سرى لك عرف في النسيم الذي سرى

46 أبيات | 299 مشاهدة

سـرى لك عـرف فـي النـسيم الذي سرى
وخـــطـــرة ذكـــر نـــفــرت ســنــة الكــرى
وأومـــض مـــن تـــلقـــاء أرضـــك بـــارق
قــضـى لك عـنـدي أن تـنـامـي وأسـهـرا
يـــذكـــرنـــي دراً بـــثــغــرك أبــيــضــاً
ولون خــضــاب فــي بــنــانــك أحــمــرا
طــوى لك بــرد الليـل نـشـراً كـأنـمـا
أجــاز عــلى داريــن وهــنــاً ومــا درى
ومــا كــان ذاك النــشــر إلا تــحـيـة
بــعــثــت بــهــا مــسـك الذوائب أذفـرا
بــعــثــت بـتـلك الريـح روح ابـن قـفـرة
بـرى لحـمـه هـز النـوافـج في البرى
حــليــف لأكــوار المــطــايـا كـأنـمـا
يـعـد القـرى أوطـى مـهـاداً مـن القـرى
إذا قــــطــــعــــت أوصــــال أرض ركــــابــــه
فـقـد وصـلت ذيـل الهواجر بالسرى
كــأن ابــن حــجــر قــد عـنـاه بـقـوله
نــحــاول مــلكــاً أو نــمــوت فــنــعــذر
ومــا ظــفــر الراجـي مـن المـجـد غـايـة
إذا هــو لم يــرج الأجــل المــظـفـر
أغـــر كـــأن الدهـــر أقـــســـم جـــاهــداً
بـهـيـبـتـه لا شـاب بـالعـرف مـنـكراً
تـزور الأمـانـي مـنـه أبـيـض أبـلجا
مـنـيـع الحـمـى رحـب الذرى شامخ الذرى
تــصــافــح إيــمــان المــنـى مـنـه راحـة
غـمـامـيـة تـنـزى بـهـا راحـة الثـرى
إذا ابــتــســمــت أجــفــانـه وجـفـانـه
رأيــت جــبــيــن المـجـد أبـلج مـسـفـرا
وقــور النــهـى حـتـى إذا شـهـد الوغـى
نــهــى طــائش الأرمــاح أن يــتـوقـرا
إذا اشــتــعــلت خــرصــاتــه فــي عــجـاجـة
تـمـد مـذاكـيـهـا عـلى الجـو عثيرا
تــوهــمــت ســقــط النــار فــي كــل صــعــدة
تــصــعــد فـي أطـرافـهـا فـتـسـعـرا
وإن هــــزهــــا كـــف الشـــجـــاع وزنـــده
ورى زنـده بـالطـعـن فـي ثـغر الورى
وأســكــرهــا خــمــر النــحـور فـأظـهـرت
عــوامــلهــا ســراً مــن النـار مـضـمـر
عــتــاد لمــنـصـور العـزائم لم يـزل
إذا صـــار مـــنــصــور اللواء مــظــفــرا
تــروع قــلوبــاً أو تــروق نــواظــراً
كــذاك الحـسـام العـضـب مـرأى ومـخـبـرا
حــســام بــكـف الصـالح المـلك لم يـزل
تــطــيـر فـراش الهـام عـنـه إذا فـرى
إذا ســامــه يــوم الردى كـان مـاضـيـاً
وإن سـامـه قـسـر العـدى كـان قـسـورا
مــصــون إلى وقـت الجـلاد وإنـمـا
يـــعـــرى ذبـــاب الســـيــف إن حــادث عــرا
إن اخــتــط مـعـمـور الرقـاب أعـادهـا
خــرابــاً ويــخــتــط الربــوع ليــعـمـرا
أقـــام بـــه ســوراً عــلى حــوزة الهــدى
وحــلى بــه المــجـد الرفـيـع وسـورا
فــتــى جــمــل الدنــيـا بـغـر مـحـاسـن
غـدت مـن جـبـيـن الشـمـس أبـهى وأبهرا
رأى الصالح الهادي الكفيل بمجدها
وأوصــافــهــا الحــســنــى أحــق وأجــدرا
فــبــرأ مــنــهــا نــفــســه وأضــافــهــا
إليــه لكــي يــثــنـى عـليـه ويـشـكـرا
وكـــم نـــشــأت مــن لج بــحــر غــمــامــة
سـرى وبـلهـا فـي لجـة البـحر ممطرا
وفــرع زكــت فــيــه صــنــيــعــة أصــله
فــأورق بــالشــكــر الجــمـيـل وأثـمـرا
يــغــرك صــفــو الود فــيــه فــلا تــقــل
بــجــهــل صــفــا مـن وده مـا تـكـدرا
بـنـيـت أبـا المـاضـي بـسـيفك والندى
لمــجــديــك مــن قــيـس وغـسـان مـفـخـرا
وقــدمــك السـعـي الجـمـيـل إلى العـلى
ومــن لم تــقــدمـه المـسـاعـى تـأخـرا
إذا رام عـــز الديـــن غــايــة ســؤدد
فـــكـــل أمـــام عـــنـــد هـــمـــتـــه ورا
أمــا وأبــي مــاضــي لقـد قـال مـجـده
دع الخــبـر المـاضـي وخـبـر بـمـا تـرى
فـتـى طـرفـه فـي الحـرب مـحـراب جـيـشه
وســاحــتــه مــأوى القــراءة والقــرى
تـــرحـــب عــنــه بــالوفــود رحــابــه
وتــغــدو لمــن يـلقـاه بـالشـعـر مـشـعـر
لئن أحــســنــت فـيـه القـوافـي فـإنـه
رآنــي بــعـيـن لا يـرانـي بـهـا الورى
أضــاف إلى الجـود الكـرامـة فـاسـتـوت
نــيــابــتــه عــنـي مـغـيـبـاً ومـحـضـرا
وهــذب فــكــري نــقـده وانـتـقـاده
وأثــنــى عــلى شــعــري وإن كــان أشــعــرا
وألبـــســـنــي المــوشــى مــن حــبــراتــه
فــألبــســتــه وشـي الثـنـاء مـحـبـرا
وخــالفــنــي فــالجــود مــنــه مــكــرر
ومــنــي له المــدح الذي مــا تــكــررا
وإنـــي وإن أهـــديـــت مـــن حــســنــاتــه
إلى سـمـعـه القـول الذي ليس يفترى
أذم إليـــه خـــاطـــراً كـــلمـــا جـــرى
إلى شــكـر مـا أولى مـن الجـود قـصـرا
ولو بــلغــتــنــي مــا أريــد بــلاغــتــي
نــظــمــت له نـثـر الكـواكـب جـوهـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك