سرى طيفُها والطرف مني مسهَّدُ
47 أبيات
|
285 مشاهدة
ســرى طــيــفُهـا والطـرف مـنـي مـسـهَّدُ
وجـــمـــعــي لِوُرَّادِ المــدامــع مــورد
فــصـار غـريـقـاً فـي بـحـار مـدامـعـي
ولم أر طــيــفــاً قــبـله وهـو يـلحـد
تـظـن سـليـمـى يـا سـقـى اللّه عهدها
بـأنـي عـلى العـهـد الذي كـان تعهد
وأن غــرامــي بــعــد شــيـب مـفـارقـي
كــمــا عــهــدت والخــد مِــنِّيــ أجــرد
وأن زمـــانـــي لا رعــى اللّه سِــرْبَهُ
يــوافــقــنــي فــيــمــا أروم وأقـصـد
ولولا النُّهـَى والنَّهـْيُ عن سَبِّ دهرها
لأســمــعــتــهــا مــن ذمـه مـا يُـخـلّد
أمــا عـلمـت أن المـنـايـا تـواثـبـت
عــلى رفــقــة كــل بــعــليــاه مـفـرد
ثـوى والدي بـحـر المـعـارف والتـقى
ومــن مــثــله فــي زهـده كـان يـوجـد
فــقــلت لنـفـسـي الصـبـر أفـخـر حـلة
فـألبـسـتـه ثـوبـاً مـن الصـبـر يـحمد
وفــي حـسـن عـنـه وفـي ابـن شـقـيـقـه
لنـا عـوض فـي العـلم والبـحـث يشهد
وقـد كـنـت غـذيـت الجـمـيـع مـعـارفي
بـمـا هـو فـيـهـا فـي الطـروس مـخـلَّد
وكــنــت أُرجِّيــ نــشـرهـم مـا طـويـتـه
إذا مــا طـوانـي بـعـد مـوتـي مَـلْحَـدُ
فــكــان قــضــاء الله ســبـق أحـبـتـي
وفــيــمــا قــضــاه اللّه اللّه أحـمـد
وصــرت غــريـبـاً بـعـدهـم فـي حـثـالة
كــأنــي لديــهـم يـا ابـن وُدِّي أبـلد
أعــاشـرهـم بـالجـهـل إذ ليـس غـيـره
لهـــم مـــورد يـــا بـــئس ذلك مــورد
مــواقـفـهـم بـالقـيـل والقـال شُـيِّدتْ
فــلا حــبــذا تــشـيـيـدهـم والمـشـيَّدُ
وليــس خــليــلي غـيـر مـن كـان هـمـه
عــلوم إلى خــيــر البــريــة تــسـنـد
ومن مال نحو المال والجاه لم يكن
له خـــلة عـــنـــدي ولا لي مـــقــصــد
أجـدك مـا لدنـيـا ومـاذا نـعـيـمـهـا
وهـــل هـــي إلا جـــمـــرة تـــتـــوقــد
إذا نــال مــنـهـا طـالب مـا يـرومـه
وســاعــده المـقـدور والدهـر يـسـعـد
أتــاه غــداً مــن خَــطْـبِهَـا كـلُّ فـادح
ويــلقــاه مــنــهــا كـل شـيـء يـنـكـد
لعـمـري لقـد شـاهـدت مـنـهـا عجائباً
وصــاحــبــنــي فــيــهــا مـسـود وسـيـد
رأيــت بــهــا أهــل المــواهــب مــرة
يـكـاد لهـم مـن طـوعـه الدهـر يـسجد
فـمـا راعـهـم إلا الرزايـا تـواثبت
عــليــهـم وقـامـت فـي أذاهـم تـحـشـد
وأسـقـتـهـمُ كـأسـاً مـن الذل مُـتْـرَعـاً
وكــان لهـم فـوق السِّمـاكـيْـنِ مـقـعـد
ودانــت لمــن نــاواهــمُ بـعـض بـرهـة
عـــلى نـــكــد فــي كــل يــوم يــجــدد
وقـد شـاهـدت عـيـنـاك مـن كـان بعده
فــمــالي ووصــفــي للذي أنـت تـشـهـد
صَـفِـيَّ الهـدى أحـرقـت بـالعتب مهجتي
وأنــت بــهــا رفـقـاً بـنـفـسـك أحـمـد
عَــتِــبْــت عــلى تـرك الرثـاء لمـاجـد
ثــوى كــل مـجـد إذ ثـوى وهـو مـلحـد
سـواي الذي يـنسى العهود ويخلف ال
وعــود ويــســلو كـل مـا كـان يـعـهـد
ومــا كــان تــركــي للرثــاء لمـثـله
ســلواً ولا نــســيــان عــهــد يــؤكــد
أأسـلو حـبـيـبـاً طـالمـا قـد مـدحـته
ووصــفــيَ فــي عــليــاه بــاق مــخــلّدُ
وكــم مــن مـديـح قـد كـسـانـي كـأنـه
عــقــود عــلى جــيــد الغــوى يــنـضـد
تـركـت الرثاء إذ كان يجتلب الأسى
وجـلب الأسـى للعـقـل والجـيـن يفسد
أُمِـرْنَـا بـحـسـن الصـبر فيما ينوبنا
وإن ضــاق عــنــه صــبـرنـا والتـجـلد
سـأرثـيـه لا بـالنـظـم والنثر إنما
ســأتــلو له القــرآن والنــاس هُــجَّدُ
فـهـذي الصـلات النـافـعـات لمن ثوى
وفـي النـدب نهي في الأحاديث مسند
بــعــثـت بـنـظـم عـنـد هـجـري مـقـاله
وقـد نـضـب البـحـر الذي كـان يُـزْبِـدُ
وقــد نَــسٍـيـتْ مـنـي القـريـحـة ذكـره
فــأبــواب أبــيــات القــريــض تـسـدد
أذلك نــظــم أم كــؤوس بــعــثــتــهــا
فــإن مــمــا قــد بــعــثــت مــعــربــد
فــإن كــان خـمـراً فـهـو خـمـر مـعـتَّقٌ
وإن كــان شـعـراً فـهـو للشـعـر سـيـد
وإن كـان مـن زهـر الدراري فـحـبـذا
وإن كـان مـن زهـر الربـا فـهـو جيد
وإن كـان سـخـراً فـهـو مـن سحر بابل
فـهـل هـو للأسـحـار فـي الشعر يعبد
بــعـثـت إليـنـا مـن نـظـامـك جـوهـراً
لجــيــد العــلا طــوق وعــقـد مـنـضـد
فـــقـــبَّلـــْتُهُ ألفـــاً وقـــابـــلت دُره
بـشـيـء يـسـد السـمـع لو كـان يـنـشد
فـدونـك شـيـئاً يـشـبـه النـظـم لفـظه
ومـعـنـاه دون النـشـر إن كـان ينقد
فـلا زلت يـا بـن الأكـرمـيـن مكرماً
تُـــشَـــيِّد أركـــان العـــلا وتُـــجـــدِّد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك