سر عَلى الرُشد آمنا كُل مَيل

84 أبيات | 386 مشاهدة

سـر عَـلى الرُشـد آمـنـا كُـل مَيل
بِــفــلاً لَم تَــجـب بِـعـيـس وَخـيـل
خُـذ عَـلى الجدي ناكِباً عَن سهيل
أَيُّهــا الراكــب المَــجــد بـليـل
فَـوق وَجـنـاء مِـن بَـنـات العـيـد
جـسـرة شـفَّهـا مِـن الوَجـد مـاشـف
فَـاِسـتَطارت مثل الظَليم إِذا زف
أنـعـلت بـالقـتـاد وَهـيَ بِلا خف
قَـدّ أَخـفـافـها السرى طُول ماتف
لي بـإِخـفـافـهـا نَـواصـي البـيد
مــن رآهــا بــالدو ردّد فــكــرا
أفــبــرق سَــرى أَم الطَــيـف مـرّا
تَــرتــمــي تــارة وَتـعـصـف أُخـرى
فَهِـيَ كَـالسَهـم أمـكنته يَد الرا
مــي أَو الريــح هـبَّ بَـعـد رُكـود
قَــد دَعـاهـا مِـن الصَـبـابـة داع
فَــمــشــت عَـن زرود لا عَـن وَداع
وَهِــيَ مُــذ أَزمَـعَـت لِخَـيـر بِـقـاع
لَم يَـعـقها جذب البَرى عَن زماع
لا وَلا الشـيـح مِن ثَنايا زرود
هــمُّهـا قـصـدهـا فَـلم تَـكُ تَـعـلم
أَتــجــلي صُـبـح أَم اللَيـل أَظـلم
أَيّ كَــومــاء مِــن كَــرائم شـدقـم
تَـتَـرامـى مـا بَـيـن أَكثبة الرم
ل تَـرامـي الصَـلال بَـينَ النُجود
يَــمــمــت للعــراق فــي عــصـفـات
كَـم أَحـالت مِـنـهـا جَـمـيـل صِفات
لا تَــراهــا سِــوى عِــظـام رفـات
تَــرتَــمــي كـالقـسـي مـنـعـطـفـات
أَو كـشـطـن مِـن الطَـوي البَـعـيـد
وَإِذا فـيـكَ جـانـب الكَـرخ جـاءَت
نـلت مـا شـئت مِـن مـنـاك وَشاءَت
خُـذ بِهـا حَيث لَمعة القُدس ضاءَت
لا تَـقـم صَـدرَهـا إِذا ما تَراءَت
نـار مُـوسى مِن فَوق طور الوُجود
تِــلكَ أَنــوار رَحــمـة حـسـبـتـهـا
نَـفـس مُوسى ناراً وَما اقتبستها
أَي نـار يَـد الهُـدى شَـعـشـعـتـها
تِـلكَ نـار الكَـليـم قَـد آنـستها
نَــفــســه حـيـنَ بِـالنـبـوة نُـودي
أبـصـر الناس لَيسَ كَالنار نعتا
بَهَـت القَـلب بِـالتـشـعـشـع بـهتا
أَحــدقـت فـيـهِ مِـن جَـوانـب شَـتـى
وَتــــجــــلَّت فَــــأَبـــهَـــت حَـــتّـــى
صَــعـقـا خـرّ فَـوق وَجـه الصَـعـيـد
إن يُـشـارق سـراك واديـه فاحبس
وَبـطـهـر الولاء قَـلبـك فـاغـمـس
وَاخـلع النـعـل فَهـوُ واد مـقـدس
وَتـــرجـــل فــذاكَ مــزدحــم الرس
ل وَهـــم بَـــيـــنَ ركـــع وَسُــجــود
ذاكَ بَـيـت جـبـريـل مِـن طـائفـيه
وَكِــرام الأَمـلاك مِـن عـاكـفـيـه
وَيَــحــق العــكــوف مِـن عـارفـيـه
كَـيـفَ لا تَـعـكـف المَـلائك فـيـه
وَبِهِ كَــــنـــز عـــلة المَـــوجـــود
لا تَـزال الإِسـلام تَـلجـأ فـيـهِ
إِن بـاب الحـاجـات مِـن قـاطـنيه
صــاحــب اســم سـام وَجـاه وَجـيـه
وَهِـــيَ لَولاه لَم تَـــرد وَأَبــيــه
صـفـو عَـذب مِـن سـلسـل التَـوحـيد
هُـوَ نُـور الجَـلال مِـن غَـيـر لَبس
سَــيــد الخــافــقــيــن جـنّ وَإنـس
حـدّ مَـعـنـى الهَـدى بـطـرد وَعـكس
مـــلك قـــائم عَـــلى كُـــل نَــفــس
بـهـدى المـهـتـدي وكـفر العَنيد
لا تــخــصـص بِهِ مَـكـانـاً وَوقـتـا
هُـوَ مـلئ الجـهـات أَنّـي التَـفتا
يــمــنـة يـسـرة وَفـوقـا وَتَـحـتـا
آيـــة تـــمــلأ العَــوالم حَــتّــى
جـاوَزت بِـالصُـعـود قَـوس الصُـعود
جــعــفــر عِــنــدَه عُهــود نــبــوه
قُـل لِمُـوسـى خُـذ الكِـتـاب بِـقُـوه
فَـحَـبـاه السـرّ الخَـفـي المـمـوَّه
لَم يَـحـطه وَهم وَهَل يَرتَقي الوه
م لِأَدنـــى طـــرافــه المَــمــدود
هُـــوَ عَـــن رَبـــه مـــعــبّــر صــدق
ذو عــروج بِــلا التــئام وَخــرق
لا تَــرم حــده بــمــمــكــن نَـطـق
مــن تــعــرى عَـمَـن سِـواه بـسـبـق
كَــنــه مَـعـنـاه جـلَّ عَـن تَـحـديـد
كـاظـم الغَيظ منبع الفيض أَمسى
لطــفــه يَــمـلأ العَـوالم قـدسـا
قـف عـلَى رمـسـه وَيـا طـاب رَمسا
حـيَّ مِـن مَـطـلع الإِمـامـة شَـمـسا
هِـيَ عَـيـن القَـذى لِعَـيـن الحَسود
تَـربـة مـا السَـمـا وَلا نَـيّراها
بـــالغـــات لدون أَدنــى ذراهــا
شــرف الكـاظـمـيـن لمـا كَـسـاهـا
بَهــج الكــائِنــات لمـع سَـنـاهـا
وَلقــلب الجــحــود ذات الوُقــود
أَيُّهـا المُـشـتَـكي مِن الدَهر ضرّا
وَمِــن الذَنــب قَـد تَـحـمـل وَزرا
زُر لِمُـــوســـى وَلِلجَـــاد مَـــقَــراً
وَاِنـتَـشـق مِـن ثَرى النُبوة عُطرا
نَــشـرَه ضـاعَ فـي جِـنـان الخُـلود
إِن تَــقــبــل ثَــراه حــال سُـجـود
خــلت أَطــيــابــه مــجــامـر عُـود
نـل بِـبـاب المُـراد أَعـلى سُـعود
وَالتَــثــم لِلجَــواد كَـعـبـة جُـود
تَــعــتَــصــم عِـنـدَهُ بِـرُكـن شَـديـد
ربــعـه كَـعـبـة وَيـا طـاب ربـعـا
مَــوقــف فـيـهِ لِلحَـجـيـج وَمَـسـعـى
هُـوَ لَيـث الجـلاد أَن يَـلق جَمعا
هُـوَ غَـيـث البِـلاد إِن قطَّب العا
م وَغَـــوث للخـــائف المَـــطـــرود
كـان نُـوراً في العَرش زاه يَلوح
حَــيــث لَيــسَــت بِــجـسـم آدم رُوح
وَبِهِ أنــعــش الرفــات المَــسـيـح
هُــــوَ ســــر الإِله لَولاه نــــوح
فـلكـه مـا اِسـتَـقـر فَوقَ الجُودي
آيـة لَم يَـصـل لَهـا الفكر كنها
مثل رُوح الإِنسان إِن لَم يَكنها
جَـنَّةـ خـابَ مِـن لَوى الجيد عَنها
جُــنَّةـ أتـقـن المـهـيـمـن مِـنـهـا
مــحــكــم السَــرد لا يَــدا داود
مَـن تَـوقـى الآثـام فيها كُفيها
فَهُــوَ لَم يَــخــشَ زَلة يــتّـقـيـهـا
درع أَمـن يَـقـي الَّذي يَـرتَـديـها
لا تُــبـالي إِذا تَـحـرّزت فـيـهـا
بــرقــيــب مِــن زلة أَو عَــتــيــد
أَنــا وَاللَه مُهــتــدي بِهــداكــم
ســنــتــي حــبــكـم وَرفـض عـداكـم
لَيــسَ لي مــسـكـة بِـغَـيـر ولاكـم
يــا أَمـيـريّ لا أَرى لي سِـواكُـم
آمــرا مــاســكــا بـحـبـل وَريـدي
فــيــكُــم آيــة التَــبــاهــل نــصُّ
وَلَكُــــم آيـــة الســـؤال تَـــخـــص
لي عَـلى حُـبـكُـم بَني الوَحي حرص
أَنــتُــم عـصـمَـتـي إِذا نُـفِـخَ الص
ور وَأمـنـي مِن هَول يَوم الوَعيدِ
حــبــكــم مـضـغـتـي تُـشـيـر إِلَيـهِ
إِن ســرّ الفَــتــى عَــلى أَبــويــه
لَســتُ أَخــشــى غَـداً ضَـلالة تـيـه
قَــد تَــغــذَّيــت حــبــكــم وَعَـليـه
شـد عَـظـمـي وَأبيضَّ بِالرَأس فُودي
مـالك النـار لَم يَجد لي طَريقاً
حَـيـث أَعـددت حُـبـكـم لي رَفـيـقا
قَـد شَـربـت الوَلاء كَـأساً رَحيقا
كَـيـفَ أَخـشـى مِـن الجَـحيم حَريقا
وَبِــــمـــاء الوَلاء أَورق عُـــودي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك