سرىَ طيفُه لا بَلْ سَرى بي سَرابُهُ
51 أبيات
|
1087 مشاهدة
ســرىَ طــيــفُه لا بَـلْ سَـرى بـي سَـرابُهُ
وقَــد طَــارَ مِــنْ وَكْــرِ الظـلام غـرابُهُ
ومـا كـان يَـدْرِي الطَّيـفُ قـبـلَ طُـروقـهِ
بــأَنَّ انْــفِـتـاحَ الجَـفْـنِ مِـنِّيـ حِـجَـابُه
لئِنْ شَــــرَّ نَــــفْـــســـي قُـــرْبُه ودُنُـــوُّه
لَقــد سَــاءَهــا تَــشْــتِـيـتُه واغْـتِـرابُه
ولولا انْغِمارُ القَلْبِ في غَمرةِ الهَوى
لكــــانَ سَــــواءً نــــأْيُه واقْـــتِـــرابُه
أَتَــتْ مــع نِـقْـسِ اللَّيـلِ صـفـحـةُ وجـهـه
فــقــلتُ حــبــيــبٌ قــد أَتـانِـي كِـتَـابُه
وأَمْــلَى عِــتـابـاً يُـسـتَـطـابُ فـلَيْـتَـنـي
أَطَــلْتُ ذُنُــوبِــي كَــيْ يَــطــولَ عِــتَــابُه
وَبـــي رشَـــأٌ حُـــلْوُ الشَّمـــائِلِ أَهْــيَــفٌ
ويَــفْــتِــنُ قَــلْبِـي إِنْ خَـلاَ بِـي خِـلاَبُه
ويَــنْــثُــر ضَــمِّيــ فــوقَ نَهــدَيْه عِـقـدَه
ويُــمْــحَــي بِــلَثْـمـي مِـنْ يَـدَيْه خِـضَـابُه
وقَــد عَــقَّ صَــبْـري حـسـنُه لاَ تـمـائِمـي
وكـــم مَـــسَّ جَــلْدي مِــسْــكُه لا تُــرابُه
وذلِكَ بـــــــدرٌ والهـــــــلالُ لِثَــــــامُه
فــلا تَــحْــسَــبُـوا أَنَّ الهـلاَلَ نِـقَـابُه
وفـــي غَـــزَلِي ذكــرُ العُــذَيــبِ وبــارقٍ
ومـــــا ذَاك إِلا ثَـــــغْــــرُه ورُضَــــابُه
وذاك رُضــــابٌ للرحـــيـــق اعـــتـــزاؤه
وذَلكَ ثَـــغْـــر للحَـــبَـــاب انْــتِــسَــابُه
وفـي القـلبِ شَـوقٌ كـاد مـن ذكـرِه فمي
تُــــــحِّرقُه نِــــــيـــــرَانُه والْتِهـــــابُه
إِلى غــائِب إِنْ جَــاءَنــي عــنــه ســائلٌ
فــســائِلُ دَمْــع المُــقْــلَتــيــن جَــوابُه
لّقَــدْ شَــقِــيَــتْ بِــالبُـعْـدِ مِـنْه رِبَـاعُه
كَــمَــا سَــعِــدتْ بــالقُـرْب مِـنـه رِكَـابُه
وإِنَّ حُــدَا حَــادِي الحــبــيــبِ غِــنَــاؤُه
وإِنَّ صَــدى ربْــع الحــبــيـبِ انْـتِـحـابُه
إِذا اسْـتَـبـطـأَ المـشـتـاقُ أَوْب حـبيبِه
فَــمــنْ لي بــمــحــبــوبٍ يُــرَجَّى إِيــابُه
يَــــذُمُّ اللَّيــــالي وهــــيْ أَهْــــلٌ لِذَمِّه
فُـــؤَادٌ دَهَـــاه ظُــلمــهــا واكْــتِــئَابُه
عــلى أَنَّ شــكـوى المـرءِ للدَّهـرِ عـادةٌ
وشــكــواهُ عِــنْــدي للخَــصــاصــةِ عــابُه
ومــن هــابَ مــن هــذا الأَنـامِ زمـانَه
فـــقـــلْ لِزمـــانـــي إِنَّنــي لا أَهَــابُه
وسِــيَّاــنَ عِــنــدي صــابُ حَــالي وشـهـدُه
عــلى غـيـر مَـحْـلٍ مـنـه أَو صـابَ صَـابُه
وكـيـف يَـخـافُ الفـقـرَ أَوْ يَرهبُ الرَّدى
فـتـىً مِـنْ يـدَيْ عـبـدِ الرَّحيمِ اكتسابُه
فَــمَــنْ كــان مِـثْـلي آويـاً فـي جَـنَـابِه
فــيـا عُـذْرَ دهـر قَـدْ نَـبَـا عَـنْه نَـابُه
وقـــد صُـــحِّفـــَتْ جـــنَّاــتُه أَو جِــنَــانُه
فــقــيــل عــلى رَغْــمِ الحَـسـودِ جَـنَـابُه
ومَـــا بَـــرِحَـــتْ تُـــرخَــي عَــلَّي ظِــلالُه
كَـــمـــا أَنَّهـــا تُـــزْجَــي إِليّ سَــحــابُه
وكَــمْ مــن كَــذوبٍ رَامَ تــغــيـيـر رَأْيِه
عـــلَّي فـــلم تَــنْــفُــق عَــليــه كِــذَابُه
ولا نُهْـــنِهَـــت بــالزُّور عَــنْه أَنَــاتُه
ولا زُلْزِلَت للحــــلمِ مِــــنْه هِـــضَـــابُه
وحَـــالَ مُـــحــالاً ليــس يَــدْري جَهــالَةً
بــــأَنَّ لنــــا رَبّـــاً عَـــلَيْه حِـــسَـــابُه
يُــعَــجِّلــُ مِــنْ تــكــذيــبِه مِــنْه خَـجْـلَةٌ
ســيــعــقُــبــهــا عَــمَّاــ قَـلِيـلِ عِـقَـابُه
فَــبُــورِكَ مَــنْ مَـا زالَ عِـنْـدي نـعـيـمُه
كَــمــا عِــنْــدكُـمْ يَـا حـاسـديـن عَـذَابُه
وإِنْ قُــلتُ عِـنْـدِي بـعـضُ أَخْـبـارِ مَـجـدِه
فَـــمـــنــصِــبُه الرَّاوِي لهــا ونِــصــابُه
وَمَــا ارْتَــابَ فـي عـليـائِه قَـطُّ حَـاسِـدٌ
إِلى أَنْ يــقـولُوا زالَ عَـنْه ارْتِـيـابُه
يُــــزَفُّ له مِــــن كُــــلِّ راوٍ مَــــديــــحُه
ويُهــــدَى له مــــن كُــــلِّ رأْيٍ صَــــوابُه
ومــا الفــضْــلُ إِلاَّ مــا حَـوَتْهُ طُـروسُه
ولاَ المَــجْــدُ إِلاَّ مــا حَــوَتْه ثِـيَـابُه
إِلى حَــوْزَةِ العَــافــيـن تَهـوِي هِـبَـاتُه
وَفــي قِــمَّةــِ الجَــوْزَاءِ تَـعْـلُو قِـبَـابُه
أَضَــــرَّ بــــإِفْــــراطِ النَّوالِ عُـــفَـــاتَه
فَـــرَغْـــبَــتُهــم فِــي أَنْ تَــغِــبَّ رِغَــابُه
وأَغْــنــى وأَقْــنَــى القَـاصِـدِيـن لِبَـابِه
فَـــجـــاءَ له مـــن كُـــلِّ شُــكــرٍ لُبــابُه
فـــلا مُـــلتـــجٍ إِلا عـــليــه اتِّكــالُه
ولا مُـــــرتَـــــجٍ إِلا إليـــــه مَـــــآبُه
أَرى الدَّهْرَ بحراً وهْو في البحر دُارُه
وكُـــلُّ الورَى حَـــصْـــبـــاؤه وحَـــبَـــابُه
يَــــقِــــلُّ له أَنَّ البـــســـيـــطـــةَ دَارُه
وأَنَّ نــجــومَ الأُفْــقِ فــيــهــا صِـحَـابُه
وَمـــا هُـــو إِلاَّ لِلفـــضَـــائِلِ أُفْــقُهــا
وخـــاطُـــره الوقَّاــدُ فِــيــهــا شِهــابُه
تُـــفَـــلِّلُ عَــزْمــاتِ الكَــتــائِب كُــتْــبُه
ويُـــذْهِـــبُ أَزْمَــاتِ الخُــطُــوبِ خِــطَــابُه
يُــــفــــرِّسُ أَلْبــــابَ الرِّجـــال كَـــلامُه
فــمــا هــو إِلاَّ اللَّيـثُ والطِّرسُ غَـابُه
أَمَـــوْلاَيَ أَشْـــكُــو جَــوْرَ دَهــرٍ مُــبَــرِّحٍ
تَـطَـاولَ بِـي لمَّاـ انْتَشَى بي انْتشَا بُه
أَتَـــانِـــي لَكِـــن أَيْـــن مِــنِّيــ رُجُــوعُه
وأَقْـــبَـــلَ لكـــن أَيْـــن مِــنِّيــ ذَهَــابُه
قَــســا قَــلْبُ دَهْــرِي بَـعْـد ليـنٍ أَلِفْـتُه
وَمَــنْ لِي بِــدَهــرٍ لاَ يُـخَـافُ انْـقِـلابُه
وإِنْ لَمْ تَــجُــد لِي مِـنْ يَـدَيْـك سَـحـابَـةٌ
فَــبَــيْــنـي وبَـيْـن الْهَـالِكـيـن تَـشَـابُه
وإِنِّيــ مَــنْ كَــسْــبُ المَــعَــالي مُــرادُه
وغَــيــرُ جَــزِيــلاَتِ العَــطَــايَـا طِـلاَبُه
أَنــا الحَــائرُ السَّاــري وأَنْـت شِهَـابُه
أَو الحــائُم الصَّاــدِي ومِــنْــك شَــرَابُه
فــكــمْ حـاجـةٍ لي ضـاع مِـنِّيـ نَـجـاحُهـا
وكــم أَمَــلٍ لي طــالَ مِــنِّيــ ارْتِـقَـابُه
ومـــا الدَّهْـــرُ إِلا خـــادِمٌ أَنـــتَ ربُّه
ولا الرِّزْق إِلا مَـــنـــزِلٌ أَنْــتَ بَــابُه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك