سَررتُ موهِناً نَحوي فَأَبدَت مَسَرَّتي

120 أبيات | 553 مشاهدة

سَــررتُ مــوهِــنـاً نَـحـوي فَـأَبـدَت مَـسَـرَّتـي
وَحَــيَّتــ فَــأَحَــيــيـتَـنـي بِـحُـسـنِ التَـحِـيَّةِ
وَمَــنَّتــ فَــمَــنَّتـ فـي مَـآبـي إِلى الحِـمـى
فُــؤادي بِــوَصـلِ الوَصـلِ بَـعـدَ القَـطـيـعَـةِ
فَــآيَــسَــنــي بَــعــدُ المَــسـافَـةِ بَـيـنَـنـا
وَتَـقـصـيـرُ نَـضـوُ السَـعـي مِـن قُـربِ أَوبَتي
وَأَطــمَــعَــنــي فـي وَصـلِهـا بَـعـدَ هَـجـرِهـا
تَـفَـضُّلـُهـا المُـحـجـوبُ عَـن عَـيـنِ مُـنـيَـتـي
وَإِن حَــمَــلَتــنــي نــاقَــتـي نَـحـوَ دارِهـا
وَصَـــلتُ وَإَلّا مُـــتُّ فـــي دارِ غُـــربَـــتـــي
عَــزيــزَةُ وَصــلٍ عَــزَّنــي الصَــبـرُ بَـعـدَهـا
فَــقــابَــلتُ عِــزَّ الوَصــلِ مِــنـهـا بِـذِلَّتـي
عَــلَقــتُ هَــواهــا فــي الظِــلالِ فَــعَـلَّقـتُ
أَمـــانِـــيَّ فـــي إِعـــراضِهــا بِــمَــنِــيَّتــي
وَمـــا أَعـــرَضَـــت عَـــنّــي وَحَــقِّ وِصــالِهــا
لِغَـيـرِ اِحـتِـرامـي فـي الهَـوى وَخَـطـيـئَتي
وَلَو لَم تَــرَ الإِخــلالَ مِــنّــي بِــحَــقِّهــا
لِمــا مَــنَــعَـتـنـي الوَصـلَ وَهـيَ خَـليـلَتـي
وَكُــنــتُ بِهـا وَالقَـلبُ فـي قَـبـضِ بَـسـطِهـا
أَرى ســائِرَ الأَكـوانِ فـي قَـبـضِ بِـسـطَـتـي
فَـأَمـسَـيـتُ فـي لَيـلِ الجَـفـا بَـعـدَ وَصلِها
أُرَدَّدُ فـــي نـــارِ الجَــوى بَــعــدَ جَــنَّتــي
إِذا أَخــرَجــتَــنـي مِـن لِظـاهـا مَـطـامِـعـي
أُعــادُ بِــيَــأســي وارِداً نــارَ خــيــفَـتـي
فَــكَــم جَــسَــدٍ أَنـضَـجـتُ فـي نـارِ هَـجـرِهـا
وَتُـــبَـــدِّلُن مِـــنـــهُ جَــديــداً لِشَــوقَــتــي
وَكَــــم كَــــرَّةٍ كَــــرَّت عَـــلَيَّ بُـــكـــورِهـــا
تُـــــرَدِّدُنـــــي فــــي دَورَةِ بَــــعــــدِ دَورَةِ
وَحَــزَّنــي عَــلى مـا فـاتَ مِـن زَمَـنـي بِهـا
يُــقَــطِّرُ أَجــفــانــي بِــتَــصــعـيـدِ زَفـرَتـي
أَلَمَّتــ فَــلَمَّتــ بِــالأَســى شَــعَــثَ الأَســى
فَــأَخــلَقَ تَــجــديــدُ الأَســى ثَــوبَ جَـدَّتـي
وَأَشـفَـت بِـمـا شَـفَّتـ بِهِ الجِـسـمَ مِـن ضَـنّي
عَــذولي عَــلى وُجــودي وَلَم تَــشِــفِ غِـلَّتـي
وَأَهــدَت لِعَــيـنـي فـي المَـنـامِ خَـيـالَهـا
يُـعـاتِـبُ جَـفـنـي بِـالكَـرى بَـعـدَ هَـجـعَـتـي
وَقـــــــالوا سَـــــــلَوتَ الحُـــــــبَّ قُـــــــلتُ
أَعوذُ بِالغَرامِ مِنَ السَلوانِ إِلّا لِسَلوَتي
فَــــســـاءَ فُـــؤادي بِـــالتَـــوَدُّعِ ســـاعَـــةً
وَرَدَّ سُـــروري بِـــالوُعـــودِ الجَـــمـــيـــلَةِ
وَلَولا اِعـتِـلاقـي فـي الهَـوى بِـوُعـودِهـا
لَمــا سَــلَّمَـت مِـن لَوعَـةِ البَـيـنِ مُهـجَـتـي
دَنَـت فـي عُـلاهـا مِـن حَـضـيـضِ مَـقـامِيَ ال
لَذي هَــبَــطَــت نَــفــسـي بِهِ بَـعـدَ رَفـعَـتـي
وَأَبـدا عِـتـابـي لُطـفُهـا بـي عَـلى الرِضى
بِــوَعــرِ الفَــلا مِــن بَــعــدِ ظَـلِّ الأَظَـلَّةِ
وَلاحَــت بِــمَــعــنــاهــا لِعَــيــنــيَ صــورَةً
وَمــا اِقــتَــرَنَــت عِــنـدَ الظُهـورِ بِـصـورَةِ
وَمـا اِنـتَـقَـلَت عَـن كَـونِ تَـجـريـدِ ذاتِهـا
وَإِن شــوهِــدَت فــي حِــليَـةٍ مِـثـلَ حِـليَـتـي
تَــــعَــــلَّبُ أَبـــصـــارَ الوَرى وَقُـــلوبَهُـــم
إِذا اِســتَــتَــرَت بَــعـدَ الظُهـورِ بِـغَـيـبَـةِ
لِيَــعـرِفَهـا فـي البَـدوِ مَـن كـانَ عـارِفـاً
وَيُــــنــــكِـــرُهـــا ذو الجَهـــلِ أَوَّلَ مَـــرَّةِ
وَتُــظــهِــرُ فـي حـالِ المُـكـافـاةِ فَـضـلَهـا
عَــلى عَــدلِهــا فــي مُــسـتَـحَـقَّ العُـقـوبَـةِ
حَــكــانــي عَــلى طَـورِ التَـجَـلّي صَـفـاؤُهـا
فَـكـانَـت لِعَـيـنـي فـي جَـلا العَينِ جَلوَتي
فَــمــا شَهِــدَتـهُ العَـيـنُ مَـعـنـىً فَـذاتُهـا
وَمِــن هَــيــئَةٍ فَهــيَ المِــثــالُ لِهَــيـئَتـي
حَــمــيــتُ حِـمـى سَـمـعـي بِهـا عَـن عَـواذِلي
بِـــصِـــدقِ مُـــوالاتـــي لَهـــا وَحِـــمِــيَّتــي
وَعــاصَــيــتُ فــيــهـا العـاذِلاتِ وَلَيـتَهـا
عَــلى بَـعـضِ مـا أَمَّلـتُ مِـنـهـا مُـطـيـعَـتـي
وَأَصــبَــحــتُ مِــن وَجــدي بِهــا وَتَــتَــيُّمــي
أَرى عَـبـدَهـا فـي الحُـبِّ مَـولىً لِنِـعـمَـتـي
وَوِفــقــاً غَــدا قَــلبــي لَجــامِـعُ حُـسـنِهـا
فَــأَضــحــى لَهـا مَـنّـي تَـفـاصـيـلُ جُـمـلَتـي
فَــصُــنــتُ صَــبــابـاتـي بِهـا عَـن أَقـارِبـي
وَأَخــفَــيــتُ أَمــراضــي بِهــا عَـن أَطـبَـتـي
وَمــا بُــحـتُ بِـالمَـسـتـورِ تَـحـتَ خِـمـارِهـا
إِلى مــائِلٍ فــي الحُــبِّ عَــن نَهــجِ مِـلَّتـي
وَمـا الصَـومُ في شَرعِ الهَوى غَيرُ صَونِ ما
تَـــــحَـــــمَّلــــَ الحُــــبِّ عَــــن كُــــلَّ مَــــيِّتِ
وَبــاعَــدتُ فــيـهـا الأَقـرَبـيـنَ مَـقـارِبـاً
عَــلى حُــبِّهــا أَهــلَ الشُــعـوبِ البَـعـيـدَةِ
وَهــاجَــرتُ فــيـهـا الهـاجَـرَيـنِ لِحُـسـنِهـا
وَواصَــلتُ فــيــهــا المـولِعـيـنِ بِـلَوعَـتـي
وَجــاهَــدتُ فــيــهـا النَـفـسَ حَـقَّ جِهـادِهـا
بِــصَــبــري عَــلى مــا سَــرَّهـا مِـن بَـلِيَّتـي
وَفــي الصَــومِ أَدَّيــتُ الزَكــاةَ لِأَهــلِهــا
وَفـي شَـعـبِهِـم أَخـرَجـتُ فـي الفِـطرِ فِطرَتي
وَقُـــمـــتُ بِــأَحــكــامِ الفَــرائِضِ ظــاهِــراً
وَأَتــبَــعـتُهـا بِـالنَـفـلِ بَـعـدَ الفَـريـضَـةِ
وَوالَيــــتُ مَـــن والى ذَوِيَّهـــا مُـــادِيـــاً
عَــــلى الحُـــبِّ مَـــن عـــادى وَلِيَّ وَلِيَّتـــي
وَدُنـــتُ كَـــمــا دانَ الدُعــاةُ لِحُــســنِهــا
بِــخَــلعِ التُــقــى فـيـهـا وَلَيـسَ التَـقِـيَّةِ
وَلَمّــا تَــمــادَت بَــيــنَــنــا مُـدَّةُ النَـوى
وَضــاقَـت بِـحـالي فـي التَـبـاعُـدِ حـيـلَتـي
جَــعَــلتُ صَــلاتــي فــي الغَـرامِ بِـذِكـرِهـا
إِلى وَصــلِهــا بَــعــدَ القَـطـيـعَـةِ وَصِـلَتـي
وَطَهَّرتُ أَعـــضـــائي بِــعِــرفــانِ مَــن عَــلى
مَـــراتِـــبُهُـــم فـــي عــالَمِ العِــشــقِ دَلَّتِ
وَوَجَّهــتُ وَجــهــي فــي اِتِّجــاهــي لِوَجـهِهـا
فَـمِـن حَـيـثُ مـا اِسـتَقَبلتُها فَهيض قِبلَتي
إِلَيــهــا أُصَــلّي قــانِــتــاً لِمُــفــيــضِهــا
بِـــأَســـمـــائِهـــا الحُـــســـنــى التَــثَــبُّتِ
وَحـــيـــنَ رَأى عُــشّــاقُ سَــلمــى تَــسُــنُّنــي
بِــسُــنَّتــِهــا صـاروا كَـمـا شِـئتُ شـيـعَـتـي
تَــجَــلَّت فَــجَــلَّت ظُــلمَـةَ السُـخـطِ بِـالرِذى
وَحَــــلَّت فَــــحَــــلَّت مُــــرَّ عَــــيـــشٍ أَمَـــرَّتِ
فَــأَقــبَــلَ إِقــبــالي بِهــا حـيـنَ أَقـبَـلَت
وَأَدبَــــرَت لِمــــا أَدبَــــرَت وَجـــهُ لِذَّتـــي
وَأَبـدَت لَعَـيـنـي فـي دُجـى السَـتـرِ نارَها
لَيَــكــشِــفَ عَــنّــي نــورَهـا حُـجـبُ غَـفـلَتـي
فَــصِـحـتُ بِـأَصـحـابـي اِمـكُـثـو عَـلَّنـا نَـرى
هَــدانــا عَــلى الأَنـوارُ مِـن نـارِ عَـلوَةِ
وَلَمّـــا نَـــزَلنــا وادِيَ القُــدسِ أَشــرَقَــت
عَــلَيـنـا شُـمـوسُ الإِنـسِ مِـن بَـعـدَ وَحـشَـةِ
فَــبَــشِّرنــي بِــالبِــشــرِ قَــلبـي وَعِـنـدَمـا
دَعَــتــنــي بِـعَـبـدٍ صِـرتُ مَـولىص لِرِفـقَـتـي
فَــلَبَّيــتُ داعــيــهــا وَأَســرَعــتُ نَــحـوَهـا
وَجِــئتُ صَــحــابــي مِــن سِــنــاهــا بِـجَـذوَةِ
وَمــا كُــنـتُ لضـو لَم تَهـدِنـي لِسَـبـيـلِهـا
بِــمُهــدي الهَــدى لِلنــاسِ مِـن بَـعـدِ ضَـلَّةِ
وَلَمّـــا وَرَجـــنـــا مـــاءَ مَــديــنَ حَــبِّهــا
وَجَـــدنـــا عَـــلَيـــهِ لِلهُـــدى خَـــيــرَ أُمَّةِ
يَـــذودونَ عَـــنــهُ كُــلَّ ســالٍ عَــنِ الهَــوى
وَيَـــســـقـــونَ مِـــنــهُ كَــلَّ صَــبٍّ بِــصَــبــوَةِ
فَـــنِـــلتُ بِهِــم عَــلّاً عَــلى نَهــلِ الهَــوى
وَقَـــد كُـــنــتُ أَرجــو أَن أَفــوزَ بِــنَهــلَةِ
وَمَـــلتُ عَـــلى رِيٍّ إِلى الظِـــلِّ اِبـــتَــغــى
غِـنـى الفَـقـرِ مِـن ذاتِ العَـطايا السَنِيَّةِ
مَــحُــجَّبــَةٌ لِمّــا اِخــتَــلَفَــت بِــجَــلالِهــا
عَــنِ الوَهــمِ أَبــداهــا الجَـمـالُ لِمُـلَتـي
وَمــا اِحـتَـجَـبَـت عَـنّـي بِـغَـيـري وَلا بَـدَت
بِـــغَـــيــرِ حِــجــابٍ عِــنــدَمــا لي تَــبَــدَّتِ
فَــأَثــبَــتُ فــي مَــحـوِ العَـيـانِ عَـيـانُهـا
بِــنَــفــيِ حُـدودِ الأَيـنِ فـي حـالِ رؤيَـتـي
وَأَشــهَــدنــي غَــيــبــي حُــضــوراً وَغَــيـبَـةً
وَحــاشــا لَهــا مِــن غَــيـبَـةٍ بَـعـدَ حَـضـرَةِ
وَلَكِـن كَـلالُ الطَـرفِ بِـالسَـقـمِ في الهَوى
أَرانــي مَــغــيــبــي فــي شَهــادَتِـيَ الَّتـي
وَإِن ضِـــيـــاءَ الشَــمــسِ عِــنــدَ طُــلوعِهــا
لَمُـــحـــتَـــجِـــبٌ عَـــن كُـــلِ عَــيــنٍ عَــمِــيَّةِ
وَشــاهِــدُ عَــيــنــي فــي عَـيـانـي لَذاتِهـا
كَــذاتــي شَهــيــدٌ فــي حُــضــورٍ وَغَــيــبَــةِ
وَإِن كَــذَبَ النَــفــسَ العَــيــانُ لِعَــيـنِهـا
تَـــبَـــصَّرتُ فــي رُؤيــا الكَــرى بِــرَوِيَّتــي
وَأَيــقَــنــتُ أَنَّ اللُطـفَ مِـنـهـا دَنـا بِهـا
خَـيـالاً لِعَـيـنـي بِـالكَـرى بَـعـدَ هَـجـعَـتي
فَــجَــرَّدتُ مَــعــنــاهـا المُـصَـوَّرُ إِذا بَـدا
كَـــصُـــورَةِ حَـــدِّ الأَيـــنِ عَــن كُــلِّ صــورَةِ
وَنَــزَّهــتُ عَــن كَــونِ المَــكــانِ كَــيـانَهـا
وَأَوصــــافَهــــا عَـــن رُؤيَـــةِ الحَـــدَثِـــيَّةِ
وَأَعـطَـيـتُ مَـعـنـاهـا التَـقَـدُّمَ فـي الهَوى
عَـــلى نـــورِهـــا المَـــوصــوفُ بِــالأَزَلِيَّةِ
وَأَفـــرَدتُهُ مِـــن غَــيــرِ فَــصــلٍ وَلم أَقُــل
مَــعَ الوَصــلِ إِنَّ النـورَ غَـيـرَ المُـنـيـرَةِ
أُقـــيـــمُ لَهــا وَجــهَ الزَمــانِ مُــصَــلِّيــاً
بِــتَــوجــيــدِهــا فــي ذاتَهــا الصَــمَــدِيَّةِ
وَأَثــبَــتُ فــي المِــثـلِ الظُهـرورَ إِذا اِخ
تَـفـى المِـثـالُ وَأَنـفـي مَـزجَهـث بِالهَوِيَّةِ
وَأَنـــكَـــرُ مِـــن لَيـــلى الحُــلولَ بِــحَــلَّةِ
تَـــرحَـــلُهــا عَــنّــا مَــطــايــا المَــنِــيَّةِ
وَلَســتُ كِــمَــن أَمـسَـى عَـلى الحُـبِّ كـاذِبـاً
مُــضِــلّاً لِأَصــحــابِ العُــقــولِ السَـخـيـفَـةِ
يَـمـيـنُ عَـلى الجُهّـالِ مِـن عُـصـبَـةِ الهَـوى
بِــنَــســبَــتِهِ فـي الحُـبِّ مِـن غَـيـرِ نِـسـبَـةِ
وَيــوهِــمُ وَصــلاً مِــن سُــلَيـمـى وَقَـد رَمـى
بِهِ التــيــهُ عَــنــهـا مُـبـعِـداً بِـالرَمِـيَّةِ
وَيَـــزعُـــمُ طَــوراً أَنَّهــُ عَــيــنُ عَــيــنُهــا
وَيُـــنـــكِـــرُ طَـــوراً أَنَّهـــا فـــيــهِ حَــلَّتِ
وَيُـمـسـي لَهـا عَـبـداً بِـدَعـواهُ في الهَوى
وَيُـــصـــبِـــحُ مَـــولاهـــا بِـــغَــيــرِ مَــزِيَّةِ
فَــيَــجــمَـعُ مـا بَـيـنَ النَـقـيـضَـيـنِ جَهـلُهُ
وَذاكَ مُــحــالٌ فــي العُــقــولِ الصَـحـيـحَـةِ
وَيَــعـدِلُ عَـن عَـدلِ الهَـوى بـادٍ عـائَهُ ات
تِــحــاداً لِأَعــيــانِ الوُجــودِ الكَــثـيـرَةِ
وَكَـــيـــفَ يَـــصِـــحُّ الإِتِّحــادُ وَشــاهِــدُ ال
عَـــيـــانِ عَــلى الأَضــدادِ بَــعــضُ الأَدِلَّةِ
وَمــا الحَــقُّ إِلّا مــا أَقــولُ فَــإِن تُــرِد
زَوالَ الصَــدى رُد فـي الغَـرامِ شَـريـعَـتـي
وَخُـذ فـي الهَـوى عَـنّـي حَـديـثَ هَـوى الَّتي
مُـــحـــسِـــنُهـــا عَــن أَلسُــنِ الوَصــفِ جَــلَّتِ
بَــديــعَــةُ حُــســنٍ دَقَّ مَــعــنــى جَــمـالِهـا
وَعَــنـهـا بَـدَت كُـلُّ المَـعـانـي الدَقـيـقَـةِ
قَــضــى جــودُهــا فَـيـضَ الوُجـودِ فَـأَظـهَـرَت
مَــشــيــئَتُهــا قِــدمــاً حِــجـابَ المَـشـيـئَةِ
فَـــقـــامَ لَهُ مِـــن نـــورِهِ بـــابُ رَحـــمَــةٍ
بَـــدَت عَـــنـــهُ ذاتَ الرُتـــبَــةِ الأَلفِــيِّةِ
فَــكــانَ بِهِ كَــونُ النَــقــيــبِ وَعَــن سَـنـا
نَـقـيـبُ الهُـدى صـارَ اِنـتِـجـابُ النَـجِـيبَةِ
وَعَـــنـــهُ بَــدا مُــخــتَــصُّ عــالَمِ قُــدسِهــا
وَعَـــنـــهُ تُــبَــدّى مُــخــلِصٌ فــي المَــحَــبَّةِ
وَمُـــمـــتَـــحَـــنُ الحُــبِّ الَّذي كَــونُهُ بَــدا
بِــمَــخــلِصِهــا أَبــدى الفُــطـورَ لِفِـطـرَتـي
وَأَتــقَــنَ بِــالإِقــدارِ مِــن رَبَّةــِ الخَـبـا
صَــــنـــائِحَ مـــا شـــاءَت بِـــغَـــيـــرِ رُوِيَّةِ
بِــدَورٍ بَــدَت مِــن غَــيــرِ نَــقـصٍ لِهَـديِـنـا
إِلى عـــودِ أَعـــيــادِ اللِقــا كَــالأَهِــلَّةِ
وَأَبــدَت سِــراراً فــي العُــيـونِ وَلَم تَـزَل
عَــلى الأَوجِ فــي أُفُــقِ البُـروجِ العَـلِيَّةِ
وَلَم تَــســكُــنِ الأَجــســامِ عِـنـدَ ظُهـورِهـا
لِأَبـــصـــارِنـــا بِـــالصـــورَةِ البَـــشَــرِيَّةِ
وَلا خَــذَلتُ بِــالقَهــرِ بَـعـدَ اِنـتِـصـارِهـا
وَلا عَـــجَـــزَت فــي ذاتِهــا بَــعــدَ قُــدرَةِ
أَدِلَّةُ قَــلبــي فــي هَــوى مَــن بِــحُــسـنِهـا
عَـــــلى حُـــــســــنِهــــا كُــــلُّ الأَدِلَّةِ دَلَّتِ
وَلَو لَم تَــكُــن عَــيــنَ الدَليـلِ لِعَـيـنِهـا
وَحُــجَّتــِهــا لَم تُــبــدِ فــيــهــا مَــحَـجَّتـي
وَلَســتُ دَعِــيّــاً بِـاِنـتِـسـابـي إِلى الهَـوى
وَقَــد ثَــبَـتَـت عِـنـدَ المُـحـبّـيـنَ نِـسـبَـتـي
فَــإِن شِــئتَ أَن تَــحــظــى بِــحَــلَّ رُمـوزِمـا
عَــقــدتُ عَــلَيــهِ فــي الغَــرامِ عَـقـيـدَتـي
فَـــلُذ بِـــأَمــيــنٍ لِيَــمــيــلُ عَــنِ الهَــوى
يُــبِــن لَكَ بَــعــدَ الغَــيِّ رَشــدَ طَـريـقَـتـي
فَـــإِن تَـــغـــدُ مَـــولوداً لَهُ رُحــتَ والِداً
لِنَـــفـــسٍ بِـــمَـــفـــهـــومِ الغَــرامِ تَــزَكَّتِ
وَمَــن قَــطَــعَ الأَمــيــالَ فــي حُــبِّ عُــلوَةٍ
تَــنــاهــى إِلى مــيــقــاتِ أَهــلِ المَـحَـبَّةِ
وَلِمـــا يَـــنَـــل عِـــنَ الوِصــالِ وِصــالَهــا
مُـــيَـــمِّمـــُهـــا إِلّا بِـــعَـــقــرِ المَــطِــيَّةِ
وَمـا الحَـجُّ فـي شَـرعِ الهَـوى غَـيـرَ صـورَةٍ
تُــعَــبِّرُ عَــن كَــونِ المَــعــانــي الخَـفِـيَّةِ
سَــبــيــلَ الهُــدى لِســالِكــيــنَ سَــبــيــلَهُ
وَأَمـــيـــالَهُ وَأَقـــمـــارِ شَــمــسِ الأُبُــوَّةِ
وَخَـــــيـــــرُ دَليـــــلٍ لِلرَشـــــادِ دَليــــلُهُ
وَصُـــحـــبَــتِهِ لِلمُهــتَــدي خَــيــرُ صُــحــبَــةِ
وَزادَ التُــقــى عِــنــدَ المُــحِــبّـيـنَ زادَهُ
وَمَــركــوبُهُـم فـيـهـا مَـطـايـا العَـزيـمَـةِ
وَمَــشــعَــرُهُ المَــســتـورُ عَـن غَـيـرِ شـاعِـرٍ
بِــمــا اِقــتَــرَحَـتـهُ بِـالغَـرامِ قَـريـحَـتـي
وَفـــي حِـــجـــرِهِ حَـــجـــرٌ عَـــلى كُــلِّ لائِذٍ
بِهِ أَن يُـــوالي عُـــصـــبَـــةَ العَـــصَـــبِــيَّةِ
صَـــفـــاهُ صَـــفـــاءُ القَــلبِ مِــن كَــدَرٍ بِهِ
وَمَـــروتُهُ فـــيـــهـــا كِـــمـــالُ المُــروءَةِ
وَزَمـــزَمَهُ مـــيـــمٌ طَـــمـــيـــسٌ بِــمــائِهــا
يَـــزيـــلُ الصَــدى عَــن كُــلِّ نَــفــسٍ زَكِــيَّةِ
وَكَــعــبَــتُهُ مــيــمٌ بِــنــارِ بَــيـاضِهـا اس
تَــعَــدَّت لِإِبــصــارِ الجَــمــالِ بَــصــيـرَتـي
وَغــايَــتُهُ عَــن غــايَــةِ الحُــسـنـش ظـاهِـرٌ
لِبــاطِــنِهِ المَــحــجــوبُ عِــن كُــلِّ مُــقــلَةِ
وَإِنّـــي لَمِـــمَّنــ حَــجَّ كَــعــبَــةَ حُــســنِهــا
وَأَكــمَــلَت حِــجّــي فــي هَـواهـا بِـعُـمـرَتـي
وَفــي عَــرَفــاتِ الوَصــلِ عَــرَّفَــنـي الهَـوى
مَــقــامَ اِزدِلافـي فـي الغَـرامِ بِـزُلفَـتـي
وَإِنّـــي لَفـــي أَوجِ الغَـــرامِ بِـــحُـــبِّهـــا
وَإِن سَــفَّهــُ الجُهّــالَ بــي نَــقــصُ رُتــبَــةِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك