سَعِيدُ المَباني مَا يَطُولُ ويَمتَدُّ
44 أبيات
|
201 مشاهدة
سَـعِـيـدُ المَـبـانـي مَـا يَـطُـولُ ويَـمـتَـدُّ
إذا كَـانَ لِلوَجـهِ الجَـمـيـلِ بـه القَصد
ولاَسِــيَــمَــأ إنْ كَــانَ فــي خُــلُقِ الذي
بَـنَـاهُ انـطِـبَـاعُ لاَ انـقِبَاضٌ ولاَ حِقْدُ
بِــذا يَـحـسُـنُ المَـبـنَـى ويَـسـعَـدُ أهـلُهُ
ويَــــحــــوي بِهِ آمَــــالَهُ الأبُ والوِلْدُ
وَيَــصْــدُقُ إنْ قَــالَ الخَــبــيــرُ بِـوَصـفِهِ
هِـيَ القُـبَّةـُ الفَـيـحَـاءُ مَا إنْ لَهَا نِدُّ
لَقَـدْ خَـفِـيـتْ حـتـى إذا التَّخـْتُ زارَهَـا
تــبــدت ومــا للمـلك مـن مـثـلهـا بـد
نـتـيـجـة فـكـر قـد سـهـا عـنه من مضى
فــشــيـدهـا مـن هـذّب الأمـرَ مـن بـعـدُ
فَـجـاْءَتْ كَـنَـجـمِ النُّجـحِ طـال انـتِظارُهُ
فَـــمِـــنْ كُـــلّ نَـــجَّاــمٍ لِطَــلعَــتِهِ رَصــدُ
ولَو لَمْ تَــكُــنْ نَــجْــمــاً يُـرَجَّى طُـلُوعُهُ
لمـا كَـانَ مِـنْ بُـرجِ السُّعـُودِ لَهَـا مَهْدُ
فَـألْقَـتْ عَـلَى بَـاقِـي المَـنَـازِلِ يُـمنَهَا
فَــفِــي كُـلّ بَـيـتٍ مِـنْ سـعـادتـهـا سـعـد
وكــانــتْ لأعــيــانِ المــحــبــيـنَ قـرّةً
وإن كـانَ مـنـهـا في عيونِ العدى فقدُ
فَـسَـرّحْ بِهَـا طَـرفـاً إلَى الآن لَم يَـكُنْ
لَهُ مـن بَـديِـعِ الشَّكـلِ مِـنْ قَـبلِهَا عَهْدُ
فَـتُـعـطِـيـكَ بِـالتَّمثْيلِ مِا شِئْتَ مِنْ مُنىً
فَــإنْ شِــئتَهَــا رَوضٌ وإنْ شِــئتَهَـا خَـودُ
وإنْ أنــتَ أنــعَــمْــتَ التـأمُـلَ خِـلتَهَـا
يَـتـيـمَـةَ دارِ المُـلكِ تَـمَّ بِهَـا العِـقدُ
هِــيَ الرَّأسُ مِـنـهَـا والطَّويـلَةُ صَـدرُهَـا
ومَـا قَـد عَـلاَ ذَاكَ الصّـدارَ لَهَـا نَهـدُ
وَمَـا صَـغُـرَتْ تِـلكَ البَـسـاتـيـنُ حَـولَهَـا
لأنَّ قَـــليـــلاً كَـــافِـــيــاً كُــثــرُهُ دّدُّ
عَـــلَى أنَّهـــَا رَوضٌ يُـــذَبِّحـــُهُ الحَــيَــا
فَــفِـي كُـلّ نَـورٍ فـي تَـفـاصِـيـلهَـا بُـردُ
وفـي أوجِهَـا حَيثُ الكُوى مِنهَا أو مَأتْ
إلى الشَّمسِ قُدسُ الله في قَلبها يَندْوُ
فَــإذا ذَاكَ أضــدادُ الأشِــعَّةــِ جُــمِـعَـتْ
ومـنْ قَـبلِ هّذا الحِينِ ما اجتَمَعَ الضِدُّ
عَــلَى أربَــعٍ قَـامَـتْ وإن كَـانَ شِـبـهَهَـا
مِــنَ الغِــيـدِ يَـكـفِـي فـي مَـلاحَـتِهِ قَـدُّ
وَلَكِـــنَّهـــَا زادَتْ لِتَـــلعَـــبَ بِــالنُّهــَى
إلى الغَايَةِ القُصوى أساطينُها المُلدُ
ومَــا قَــيَّدَ الألحَــاظَ مِـنـهَـا كَـمَـركَـزٍ
مَــوَاتٍ وأمــوَاهُ الحَــيــاةِ بِهِ تَــعــدو
لِمَـعـنـىً تَـرَى الأنـحَـاءَ مِنها ثَمَانياً
فَهَــلْ هِـيَ إلاَّ مِـنْ جِـنـانٍ بِهَـا الخُـلْدُ
وألقَــتْ عَــلى ظَهــرِ الطَـريـقِ وِسَـادَهَـا
لِئلاَّ يُـلاقـي الغَبنَ في قَصدِهَا الوَفْدُ
وَتُـــبـــصِــرُ مِــنْ قُــربٍ مُــرِيــداً تَــوَدَّهُ
وتَـسْـمَـعُ بَـدءاً صَـوتَ مَـنْ قَـصْـدُهُ الرّفدُ
فَـحَـسْـبُ مَـنِ اسـتَـعـفـى من الضَّيم وَقفةً
وحَـسْـبُ الذي يَـأتـي لِعَـاداتِهَـا العَودُ
وأعــظِـمْ بِهَـا والبُـرجُ يَـكـفِـتُ ذَيَـلَهَـا
كَــجَــالِسَــةٍ قَــسْــعَــاً وكُــرسِــيُّهـَا طَـودُ
وَلَو نَـــطَـــقَـــتْ قَـــالَتْ لَهُ كُـــنـــتَ لي
وَمِـنْ بَـيـنـنـا فِـيـمَـا طُـبِـعْنَا لَهُ بُعدُ
طُـبِـعـتُ عَـلَى التَّقـوى فـأقـبَـلُ من دَنَا
وأدنُـو لِمَـنْ يَـنـأى ومِـنْ طَـبعِكَ الطَّرْدُ
فَــأيـنَ مُـخـيـفَـاتٌ بَهَـا كُـنـتَ تَـحـتَـمـي
أمِــنْ قَــدَرٍ يــأتــي بِهِ الصَّمـَدُ الفَـرْدُ
وهَــا أنــا ذي وجَّهــتُ وَجــهِــي لِوجِهــه
وَمِـنْ ذِكـرِهِ مَا دُمْتُ في الدَّهرِ لي وِردُ
وَبِـعـتُ المَـغـانـي بِـالمَـثـانِي ونَشوَتي
بِــمـا قَـامَ حَـمَّاـلُ الحَـديـثِ بِهِ يَـشـدْوُ
بِهَــذا رَأيــتُ السَّمــكَ أصــبَــحَ مَـنـزِلِي
وأنــتَ كَــمَــا عَـايَـنـتَ مَـنـزِلُكَ الوَهـدُ
كَــذَلِكَ يَــعـلو مَـنْ إلى الخَـيـرِ سَـعـيُهُ
ويَــسْـفُـلُ مَـنْ يَـغـدُو إلى الشَّرّ يَـشـتَـدُّ
كَـفَـتـنـي مِـنَ المَـولى القَـويّ حِـمـايَـةٌ
ومَــا بَــعـدَ عَـونِ اللهِ فِـي شِـدَّةٍ جُـنـدُ
عَــلَى أنَّ بِــالإســنَــادِ لِي بِــكَ حُـرمَـةٌ
عَــليــكَ لِمَــنْ أولاَكَهَــا يَـجِـبُ الحَـمْـدُ
هــوَ السَّيــِّدُ البَــاشَـا الذي بِـكَـمَـالِهِ
وإكــمَــالِهِ مَــا يَــنـبَـغِـي كَـمُـلَ الحَـدُّ
مُــرادِي عَـلِيُّ بْـنُ الحُـسَـيـنِ ومَـن يَـقُـلْ
لَهُ فـــي النَّهـــى شَـــانٍ فَـــقَــولَتُهُ رَدُّ
إذا عُـــدَّ مَـــنْ وَفَّى بِـــكُـــلّ مــلِيــحَــةٍ
وقِـــــيـــــلَ عَــــلِيٌ أوَّلٌ وَقَــــفَ العَــــدُّ
سَـــقَـــى قَـــصـــرَهُ هَـــذا وكُـــلَّ قَــرارَةٍ
يَــحُــلُّ بِهَــا سَــارٍ مِــنَ اللَّطـفِ مُـمـتَـدُ
دُعَــاءٌ أجَــابَ اللهُ مَــنْ قَــدْ دَعَــا بِهِ
وَتَـــاريـــخُهُ بَــيــتٌ بِهِ أونِــسَ السَّعــدُ
بِـحُـرمَـةِ مَـنْ وافَـى إلى الخَـلقِ رَحـمَـةً
فَــزَالَتْ بِهِ الأســوا وتَــمَّ بِهِ الرُّشــدَ
عَــلَيــهِ صَــلاةٌ لاَ يُــحَــاطُ بِــقَــدرِهَــا
يُـحَـاطُ بِهَـا عَـنْ فَيضِ بابِ الرّضَى السَّدُّ
ويَـدخُـلُ بـانِـي البَـيـتِ في حِصنِ دِرْعها
فَـتَـحـفَـظَهُ حِـفـظَ الحِمَى الحَافِظِ الجَلْدِ
وَفــي حِــرزِ بــســمِ اللهِ وَهـي وَجـيـهَـةٌ
يَـحِـقُّ بـهـا المَبدا وَيَزكو بها العودُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك