سَرَى بَرقُ الحِما فَأَضاءَ نورا
52 أبيات
|
468 مشاهدة
سَـرَى بَـرقُ الحِـمـا فَـأَضـاءَ نورا
وَقَــد مَـلأَ الحَـشـا مـنّـا سُـرورا
وَهَـــبَّ بِـــرَوضَـــةٍ غَـــنّـــاءَ ريـــحٌ
فَـأَهـدى نـاشِـقـاً مِـنـهـا عَـبـيرا
وَخـطَّ بِهـا اِبـنُ مُـقلةَ سحبها من
زُهـورِ رَبـيـعـهـا الزّاهـي سُطورا
بِهــا الأَغــصـانُ رَنَّحـهـا نَـسـيـمٌ
فَـكَـم غُـصـنٍ بـهـا يـبـدو هَـصـيرا
وَكَم يُبدي الأَقاحُ بِها اِبتِساماً
فَــيَــحــكــي فـي تَـبَـسُّمـه ثُـغـورا
وَكَـم فـيـهـا الورودُ تَفوحُ عِطراً
فَــيَـشـرَحُ نَـشـرُه الذاكـي صُـدورا
وَفَـــتّـــاكٍ يَــلوحُ بِهــا بِــجِــســمٍ
لَقَــد فَـضَـحَـت لَطـافَـتُهُ الزُّهـورا
وُضـوح الحُـسـنِ مـثلُ الشَّمسِ وَجهاً
لَقَـد كَـسَـفَـت مـحـاسِـنُه البـدُورا
فَــيــا طَــرْفــاً رآهُ مُـسـتَـطـيـعـاً
لَقَـد نِـلتَ المُـنـى فَـرِحـاً قَريرا
وَيـــا أَسَـــداً رَآهُ مِــن بَــعــيــدٍ
لَقَــد أَصـبَـحـتَ مَـوثـوقـاً أَسـيـرا
فَـــمِـــنــه غَــرَّنــي إِشــراقُ وَجــهٍ
وَشَــأنُ البـدرِ أَن يَـبـدو غـرورا
بِـروحـي مـبـسِـمـاً أَنـسَـى كُـؤوسـاً
كَـمـا أَنـسَـت سُـلافَـتُه العَـصـيرا
وَفَــرعــاً كَـالدُّجـى وَالفَـرقُ بـادٍ
كَـشَـمـسِ الأُفـقِ لا تـخـفَى ظُهورا
وَجَــفــنـاً بـاتَ يَـغـزونـا بِـسـحـرٍ
فَـنـالَ النَّصـرَ مُـذ أَمـسـى كَسيرا
وَخَــدّاً لَو شَــمَــمـتَ العَـرفَ مـنـهُ
لَكُــنــتَ تــرى بِهِ وَرداً عــطـيـرا
وَلَو نَــظَـرتْ لِحـاظُـكَ مِـنـهُ نـوراً
لَكُــنــتَ تَــظــنّه قَــمـراً مُـنـيـرا
فَـيـا بِـأَبـي مَـبـاسِـمُه الّتـي أُو
دِعَـتْ لِلعـاشِـق المُـضـنـى خُـمـورا
وَوَجــنَــتُه الّتــي أَبــدَت عِــذاراً
فَــأَضــحَــت جَــنّــةً تُـبـدي حَـريـرا
تَـعـالى اللَّه مـا أَبـهـاهُ غُـصناً
بِهِ رَوضُ البَهــا أَمــسـى خَـضـيـرا
غَــــــزالٌ ذو نِـــــفـــــارٍ لَو رآهُ
هِـــزَبْـــرٌ خــيــفــةً ولّى نُــفــورا
كَــأَنَّ بِــوَجــنــتَــيــه ثــمّ قَـلبـي
وَخَــدّيــهِ جَــحــيــمـاً أَو سَـعـيـرا
تَــكَـحَّلـَ جَـفـنُهُ بِـالسّـحـرِ غُـنـجـاً
فَــأَبــدى ذلِكَ الغـنـجُ الفـتـورا
لَهُ فَــوقَ المَــعــالِ رَأَيــت داراً
كَــمــا أَبــصَـرت لِلبـربـيـرِ دورا
إِمــامٌ تَــفــخَــرُ العَـليـاءُ فـيـهِ
وَفــيــهــا غَـيـرُهُ يَـبـدو فَـخـورا
وَأَحـــمَـــدُ فــاضــلٌ وأَجــلُّ شــهــمٌ
وَأَبــلَغُ شــاعِــرٍ حــاكــى جَـريـرا
وَبَـــرٌّ بِـــرّهُ جَـــمُّ العَـــطـــايـــا
وَبَــحــرٌ كَــفُّهــ تــزري البُـحـورا
بِهِ عــمـرُ النّـدى أَضـحـى طَـويـلاً
وَعُـمـرُ البـخـلِ قَـد أَمـسى قَصيرا
هُـمـامٌ لَو بَـدا فـي القَفرِ فَرداً
لَكــانَ يــخـوِّفُ اللّيـثَ الجَـسـورا
وَلَو وافــى جُــيــوشــاً ذاتَ نَـصـرٍ
لَوَلَّت رَهـــبَـــةً وَغَــدا نَــصــيــرا
طَــليــقُ الوَجــهِ وَضّـاحُ المُـحَـيّـا
يَــظــلُّ الكَـونُ مِـنـهُ مُـسـتَـنـيـرا
أَغَــرُّ فَــلَو بَــدا فـي جُـنـحِ لَيـلٍ
لَمَــزَّقَ مِــن دَيــاجــيــهِ سُــتــورا
هُوَ القَمرُ الَّذي الشَّمسُ اِستَعارَت
لَهــا مِــن فَـضـلِهِ حُـسـنـاً وَنـورا
فَـريـدُ العَـصـرِ مَـجـداً وَاِفتِخاراً
فَـلَم نَـرَ فـي الزَّمـانِ لَهُ نَظيرا
حَــيــاةٌ لِلعُــلى أَفَــلا رَأَيــتُــم
إِلَيـهـا الروحُ كـادَت أَن تَـطيرا
لَهُ الهِــمَـمُ الّتـي أَضـحَـت كَـبَـرقٍ
لِمَــن قَــد أمّ مِـنـزلَهُ النَّضـيـرا
وَأَنــدى راحَــة سَــبــحَــت بِــجــودٍ
فَـأَضـحَـت تُـخـجِـلُ المَطرَ الغَزيرا
وَرَأيٌ فــي الخُّطـوبِ غَـدا سَـديـداً
وَفِـكـرٌ فـي الأُمـورِ غَـدا بَـصيرا
إِذا مــا جــاءَهُ فَــزِعٌ ليُــحْــمــى
يَـرى أَن قَـدْ أَتـى حِـصْـنـاً وَسُورا
وَإِنْ مــا أَمَّهــُ العــافــي يَــراهُ
تَهَـــلَّلَ وَجـــهُهُ الزّاهــي سُــرورا
بِـــإِقـــبـــالٍ وَبَـــذلٍ ثــمَّ بِــشــرٍ
بِــوَجــهٍ لِلسُّرورِ غَــدا مُــشــيــرا
فَــيــا حَــرَمـاً تَـبَـدّى فـيـهِ أَمـنٌ
لِمَـن بِـحِـمـاهُ أَمـسـى مُـسـتَـجـيرا
وَيـا روحَ المَـفـاخِـرِ وَالمَـعـالي
وَيــا مَــن لُطـفُهُ أَزرى الزّهـورا
وَيـا غُـصنَ المَكارِمِ مَن عَلَيهِ ال
وَرى بِـالشُّكـرِ قَـد صـارَت طُـيـورا
فَـخُـذْ بِـكـراً لَها في الفِكرِ خِدْرٌ
تُـبـاهـي فـي مَـحـاسِنِها البُدورا
لَقَـد غـارَت نُـجـومُ الأُفـقِ مِـنها
كَـعَـيـنِ الشَّمـسِ كـادَت أَن تَـغورا
تَـفـوقُ الحـورَ إِذْ سَـكَـنَـت قُصوراً
إِذا لِجَـمـالهـا نَـسَبوا القُصورا
إِلَيــكَ تُــزَفُّ حَــيـثُ غَـدَت عَـروسـاً
تَــفــوقُ الحــورَ زَيَّنــَّ النُّحــورا
فَــأَصــدقَهــا الرضـاءَ لَدى زِفـافٍ
وَأَنـحَـلهـا القَـبـولَ لهـا مُهورا
وَدُمْ وَاِسـلَم بِـحِـفـظِ إِلاهِـنـا ما
لِسـانُ الكَـونِ بـاتَ لَكُـم شـكـورا
وَعِــشْ بِــالعِــزِّ وَالأَفـراحِ دَومـاً
سَـليـمـاً مـا قَضى اللَّه الدُهورا
وَمـا هَـبّـت نَـسـيـمُ الصّبحِ أَو ما
سَـرى بـرقُ الحِـمـا فـأضـاءَ نورا
وَما اِنتَصَبَ ابنُ فَتحِ اللَّهِ يَتلو
لِذِكـرِكَ مِـثـلَ مَـن يَتلو الزّبورا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك