إِلى العُــلا والعِــزُّ مَــطْــلوبُ
أرْوَعُ يَـــنْـــمــيــهِ أبٌ مــاجِــدٌ
إلَيْهِــمــا السّــؤْدَدُ مَــنــســوبُ
مُـقْـتَـبِـلُ السِّنـِّ عَـقـيـدُ النُّهى
تَــقْــصُــرُ عــنْ غـايَـتِهِ الشّـيـبِ
والمُــلْكُ لا يــحْـمِـلُ أعْـبـاءَهُ
مَــنْ لمْ تُهــذِّبْهُ التّــجــاريــبُ
واحْـــتَـــوَشَــتْهُ نُــوَبٌ للفَــتــى
فــيــهِــنَّ تَــصْــعــيــدٌ تَــصـويـبُ
غَـمْـرُ النـدىً لم يـحتَضِنْ سَمْعَهُ
فـــي جُـــودِهِ عَــذْلٌ وتــأنــيــبُ
مُـــوَطَّأـــُ الأكْــنــافِ أبــوابُهُ
لهُــــنَّ بـــالزّائِرِ تَـــرْحـــيـــبُ
فلا القِرى نَزْرٌ ولا المُجْتَلى
جَهْــمٌ ولا النّــائِلُ مَــحْــســوبُ
كــالزَّهَــرِ المَــطْـلولِ أخْـلاقُهُ
والرّوْضُ مَــشْــمــولٌ ومَــجْــنــوبُ
وهْــوَ غَــمــامٌ خَــضِـلٌ فـالحـيـا
مُـــنْـــتَــظَــرٌ مــنــهُ ومَــرْقــوبُ
شــيّــدَ مــا أثّــلَ مــنْ مَــجْــدِهِ
والمَــجْــدُ مَــوْروثٌ ومَــكْــســوبُ
بِـنـائِلٍ يُـمْـتـارُ مـنـهُ الغِـنى
لهُ عــلى العــافــي شَــآبــيــبُ
وعَـزمَـةٍ نـالَ بـهـا مـا ابْتَغى
مــنَ العِــدا والسّـيْـفُ مَـقْـروبُ
والسُّمـْرُ لمْ تَـكْـلَفْ بـلَبّـاتِهِـمْ
راعِــفَــةً مــنــهـا الأنـابـيـبُ
هــذا وكَـمْ مِـنْ غَـمْـرَةٍ خـاضَهـا
فــيـهـا نَـقـيـعُ السُّمـِّ مَـشْـروبُ
للأسَـــلِ اللُّدْنِ بـــأرْجــائِهــا
والخَـــيْـــلُ أُخْـــدودٌ وأُلْهـــوبُ
واللهُ يُــعْــلي رايَـةً نَـصْـرُهـا
بـــرأيِهِ الثّـــاقِــبِ مَــعْــصــوبُ
فـــحِـــلْمُ مَـــنْ ســـاوَرَهُ عــازِبٌ
ولُبُّ مَــــنْ عــــاداهُ مَـــسْـــلوبُ
والجــهــلُ يُــغـريـهِ عـلى غِـيّهِ
بـــهِ وقِـــرْنُ الدّهْــرِ مَــغــلوبُ
ألقـى مَـقـاليـدَ الوَرى عَـنْـوَةً
إليـــهِ تَـــرْهــيــبٌ وتَــرْغــيــبُ
يَــفـرُشُهُـمْ عَـدْلاً وأمْـنـاً فَـلا
يُـــحَـــسُّ مَـــظْـــلومٌ ومَـــرْعـــوبُ
يــا مَــنْ عَــلَيْهِ أمَــلي حــائِمٌ
ومَــنْ إليــهِ الحَــمْــدُ مَـجْـلوبُ
يَــفــديــكَ مَـنْ شَـدَّ عـلى مـالِهِ
وِكـــاءَهُ والعِـــرْضُ مَـــنـــهــوبُ
لهُ عِــشــارٌ ليــسَ تُــدْمـى لَهـا
فــي نَــدْوَةِ الحَــيِّ عَــواقــيــبُ
يُــطْــنِــبُ هـاجِـيـهِ ولا يـتّـقـي
إثْــمــاً وفــي تَــقْــريـظِهِ حُـوبُ
فـــهَـــجْــوُهُ صِــدْقٌ وفــي مَــدْحِهِ
تَــكْـبـو بـمُـطْـريـهِ الأكـاذيـبُ
والسَّبـــُّ يَـــلْتَــفُّ بِــذي ثَــرْوَةٍ
يَـــشِـــحُّ والبــاخِــلُ مَــسْــبــوبُ
فَــمــا لأيّــامــي تـهَـضّـمْـنَـنـي
والسّـيْـفُ دونَ الضّـيـمِ مَـرْكـوبُ
غــرَّبْــنَــنــي عــن وطَــنـي ضَـلّةً
والوطَــنُ المــألوفُ مَــحْــبــوبُ
وطــبَّقــَ الآفــاقَ ذِكْــري فــلَمْ
يُــخْــمِــلْهُ إجْــلاءٌ وتَــغْــريــبُ
والعـيـشُ فـي ظِـلِّكَ حُلْوُ الجَنى
كــــأنّهُ بـــالأرْيِ مَـــقْـــطـــوبُ
فــلا فــؤادي للنّــوى خــافِــقٌ
وَجْــداً ولا دَمْــعــيَ مَــسْــكــوبُ
وكـيـفَ يَـشْـكو الدّهْرَ مَنْ شِعْرُهُ
عــلى جَــبـيـنِ الدّهْـرِ مَـكْـتـوبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك