سرى والدجى كالصدر بالهمِّ ملآن

67 أبيات | 189 مشاهدة

ســرى والدجـى كـالصـدر بـالهـمِّ مـلآن
خـيـالٌ بـقـلبـي مـنـه كـالشـهـب أشجان
فــنــفَّر عــن طـرفـي الكـرَى وأعـادَ لي
رســيــس غـرام وانْـقـضـى وهـو غـضـبـان
عـلى حـيـن لم يـنـضـب من النجم قطرة
ولا فــاض للظــلمــاءِ للفـجـرِ طـوفـان
ولا شــفــق الأصــبــاح مــاء وقــهــوة
ولا الطير في دوح على العود مرنان
يــخــيــل لي طـرفُ المـليـحـة حـسـنـهـا
لو أن الكـرى فـيه على الحسنِ إحسان
بــروحــي مــن شــطَّتــ فــحـجـبـت النـوى
شــقــائق خــدَّيــهــا وأقــفــر نــعـمـان
كـأن لم يـكـن نـعـمـان للغـيـد منبتاً
فــيــا حــبَّذا قــضــبٌ لديــهِ وكــثـبـان
ويــا حـبَّذا قـضـبٌ مـن البـانِ حـمـلهـا
لذي الثــغــر تـفَّاـح وذي الضـمّ رمَّاـن
وكـم قـيـل فـي البـسـتـان غـصـنٌ وهـذه
مـعـاطـفـهـا تـجـلى وفـي الغصنِ بستان
وغــيــداء أمَّاــ ردفــهـا فـهـوَ مـشـبـع
رويّ وأمــا خــصــرهــا فــهــو عــريــان
ومـا كـنـتُ أدري قـبـل فـتـك جـفـونِهـا
بــأن الســيــوف المــشــرفـيـة أجـفـان
ومــن عــجــب مــحــض الأعــاريـب جـاده
تــجــوع عــلى غِــلاَّتــهِ وهــو شــبـعـان
وأعــجـب مـن ذا أنَّ فـي فـمِهـا الطـلا
وإنِّيــ إلى تــلكَ المــليــحــة نـشـوان
ليَ الله قــلبــاً لا يــزال تــهــيـجـه
إلى الحـــبِّ أوطـــارٌ قــدُمــنَ وأوطــان
أجـيـرانـنـا بـالشـعـبِ سُـقـيـاً لعهدكم
وإن كـانَ عـهـداً حـظّـنـا مـنـه أشـجـان
ولا زالَ عــقــد المــزْن درًّا بـداركـم
يــفــصــله مــن قــادح الشــوق مـرجـان
تــذكِّرنــي الأشــواق فــيــكــم غــزالةً
تـفـرّ حـيـاً مـنـهـا إلى البـيدِ غزلان
فـتـاة رأى اللاَّحـي عـليـهـا مـدامـعِي
فــــقــــال ريــــاضٌ قـــلت إنَّ وغـــدران
فــبــعــتُ لهــا روحِــي أتــمّ تــبــايــعٍ
فـــيـــا حــبَّذا لم ذا تــفــرّق أبــدان
ولم أنـس مـسـرى شـمـسـهـا وهـي طـلعـة
يـحـفُّ بـهـا شـهـب الوغـى وهـو خـرصـان
إذا هـــبَّ تـــلقــاء الهــوادِج ســحــرةً
هـواءٌ حـثـا فـي وجـهـه التـرب غـبران
يـذبّ كـمـا ذبّ ابـن يـحـيـى عـن العلى
فلا الأنس دان من حماها ولا الجان
أعــمّ الورى جــوداً وأبــرع مــنــطـقـاً
فـقـل فـي سـحـاب الجـود تزجيه سحبان
فـفـي صدره الدهناء حلماً إذا اجْتنى
وكــفــاهُ ســيــحــانٌ عـليـنـا وجـيـجـان
يــجــود وقــد أرسَـى الوقـار بـعـطـفـهِ
كــمـا دفـع السـيـل العـرمـرم ثـهـلان
ويــقــضِــي عــلى أمــوالِه فــيــمــيـنـه
عــلى مــنــبـع السـلسـال أوْطـف هـتَّاـن
إذا جـاءَ بـالوجـنـاء كـالبـيـت حـاتم
فــمــن جــود مــولانــا قـلاعٌ وبـلدان
ومــن جــودِ مــولانــا عــلاً ومــنـاصـبٌ
وعــلمٌ لنــظَّاــم الثــنــاء وتــبــيــان
ولا عــيــبَ فــي نـعـمـائهِ غـيـر أنَّهـا
لأعــنــاق أحــرار البــريّــة أثــمــان
ولا عــيــبَ أيــضـاً فـي بـديـعِ كـلامـهِ
ســـوى أنَّهـــ بــالحــسِ للنــاسِ فــتَّاــن
خــطــاب كــذوْب الشــهــد فـي فـمِ ذائقٍ
ولكــنــه فــي مــهــجــة الضـدّ خـطـبـانُ
رقــيــق فــمــا الصـهـبـا لديـه ذكـيـة
وجــزل فــمــا الرمـح المـدرَّب مـلسـان
مــضــى وبــدا عــبــد الرَّحـيـم وأحـمـد
فــــلله آثــــارٌ كــــرُمــــنَ وأعـــيـــان
ولله مــن لفــظِ ابــن يــحـيـى وفـضـله
عــليــنــا مـدَى الأيَّاـم روحٌ وريـحـان
وزيــرٌ له الحــســنــى صــفــاتٌ وكـاتـبٌ
عــليــهِ لأوضــاع الســيــادة عــنــوان
مــحــيـط النـدَى بـالعـالمـيـن كـأنَّمـا
لهُ الأرض دارٌ والبـــريـــة ضــيــفــان
وكــافــل أمــر المــلك حــتَّى كــأنـمـا
هــو الروح والمـلك المـحـرّك جـثـمـان
وبـالغـهـا فـي مـرتـقـى المـجـد رتـبةً
تـلظّـى ولم يـظـفـر بـهـا قـبـل كـيوان
له قــلمٌ يــجــدي ويــردي بــه العِــدى
فـــلله طـــعَّاـــم اليـــراعـــة طـــعَّاــنُ
تــعـلّم سـطـو الأسـد فـي كـرمِ الحـيـا
زمــان ســقـتـه السـحـب والدار حـفـان
إذا قــالَ صـاغ الدّر لفـظـاً وأنـعـمـا
كــمــا شــهــدت أجــيــاد قـوم وأذهـان
فـــأســـطـــره نـــحــو الدَّراري ســلالمٌ
وإلاَّ فـنـحـو الدّر فـي البـحـر أشطان
ويـــا رُبّ جـــيـــش نـــقــعــه ونــضــالهُ
دخــان تــراعــيــه الوحــوش ونــيــران
تــظــلّ بــه العــقــبـان آلفـة القـنـا
كــأنــهــمــا وُرْقُ الحــمــائم والبــان
كـــأنَّ الثـــرى خــدّ مــن الدمّ مــشــرق
إذا ما التقى الصفان والخيل خيلان
تــلقــفــت ذاك النــضــو جـمـع سـلاحـه
كـمـا فـي اليـدِ البيضاء للقف ثعبان
يــصــرّفــه البـحـر الذي البـحـر كـفـه
وأنـــمـــله أنـــهـــار رزقٍ وخـــلجـــان
مـــن القـــوم حــلوا كــل آفــاق دولة
فـهـم فـي سـمـاء العـزّ والرأي شهبان
ألم تـرهـم كـالشـهـب لمـا علوا حموا
ولما حموا أضاؤوا ولما أضوا رانوا
لعــدلهــمُ صــلح الضــراغــم والظــبــا
وبـيـن النـدى والوفـر عـبـسٌ وذبـيـان
يــرجّــح مــا بــيـن الكـواكـب فـضـلهـم
ومــن أجــل هــذا للكــواكــب مــيــزان
جمعتم بين الفاروق ما افترق العلى
ونــظــمــتــمــو أحــوالهــا وهـي شـدّان
لعــمـري لقـد طـبـتـم وطـابـت مـحـاتـدٌ
وطـابـت لكـم يـا زبـدة الفـضل ألبان
وحــســبـك يـا فـرع السـيـادة والعـلى
فــنــونٌ أضـاءت فـي الفـخـار وأفـنـان
تــجـمَّعـ فـي أوصـافـك اللطـف والسـطـا
كــأنَّكــ فــي أثـنـا ثـنـا حـرّ نـيـسـان
وســرّ فــقــد أحــيــت مــحــيــاك آخــذاً
كــتــاب العــلى بــل سـرّ جـدك عـدنـان
رأتـك نـظـيـر العـيـن في الناس دولة
عــلى رأسِهـا مـن صـوغ لفـظـك تـيـجـان
لقـد شـاءَ ربُّ النـاس تـفـضـيـل قـدرهم
كـأنَّكـ فـيـهـم يـا أخـا العـين إنسان
وإنَّكــ يــا عــيــن المــلوك شـهـابـهـم
إذا زاغَ فــي أفـقِ المـهـالك شـيـطـان
وإنَّكــــ للبــــحــــرِ الذي كـــله وفـــاً
وكـلّ حـصـى شـطَّيـه فـي النَّقـد عـقـيـان
بـــدأت بـــخــيــر طــالَ دون تــمــامــه
لحــــظّــــي وللأيَّاــــم عـــدوٌ وعـــدوان
ودافــعــنــي الديــوان عــن مــتــوفــرٍ
ولي فـيـكَ يـا أوفـى الخـليـقة ديوان
فـقـمْ فـي ذرى العـليـا قـيـام عـنايةً
ســيــمــضـي بـهـا أزمـان ذكـرٍ وأزمـان
ودونــكَ مــنــي كــل مــشــرقــة الثـنـا
لهـا الأفـق مـغـنـى والأهـلة جـيـران
مـــنـــظــمــة مــن كــلِّ بــيــت بــودّكــم
فــفــي كــلِّ بــيــت للمــوالاة سـلمـان
ولا عـيـبَ فـيـهـا غـيـر راحـة نـظـمها
وحــاســدهــا ذاك المــنــكــل تــعـبـان
يــحـاول نـظـمـاً مـع مـثـاقـيـل نـظـمـه
كــأنَّ يــراعــاً فــي الأنــامــلِ قـبَّاـن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك