سَرى وَالدراري ثغره وَعقودُهُ

40 أبيات | 233 مشاهدة

سَـــرى وَالدراري ثـــغــره وَعــقــودُهُ
خَــيــالٌ وَفَــت لي بِـالوصـال عـقـودهُ
وَمــا زارَنــي إِلّا كــلمــحــة بــارِقٍ
وَعُـــدتُ إِلى ســـهــدي وَعــاد صــدودُهُ
يــــزوِّرُهُ بَــــدرٌ عَـــزيـــزٌ مَـــنـــالُهُ
فَـــكـــلّ مــحــبّ بِــالغَــرام شَهــيــدهُ
مُهَــفــهـفُ قـدٍّ مـتـرفُ الجـسـم أغـيـدٌ
تَــكــاد عــقــود الغـانِـيـات تـؤودهُ
هِــــلالٌ وَلَكِــــنَّ القُــــلوب مَـــحـــلُّهُ
غَــــــزالٌ وَلَكِـــــن العـــــذار زرودهُ
لَهُ مِـن سَـنـا الخـدّ البـهـيّ نـضـارُهُ
وَمــن نــظَــرِ اللّحـظ القَـويّ حـديـدهُ
وَلمّـا اِسـتَقَلَّ الرَكبُ بِالصَبر راحِلاً
غَـدَوتُ كَـأَنّـي فـي الجَـوى أَسـتَـزيـدهُ
فَما الروضُ في ثَوبٍ كَسَتهُ يَد الحَيا
فَــرقَّتــ حَــواشــيــهِ وَراقَــت بــرودهُ
بِـــأظـــرفَ مِـــن أَخـــلاقِهِ وَحَــديــثِهِ
وَلا ســـيّـــمــا لَمّــا تَــرَنَّمــَ عــودهُ
أَبـدرَ الدّجـى مَهـلاً ورفـقـاً بـمدنفٍ
جَــفــاك شَــقــاه وَالوِصــالُ ســعــودهُ
قَـد اِصـفرّ في يَوم القِلى منك جسمهُ
وَمـا اِخـضرَّ في يَوم اللقا بك عودُهُ
فَــلا وَقَــوامٍ مِـنـكَ يـهـتـزّ كـاللوا
ذَوائِبُــكَ اللّاتــي عُــقِــدنَ بُــنــودهُ
وَجــفــنٍ كَــسَــيــفٍ وجــنـتـاكِ فـرِنـدُهُ
صَـــقـــيــلٍ وَلَكِــنّ القــلوب غــمــودهُ
وَثَــغــرٍ بِهِ مــاء الحَــيــاة وَدُرُّهــا
وَلَكِــن لخــضــر الخــدّ مِــنــكَ ورودهُ
وَأَيّــامِ وَصــلٍ مــا ســواك يُـعـيـدهـا
لِصــبٍّ سَــقــيــم مــا ســواك يــعــودهُ
لَقَـد ضَـلَّ عَـقـلي فـي هَـواكَ وَلَم يفِد
وَحــقّــك مـن هَـذا النَـسـيـبِ نَـشـيـدُهُ
وَمــا ليَ ذنــبٌ غــيــر أَنّــي مــتـيّـمٌ
حــليــفُ جــوىً صَــبُّ الفـؤادِ عـمـيـدهُ
فَـيـا نـاهِـباً مِن مُقلَتي سِنَةَ الكرى
فِــدىً لك مَــنــهـوبُ الرقـاد شـريـدهُ
وَيـا وَعـدَ مـن أَهـواه ما لَكَ مُخلفاً
وَأَنــتَ مــنـى قَـلب المَـشـوقِ وَعـيـدهُ
عَــسـى قَـلبُ مَـن يَهـوى تـنـعِّمـُ بـالهُ
أَيـادي الرضـى عَـبـدِ العَزيز وَجودُهُ
فَـللمـلك المَـنـصور في الأَرضِ كلّها
ثَــنــاءٌ إِلى أفــق السَـمـاء صـعـودُهُ
مَــليــكٌ لَهُ فــي الخـافـقَـيـنِ مـآثِـرٌ
يَــدوم بِهــا طــولَ الزَمــان وجــودُهُ
ومـولىً عَـلا قَـدراً وَرأيـاً وَمَـنـزِلاً
وَبَــيــتــاً وَأَصــلاً واضِـحـاتٍ سـعـودهُ
أَضـافَ إِلى البِـشرِ المَهابَة وَالنَدى
كَـــغـــيــث تَــوالى بَــرقــه وَرعــودهُ
وَمــدّ يَــد الجَــدوى لِمُــثــنٍ وَجـاحـدٍ
ســـواء لَديـــهِ شـــاكِـــرٌ وجـــحـــودهُ
فَـأَمّـا الَّذي يُـثـنـي فَـيَـزدادُ شـكرُهُ
وَبــالشـكـرِ حَـقّـاً يَـسـتَـزيـدُ مَـزيـدُهُ
وَأَمّا الَّذي مِن شأنه الجحدُ فَهوَ لا
يَــزال إِلى أَن يَــضــمــحــلَّ جــحــودهُ
كَـذا فَـليَـكُـن جودُ الملوك ومن يَكُن
لَهُ غَـــيـــرُ هَــذا مَــلكٌ مــات جــودهُ
ومــن لَم يـدبِّر هَـكَـذا اِنـهَـدَّ رُكـنُهُ
وَهَـذا بـحـسـنِ الرأيِ يَـقـوى مَـشـيدهُ
وَمَــن كـانَ مَـنـسـوبـاً لصـحـب مـحـمّـد
فَــللفــلك الأَعــلى يَــكــون صـعـودهُ
حَـمـيـدُ السَـجايا يَملأ العينَ بَهجَةً
لَقَـد فـازَ مَـحـمـود المَـقـال حَـميدُهُ
لَهُ قَــــلمٌ فـــي مـــدَّة مـــن مـــداده
غـنـى الدهـر أَو قـمعاً يَراه حسودهُ
يَـفـوح وَيُجنى يطربُ الصَحبَ يَطعَنُ ال
عــدى فَــعَـلى الأَحـوال بـورك عـودهُ
وَحِــلمٌ يــحــكُّ الشــامِــخــاتِ عـمـودُهُ
وَبـــأسٌ يَـــدُكُّ الراسِــيــاتِ جَــليــدهُ
إِلَيـكَ أَمـيـرَ المُـسـلمـيـن بـعثت ما
يَـنـوب مَـنـابـي فـي التَحايا ورودهُ
قَـصـيـداً يَـروق السمع إِن يصغِ مُنصِتٌ
إِلَيـهـا يـقُـل قَـد قـال صِدقاً قَصيدُهُ
مَــدَحــتُــك حُــبّـاً فـي فَـضـائِل جُـمِّعـَت
لديــك فَــقَــلبــي لِلســمـاع عَـمـيـدهُ
وَأَرسَـلتُهـا مِن مصر من بعد أَن سَعَت
وَطــافَـت بِـبَـيـتٍ قَـد تَـعـاظَـم عـيـدهُ
دَعَـوتُ لَكُـم بِـالنَـصـر فـي كُـلِّ مَـشهَدٍ
وَكَـم مـشـعَـرٍ قَـد طـاب فـيـكم شهودهُ
فـــعـــزّك لا ذلٌّ يُــلاقــيــهِ دائِمــاً
وَمــلكـك فـي الدُنـيـا يَـدوم خـلودهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك